‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “نصف ثورة” انتحار .. و”لا ثورة” موت سريري
أخبار وتقارير - يناير 27, 2016

“نصف ثورة” انتحار .. و”لا ثورة” موت سريري

من بين ما يتاداوله الثوار ومن استعمرت نفوسهم معاني الثورة من الحرية والعدالة والكرامة، أن “لا ثورة” تعني موت وأن “نصف ثورة” انتحار وأن أنصاف الثورات مقابر الشعوب وأن ثورة بلا محاكمات ثورية خيانة، وأن “الهدم الهدم” وسيلة حال انسداد الاتجاهات، إذن كلها تؤدي إلى ثورة تعيد للمصريين حريتهم وكرامتهم وسيادتهم على أرضهم وقرارهم، التي فطر الله عليها الناس، فلم يخلقهم كما قال عرابي تراثا أو عقارا يورثون لمن بيده السلاح.

تونس الملهمة

حاول رموز النظام التونسي الجديد الذي أفرزته ثورة البوعزيزي التوافق مع رموز النظام القديم على اقتسام كعكة الحكم، يصران حينها على علمانية الحكم، المرضي لبعض الأطراف إقليميا فضلا عن الطرف الغربي، ولكنهم تناسوا آلام الشعوب التي فرضت مطالبه،وسبق أن عصفت بنظام بن علي، وها هو الشعب يطل من جديد في المعادلة يرفض أنصاف الحلول.

وهو رأي أغلب الصحفيين والساسة التونسيين، ومنهم الباحث التونسي محمد هنيد حيث رأي أن الأحداث التي تشهدها تونس خلال الأيام الجارية توحي بأن الشعب بدأ يستعيد نبض الثورة وأضاف في تغريدة على توتير :”تونس تكنس الساسة والمتسلقين وتستعيد نبض الشارع وهو نبض الثورة.. ما يحدث في تونس هو جواب الفقراء والمهمشين عن نفاق النخب السياسية وزيف المسار الانتقالي”.

في حين أن تصريحات شريك الحكم الحالي الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، ذات التوجه الإسلامي، بدا متحفظا قليلا حيث رأى أن التعبير عن الرأي حق للجميع دون إشاعة الفوضى.

وقال في تدوينة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “نعم لحق الجهات المهمشة في التمييز الإيجابي، نعم لحق الشباب في التشغيل، نعم لحق الجميع في حرية التعبير والاحتجاج”.

وتابع: “لا لإشاعة الفوضى في ربوع بلادنا، لا للسماح لبعض الجهات الحزبية المغرضة بالركوب على مطالب الشباب المشروعة، لا للسماح للمجرمين باستغلال الوضع لنهب الممتلكات وحرقها”.

وأضاف : “لا لاستهداف ممتلكات المجموعة الوطنية من ولايات وإدارات الدولة، لا لاستهداف مقرات الأمن ورجاله، لا لتوفير المناخات المناسبة للإرهاب”.

الكاتب الصحفي وائل قنديل لم يكن بهذه الحدة وإن كانت تغريدة على الفيس بوك من باب الحسد المحمود فيرى قنديل أن الشعب التونسي أعلن بوضوح أنه لن يقبل بنصف ثورة، في إشارة منه إلى الاحتجاجات التي تشهدها تونس حاليًا، وفي تدوينة عبر حسابه على موقع “فيس بوك” قال : “تونس تقول الآن، بوضوح إن الشعب لا يقبل بنصف ثورة، أو نصف ربيع، وتقدّم المثل والقدوة مجددًا لمن يريد تعلم درس الثورات”.

وشاركه الرأي د.محمد محسوب الوزير الساق في عهد د. محمد مرسي حيث أشار إلى أن الأحداث الأخيرة التي تشهدها تونس تعني أن الثورات لا تنطفئ.

وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع “تويتر”: “ما يجري بمصر وتونس يعني أن الثورات لا تنطفئ، ومطالب الشعوب لا تُرفع لتُقمع، بل لتتحقق، ومحاولات احتواء الشعوب بخطر الإرهاب فشلت ولم يُنسها مطالبها”.

دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي ، الشعب التونسي لـ«الحفاظ على بلاده»، وذلك تعليقًا منه على الاحتجاجات التي شهدتها تونس الأيام الماضية، بسبب البطالة.

أما الناشطة السياسية سالي توما فترى أن الإنسان بإمكانه أن يصنع الكثير ليس من ذلك أنصاف الثورات فتقول معلقة على نص استقته من جبران خليل جبران فتقول في تغريدة لها على الفيس بوك “لا تصنع نصف ثورة..ولا تعشق نصف عشق ولا تحيا نصف حياه ﻷنك لست نصف انسان” فيما يرى جبران أن “..النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل، أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه”.

ويضيف “نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة، النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان”.

لعبة الاستقرار

وعلى الطرف النقيض يلمح الجنرال السيسي في خطاب ل”الأمة” من سيناريو الفوضى التي حذر منها مبارك في أيامه الأخيرة، وعلى طريقته التي أعتاد مخاطبة “المصريين” بها :”خلوا بالكم من بلدكم.. واستقرار الدول مش لعبة في إيد حد”.

وقال الجنرال خلال كلمته في احتفالية عيد الشرطة، وثورة 25 يناير، السبت: «أنا لا أتدخل في الشأن الداخلي لأشقائنا في تونس، لكن بقول للشعب التونسي، الظروف الاقتصادية صعبة على العالم كله، حافظوا على بلدكم».

وأضاف: “أنا بقول ليه كده، لأني عسى أن آخد أجر إني وصيت بالخير والسلام والأمن والتعمير والتنمية والاستقرار، مش وصيت بالترويع والتخريب والقتل”.

يدري السيسي أن حالة الردة الثورية عن 25 يناير التي أعلن عنها ذيول السيسي فيما يسمى بالبرلمان والاستقواء العلماني التي يعبر عنها وزير الثقافة حلمي النمنم، ليستا دائمتين وإن سعى الجنرال للعكس، فالأمة ستدرك في وقت ما خديعتها ويتبلور لديها أن الصراع مع الأنظمة وأبواقهم هو تحرر من الاستعمار، من أجل التخلص من الهيمنة الأمريكية، وأنه لا يمكن فصل قضايا الأمة عن بعضها، وأن الأمة الإسلامية هي جسم متصل يسري فيه دم واحد ويصارع فيروسات استعمارية واحدة، ومن ثم فإنْ تحرّك الدم في تونس مجددا، مع بقاء المقاومة في تونس ينمان على صحة الجسد ويبشران بسرعة تعافيه لاستكمال ثورته.

أما أبواقه الإعلامية فتمارس تخديرا لا ينطلي إلا على المخدرين فيوهم مجدي الجلاد الذي أعترف بأنه أقل من “صرصار” بالنسبة للنظام أن “ثورة يناير ثورة ونص” كما لم ينس إرضاء أسياده قائلا :”و30 يونيو كمان”.

قال الإعلامي مجدي الجلاد “ثورة 25 يناير ثورة و نص و كذلك 30 يونيو”، و ذلك تعليقاً على خطاب السيسي في الذكرى الخامسة لثورة يناير.

وإيهاما للناس يصرخ الجلاد -في برنامجه “لازم نفهم” المذاع على قناة “سي بي سي”- أن هناك بعض الأصوات المنافقة تحاول أن توهم الناس بأن الدولة غير متحمسة لثورة يناير ولكن هذا غير حقيقي، قائلاً “إذا كانت 25 يناير مش ثورة فكيف أن تصحح 30 يونيو مسار مؤامرة؟!”.

وأضاف:”السيسي اعتاد أن يقدر ثورة 25 يناير!! فهو يقول أن 25 يناير ثورة حقيقية و جاءت ثورة 30 يونيو استكمالأً لها و لتستعيد إرادة الشعب الحرة وتواصل تحقيق آماله المشروعة وطموحاته المستحقة”.

ولا يخرج الأمر برمته من مجرد مناسبة معتادة، في أن يكون لها مؤيدين ومعارضين وأن تمارس أجهزة الدولة الرسمية تبادل التهاني كما تتبادل مع بوركينا فاسو ذكرى الاستقلال، فوزير الدفاع الذي عينه السيسي صدقي صبحي يهني من عينه ب25 يناير “ذكرى يوم مجيد من أيام الوطنية المصرية”، زاعما أن ثورة الشعب التي حمتها القوات المسلحة وساندت مطالبها المشروعة في الحياة الحرة الكريمة.

ومع عشرات الآلاف في سجون العسكر ومئات الآلاف من المطاردين وعشرة آلاف شهيد تنطلق الإيكونوميست في تقرير منشور قبل أيام أنه “الشتاء العربي” في وصفها لإنطفاء الربيع العربي، وترى أنه “بعد عامين ونصف يبدو أن ثورة السيسي المضادة قد اكتملت”

إجهاض الثورات

المفكر القبطي رفيق حبيب يرى أن “لعبة الثورة والاستقرار تمثل واحدة من أسباب إجهاض الثورة، حتى بات الاستقرار هدفا في حد ذاته حتى وإن استمرت المظالم كما هي وأسباب الثورة ما تزال موجودة”.

ويضيف أن “حكم العسكر عرقل تبلور صورة الواقع مرحليا، ولكن الحراك الثوري انطلق منذ البداية واستمر وصمد، مما جعل المجتمع لا يدخل مرحلة الثبات الكامل، وتستمر المعركة حاضرة ما بقي الحراك مستمرا، مما أفشل جزءا من مخططات الإنقلاب”.

ويبشر حبيب بإن الثورة مآلها الانتصار على الثورة المضادة وأن حراك الشعب قادم فيقول :”متوالية الحكم العسكري تعرقل تشكل أرضية الثورة لكنها لا تمنعها، بل في الواقع تعرقلها لفترة محدودة، وتزيد من العوامل التي تشكل أضية الثورة، مما يدفع كل العوامل التي تشكل الثورة تتبلور من جديد، وبصورة أكثر حدة”.

ولعل تلك الرؤية هي التي توفرت لدى الكاتبة المصرية في مقالها الذي نشرته لها الجارديان قبل اسبوع من أن ثورة قادمة وأن “إرادة الثورة في مصر لا تزال حية.. وأنها لم تنته”.

ولعلها تعترف أننا “في وضع أسوأ بكثير مما كان عليه قبل ثورة الـ25 من يناير، ولكن الفارق أن مستوى الوعي والفهم لدى المصريين قد ازداد”.

ومما يؤرخ له في حدوث تلك الموجات وتتابعها المفاجئ صورة من الثورات تتمثل في ثورة تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي والذي امتد قرنا كاملا واستمرت ثورته 7 أعوام ونصف أثمرت مليون ونصف المليون شهيد.

وفي إطار الثورات والموجات المضادة تمكنت الثورة الفرنسية من تحقيق انتصارها على  المضادة بنحو 30 ألف قتيل و11 سنة على أرجح الأقوال و6 إنقلابات وتمكنت بعد 81 حسب المؤرخ محمود معروف.

فيما تمكنت الثورة الأمريكية بعد 8 سنوات من القتال الدام الذي أودى بحياة ما يزيد عن 25 ألف قتيل، فيما يضح الشعب السوري حتى الآن بدمه وماله وعقاراته و300 ألف شهيد ولم تستقر الأمور بعد.

في أمل

هذه العبارة التي يداوم متعقبو أخطاء الجنرال تكرارها “في أمل”، في حين أن هناك من يرى أن الأمل لم ينعدم ومنهم 21 شخصية مصرية، حملوا- في بيان لهم – النظام المسؤولية كاملة عن سلامة المعتقلين كافة، معاهدين المصريين، وفي القلب منهم الثوار، أنهم لن يتركوا مناسبة إلا وسعوا جاهدين لفضح ممارسات من وصفوه بالديكتاتور الفاشي (في إشارة لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي) في جميع المحافل الدولية، حتى “يشتد عود الثورة وتؤتي ثمارها من العيش والحرية والكرامة والعدالة”.

وأضافوا أن رياح ذكرى ثورة يناير كل عام تهب على مصر، وهي “ثورة الحرية والعدالة التي اغتصبها جنرالات المؤسسة العسكرية، فنجدهم يستعرون ويُسعِّرون حربهم الشعواء ضد المصريين بشكل عام، وضد شباب الثورة من التيارات كافة بشكل خاص، هؤلاء الذين يمدون جذوة الثورة بالأمل في العودة إلى صدارة المشهد”.

ووجهوا رسالة إلى الثوار، قائلين: “نتوجه لكم بخالص آيات العرفان والتقدير، فأنتم وقود الثورة وجذوتها، ونحن من ورائكم داعمون ومساندون للثورة التي تقودون مسيرتها إلى أن يتحقق كل ما طالب به المصريون ولا يزالون”.

ووقع على البيان كل من د. سيف عبد الفتاح، ود. أيمن نور، والشاعر عبد الرحمن يوسف، ود. محمد محسوب، ود. طارق الزمر، ود. ثروت نافع، ومحمد طلبة رضوان، ومحمد رزق، ومحمد العمراني، وعمرو فاروق، ود. منذر عليوة، وعمار البلتاجي، وياسر المناوهلي، وأحمد البقري، وغادة نجيب، والفنان هشام عبد الله، ومحمد عباس، ومحمد كمال، وخالد الشريف، وإسلام الغمري، وأشرف توفيق.

الجلاد: 25 يناير ثورة ونص

رفيق حبيب: متى يثور الناس؟

شخصيات: اقتربت نهاية النظام والثورة ستطيح بعرشه المتهاوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …