‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير في ذكرى الهجرة.. هل تتطابق عقلية السيسي مع “أبولهب” و”أبوجهل”؟
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

في ذكرى الهجرة.. هل تتطابق عقلية السيسي مع “أبولهب” و”أبوجهل”؟

السيسي وابو لهب

لا يختلف ما يقوم به السفاح عبد الفتاح السيسي في مصر عما قام به سلفه مجرمو قريش، ذات التكذيب للحق ومطاردة أتباعه سواء كان ذلك الحق وحياً من السماء، ورسالة نبي كريم مثل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو ثورة ضد الظلم والمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية مثل ما جري بمصر في 25 يناير 2011، وفي التفاصيل يتطابق أبو جهل وأبو لهب مع السفاح السيسي، ويتطابق جلادو قريش مع ضباط وعساكر وقضاة السفاح.

ومثل ما جرى للمصريين من مذابح في رابعة والنهضة وما بعدها وقبلها، تعرَّض المسلمون الأوائل لكل أنواع الإرهاب من الإيذاء والتعذيب والاضطهاد والحصار والتهجير والقتل، بكل الوسائل المتاحة أمام قريش، مع قسوة القلوب المتحجرة، ورفض الدعوة التي وجدت قريش أنها خطر يهز كرامتها ومكانتها في سدانة البيت الحرام، وتأثر موقفها المالي من التجارة في موسم الحج، فخاف أهل مكة من أن دعوة الرسول ستبطل الأصنام وتطيح الآلهة الكاذبة.

إجرام العسكر

وربما لم تمتلئ سجون مصر بالمعتقلين الأبرياء مثلما امتلأت في عصر الانقلاب الثاني للعسكر في 3 يوليو 2013م، فالأعداد الصخمة التي تصل في بعض التقديرات إلى أكثر من ستين ألف معتقل ومعتقلة من جميع الاتجاهات الوطنية، وإن كانت الغالبية العظمى من معتقلي الشرعية من جماعة الإخوان ومؤيديهم، غير المختفين قسريًّا، هذا غير من قُتلوا بأيدي قوات الانقلاب من الجيش والشرطة في رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة وما قبلها وما بعدها وحالات الإعدام الظالمة، والتي جرى بعضها بغير انتظار لحكم محكمة النقض، في سوابق قانونية باغية سيظل التاريخ يؤرِّخ بها لإجرام العسكر وفساد القضاء على مدى الأجيال القادمة.

من جهته يقول الدكتور محمد الصغير وكيل الأوقاف السابق :” خرج رسولﷺمطاردا من مكة فأقام الدولة الإسلامية في المدينة النبوية، خرج نجم الدين أيوب من العراق فأصبح ولده صلاح الدين فخر المسلمين الذي حرر القدس من الصليبيين، خرج سيف الدين قطز من دولة خوارزم وتم بيعه ثم تولى حكم مصر وعلى يده تحطمت أسطورة المغول فكن مطمئنا إلى قدر الله وحكمته”.

ويقول حساب “الدكتورة”: “إلى كل المطاردين والمشردين ومن اخرجوا من ديارهم بغير ظلم ابشروا بعوده كعوده محمدا خرج خائفا مطاردا جاعلا نصب عينيه تحرير وطنه مكه من الطغاه فكان حقا علي الله نصره صلوا عليه عام هجري سعيد”.

وتقول الإعلامية فرح البرقاوي: “في مثل هذا اليوم قبل 1442 سنة هاجر سيدنا محمد ﷺ من مكة إلى المدينة وسمي المسلمون الذين ساروا على خطاه بالمهاجرين بينما سمي مستضيفوهم بالأنصار”. وتضيف: “في بلاده هناك اليوم للأسف من يطلقون صفة “المشردين” و “نطف الرومان” على المسلمين المهاجرين ويتحالفون مع أعدائهم بشعار فلسطين ليست قضيتي”.

معاناة الرسول

كل المسلمين أصابهم إيذاء الكفار، إما بالكلام أو بالأفعال حتى أن الصحابة كانوا يستخفون بصلاتهم عن المشركين، ويذهبون في الشعاب، ومع ذلك وصل إليهم المشركون وعابوهم وقاتلوهم، حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسلم من ذلك، فقد كانوا يضعون بقايا الذبائح من الفرث والدماء على بابه ويحسون التراب ويضعون رحم شاة مذبوحة على رأسه وهو ساجد.

وكانت قريش تعذب ضعاف المسلمين، أمرت كل بيت أن يقوم بتعذيب من يتبعه، وكان من أشد من لقي العذاب بمكة الموالي، إذ إن قريشاً جعلت كل أحقادها وكراهيتها عليهم لأنهم لم يكن لهم منعة ولا عصبة.

ومن أشهر من عذب في مكة آل ياسر، ويضرب بهذه الأسرة المثل في الابتلاءات في تاريخ الإسلام، فقد كان بنو مخزوم يخرجون بهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة، وقد مر بهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون، فقال: «أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة»، وقام أبوجهل بطعن سمية بنت خياط زوجة ياسر، وأم عمار في قُبلها بحربة فماتت، وكانت أول شهيدة في الإسلام، ثم قُتل ياسر في العذاب وتفنن الكفار في تعذيب عمار حتى حملوه على النطق بكلمة الكفر بلسانه فتنزل فيه قول الله تعالى (… إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ…).

ومن الذين عُذبوا بلال بن رباح ولم يلق نصيراً ولا معيناً وكان عبداً حبشياً مولاه أمية بن خلف يخرجه في حر الظهيرة، فيطرحه على ظهره في البطحاء، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول أحد أحد.

وممن عذب في مكة بسبب إسلامه خباب بن الأرت، سبي في الجاهلية وبيع في مكة وكان مولى لأم أنمار الخزاعية، يعمل حداداً في صناعة السيوف، وقد لقي من صنوف العذاب في المال والنفس الشيء العظيم من العاص بن وائل.

الثبات على الحق

رغم ذلك، وجدت قريش أن المسلمين يزدادون يوما بعد يوم، وسياسة التعذيب والاضطهاد لم تثنهم عن عقيدتهم، لذا فكرت في مواجهة شاملة تواجه بها محمداً وأصحابه ومن يناصرهم، عقد الكفار اجتماعاً طارئاً، وخرجوا بقانون جديد، هو «المقاطعة» تفعيل سياسة الحصار الاقتصادي، وكتبوا ذلك في صحيفة عرفت بـ «صحيفة المقاطعة» وعلقوها في جوف الكعبة.

مرحلة جديدة بدأت مرحلة جديدة من المعاناة والألم، عاشها المسلمون في بداية الدعوة الإسلامية، بلغ الأذى من المشركين أشده واجتمعت قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم علانية، جمع أبو طالب بني أبيه وأمرهم أن يدخلوا الرسول شعبهم، ويمنعوه ممن أراد قتله فاجتمعوا مسلمهم وكافرهم، فلما عرفت قريش أجمعوا أمرهم، على أن لا يجالسوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا الرسول للقتل وكتبوا في مكرهم صحيفة لا يقبلوا من بني هاشم أبداً صلحاً، فمكث بنو هاشم في الشعب ثلاث سنين واشتد عليهم البلاء، وقطعوا عنهم الأسواق، لا يصل إليهم شيء إلا سراً.

أصبحت مكة سجناً كبيراً يعذب فيه المسلمون، واشتد عليهم البلاء من قريش، تفرغ الكفار لحرب المؤمنين، بدا واضحاً أن النية هي الاستئصال، وكاد المسلمون أن يُستأصلوا بالكلية، فقام الرسول بالتخطيط لإنقاذ الدعوة والمؤمنين، بوسيلة جديدة لمجابهة الطغاة، فكر في الهجرة، وقد هاجر المسلمون إلى الحبشة، فراراً بدينهم وحماية لحياتهم، ومع ذلك بعثت قريش تطلب إرجاعهم، ومضت سنوات طويلة على هذه الصنوف من الإرهاب إلى أن كانت كلمة الله هي العليا.

وبينما انتهت معاناة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المطاردين من قريش بفتح مكة، يعيش المصريون المطاردون بفعل مواقفهم السياسية المناهضة لنظام الانقلاب في مصر معاناة لا تنتهي.

ورغم أن بعض ممن لم يحالفهم التوفيق بالهجرة من مصر، يغبطونهم على نعمة الأمن والحرية النسبية التي يتمتع بها هؤلاء المطاردون في البلدان التي فروا إليها، إلا أن كل مطارد منهم تقف وراءه قصة مأساوية، ويواجه مع وحشة الغربة التي أجبر عليها، مسلسل متواصل من المعاناة والتحديات.

وتختلف طبيعة التحديات والمعاناة، من شخص لأخر، بحسب عمره، ومهنته، وحالته الاجتماعية، وأيضا “القضائية”، ومؤهله الدراسي، فضلا عن طبيعة الدولة التي ساقته الأقدار للهجرة إليها، ومدي تعاونها وعلاقتها بالانقلاب العسكري، سواء كانت إقامته في هذه الدولة باختيارها الشخصي، أو مجبرا على الإقامة بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …