مبادرة” ندا” تلقى حجرا فى مياه “المصالحة” الراكدة
أثارت المبادرة، التى طرحها القيادى السابق بجماعة الإخوان المسلمين يوسف ندا، المفوض السابق للعلاقات الدولية فى للجماعة، من أجل الخروج من المأزق المصري، جدلا واسعًا بين معارضى الانقلاب العسكري؛ حيث تنوعت ردود الأفعال بين مؤيدين ورافضين لها، بينما جاءت مواقف جماعة الإخوان والتحالف الوطنى برفضها إما ضمنيا أو تصريحا.
وكان “ندا” قد وجه رسالته لـ”المخلصين من أبناء الجيش المصري”، عرض فيها استعداده للتوسط لحل الأزمة السياسية التى تشهدها مصر منذ الانقلاب العسكري، الذى أطاح بالرئيس محمد مرسي.
وقال، فى رسالته التى نشرت، أمس الجمعة “إن تمسكنا بالشرعية هى لحمايتكم وحماية ذريتكم وأبناء مصر جميعًا من المصير الذى تجرفنا هذه الفئة إليه”، (فى إشارة لقيادات الجيش المشاركة فى عزل الرئيس مرسي).
وأضاف: “أنا لا أدّعى أن الجيش المصرى فاقد الوطنية وفاسد، ولكن أقول بوضوح: إن بعض قياداته المتحكمة فيه هى كذلك”.
وتابع “إن كان منكم من يريد إعاده ترتيب الأوراق، والتجاوب مع حقوق هذا الشعب ومصالحه، فليس هناك شرعية أخرى تقف أمام ذلك أو تعارضه، ولا بد أن تكون هناك وسائل كثيرة لتثبيت الشرعية فى فترات تختلف عن الوسائل فى فترات أخرى”.
وفي اتصال له مع قناة الجزيرة الفضائية أمس الجمعة ، كشف ندا عن إن جهة -لم يسمها- طلبت منه كتابة هذه الرسالة، وقال إنها موجهة إلى تلك الجهة وليست إلى الإعلام، من دون أن يقدم مزيدا من الإيضاح.
لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يقصد بأي حال من الأحوال التفاوض مع الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي الذي قاد انقلابا على الرئيس المخلوع محمد مرسي في 3 يوليو 2013، أو مع من وصفهم بالقتلة.
ردود أفعال متباينة
وداخل جماعة الإخوان المسلمين نفسها، تنوعت ردود الأفعال بين رفضها أو طلب التوضيح؛ حيث وصفها الدكتور جمال حشمت، القيادى الإخواني، بأنها “لا تمثل الثورة فى الشارع”، مؤكدًا أنها جاءت فى وقت حساس.
وقال حشمت، فى مداخلة له فى برنامج “مع زوبع” على قناة “مكملين”، إن المبادرة جاءت وفقًا لمعلومات مؤكدة لدى “ندا” بوجود شخصيات معارضة لعبد الفتاح السيسى داخل الجيش.
أما محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب “الحرية والعدالة”، فقد أكد أن المبادرة بحاجة إلى توضيح لطبيعة الدور الذى يمكن أن يقوم به “ندا”، ومن هى الأطراف التى يخاطبها، مشددًا على أن الإخوان ملتزمون بحل الأزمة السياسية بطريقة سلمية، وأن السيسى لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.
وأضاف سويدان، فى تصريحات صحفية: “نقدر كثيرا أن يوسف ندا وراشد الغنوشى يريدان إيقاف الاحتقان، لكن يجب أن نضع فى اعتبارنا أن العسكر ليس لديه أى استعداد للحوار، ودليل ذلك المبادرات التى طرحت منذ فض اعتصام رابعة العدوية فى 14 أغسطس 2013”.
الأمر نفسه ذهب إليه سمير الوسيمي؛ عضو أمانة الإعلام بحزب “الحرية والعدالة”؛ حيث قال: “لا يمكن المزايدة على وطنية يوسف ندا، لكن رسالته تحتاج إلى مزيد من التوضيحات، خاصة أننا لم نطلع عليها، ولم تصدر عنا، ولا نعرف من هم المعنيون بإشارات الاستعداد لمقابلته، هل يقصد الجميع بما فى ذلك نظام السيسي، أم يقصد غير المتورطين فى الدماء؟”.
وتابع الوسيمي: “لا نعرف ما إذا كان “ندا” تلقى اتصالات من أطراف فى الداخل تطالبه بالتوسط، وهل لديه تواصل حالى مع تلك الأطراف، وهل هذه الأطراف محسوبة على الفصائل الثورية أم من جهة العسكر؟”.
وأضاف أن “الرسالة لم تقدم جديدا بالنسبة لنا، فهذا ما نقوله منذ عامين، وينقصها الكثير من التوضيحات، وكنا نأمل أن تصدر بتشاور مسبق مع جميع فصائل الثورة، بما فيها جماعة الإخوان، فلا أحد يتجاوز الثوار على الأرض”.
لا مصالحات قبل إنهاء الانقلاب
وقال مصدر داخل جماعة الإخوان: إنه “لم تُعرض على جماعة الإخوان مصالحة حقيقية واحدة حتى الآن، منذ الانقلاب العسكري، ولكنها أحاديث متداولة بين رافض ومؤيد، وسيبقى موقف الجماعة التنظيمى فى هذا الشأن واضحًا، لا مصالحات ولا تفاهمات إلا بإنهاء مشهد الانقلاب كاملا وإسقاط السيسى (الرئيس الحالي)”.
وأكد المصدر، فى تصريحات لوكالة “الأناضول”، أن الجماعة لم تطلع على مبادرة “ندا” ولم تناقشها، حتى الآن، وأنها لم تطلب منه طرحها، مضيفا: “ولكننا لا نمانع أن تتخذ شخصيات وطنية مثله موقفًا فى صالح الوطن، بما لا يخالف ثوابت ثورة يناير 2011 ومطالبها، ومطالب المتظاهرين فى الشوارع المتمثّلة بإسقاط الانقلاب نهائيا”.
بينما جاء بيان جماعة الإخوان المسلمين ليرد ضمنيا على المبادرة؛ حيث أكد على تمسكها بـ”الثورة الكاملة”، مضيفة أن “خياراتها هى خيارات الشعب المصرى المخلص الرافض للظلم وعمليات القمع والقتل والاعتقال والاختطاف والإخفاء القسرى لأبناء الوطن المخلصين، ومن بينهم المرشد العام للجماعة، وأعضاء مكتب الإرشاد المناضلين ضد الظلم”.
سياسيون: إما ثورة أو حل سياسي
وعلق “أسامة رشدي” القيادى بتحالف “دعم الشرعية” على المبادرة قائلا: “إن المبادرة شخصية وليس لها علاقة بجماعة الإخون المسلمين أوالتحالف”.
كما هاجم الكاتب الصحفى سليم عزوز مبادرة ندا، قائلا: “لا يوسف ندا عنده خطوط اتصال، ولا يوسف ندا عنده مبادرات، ولا يوسف ندا عنده أى حاجة”.
ومن ناحية أخرى، علق محمد عباس، العضو السابق بائتلاف شباب الثورة على المبادرة، قائلا: “إما ثورة عارمة أو حل سياسى لحالة عالقة لم ينتصر فيها طرف بالكامل، هى السياسة كده على فكرة”.
وقال خالد سعيد، المتحدث الرسمي باسم الجبهة السلفية: “يوسف ندا ظاهره فيه الداخل المصري وباطنه من قبله الخارج الغربي والخليجي”، في إشارة إلى أن الرسالة موجهة للخارج.
بريق أمل
ومن جهة أخرى، رأى بعض النشطاء بريق أمل من خلال مبادرة “ندا” لحلحلة الوضع الراهن وحقن الدماء التي تسيل منذ 3 يوليو 2013، ووقف حملة الاعتقالات الشرسة التي طالت أكثر من 40 ألف شخص حتى الآن، بحسب تقارير حقوقية.
وأعلنت ياسمين عبد الفتاح، أرملة أحد شهداء مجزرة فض رابعة العدوية، رفضها للهجوم الذى تعرض له “ندا” بعد عرضه المبادرة؛ حيث اعتبرتها حلا لحقن مزيد من الدماء.
ودافعت ياسمين عن “ندا” قائلة: “طبعا هلاقى مليون واحد طالع يشتم فى أ. يوسف ندا، اللى هو جزمته أصلا برقبة مليون واحد مولودين امبارح وعمالين يشتموا فيه ويخونوه”.
مضيفة: “على الأقل الراجل بيحاول يوجد أى مخرج من القرف اللى احنا مغروسين فيه احنا وأهالينا”.
وواصلت هجومها على المعارضين للمبادرة، فقالت:”وتقوله يا باشا قدم اقتراح للمصيبة اللى احنا فيها، منسمعش حسه غير وهو بيقول احنا مسيطرين، طب الناس بتموت، يقولك آه ما هو ده البلاء، الناس متمرمطة، يقولك ما هى دى قضيتهم”.
وتابعت أرملة الشهيد: “ولازم نستنى لحد أما يموت 20 ألف واحد ودول طبعا وراهم 20 ألف أسرة .. ونستنى أما يتسجن 50 ألف واحد ودول طبعا وراهم 50 ألف أسرة ..ونستنى أما يتهجر 80 ألف واحد خوفا من السجن ودول طبعا وراهم 80 ألف أسرة ..ولازم نثبت ومكملين والبطيخ ده”.
وأضافت: “اللى أعرفه إننا بنكمل اتباع نفس الطريقة بقالنا سنتين، بنكمل إننا بنتقتل ونتسجن، بنكمل إن مننا ناس سابت أهلها وبلدها وهاجرت”.
وختمت حديثها قائلة: “ارحمونا وارحموا أهالينا ..آلاف الأسر انفطرت على ولادها”.
وعلقت الدكتورة فاطمة الوحش، الباحثة السياسية الأردنية، على المبادرة قائلة: “يوسف ندا فى كلماته الصريحة والمخلصة يلوح إلى انهيار مرعب سيصيب مصر بقيادة السيسى وعصابته وﻻبد من المخلصين للبلاد والأمة للإنقاذ وبتضحيات”.
وأضافت: “يوسف ندا يخاطب المخلصين من الأمة، اعتقد إنها رسالة صريحة للملك سلمان”.
وقالت walaa:” عندما تصبح مبادرة يوسف ندا حقيقية ويتلقفها طرف من الجيش ساعتها نتكلم أما أى كلام الآن فلا جدوى منه، نحن نمزق أنفسنا بأيدينا الآن والعسكر يتفرج”.
تخوين “ندا”
أما الجبهة المؤيدة للانقلاب العسكري، فشن سياسيون هجوما لاذعًا على “ندا”، وصفوه بالمغيب تارة والخائن تارة أخرى.
وقال الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مجلس أمناء مركز ابن خلدون، إن “يوسف ندا وجماعة الإخوان يوهمون أنفسهم بأن مصر تعيش فى أزمة من أجل الضغط على القوى السياسية، لتتبنى المصالحة معهم”.
واعتبر إبراهيم مبادرة “ندا”، وإعلانه إمكانية الوساطة خلال الفترة المقبلة تأكيدا على أن الجماعة قد تعترف بخطئها، موضحا أن أى تعظيم للسلام الاجتماعى يستطيع أن يبذله أحد من قيادات الإخوان فهو مشكور ولكن هذا يعتمد على إرادة الشعب المصرى والسماح لهم بالعودة، بحسب تصريحات صحفية له.
كما وصف محمد عبد الوهاب، منسق تحالف الوفاق الوطني، المبادرة بأنها “إعلان حرب على الدولة ومؤسساتها بشكل يجعل جميع القوى السياسية تنظر لها بنظرة الريبة والشك”.
الإعلام بين نقيضين
وفي نفس السياق، اهتمت وسائل الإعلام، على اختلاف توجهاتها، برسالة “ندا”، حيث خرجت الصحف والإعلاميون المؤيدون للسلطات الحالية تتهم القيادي الإخواني السابق بمحاولة “شق” صف الجيش المصري، وزعزعة الاستقرار، بحد تعبير هذه الصحف.
أما الصحف الأخرى، فقد تناولت المبادرة من خلال عرض آراء جماعة الإخوان المسلمين وكافة الأطراف السياسية، الذين أكد بعضهم أنها جاءت متأخرة، ولا معنى لها في الوقت الحالي.
إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟
ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …










