عدالة “الزند والسيسي”.. خيار وفاقوس في محاكمة القتلة !
أثار إصدار محكمة جنايات القاهرة حكما بالسجن 15 عاما على الضابط بقطاع الأمن المركزي “ياسين حاتم”، المتهم بقتل الناشطة اليسارية “شيماء الصباغ”، موجة كبيرة من الجدل الواسع عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر.
وتساءل العديد من الكتاب والنشطاء والسياسيين عن أسباب سرعة إعلان الداخلية عن “الضابط” قاتل الناشطة “شيماء الصباغ” وتقديمه للمحاكمة، وصدور حكم عاجل ضده يقضي بسجنه 15 عاما، في الوقت الذي تجاهلت فيه الداخلية وكافة أجهزة الدولة التنفيذية قاتل “شهيدة الإسكندرية سندس رضا أبو بكر 17 عاما”، والتي قتلت برصاص الداخلية وعناصر من البلطجية في مظاهرة ليلية بمحافظة الإسكندرية قبل يوم واحد من مقتل “شيماء الصباغ”.
واعتبر النشطاء والسياسيون أن محاكمة قاتل “شيماء الصباغ” وترك قاتل “سندس رضا” حرا طليقا، يكشف “اختلال” ميزان العدالة في مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013، وأن الداخلية والقضاء باتا يتعاملان بمنطق “الخيار والفاقوس” حتى في الموت، حيث إن “شيماء الصباغ” يسارية التوجه، بينما كانت “سندس رضا” منتمية لجماعة الإخوان المسلمين.
وكان المستشار هشام بركات، النائب العام، قد أمر بإحالة أحد ضباط الشرطة من قوات الأمن المركزى في القضية رقم 805 لسنة 2015 والمقيدة برقم 48 لسنة 2015، والمخول له فض تظاهرة بميدان طلعت حرب إلى محكمة الجنايات، عقب إطلاقه النيران على الناشطة السياسية شيماء الصباغ، عضو حزب التحالف الشعب الاشتراكى، فى 24 يناير الماضى، مما أحدث إصابتها التى أودت بحياتها، فضلا عن إصابة غيرها من المتظاهرين.
وقد وجهت النيابة العامة للضابط ارتكاب جريمتى الضرب المفضى إلى الموت، وإحداث الإصابة العمدية لباقى المجنى عليهم.
وخلال عام السيسي الأول داخل الاتحادية، توفى نحو مائة مواطن داخل السجون وأقسام الشرطة نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي، فضلا عن وفاة الآلاف في مصر منذ أحداث الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013 وحتى اليوم خلال المسيرات السلمية التي قامت الداخلية بفضها بالقوة بقنابل الغاز المسيل للدموع وأعيرة الخرطوش والرصاص الحي في بعض الأحيان.
وبحسب موقع “ويكي ثورة”، فإن عدد من قتلوا منذ منذ بداية الثورة وحتى يناير 2014 فقط بعدد 4648 شهيدًا.
الحكم يكشف كذب الداخلية
من جانبه اعتبر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي تنتمي إليه “شيماء الصباغ”، حكم سجن قاتل “الصباغ” 15 عاما بأنه انتصار لثورة يناير وصفوف القوى الوطنية والحزبية.
وقال مدحت الزاهد، نائب رئيس الحزب: إن الحكم جاء نتيجة الضغط الشعبي والسياسي من جانب القوى الديمقراطية، فضلا عن الشخصيات الحقوقية والإعلامية التي ساهمت في إبراز قضية “شيماء”.
واعتبر أن الحكم يؤكد كذب وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم بشأن إنكاره لاستخدام الشرطة للخرطوش في المسيرة التي ماتت فيها “شماء الصباغ”.
حاكموا “قاتلها” لأنها ليست من الإخوان
وبحسب نشطاء ومراقبين، فإن أول وأهم الأسباب التي دفعت سلطات ما بعد انقلاب يوليو تحاكم قاتل “شيماء الصباغ”، هو أن قضيتها وجدت صدى عالميا أحرج نظام السيسي، كما أن الصباغ ليست منتمية لجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي لم تستطع السلطات المصرية توجيه تهمة الإرهاب إليها كما هو المعتاد مع النشطاء والمعارضين، منذ انقلاب 3 يوليو 2013.
وبحسب الدكتور محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية بمركز التشريع الإسلامي والأخلاق، وأستاذ تاريخ الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية، فإن محاكمة قاتل “شيماء الضباغ” وترك قاتل “سندس رضا” يكشف أن دم الإسلامي في مصر أصبح أرخص من دم العلماني.
وقال الشنقيطي، في تغريدة له عبر تويتر: “في أيامنا النحسات أصبح المسلم أرخص دما من غير المسلم والإسلامي أرخص دما من العلماني”، وتابع قائلا: (تذكر #شيماء _الصباغ و #سندس_رضا).
أين قتلة الثوار؟
وفي السياق ذاته، تساءلت الكاتبة الصحفية نادية أبو المجد عن مصير “ضباط الجيش والشرطة” الذين اتهموا بقتل آلاف المصريين منذ ثورة يناير وحتى اليوم!.
وغردت أبو المجد عبر حسابها الشخصي قائلة: “أتحكم على الضابط قاتل شيماء الصباغ بـ١٥ سنة سجن عظيم.. طب وبالنسبة لقوات الأمن (جيش وشرطة) اللي قتلوا آلاف منذ ثورة يناير والانقلاب في مصر”؟.
ثم تابعت في تغريدة أخرى: “الحكم على ضابط أدين بقتل الناشطة شيماء الصباغ بـ١٥ سنة سجن.. يعني مش الإخوان ولا زملائها في الحزب ولا الشهود اللي قتلوها مصر”.
الانقلاب يمزق الوطن
الناشط السياسي الدكتور محمد رفعت اعتبر أن محاكمة بعض قاتلي الثوار وترك الآخرين قد يمزق الوطن ويدفعه لحرب أهلية.
وعلق رأفت- عبر حسابه الشخصي بتويتر قائلا: “سندس رضا قتلت قبل “شيماء الصباغ” بيوم ولم يحاسب قاتلها، تمزيق مصر سيؤدي لحرب أهلية والجيش طرف، فمن المتآمر على مصر؟!”.
أين قاتل سندس؟
الناشط “نادر السيد” تساءل عبر حسابه الشخصي بتويتر قائلا: “أين قاتل سندس؟، وتابع قائلا: “الظابط اللي قتل شيماء الصباغ اتحكم عليه بـ15 سنة سجن مشدد! قبل شيماء بيوم كان فيه ظابط قتل بنت برضو اسمها #سندس_رضا وعايش حياته عادي”.
الناشط السياسي عبد الله الجزار أبدى استغرابه من أن القضاء المصري حكم بالسجن 15 يوما فقط على قاتل “شيماء الصباغ”، في حين أن القضاء ذاته يقضي بإعدام عشرات السياسيين الآخرين بتهم أقل بكثير من تهم القتل.
وقال الجزار، عبر حسابه الشخصي بتويتر: “١٥ سنة سجن للي قتل شيماء الصباغ.. طب واللي بياخد إعدام ده يبقي قتل حد ومثّل بجثته مليون مرة عشان ياخد إعدام بقى.. هي الناس بتحكم إزاي؟”.
لا محكمات للضباط بعد الانقلاب
ومنذ الانقلاب العسكري، لم يحاكم أي من ضباط الجيش والشرطة المتهمين في جرائم قتل المتظاهرين، سواء قبل الانقلاب العسكري أو بعده، ولم يتعرضوا لأي محاكمات، باستثناء الضابط الذي قتل الشهيدة “شيماء الصباغ”، وذلك لأن قضيتها وجدت صدى عالميا أحرج نظام السيسي، كما أن الصباغ ليست منتمية لجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي لم تستطع السلطات المصرية توجيه تهمة الإرهاب إليها كما هو المعتاد مع النشطاء والمعارضين، منذ انقلاب 3 يوليو 2013.
كما أن أغلب رموز نظام مبارك وقياداته الأمنية، وعلى رأسهم حبيب العادلي، تم الإفراج عنهم خلال عام السيسي الأول في السلطة! .
وحملت تقارير حقوقية ودولية قيادات المجلس العسكري، وفي مقدمتهم السيسي، المسئولية الكبرى عن إراقة أغلب الدماء التي وقعت في مصر منذ ثورة يناير وحتى اليوم، وذلك لاعتباره كان يشغل مدير المخابرات الحربية إبان ثورة يناير، ثم وزيرا للدفاع إبان الانقلاب العسكري الذي قاده على الرئيس محمد مرسي، ثم توليه السلطة منذ يونيو الماضي وحتى اليوم.
وكان مقطع فيديو قد تم تسريبه، مطلع العام الماضي، لعبد الفتاح السيسي وهو يتحدث خلاله عن عدم محاكمة أي ضابط يتهم بقتل المتظاهرين، حيث قال بالنص خلال لقائه عددا من ضباط وقيادات الجيش: “الضابط اللي حيضرب قنابل غاز وخرطوش وحد يموت أو يحصله حاجة في عينه مش حيتحاكم، والمتظاهرين أدركوا ذلك”.
إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟
ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …










