‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “سحب الجنسية” سلاح الحكومة الجديد لقمع المعارضين
أخبار وتقارير - نوفمبر 24, 2014

“سحب الجنسية” سلاح الحكومة الجديد لقمع المعارضين

مع تزايد قررات سحب الجنسية المصرية عن بعض المواطنين المقيمين في الخارج بحجة ارتباطهم بتنظيمات أجنبية، تتزايد المخاوف والشكوك حول حقيقة استخدام صلاحيات الحكومة في سحب الجنسية من بعض المواطنين في عهد المشير السيسي، وهل أصبح سحب الجنسية سلاحا جديدا لقمع المعارضة في مصر، خاصة مع تزايد المطالب من قبل إعلاميين مؤيدين للسطلة بسحب جنسية كل من يتورط في أحداث عنف أو إرهاب!، على حد قولهم.

وأصدر إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، الإثنين 24 نوفمبر 2014، قرارا بإسقاط الجنسية المصرية عن المواطن “محمد سلمان حسين أبو جامع”؛ بزعم إقامته الدائمة خارج البلاد، وارتباطه بالمجموعات النظامية الأجنبية، وبهيئات أجنبية تعمل على تقويض النظام الاجتماعى والاقتصادى للدولة.

ولم توضح الحكومة في قرارها طبيعة تلك المنظمات التي يتعامل معها المواطن، خاصة وأن سحب الجنسية لا يصدر بحكم قضائي في مصر، ما يثير الشكوك حول طبيعة تلك القرارات والتي ربما تكون نتيجة شكاوى كيدية أو على أساس خلفيات سياسية بحسب مراقبين.

وُلِدَ «أبو جامع» في محافظة الشرقية عام 1949 لأم مصرية وأب فلسطيني، هاجر إلى مصر عقب نكبة فلسطين، ثم عاد إلى فلسطين، وعمل في عدد من الدول العربية، من بينها مصر والمملكة العربية السعودية، وهو مقيم حاليًا بمدينة خان يونس بقطاع غزة، ويشغل منصب رئيس هيئة علماء السلف بفلسطين.

القرار ليس الأول من نوعه

وفي 18 أكتوبر الماضي قرر إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، سحب جنسية مواطن مصري أيضا يدعى هشام محمد أحمد الطيب، ونشرت الجريدة الرسمية القرار الذي اعتبر في وقتها الأول من نوعه، حيث زعمت الحكومة كذلك أن “سحب الجنسية جاء بسبب إقامة الطيب خارج البلاد، وارتباطه بإحدى الهيئات الأجنبية التي تعمل على تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للدولة”، بحسب نص القرار.

ورغم نفي العديد من قوى المعارضة كجماعة الإخوان المسلمين وبعض الأحزاب السياسية المعارضة، أن يكون الطيب منتميا إليهم، إلا أنهم أكدوا في نفس الوقت أن هذا القرار يعتبر مقدمة لما قد يحدث لقوى المعارضة في مصر، الأمر الذي بدأت بالفعل وسائل إعلام مؤيدة للنظام في الترويج له.

دعاوى قضائية لسحب الجنسية من مصريين

وتشهد ساحات المحاكم المصرية عشرات- إن لم تكن مئات- الدعاوى القضائية المطالبة بسحب الجنسية من مواطنين مصريين، إما بسبب انتماءاتهم السياسية أو بسبب عملهم الإعلامي خارج البلاد، حيث قام محامون محسوبون على النظام برفع دعاوى قضائية تطالب بسحب الجنسية من عدد من إعلاميي قناة الجزيرة مباشر مصر الفضائية؛ بحجة تحريضهم على العنف في مصر، وأخرى تطالب سحب الجنسية من قيادات بجماعة الإخوان المسلمين.

مؤيدو 30 يونيو مهددون أيضا
ولم يقتصر التلويح بسحب الجنسية على معارضي النظام من المنتمين لتيارات الإسلام السياسي فحسب، بل وصل الأمر للمطالبة بسحب الجنسية من شخصيات كانت شريكا أساسيا في أحداث 3 يوليو 2013، من بينهم الدكتور محمد البرادعي، والإعلامي باسم يوسف، وذلك لمجرد اختلافهم مع السلطات الحاكمة في مصر بعد ذلك.

وبحسب الناشط الحقوقي محمد زارع، فإن “إسقاط الجنسية عن المواطن المصري لا تجوز بقرار إداري، وإن إسقاط الجنسية يجب أن تكون بقرار من المحكمة يتضمن شرحًا للأسباب التي أدت إلى إسقاط الجنسية عن المواطن”.

وأوضح “زارع” أن العالم توقف عن هذا الأمر تمامًا، ومثل هذه القرارات النوعية تأتي بآثار عكسية، مشيرًا إلى أن هذا ليس دفاعًا عن المواطن الذي تم إسقاط جنسيته، لافتًا إلى أن إسقاط الجنسية عن مواطن من قبل الدولة يجرد المواطن من منظومة الحماية باعتباره غير تابع لدولة، وهذا الأمر يستهجنه العالم”.

تحريض إعلامي ضد المعارضة

ولم تكف وسائل الإعلام المحسوبة على الحكومة الحالية في مصر من تحريضها ضد المعارضين المصريين ومطالبتهم بضرورة سحب الجنسية المصرية عنهم، ومن أبرز من طالبوا بذلك تامر أمين، المذيع بقناة روتانا مصرية، حيث علق آنذاك على قرار محلب بسحب الجنسية من المواطن هشام الطيب، قائلا: “هو الطيب وحده الذي يستحق إسقاط الجنسية عنه، ناس في الداخل والخارج، مش بس نسقط عنهم الجنسية، ده كمان نسقط عليهم برج القاهرة”.

وتابع قائلا، في محاولة لتهية الرأي العام لقبول سياسية إسقاط الجنسية: “طيب بالنسبة ليوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي أقول عنه يوميا: إنه يحرض على مصر وجيشنا وعلى العنف والاقتتال وينعم في قطر، طيب نأخذ قرار بإسقاط الجنسية عنه”.

وأضاف “مش إنتوا قولتوا إن الإخوان جماعة إرهابية، مش المفروض نسقط الجنسية عن أعضائها”.

وبالرغم من أنه لم تصدر أي جهة أمنية شرحا لحادث “إسقاط الجنسية” عن المواطن “هشام الطيب”، إلا أن تفسيرات وسائل الإعلام الموالية للنظام كعادتها حاولت إلصاق الموضوع بالمعارضة وجماعة الإخوان المسلمين، حيث زعمت بعضها أن الطيب “إخواني متزوج من إسرائيلية وعمل جاسوسا لحساب إسرائيل”، بينما قالت أخرى إنه مصري من أصل فلسطيني، وثبت انتماؤه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي عمل كحلقة وصل بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين.

خطوة استباقية تمهد لقرارات أخرى

وبحسب مراقبين، فإنه من المرجح أن تكون قرارات سحب الجنسية من شخصيات غير معروفة هو تمهيد من حكومة السيسي للرأي العام لقرارات لاحقة بسحب الجنسية من معارضي الحكومة بمصر في الداخل والخارج.

ويرى المراقبون أن السيسي وحكومته باتوا يسيرون على خطى حكومات الدول الخليجية التي تقمع معارضيها بسحب الجنسية وترحيلهم من بلادنهم، كما فعلت الكويت مؤخرا حين أسقطت الجنسية عن 28 ناشطا، بينهم الداعية المعروف “نبيل العوضي”، وهو ما اعتبرته حركة معارضة موقفا سياسيا من قبل الحكومة.

وتكرر الأمر في البحرين، حيث أسقطت محكمة في أغسطس، الجنسية عن 9 مواطنين بعد إدانتهم في اتهامات بـ”التخابر لصالح إيران وتشكيل تنظيم إرهابي”، وهي ما اعتبرته جمعية “الوفاق” الشيعية المعارضة أنه يأتي “لأسباب سياسية بهدف ضرب المعارضين”.

ويسمح القانون المصري لرئيس الوزراء أو وزير الداخلية بسحب جنسية أي مواطن دون اللجوء إلى القضاء، في حال ارتباطه بأي جهة أجنبية بما يضر بالمصالح العليا للبلاد، ويساهم في تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للدولة، شريطة أن تقوم الدولة بتحذيره مسبقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …