‫الرئيسية‬ عرب وعالم “رئاسية تونس” نحو الإعادة.. وسباق بين المرزوقي والسبسي على أصوات “القوة الثالثة”
عرب وعالم - نوفمبر 24, 2014

“رئاسية تونس” نحو الإعادة.. وسباق بين المرزوقي والسبسي على أصوات “القوة الثالثة”

أعلنت الهيئة العليا للانتخابات في تونس أن نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية تخطت نسبة 64 بالمئة، فيما تتجه النتيجة إلى جولة إعادة بين المترشحين المنصف المرزوقي، والباجي قايد السبسي المحسوب على النظام القديم، وفقا لما أعلنته مؤشرات النتائج وحملات المرشحين.

وأعلنت حملتا الباجي قايد السبسي والمنصف المرزوقي أنهما حصلا على أكبر نسبة من الأصوات، ومرا إلى جولة الإعادة التي تجرى نهاية الشهر القادم. كما أشارت نتائج أولية غير رسمية للفرز واستطلاعات إلى حصول السبسي على نسبة 42% من الأصوات، وحل المرزوقي ثانيا بنسبة 34%، فيما حصل المرشح حمة الهمامي على 9% ، والهاشمي الحامدي على 4%، و6% موزعة على باقي المرشحين.

وقال عدنان منصر، المتحدث باسم حملة المرزوقي في مؤتمر صحفي: إن السبسي والمرزوقي حصلا على نسبة متقاربة من الأصوات.

وتحدث عدنان منصر أنه تم رصد مئات التجاوزات، صباح الأحد، ووصفها بالفجة للتأثير على الناخبين، إلا أن اللجنة العليا للانتخابات أكدت أنها لم تلاحظ تجاوزات خطيرة تخل بسير العملية الانتخابية، وأنه سيتم التحقيق في ما يصل إليها من ملاحظات.

ودعا المنصف المرزوقي- في مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية- ما سماها القوى الديمقراطية إلى التوحد حوله في الدورة الثانية، مؤكدا أنه مرشح “القطب الديمقراطي”، كما دعا منافسه قايد السبسي إلى مناظرة تلفزيونية و”مواجهة مباشرة أمام الشعب التونسي”، وفقا لما أوردته وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

من جهته أعلن المرشح اليساري حمة همامي أن حزبه- الجبهة الشعبية- سيجتمع “في أسرع وقت” لبحث تحديد تعليمات انتخابية جديدة للدورة الثانية، معتبرا أن الانتخابات الحرة والشفافة “حلم تونسي تحقق”.

كما أكد منسق حملة المرشح سليم الرياحي أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية تلبي طموحات الشعب التونسي، وأن صعود مرشح حزب نداء تونس كان متوقعا.

وبعد اتجاه الانتخابات الرئاسية لجولة إعادة، بدأ المرشحان العمل على كسب القوة الثالثة التي انبثقت عن الانتخابات الرئاسية التونسية، والمتمثلة في الجبهة الشعبية ذات التوجه اليساري، حيث سيعمل الباجي قايد السبسي على كسب 10 نقاط زيادة على النسبة المحققة للفوز بالدور الثاني، فيما يتطلب الأمر من المرزوقي الحصول على ما يناهز 15 بالمائة من النقاط.

وتتوجه الأنظار إلى كتلة الجبهة الشعبية اليسارية الانتخابية التي حل مرشحها الرئاسي ثالثا، باعتبار أنه سيتمكن من يكسبها إلى صفه من عبور الدور الثاني.

وبحسب تقرير تحليلي لوكالة الأناضول حول النتائج، فإنه من الناحية النظرية يعتبر الرئيس المنصف المرزوقي قريبا من الأوساط اليسارية، فقد ناضل طويلا مع قيادات، منها في الرابطة التونسية حقوق الإنسان طيلة ثمانينات القرن الماضي إلى عام 1994، إلا أن تناقضات ما بعد نتائج انتخابات أكتوبر 2011 التي فازت بها حركة النهضة، وانخراط حزب المرزوقي السابق “المؤتمر من أجل الجمهورية” في حكومة الترويكا مع حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، قد أحدث شرخا في تلك العلاقة “التاريخية”.

وزاد اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، القيادي في الجبهة الشعبية، في السادس من فبراير 2014، في ابتعاد اليسار عن “الرئيس” المرزوقي الذي حمله المسئولية السياسية والأخلاقية لعملية الاغتيال.

ودفع اغتيال القيادي الآخر في الجبهة الشعبية محمد البراهمي، يوم 25 يوليو 2013، في اقتراب الجبهة من نداء تونس في تشكيل “جبهة الإنقاذ”، فجر اليوم الموالي لعملية الاغتيال، والتي اعتبرها الرئيس المرزوقي “محاولة للانقلاب على الحكم”.

ويعتبر كثيرٌ من مناصري الجبهة الشعبية حركة نداء تونس جزءا من المنظومة القديمة، وقد لا يستسيغون معاودة الالتقاء معها بعد أن دخل رئيس حزب نداء تونس- إثر تشكيل جبهة الإنقاذ- في مفاوضات مع رئيس حركة النهضة، بدأت باللقاء الذي تم في باريس بين راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، دون استشارة شريكه في جبهة الإنقاذ، وهي الجبهة الشعبية.

إلا أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أعطت الجبهة الشعبية المرتبة الرابعة بـ15 مقعدا، وفتحت أمامها أبواب الحكم لتشكيل تحالف مع حركة نداء تونس، الفائزة بالانتخابات التشريعية وينتظر تكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة، قد يشجع عليه وجود كثير من “رفاق الدرب” القدامى مع قايد السبسي، مما “يغري” باستكمال المشهد بمساندة الباجي قايد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.

لكن “تسوية” ضعيفة الاحتمال قد تدفع الجبهة الشعبية إلى التصويت للمرزوقي ورفض التحالف مع نداء تونس في الحكومة، مما سيؤدي إلى استحالة تشكيل الحكومة على نداء تونس، فوفقا للمادة 89 من الدستور، إذا مرّ شهران على تكليف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس النواب، ولم يتمكن من تشكيل الحكومة أو نيل ثقة مجلس الشعب، “يقوم رئيس الجمهورية في عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل إقصاء شهر”.

ويفتح مثل هذا السيناريو الباب أمام عودة ما سماه مدير حملة الرئيس المرزوقي “جبهة 18 أكتوبر” (ائتلاف يساري إسلامي قومي تشكل لمناهضة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي)، في مواجهة جبهة 7 نوفمبر (النظام القديم).

المرزوقي توجه بدعوة في مقر حملته إثر بروز نتائج أولية ترجح ترشحه للدور الثاني، إلى القوى التي ناضل معها من أجل دولة ديمقراطية للالتفاف حوله، واعتبر أن هذه القوى “تحمل همومه وهموم 30 سنة من النضال من أجل بناء دولة الديمقراطية والحرية والمسألة الاجتماعية”، مذكرا إياها بأنه “طبيب الفقراء”، في إشارة واضحة إلى أنه يوجه الكلام إلى الجبهة الشعبية والعائلة الاجتماعية الديمقراطية لمساندته أمام الباجي قايد السبسي.

وتوصف الانتخابات الرئاسية في تونس بـ”التاريخية”، حيث ستنهي المرحلة الانتقالية في البلاد بعد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي والملقبة بـ”ثورة الياسمين”.

ودعي إلى الانتخابات الرئاسية نحو 5.3 ملايين ناخب، بينهم 389 ألفا يقيمون بالخارج ويتوزعون على 43 دولة.

وسيحكم الرئيس الجديد تونس لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وفق الدستور التونسي الجديد الذي صادق عليه المجلس التأسيسي مطلع العام 2014.

ولا يمنح الدستور سوى صلاحيات محدودة لرئيس الدولة، لكن الاقتراع العام يمنحه وزنا سياسيا كبيرا.

ويرى نشطاء أن فوز السبسي بالانتخابات الرئاسية بعد فوزه بالانتخابات التشريعية قبل أسابيع، بمثابة اغتيال لثورة الياسمين وعودة لنظام حكم زين العابدين بن علي، رغم التطمينات العديدة التي أطلقها السبسي من عدم رغبته في حكم البلاد بشكل منفرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …