‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير 4500 منظمة حقوقية تستعد للهجرة والعمل خارج مصر
أخبار وتقارير - نوفمبر 22, 2014

4500 منظمة حقوقية تستعد للهجرة والعمل خارج مصر

بعد مرور أسبوعين على انتهاء المهلة التي أنذرت بها وزارة التضامن الاجتماعي الجمعيات الأهلية المصرية لتوفيق أوضاعها، اضطرت هذه الجمعيات للبحث عن بدائل، فبعضها يدرس قرار الهجرة بنقل عملها لخارج مصر، أو تغيير اسمها بالإجبار استجابة للوزارة، أو دراسة توفيق أوضاعها وما يتبعه من قيود وسلبيات، بينما هناك جمعيات مهددة ومصيرها مجهول فقط لتصنيف الحكومة لها بـ”تبيعتها للإخوان والتيارات الدينية”.

ووضعت وزارة التضامن الاجتماعي الجمعيات الأهلية بين خيارين، إما قبول قانون الجمعيات الأهلية الجديد بكل سلبياته التي تحكم قبضة وسيطرة الحكومة والأجهزة الأمنية على أنشطتها، والذي طرحته في يونيو الماضي، وإما توفيق أوضاعها حسب قانون الجمعيات الأهلية القائم رقم 84 لسنة 2002 والذي أقر بعهد مبارك، وكانت تهرب الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني من مساوئه.

بينما يُصعِّب من حل الأزمة حتى الآن طرح عدة جهات حكومية وجود قائمة أولية من 100 منظمة غير حكومية أجنبية ومصرية غير مسجلة “تمارس أنشطة ذات طابع سياسى وتخلط بين العمل السياسى والحقوقى”، وزاد المشكلة تعقيدا- من وجهة نظر الحكومة- تسجيل نحو 4500 جمعية بوزارة التضامن عقب ثورة يناير.

وترى الحكومة الحالية أن بها نسبة من الجمعيات تابعة لما تسميه بـ”أعضاء تنظيم الإخوان والتيارات الدينية”.

الجدير بالذكر أن الحكومة أصدرت قرارا بتجميد 1033 جمعية خيرية بتهمة انتمائها أو تبعيتها للإخوان.

وكانت الحكومة قد حددت مهلة- انتهت في 10 نوفمبر الجاري- لعدد من الجمعيات والمنظمات المدنية لتصحح أوضاعها وإلا سيتم تجميد أرصدتها، وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي: “إن الدولة ستلاحق المنظمات المسجلة بشكل مخالف”.

وقرر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان- الذى يتمتع بثقل إقليمى ودولى- نقل جزء من نشاطه إلى تونس والمغرب، وافتتح فروعا بها منذ فترة قبل بداية الأزمة.

وبسبب التضييق يدرس عدد من المنظمات غير المسجلة تطبيق نفس إجراء مركز القاهرة، فى حالة فرض قيود على عملها أو عدم التوصل لحل مع وزارة التضامن فى قضية توفيق أوضاعها.

ويقوم حاليا عدد من المنظمات بدراسة إمكانية نقل عملها إلى الأردن وتونس والمغرب أو التسجيل فى عدة دول أوربية، منها الدنمارك وهولندا وباريس وبريطانيا وسويسرا، والقيام بأنشطتها فى مصر من خلال الشراكة مع المنظمات والجمعيات المسجلة وفق قانون الجمعيات الأهلية الحالى لعام 2002، وهى طريقة للخروج من هذه الأزمة.

ويتجه عدد من المنظمات العاملة فى مصر بمجال حقوق الإنسان لاختيار هذا البديل للفكاك من القواعد التى وضعتها وزارة التضامن لدفعها لتوفيق أوضاعها، بينما قاموا بإجراء الدورة بالعكس، بأن سجلوا منظماتهم منذ سنوات فى الخارج كشركات وافتحتوا لها فروعا فى مصر .

وبناء على مطالبات عدة من المجلس القومى لحقوق الإنسان واتحاد الجمعيات الأهلية، قررت وزارة التضامن- في 31 أغسطس الماضي- مد المهلة التى أعطتها الوزارة للمنظمات الأهلية المستقلة بتوفيق أوضاعها داخل مصر، بحسب نصوص قانون الجمعيات الأهلية الحالى، وقامت بمد المهلة حتى 10 نوفمبر الجاري.

وتدخل محمد فائق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، لدى الحكومة وقدم مبادرة لمد الفترة التى حددتها وزارة التضامن أمام المنظمات لتسجيل نفسها وفق شروط قانون الجمعيات الأهلية بمصر لجعل أنشطتها وتمويلها تحت رقابة وزارة التضامن، وإمكانية استمرار مد الفترة لحين صدور القانون الجديد للجمعيات الأهلية.

وتدرس منظمات أخرى البدء فى إجراءات تسجيل نفسها وتوفيق أوضاعها وفق قانون الجمعيات الأهلية الحالى؛ لخوفها من قيام الدولة برفع تقديرات الضرائب على الدخل والتأمينات لها بصورة لا تتحملها، مما يضرها فى النهاية للتوقف عن ممارسة نشاطها، خاصة المنظمات التى تعمل كشركات للمحاماة، والمنظمات المسجلة فى الشهر العقارى والسجل التجارى والغرفة التجارية كشركات تضامن وشركات توصية بسيطة، وبوزارة الاستثمار كشركات ذات مسئولية محدودة .

وتتركز مبررات الحكومة في التضييق على الجمعيات بقضية التمويل لهذه الجمعيات، حيث ترى وزارة التضامن الاجتماعى أن وراء رفض المنظمات غير المسجلة توفيق أوضاعها لتكون تحت مظلة قانون الجمعيات الأهلية هو أن يكون تمويل مشروعاتها ونشاطها بعيدا عن رقابة الدولة، ممثلة فى وزارة التضامن والجهاز المركزى للمحاسبات فى حالة زيادة حجم التعامل المالى لها.

ولكن الواقع يكشف أن الحكومة تريد إحكام قبضتها على الجمعيات الأهلية، لدرجة فرض اسم بعينه على الجمعية، فقد صرحت غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الوزارة اعترضت على اسم المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة الذي يرأسه ناصر أمين.

وتقدم بطلب إلى الوزارة منذ أسبوعين، وقال: إن المسئولين اعترضوا على اسم المركز وطالبوا بتغييره إلى أي اسم آخر، بشرط ألا يشمل العربي أو استقلال القضاء، وصرح بأن “تلك الواقعة مسألة غير مبررة، وتنذر بأن الوزارة سوف تعترض في المستقبل على مشروعات الجمعيات والتدخل في أنشطتها”، وذلك وفقا لتقارير صحفية.

ويرى حقوقيون أن إجبار الجمعيات الأهلية على توفيق أوضاعها وفقا للقانون الحالي، يأتي كعقاب على رفضها للقانون الجديد، فتحت عنوان “مشروع قانون للجمعيات الأهلية يخضعها لسيطرة الحكومة والأجهزة الأمنية”، في 9 يوليو 2014، أصدرت عدة منظمات حقوقية بيانا أعربت فيه عن بالغ قلقها من النسخة الأخيرة لمشروع وزارة التضامن الاجتماعي لقانون الجمعيات الأهلية.

وتشكل برأيهم انتهاكًا صارخًا للدستور ولالتزامات مصر الدولية، وستؤدي– حال إقرارها– لتجريم عمل تلك المنظمات، وجعلها خاضعة لسيطرة الحكومة والمؤسسات الأمنية، ويكمل إغلاق المجال العام في البلاد، ويجعله مقتصرًا على مؤيدي النظام القائم.

ويتعارض مشروع القانون الجديد مع الدستور والتزامات مصر الدولية، وفي حال اعتماد مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد فإنه سيؤدي إلى حبس الحقوقيين المستقلين في مصر لفترات تصل إلى 15 عامًا أيضًا. ويعد إجبار الجمعيات على توفيق أوضاعها بمثابة عقاب على رفضها القانون الجديد في يونيو 2014.

وتكشف قراءة مدققة لمشروع الوزارة لعام 2014 من قبل منظمات حقوقية، مدى رغبة الحكومة في السيطرة التامة على المنظمات الأهلية، وتحويلها من منظمات غير حكومية إلى كيانات شبه حكومية خاضعة للأجهزة الأمنية والإدارية، وتجعل الحكومة هي المدير الفعلي لها، حيث تعاقب على مخالفة بعض أحكام القانون بعقوبات الحبس لمدد تصل إلى 15 عامًا، والغرامة التي لا تقل عن 100.000 جنيه.

ويخالف مشروع القانون الجديد للجمعيات الأهلية- الذي يسعى لوضع المنظمات الأهلية تحت المراقبة اللصيقة والتحكم في نشاطها- نص المادة 75 من دستور 2014، والتي تقضي بأن تعمل الجمعيات الأهلية “بحرية”، ويعكس هذا التفكير نظرة الحكومة إلى الجمعيات الأهلية على أنها مكاتب يجب أن تعمل تحت سيطرة الحكومة، بل ويجب أيضًا أن تديرها بشكل غير مباشر.

يشار إلى د. حاتم خاطر، أول رئيس للاتحاد العام للجمعيات الأهلية في مصر، قد صرح بوجود 45 ألف جمعية أهلية في مصر، تعمل في كل المجالات الخيرية والتنموية والحقوقية، في تصريح له في 21 سبتمبر 2013 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …