‫الرئيسية‬ مقالات حمزة محمد يكتب: رسالة إلى صديقي أحمد مدحت
مقالات - سبتمبر 6, 2016

حمزة محمد يكتب: رسالة إلى صديقي أحمد مدحت

أرسل حمزة محمد أحد أصدقاء الشاب الشهيد أحمد مدحت ، الذي اغتالته قوات داخلية الانقلاب منذ عدة أيام ، رسالة إلى صديقه الراحل ، مؤكدا أنه أرسلها رغم علمه بأن صديقه للن يقرأها ، إلا أنه أصر
أكتب إليك اليوم يا صديقي كما كنا نكتب لبعضنا البعض من ذي قبل إلا أني أكتب اليوم وأعلم أنك لن تقرأ كلماتي كما كنت تقرأها من قبل وأعلم أيضًا أني لن أجد منك ردًّا فقد شعرت الآن قيمة تلك الأوقات التي قضيناها سويًّا وأنها من الرفاهية يا صديقي أن تركونا تلك المدة قبل أن يقتلوك ويغدروا بك وبنا ،نعم ففي بلادنا أن يتركوك تعيش هي مكرمة منهم.

أتذكر حين كنت متأثرًا ونحن متوجهين لنتبع جنازة زميلنا بالكلية خالد قبل أن يغدروا بك بثلاثة أيام فقط وكيف كنت متأثرًا بموت الفجأة وأنه لا شيء أصعب منه وأن كل فرد منا يشعر أنه بمأمن عن الموت وأن وقت مراجعة النفس الآن، أخالفك يا صديقي وأعلمك أن موت الفجأة غدرًا وقتلًا هو أصعب وأقسى على النفس ولا شيء أقسى منه وليس ذلك فقط بل أن يشوهوك وأنت المعلوم بأخلاقك بيننا وبشهامتك وإقدامك.

اغفر لنا يا صديقي ففي بلاد حق الحياة فيها أصبح مكرمة ربما لا نستطيع أن نأتي بحقك الآن أو نقتص من قاتليك ولكن اعلم أنه مادامت الماء تنبض في عروقنا أن حقك دين في رقابنا، وددت أن تكون معي وتنظر إلى زملائنا في الدراسة يوم تشييعك وكيف أن كل فرد منهم يقسم في داخلة أنه لن ينساك ولن ينسى حقك ولن يسكت على التدليس والكذب في حق روحك الزكية العطرة.

أود أن تعلم يا صديقي أني لم أبكيك إلى الآن -والله يعلم أنه لمثلك يحق البكاء ولحققك تسيل الدماء- رغم أني لم أستوعب حقيقة فقدك من جواري ولا أعلم كيف تسير الأمور بدون وجودك في الجوار إلا أن بكائي هو إقرار مني بهزيمتهم لنا ولأفكار جيلنا، لن أبكيك يا صديقي ولن ندعهم ينالوا منا ربما يمتلكون القدرة على القتل والتدليس إلى أنهم لن يستطيعوا أن يسلبوا منا أفكارنا وما نؤمن به من حق في الحياة الكريمة ومن حقنا في الحياة بسلام في أوطننا المسلوبة، سلبوا أوطاننا بالقوة يا صديقي واليوم غدروا بك وسلبوا منك الحياة فكيف بالله أبكيك فأكرم على وعلى جيلي أن نلحق بك في محاولة استرداد حقك وحقوقنا.

وددت أن تكون معي وتنظر بنفسك إلى أبناء جيلك وكيف كانت وقفتهم معك وكلماتهم في حققك وفي حقيقة نفسك المحبوبة وكيف أنهم راهنوا على انطفاء جيلنا وصمته إلا أنهم لا يدركون حتى الآن أنه سكون البركان وما إن ثار فلن يكون سوى القصاص وإظهار الحقيقة لكل مظلوم ومهدور الحق.

وإني لا أرثيك يا صديقي بتلك الكلمات فمثلك لا تكفيه الكلمات إنما هي رسالة أخ لأخيه في الجزء الآخر من هذه الحياة وددت لو أنها تصل إليك لتعلم في قبرك أنك تركت من خلفك من هم يذكروك بينهم ويذكرون حقك وحق دمائك جيدا ولن يفرطوا فيها يوما ما.

تقبلك الله يا صديقي وجعل دمائك لعنة على قاتليك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …