‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير هل يكون “مدحت” خالد سعيد جديدا ؟
أخبار وتقارير - سبتمبر 5, 2016

هل يكون “مدحت” خالد سعيد جديدا ؟

قبل سنوات كان الاعتداء على الشاب السكندري “خالد سعيد” على أيدي زبانية وزارة داخلية حبيب العادلي شرارة لأول ثورة من نوعها في مصر ، حيث اشتعلت مصر بالغضب بعد رؤية التعذيب البشع الذي تعرض له “سعيد” ، وهو ما تحول إلى ثورة غضب واسعة ضد الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها وزارة الداخلية ، وكانت النتيجة ، إلى جانب أسباب أخرى بالطبع ، انتهاء نظام استمر نحو 30 عاما دون أن يتصور أحد أن ينتهي بهذا الشكل .

واليوم .. ترتكب داخلية الانقلاب انتهاكات أكثر بشاعة ، وأشد ترويعا ، بدءا من الإخفاء القسري ، والتعذيب ، والسحل ، وانتهاء بالقتل العمد داخل مقار الاحتجاز ، وكان آخرها مقتل اثنين من الشباب داخل مقار الاحتجاز عقب إخفائهما قسريا ، وهما طالبي الطب أحمد مدحت ومحمد الشافعي .

ويعتبر كثيرون أن التعذيب الذي تعرض له “مدحت” لا يقل بشاعة ، إن لم يزد ، عما تعرض له خالد سعيد قبل 5 سنوات ، حيث كشفت الصور التي تم تسريبها من المشرحة عن حجم تعذيب غير متصور أن يصدر من بشر ضد بشر ، كما كشف عن حقد دفين يضمره هؤلاء “الضباط” ضد الشباب الناجحين المعارضين للنظام ، وغير المسيسين أيضا ، مما يفتح الباب للتساؤل عن مدى مكانية أن يتحول أحمد مدحت إلى أيقونة ثورة جديدة ، كما كان “خالد سعيد أيقونة الثورة الأولى .

ويوضح مدحت محمد كامل، والد طالب الطب الشهيد ، أن وزارة داخلية الانقلاب قتلت وعذبت نجله “أحمد”، وأن ادعاء قفزه من الدور الرابع هربا من القبض عليه أثناء مداهمة “شقة دعارة” أمر غير متصور ، مؤكدا أن نجله مات مقتولا.

وأضاف والد الشاب أحمد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “بتوقيت مصر” المُذاع على فضائية “التليفزيون العربي”، أنه وجد آثار حرق بالكهرباء على جسد نجله، وآثار ضرب على وجهه وظهره، منوها أنه طلب تشريح ابنه وتم تجاهل طلبه.

وتابع: “أحمد شاب متفوق وحصل على 99,7% في الثانوية العامة، وتقديره امتياز، وكان يشارك في كل الأنشطة الطلابية، وليس له انتماء سياسي ولكنه إنسان حر ويرفض الظلم”.
واستنكر اتهام نجله بـ”التواجد في أماكن دعارة”، وقال: “ابني إنسان حر، ووجدته ملقى على الأرض بكامل ملابسه وواقع على ظهره”، متسائلا: “يعني اللي هينط من الشباك هيقع على ظهره؟”.

تفاصيل ما حدث

مدحتونقلت صحيفة “الشروق” عن والد الطالب الشهيد وقائع الساعات الأخيرة في حياة ابنه منذ اختفائه وحتى اكتشافهم وفاته ونقله لمشرحة زينهم، قائلا : “ابني عذب حد الموت والداخلية مسؤولة عن قتله وسأتخذ كافة الإجراءات القانونية لإثبات حقه “. مضيفا أن داخلية الانقلاب كذبت واختلقت روايات لتشويه سمعة وصورة ابنه .

ومن خلال صحيفة “البداية” أشار والد “أحمد” إلى أن ابنه كان في بيت اخته، يذاكر استعدادًا لامتحانات المعادلة الأمريكية التي ستبدأ في سبتمبر”. مضيفا أن “آخر مرة كلمنا فيها أحمد كانت الساعة 7 مساء ومن بعدها لغاية الساعة 11، تليفونه جرس ومحدش بيرد، وبعدها موبايله اتقفل”.

وتابع والد طالب الطب: “شقيقه الأكبر قلق عليه، وأخد صحابه ونزلوا للبحث عنه في المستشفيات، للساعة 5 الفجر بلا فائدة ، بعدها كلمت المحامي توجهنا إلى قسم أول مدينة نصر، وهناك قالوا لنا إن قوات تنفيذ الأحكام ألقت القبض عليه لتنفيذ حكم غيابي في قضية تظاهر، وأن أحمد حاول الفرار من قوات الأمن والقفز من سيارة الشرطة (البوكس) ما أدى إلى وفاته”.

وتابع والده: “داخل نفس القسم أخبرهم ضابط الاستيفاء رواية أخرى وهي أن أحمد ألقى القبض عليه داخل وكر للدعارة بمدينة نصر وحاول الهرب بالقفز من الدور التالت عندما رأى قوات الأمن، مما أدى إلى وفاته وتم نقله لمشرحة زينهم”.

وقال والد القتيل: “توجهنا للمشرحة ورأيت جثمان ابني، محاولًا وصفها: لابس هدومه كاملة، ليس عليها أي آثار تراب أو بهدلة نتيجة ارتطامه مثلا بالأرض عندما حاول القفز، يداه الاثنين ورجليه وبطنه عليها آثار تعذيب بالكهرباء، دماغة متكسرة وهناك خبطات جنب أذنه اليمنى بآلة حادة، ونزيف دم من الانف والفم ورغاوي كثيرة من الفم”.

وأضاف : “تصريح دفنه ذكر أن سبب الوفاة كسر بالجمجمة افضى إلى موت، ولفت إلى أطباء بالطب الشرعي جامعة عين شمس عرضوا حضور التشريح كجهة مستقلة لضمان استقلالية التقرير النهائي ولكن النيابة رفضت .

ويعود بالذاكرة قليلا إلى الوراء ، حين قامت قوات الأمن يوم 5 أغسطس عام 2015 باقتحام منزلهم وإلقاء القبض على أحمد وظل بعدها مختفيًا لمدة ثلاثة أيام في مقر أمن الدولة بمدينة نصر، وظهر في اليوم الرابع أمام النيابة التي أخلت سبيله بكفالة 500 جنيه على ذمة قضية تظاهر بدون تصريح وحيازة أسلحة ومتفجرات لتفجير قناة السويس، ولفت والده إلى أن القضية ضمت ثلاثة آخرين غير أحمد، بينهم طفل يبلغ من العمر 13 عام، ثم صدر حكم غيابي بالحبس عامين مع الشغل والنفاذ وغرامة 50 ألف جنيه ضد أحمد بتاريخ 13 فبراير لعام 2016.

وأضاف:” لم نستأنف على الحكم، لأن الاستئناف يتطلب أن يسلم أحمد نفسه ، وكنّا خائفين على ضياع مستقبله، وفي الآخر أحمد اتقتل غدر وسابنا ومشي”.

طالب متفوق ومهذب

كما عرضت الصحف كشف درجات أحمد مدحت لدفعة 2012/2019، الذي كان ترتيبه التراكمي على الدفعة 506، بتقدير «جيد جدا»، حيث حصل على مجموع 644.5 درجة في الفرقة الأولي، و671 درجة في الرفقة الثانية، و668.5درجة في الفرقة الثالثة، و738.5 درجة في الفرقة الرابعة، وكان المجموع الكلي للطالب خلال سنوات الدراسة 2722.5 درجة.

ومن جانبه أصدر اتحاد طلاب كلية طب عين شمس بيانا طالب فيه سلطات الانقلاب بفتح تحقيق عاجل وعادل حول حول مقتل زميلهم، كما طالب الاتحاد عميد الكلية الدكتور محمود المتينى بسرعة التدخل وفتح تحقيق عاجل حول الواقعة، ولفت البيان إلى أن “ما حدث لزميلهم أحمد مدحت قتل عمد، وكل ما أشيع غير ذلك هو محاولة لتعتيم وطمس الحقيقة وكتم الأفواه، وتابع: «قامت قوات الأمن بالقبض على أحمد مدحت في قسم أول مدينة نصر، وفي تمام الساعة الحادية عشرة والنصف مساء أعلنت عن وجود جثمانه بمشرحة زينهم، وكان سبب الوفاة هو كسر في الجانب الأيسر من الجمجمة نتج عنها نزيف حاد أودى بحياته».

وتابع البيان: «سمعنا الأخبار والأقاويل الصادرة عن وزارة الداخلية والتي أتت برواية أن الطالب المتوفي قام بالقفز من سيارة الشرطة، وهى إنه كان بإحدى بيوت الدعارة بالقاهرة وقفز من الطابق الأول فلقي حتفه، أهذا يعقل ومن نصدق؟»، بحسب البيان، وأشار البيان إلى أن «أحمد مدحت أحد الطلبة المتفوقين علميا والمشهود له بحسن الخلق».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …