‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير أموال ساويرس والإمارات تدعم “سيسي تونس” للإجهاز على ثورات الربيع العربي
أخبار وتقارير - نوفمبر 20, 2014

أموال ساويرس والإمارات تدعم “سيسي تونس” للإجهاز على ثورات الربيع العربي

يوم الإثنين 17 نوفمبر الجاري، ذهب رجل الأعمال القبطي المصري نجيب ساويرس، الذي لعب دورا كبيرا في دعم الانقلاب على الرئيس مرسي لصالح المشير السيسي ودعمه رئيسا، إلى تونس والتقى الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس والمرشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها الأحد المقبل 23 نوفمبر.

ونشر ساويرس مجموعة من صور اللقاء على حسابه الشخصي على موقع “تويتر” بعنوان: “نجيب ساويرس مع السيد باجي قايد السبسي لتهنئته بفوز حزبه في الانتخابات البرلمانية ودعم العلاقات الثنائية”.

ولكنَّ مراقبين ومحللين بالقاهرة رجحوا أن يكون الهدف من زيارة نجيب ساويرس مع وفد من حزبه العلماني (المصريين الأحرار) لتونس، يتجاوز تهنئة حزب «نداء تونس» بفوزه بأغلبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية، إلى دعمه في انتخابات الرئاسة المقبلة، بأمل تكرار تجربة مصر في تونس، وإجهاض الحلم الأخير للثورات العربية بإرجاع رموز الأنظمة السابقة.

ودلل نشطاء على هذا بالقول: إن “تحالف ساويرس – السيسي” الذي نجح في السيطرة على الرئاسة المصرية عبر الآلة الإعلامية والرشاوى الانتخابية– جزء منها خليجية- ويسعى للسيطرة علي البرلمان المقبل عبر تحالف مع قوى مؤيدة للسيسي، يسعى لتنفيذ نفس السيناريو في تونس، عبر رشاوى انتخابية اشتكى منها غالبية المرشحين للرئاسة، خاصة من الإمارات، وعدم إنجاح “المرزوقي” الذي أخذ موقفا عدائيا من انقلاب السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليه 2013.

ولفت مؤيدو “السبسي” في مصر الأنظار عندما كتبوا على مواقع التواصل الاجتماعي، متمنين انهيار آخر صرح لـ”الإخوان” في تونس بقولهم لـ”سبسي تونس”: “فاضلك نقطة وتبقى السيسي”.

وتمنى “ساويرس”، في حوار خاص مع قناة «نسمة» التونسية، فوز رئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية، موضحا: “السبسي لديه قدرة على توحيد صفوف التونسيين”.

وقد أشار “الصافي سعيد”، الكاتب والمرشح للانتخابات الرئاسیة في لقاءات تلفزيونية، إلى أن “الإمارات وطارق بن عمار ورجل الأعمال المصري ساويرس وراء الانسحابات من السباق الرئاسي لفائدة السبسي مقابل صفقات”، وقال: “نجيب سويرس يدفع للمنسحبين من السباق الرئاسي لفائدة السبسي لقاء وعود بتمكينه من السيطرة على شركات اتصالات وشركات”.

وقال أيضا: “إن الانسحابات تتم بتخطیط من قبل أشخاص قدموا من الإمارات، ومن قِبل طارق بن عمار ورجل الأعمال المصري نجیب ساويرس الذي زار تونس “.

 شاهد الفيديو

وقد أشار لهذا أيضا “سليم بن حميدان”، القيادى فى حزب المؤتمر الذي يرأسه شرفيا المنصف المرزوقي، بقوله: “إنه لاحظ أن انسحاب بعض المرشحين من السابق الرئاسي يندرج ضمن أجندة وخطة سياسية لخدمة مرشح بعينه، والتهجم على مرشح آخر، مبرزا في هذا السياق أن انسحاب مصطفى كمال النابلى يأتي في إطار محاولة تشويه المرزوقي وشيطنته مقابل دعم السبسى”.

وأكد أن “انسحاب النابلى جاء لإفساح المجال للسبسى الذي تمسك بالترشح رغم كبر سنه”، إذ أن “النابلى” تهجم فى الوقت ذاته على المرزوقى، متهما إياه بالتحريض على العنف واستقطاب ما يعرف برابطات حماية الثورة و”أنصار الشريعة المحظور”، وهو أمر في قمة النذالة السياسية”، بحسب بن حميدان.

واشتكى سياسيون تونسيون- انسحبوا من السباق الرئاسي- من تدخل المال السياسي الخارجي (الخليجي تحديدا) في نتائج انتخابات برلمان تونس، وتقدُّم حزبي “نداء تونس” بزعامة “قائد السبسي”، و”الاتحاد الوطني الحر” بزعامة رجل الأعمال “سليم الرياحي”، المقربين من الإمارات، واللذين زارا دبي ولهما تعاملات مالية معها، ما أثار حولهما شبهات تلقي أموال خليجية تقدم كرشاوى للناخبين.

حيث اشتكى المرشح الرئاسي (المنسحب) عبد الرءوف العيادي، رئيس حزب “حركة وفاء”، مما أسماه “المال الفاسد والمبالغ الخيالية بمصادرها الداخلية والخارجية التي استعملت لتمويل الحملات ووظفت لشراء الذمم واستغلال تردي الأوضاع المعيشية للمواطن، ما جعل التنافس لا يدور على محور المشاريع والبرامج، وإنما على القدرة في جرّ الناخب إلى صندوق الانتخاب عبر شراء الذمة وأساليب الغش والتزوير”.

وتحدث تحديدا– لوكالة الأناضول– عن “أموال فاسدة لإحدى الدول الخليجية (الإمارات) لضرب الاختيار الحر للمواطن التونسي”، وعن “مصادرة حرية اختيار الناخب التونسي بواسطة لعبة المال الفاسد، والدعم الخارجي المادي والسياسي لتنفيذ الأجندات الخارجية”.

كذلك أرجع المرشح الرئاسي المستقل (المنسحب) نور الدين حشاد المدعوم من المنظمة النقابية الأولى في تونس، سبب انسحابه إلى “الاستقطابين السياسي والمالي”.

أيضا أشار المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة لما أسماه “الخطة الجهنمية” التي قصد بها “تحالف جميع مرشحي وأحزاب المعارضة السابقة على استهداف المرزوقي”، و”إعداد سيناريو محكم للتزوير بمساعدة منظمة (عتيد) وجمعيات أخرى تساند جبهة المعارضة”، و”الضغط على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للدفع نحو تحرير مخالفات على حملة المرزوقي، بما في ذلك الدفع نحو القضاء لإسقاط ترشحه (قضية سيارة العباسي)”.

لصالح “السبسي”

ولهذا رأى الناشط السياسي التونسي محمد علي الحراث، رئيس قناة “إسلام تي في” البريطانية، أن “الانتخابات الرئاسية تبدو محسومة لصالح مرشح حركة “نداء تونس” الباجي قايد السبسي”، واعتبر “أن ذلك يعني من الناحية السياسية إغلاق القوس الذي فتحته الثورة أواخر العام 2010 مطلع العام 2011”.

ووصف الحراث- في تصريحات لوكالة “قدس برس”- المنافسة الانتخابية التي تجري بين مرشحي الرئاسة، بأنها نهاية “المشهد الثوري”، وقال: “يبدو أن نتائج الانتخابات الرئاسية
محسومة سلفا لمرشح نداء تونس الباجي قايد السبسي، فقد عادت ماكينة الحزب القديم للعمل بقوة، وانتصرت الثورة المضادة بعد أن أدى كل طرف دوره بنجاح منذ هروب رأس النظام السابق زين العابدين بن علي، إلى الحملة الانتخابية الرئاسية، مرورا بالدستور والقانون الانتخابي والانتخابات التشريعية، حيث تمت تهيئة المناخ القانوني والدستوري من أجل وأد الثورة وعودة رموز النظام السابق”.

وقال “الحراث”: إن حظوظ الرئيس المنصف المرزوقي بالفوز بكرسي الرئاسة ضعيفة، ولا أحد من المرشحين يمتلك شروط الفوز في مواجهة مرشح الثورة المضادة، الذي علا نجمه وارتفعت أسهمه، ليس فقط للخبرة التي تحظى بها ماكينة النظام القديم، وإنما لأنه أيضا يمثل رهانا إقليميا ودوليا”، على حد تعبيره.

وقال: “لقد عاد تقريبا كل رموز النظام السابق، وصهر الرئيس المخلوع سليم شيبوب العائد إلى تونس، والآلة الأمنية قد تعود إلى سالف عهدها، ولم يبق إلا رأس النظام السابق زين العابدين بن علي، الذي أتوقع أن يصدر بحقه عفو رئاسي ثم سيعود إلى تونس ليتم استقباله استقبالا شعبيا”.

ثاني قراءة ذكية للنهضة

ويقول مراقبون، إنه لهذه الأسباب- دور المال الخليجي+ الإعلام المضاد+ الرهان الإقليمي والدولي على السبسي- لم ترشح “حركة النهضة” مرشحا رئاسيا لها، وأعادت قراءة المشهد بطريقة ذكية للمرة الثانية، بعدما نجحت في المرة الأولى وتنازلت عن رئاسة الوزراء، لتظهر أن التهمة “المعلبة” للأحزاب الإسلامية من خصومهم بأنهم- الإسلاميون- يستغلون الانتخابات للوصول للسلطة، وعندما يصلون للسلطة لا يتركونها أبدا، هي فكرة خاطئة، وأنها عندما خسرت الانتخابات هنأت الفائز بالانتخابات وتركت الحكم طواعية.

ولم يكتف “النهضة” بعدم ترشيح مرشح له في الانتخابات الرئاسية، ولكنه يرفض إعلان دعمه لمرشح دون آخر، وأنه يراهن فعليا على “المرزوقي” لإجهاض الثورة المضادة، ولكن دون إعلام صريح بدعمه له؛ كي لا يخسر التعاون مع “السبسي”، خصوصا أن كل المؤشرات تشير لتشكيلهما سويا للحكومة المقبلة في ائتلاف.

حيث أكد قياديون في حركة النهضة أن حزبهم لا يدعم أي مرشح بعينه، وأنه ترك الكرة في ملعب قواعده لاختيار بكل حرية من يمثلهم، وهذا “بناء على مواصفات معينة تتمثل في القطع مع النظام السابق، وتبنى أهداف الثورة التونسية، والتماهى مع الهوية العربية الإسلامية”.

  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …