‫الرئيسية‬ عرب وعالم فك حصار حلب.. ثاني انتصار لأردوغان وهزيمة للأسد وبوتين وإيران
عرب وعالم - أغسطس 7, 2016

فك حصار حلب.. ثاني انتصار لأردوغان وهزيمة للأسد وبوتين وإيران

برغم تأكيد أغلب الدوريات السياسية الغربية أن انشغال تركيا بأزمتها الداخلية عقب الانقلاب الفاشل الذي تبين أن المسؤول عن التعامل مع المعارضة السورية أحد المشاركين فيه، إلا أن المعارضة وبقرابة 20 ألف مقاتل فقط، نجحت في فك حصار حلب، موجهة بذلك العديد من الصفعات للأسد وبوتين.

والأهم أن انتصار المقاومة السورية المدعومة من تركيا يعد انتصارا ثانيا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد انتصاره الأول على الانقلاب التركي الفاشل.

موقع “ستراتفور” الإخباري البحثي كان قد توقع قبل بدء معركة فك حصار حلب أن تشغل محاولة الانقلاب في تركيا أنقرة عن دعم المقاومة السورية، وحذر من أن هذا “لا يبشر بالخير بالنسبة لفرص المعارضة في الأشهر المقبلة”، في ظل استمرار الدعم الروسي وغيره لنظام الأسد الذي لم يتوقف.

وقال إن الإجراءات التي يتخذها حاليا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للانتقام ممن حاولوا الانقلاب عليه واهتمامه بالشأن الداخلي لبلاده، ألقى بتداعيات سلبية على صفوف “المعارضة المسلحة” التي كان يدعمها داخل سوريا، ويعطل تدفقات الدعم العسكري التركي للمقاومة في سوريا.

وفي تقريره “متمردو سوريا يخسرون الدعم في وقت هم في أشد الحاجة إليه”، نوه الموقع إلى خطر آخر يتمثل في أن “الولايات المتحدة، تسعى لمزيد من التعاون مع روسيا في سوريا، ومن ثم تقليص المساعدات الأمريكية للمقاومة السورية، ما يزيد من وقوعهم تحت ضغط شديد.

تكبيرات فك الحصار

وأعلن الثوار، أمس السبت، عن إنهاء الحصار المفروض على مدينة حلب، وتصاعدت التكبيرات من مساجد الأحياء التي يسيطر عليها الثوار في حلب بعد فك الحصار عنها، بسيطرة الثوار على منطقة الراموسة ومعظم تجمع الكليات الحربية جنوب غرب المدينة.

وكان الثوار المتقدمزن من داخل حلب قد التقوا، أمس، الثوار المهاجمين من ريفها الجنوبي لينهوا بذلك 30 يومًا من حصار حلب. وكشف المتحدث باسم جبهة فتح الشام أنه تم قتل العديد من الجنود السوريين وعناصر أجنبية، وأكد أن خبراء من روسيا وضباطًا إيرانيين كانوا مشاركين بشكل مباشر في قيادة معركة كلية المدفعية بالراموسة.

وتحدثت “فتح الشام” عن مقتل أكثر من 150 عنصرًا من قوات النظام وميليشيات حزب الله خلال المعارك في كليتي المدفعية والتسليح في الراموسة جنوب حلب، فيما أعلنت المقاومة السورية ككل أن قوات نظام الأسد تكبدت أكثر من 500 قتيل في معارك فك الحصار.

وكانت المعارضة قد قامت بثلاث مراحل في معركة فك الحصار، ويندرج هجوم المعارضة على مجمع كلية المدفعية والاستيلاء عليها ضمن المرحلة الثالثة من المعركة الأخيرة لفك الحصار عن حلب.

مصير الأسد

كانت “معركة حلب الإستراتيجية” بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد كسرا لتقدم قواته في الآونة الأخيرة، وتوسيع مساحة الأرض التي يسيطر عليها من 16% إلى 24%، ومحاولته فرض وجوده على طاولة مفاوضات “جنيف 3” المقبلة، ويتوقع بعدها أن يعود الثوار للإصرار على مطلبهم برحيله.

ففي كل مفاوضات السلام السابقة كانت المقاومة تصر على رحيل الرئيس السوري وإبعاده من العملية السياسية تماما، وهو ما كانت روسيا ترفضه، وأمريكا تمسك العصا من المنتصف، ولأن بقاءه الآن سيعني تقسيم سوريا، فقد تضطر الدول القوية الإقليمية والدولية للتضحية به، فخريطة المواجهة العسكرية لم تعد لصالح الأسد، وهزيمة قواته وفشل حصار حلب، سيقلص أفق المناورة الدبلوماسية لنظامه في الجولة الثالثة من مؤتمر “جنيف 3”.

وسبق أن رفض رئيس وفد الهيئة العليا السورية للمفاوضات، أسعد الزعبى، في 2 أغسطس الجاري، مقترحات تقدم بها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دى ميستورا، تقضي بتخفيض صلاحيات الأسد، وتعيين ثلاثة نواب له يتولون الأجهزة الأمنية والمالية والعسكرية، معتبرا إياها “مقترحات إيرانية أو روسية”.

بوتين يغير بوصلته

لم يعد أمام الرئيس الروسي أي مفر بعد فك حصار حلب وانتصارات الثوار على قواته وخبرائه العسكريين وإسقاطهم 9 طائرات روسية حتى الآن، سوى أن يستمر في معارك خاسرة وقصف وحشي أثار العالم ضده وأرهق ميزانيته، أو تعديل بوصلته بالتخلي عن الأسد أو فرض حل وسط عليه في جنيف 3، يضمن رحيله في هدوء مقابل الحفاظ على مصالح روسيا في سوريا.

وما يزيد من ترجيح هذا التحول في الموقف الروسي هو تغير المعادلات السياسية أيضا، والحوارات الدائرة حاليا بين تركيا وروسيا من جهة، والسعودية وروسيا من جهة ثانية، إذ أن هناك أحاديث متواترة عن توقعات بمصالحة تركية روسية يعززها الغضب التركي من أمريكا وحلف الأطلنطي تسعى موسكو للاستفادة منها عبر جذب أنقره لأحضانها، وعززه اعتذار تركيا الضمني عن إسقاط الطائرة الروسية، والكشف عن أن الطيار الذي أسقط الطائرة كان من الانقلابيين لتوريط أردوغان.

أيضا زاد التعاون الأمني والاستخباري ضد داعش بين الطرفين عقب لقاء مرتقب بين وزير الخارجية التركي ونظيره الروسي، والتنسيق حول التعاون في سوريا.

وقد تتخلى أنقرة عن شرط تنحية الأسد مقابل وقف روسيا دعمها لأكراد سوريا، وقد تسمح تركيا لروسيا باستعمال قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، والتي تستخدمها قوات الولايات المتحدة، بحسب دراسة أخيرة لمعهد الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن (CSIS).

واختلف الموقف الروسي عن الموقف الغربي في التعامل مع محاولة الانقلاب، حيث أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا دعا الشعب والحكومة في تركيا إلى “حل مشاكلهم دون استخدام القوة واحترام النظام الدستوري”، وتعهد بالتعاون مع “قيادة تركيا المنتخبة قانونيا”.

وفي مكالمة هاتفية مع أردوغان في اليوم التالي، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين” رفضه القاطع للاعتداء على الدستور التركي ورفضه للعنف الذي لجأ إليه الانقلابيون، بينما تناقض موقف الحلفاء الغربيين لتركيا بشكل صارخ، ووقفوا مع الانقلابيين مدافعين عن حقوقهم، ما قد يسحب تركيا تجاه روسيا ويجلب القطيعة في التعامل مع الغرب.

أردوغان الفائز للمرة الثانية

يعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو الفائز الأكبر من معركة تحرير وفك الحصار عن حلب، فحلب هي معيار القوى في الشمال، حيث الحدود التركية ومعادلة الموازين الإقليمية والدولية، وسيطرة الثوار عليها توفر الحماية لحدود تركيا من قدوم قوات بشار تجاهها، كما تسمح باستمرار الدعم التركي للمقاومة ضد الأسد، وحماية اللاجئين.

فك الحصار أيضا يعني تجديد الدور التركي في سوريا الذي توقع كثيرون أن ينزوي مع الانشغال في التصدي للانقلاب الفاشل، وأن يكون لأنقرة دور حاسم في مستقبل سوريا باعتبارها همزة الوصل الرئيسية المباشرة معهم.

ولا شك أن الانتصار سيعزز موقف أردوغان يوم التاسع من آب (أغسطس)، قبل لقائه بوتين، حيث سوريا بين الملفات المهمة، وقد يجري فيه بحث مصير الأسد النهائي.

الأهم أن فك حصار حلب أحبط تهديدات بشار الأسد للرئيس التركي أردوغان، يونيو الماضي، عندما قال له: إن “حلب ستكون مقبرة حلمه الإخواني”، حيث كان يعتبر (الأسد) أن معركة حلب ليست ضد الثوار فقط، وإنما لإذلال تركيا للعودة لتهديد حدودها لو وصل لها جنود الأسد.

ولذلك حاولت أنقرة دعم أطراف المقاومة السورية في حلب لعدم بسط نظام الأسد سيطرته عليها؛ نظرا لأهميتها الإستراتيجية والاقتصادية الكبيرة وارتباطها المباشر بأمن واستقرار تركيا الإستراتيجيين.

وتمتلك حلب حدودا طويلة مع تركيا، ويرى مراقبون أن الخطر الإستراتيجي المُخيم على أنقرة لا يتحدد فقط بالاضطراب الأمني في شرقها والجنوب الشرقي الداخلي فقط، بل إن الأزمة السورية وتطوراتها أيضا لها دور كبير في تشكيل الخطر الإستراتيجي على أمنها واستقرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …