‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير السيسي وراء زيارة وفد سعودي للدولة الصهيونية لـ”توسع التطبيع”
أخبار وتقارير - يوليو 23, 2016

السيسي وراء زيارة وفد سعودي للدولة الصهيونية لـ”توسع التطبيع”

في سبتمبر 2015، وخلال خطابه في الامم المتحدة أطلق عبد الفتاح السيسي أول إشارة للتطبيع العربي الشامل مع الدولة الصهيونية مقدما خدمه لتل ابيب علي وقوفها مع نظام حكمه، داعيا الي ما اسماه “توسيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل لتشمل المزيد من الدول العربية”، وكانت رسالة للخليج لبدء التطبيع مع الدولة الصهيونية
ومنذ هذا الاعلان بدأت تتكثف اللقاءات السرية والعلنية بين الصهاينة ووفود خليجية، ومع اطلاق السيسي تصريحه الثاني عن أن الدولة العبرية سوف تحظي بما لا تحلم به من التطبيع مع العرب كلهم لو قبلت بدولة فلسطينية (اي دولة) ومبادرة السلام العربية التي عرضت عليها عام 2002، زاد التكالب الخليجي علي تل ابيب برعاية سيساوية، اخره زيارة وفد سعودي للدولة الصهيونية في خرق علي الراقع للمقاطعة العربية برعاية السيسي.
صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية قالت إن ضابط المخابرات السعودي السابق اللواء أنور عشقي، زار القدس، مع وفد من الأكاديميين ورجال الاعمال السعوديين، وعقد عدة اجتماعات مع مسؤولين بوزارة الخارجية ومع نواب بالكنيست الاسرائيلي، محورها مبادرة السلام العربية.
ووصفت الصحيفة في عدد الجمعة 22 يوليه 2016، الزيارة بانها “رحلة غير عادية للغاية، واستثنائية، ولم يحصل اعضاء الوفد على اذن من الحكومة السعودية للقيام بزيارة اسرائيل، وهدفهم هو “تشجيع الحوار مع إسرائيل حول مبادرة السلام العربية” التي أطلقتها المملكة وتحولت لمبادرة تتبناها الجامعة العربية عام 2002.
وأثارت الزيارة تساؤلات نشطاء حول سبب الزيارة وهل سترد الحكومة السعودية؟ أم أنها تمت بضوء أخضر.

على خطي السادات
وكان من الملفت تأكيد الصحيفة أن “اعضاء الوفد السعودي قالوا بأنهم يريدون الاستمرار في سياسة الرئيس المصري الراحل انور السادات ويريدون التقرب من اسرائيل.
وعشقي البالغ من العمر 73 عاما، يعمل رئيسا لمركز الشرق الأوسط في جدة للدراسات الاستراتيجية والقانونية والمستشار السابق للأمير السعودي والسفير في الولايات المتحدة، بندر بن سلطان.
وفد اسرائيلي بالسعودية
أكدت هآرتس أن “اعضاء الكنيست عرضوا على عشقي واعضاء الوفد السعودي خلال اللقاء (الجمعة) تقديم دعوة رسمية لأعضاء الكنيست لعقد لقاء اخر في السعودية”.
وأنه جري “استقبالهم في السعودية لتطوير العلاقات بين الجانبين من أجل دفع العملية السلمية في المنطقة وإكمال ما بدأ به الرئيس المصري الراحل أنور السادات”.
ولكن “هآرتس” قالت إن الوفد “غير رسمي”، ويضم عدد من الشخصيات السعودية من الأكاديميين ورجال اعمال سعوديين، دون أن تذكر اسماءهم، وأنهم التقوا اولا مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية دوري غولد، ومنسق شؤون المناطق المحتلة العميد يؤاف بولي موردخاي.
وذكرت أن الوفد السعودي التقى اليوم الجمعة مع عدد من اعضاء الكنيست “بهدف تشجيع الحوار في اسرائيل حول المبادرة العربية”، ولم تعقد اللقاءات التي اجراها الوفد السعودي في مقر الخارجية الاسرائيلية ولا في مقر اخر للحكومة الاسرائيلية، بل في فندق الملك داود في القدس المحتلة.
ومن بين من التقاهم الوفد السعودي مع اعضاء المعارضة الاسرائيلية، عضو الكنيست “عيساوي فريج” من حزب ميرتس، و”كسينا ستلوفا”، و”عومر بار ليف” من حزب “المعسكر الصهيوني”، و”ميخال روزين” من حزب “ميرتس”، ورئيس حزب “يش عاتيد”، “يائير لابيد”.
وشغل عشقي مناصب مختلفة في الجيش السعودي وهو اليوم جنرال متقاعد، كما عمل عشقي في وزارة الخارجية، ويترأس حاليا المعهد السعودي للدراسات الاستراتيجية.
واشارت هآرتس إلى أن “العلاقة بين عشقي والحكومة السعودية والقصر الملكي غير واضحة في هذه الأيام، ورغم أن الزيارة غير رسمية، إلا أنها غريبة وغير ممكنة بدون موافقة الحكومة السعودية”.

من اجل السيسي
ولفتت الصحيفة الإسرائيلية أن الوفد السعودي توجه من تل أبيب إلى رام الله والتقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدد من المسؤولين الفلسطينيين، لبحث المبادرة العربية أيضا، ما يشير لدور، يقوم به الوفد السعودي، قد يكون ضمن المبادرة التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 17 مايو الماضي.
وأكدت الإذاعة الاسرائيلية، ان عشقي وصل الضفة الغربية عن طريق معبر الكرامة برفقة وفد سعودي، واجتمع برئيس الوزراء رامي الحمد الله.
وفي خطابه 17 مايو الماضي، طرح السيسي رؤية تقوم علي سلام “أكثر دفئا” بين مصر وإسرائيل، مقابل إقامة وطن للفلسطينيين، وقبول إسرائيل المبادرة العربية للسلام.
وأعقب هذا قيام المحامي “يسحاق مولخو” المبعوث الخاص لنتنياهو بزيارة القاهرة لتنسيق هذه المبادرة، وقالت مصدر دبلوماسي مصري أنه “لعب دورا في التواصل مع الرئيس المصري لبحث رؤيته للسلام الدافئ مع إسرائيل، ونقل طلب نتنياهو إشراك دول عربية أخري في المفاوضات، هي السعودية”.
وجاءت زيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري إلي إسرائيل يوم 10 يوليه الجاري، في أول زيارة يقوم بها وزير مصري لتل ابيب منذ 9 أعوام (2007)، لتؤكد التحرك المصري من اجل تفعيل مبادرة السيسي.
حيث وصف المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية الزيارة بأنها تستهدف توجيه دفعة لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وقال في بيان، إن “الرؤية التي عبر عنها السيسي في 17 مايو هي أساس التحرك المصري”.
ولاحقا ترددت انباء غير مؤكده عن زيارة نتنياهو لمصر في صحف مصرية واسرائيلية، وقالت مصادر مصرية لصحيفة “المصري اليوم” إن القاهرة ترتب للقاء قمة رباعي «مصري-فلسطيني-أردني-إسرائيلي»، لمناقشة استئناف المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وذلك بحضور أطراف عربية أخرى، في إشارة للسعودية.
لقاءات تطبيعيه سابقة
وسبق أن جرت عدة لقاءات تطبيعيه سعودية اسرائيلية مؤخرا، حيث التقي “عشقي” بشكل علني المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد في يونيو 2015 داخل معهد بحوث في واشنطن، بعد عدة لقاءات سرية بين الجانبين في المجال الأكاديمي.
كما التقي الأمير تركي الفيصل، مع يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مايو الماضي، ونشر مقالات في صحف اسرائيلية، وقال إن الزيارات بين المسئولين الاسرائيليين والسعوديين ستكون متاحة لو قبلت اسرائيل مبادرة السلام العربية.
وهو ما كرر “عشقي” خلال مقابلته مع صحيفة “يديعوت أحرنوت” الشهر الماضي، حيث قال إن “العالم سيرى مسؤولين سعوديين وإسرائيليين في لقاءات علنية، وسيفاجأ كم ستكون الرياض فعالة”.
وشهدت الآونة الاخيرة تصريحات ملفتة لأنور عشقي حول فتح سفارة سعودية في اسرائيل وتعاون اقتصادية بين البلدين.
وفي أخر لقاء له مع صحيفة “يديعوت احرونوت” 6 يونية الماضي، قال إن الجسر الذي ستبنيه السعودية مع مصر في منطقة مضيق تيران والمنطقة التجارية الحرة، ستكون “إسرائيل” شريكة فيها في حال تبنيها مبادرة الملك عبد الله، وأن السعودية “ستطبع وستشجع دولاً عربية للبدء بالتطبيع مع إسرائيل”.
وقال عشقي، أن “كلا من السعودية وإسرائيل لديهما مصالح مشتركة”، وإشارته إلى وجود فرصة تاريخية لإنجاز ما سمّاه بـ “السلام”، وهو ما قاله السيسي لإسرائيل في مبادرته الاخيرة مشوقا لهم بأنهم سيرون ما لم يتخيلوا لو قبلوا بالسلام مع العرب.
وتابع، إن الرياض ستقدم على إنشاء سفارة لها في إسرائيل إذا قبلت تل أبيب مبادرة السلام العربية المطروحة عام 2002.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” 27 أبريل/نيسان، أن عشقي سُئل خلال مقابلة مع قناة “الجزيرة” متى ستفتح السعودية سفارة لها في إسرائيل؟ فأجاب أنه إذا أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه يقبل المبادرة العربية، فالمملكة سوف تبدأ على الفور في إنشاء سفارة لها في تل أبيب.
ويركز اللواء المتقاعد انور العشقي في لقاءته مع الصحافة والمسئولين الاسرائيليين على ان اي تطبيع بين السعودية واسرائيل مشروط بتطبيق مبادرة السلام العربية.
ولكن معلقون سياسيون اسرائيليون أكدوا أن نتنياهو يرغب في التطبيع بدون دفع ثمن بالتنازل عن الارض، أي بدون تطبيق المبادرة العربية للسلام.
نتنياهو رفض مبادرة السلام
وتدعو مبادرة السلام العربية لعام 2002 تدعو إلى حل الدولتين على أساس انسحاب إسرائيل إلى خطوط الهدنة قبل عام 1967، وجعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية في مقابل إقامة علاقات طبيعية في إطار سلام شامل مع إسرائيل.
كما دعت المبادرة للتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتم الاتفاق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
ومع إثارة السيسي مسألة قبول اسرائيل لمبادرة السلام العربية كي تحظي بتطبيع شامل مع كل الدول العربية، أعلن نتنياهو رفضه المبادرة بشكلها الحالي وطالب بتعديلات فيها تفرغها من محتواها، وتقوم علي تبادل أراضي، ورفض الانسحاب الكامل من الضفة أو إزالة المستوطنات.

ويبدو من تلميحات نتنياهو بشأن استعداده للموافقة على المبادرة العربية بشرط ادخال بعض التعديلات عليها، أنها تلاعب بالكلمات وتضييع الوقت وكسب المزيد من التطبيع دون مقابل، وهو ما تقدمه لها اللقاءات التطبيعية السابقة وأخرها زيارة عشقي والوفد السعودي المجهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …