‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير النفاق الغربي والانقلاب التركي الفاشل
أخبار وتقارير - يوليو 19, 2016

النفاق الغربي والانقلاب التركي الفاشل

قتل الآلاف وسجن وآلاف آخرين وتجميد الحياة السياسية لسنوات وانتشار القمع والفساد .. تلك هي النتائج المعروفة للانقلابات العسكرية والتي حفظها الأتراك عن ظهر قلب ورفضوا أن يعودوا إليها من جديد ، لذا لم يكن لكلام المعترضين على اجراءات الرئيس التركي رجب أردوغان الأخيرة ضد أصحاب محاولة الانقلاب الأخيرة التي باءت بالفشل أي صدى أو أهمية لديهم ، ولم يكن صعبًا على الكثيرين فهم موقف أوروبا وواشنطن الـ”غير سعيد” بفشل محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا.

وللمعترضين على إجراءات أردوغان ضد الانقلاب هل تعلم أن انقلاب عام ١٩٨٠ الذى قاده الجنرال كنعان إيفرين كانت حصيلته كالتالى: اعتقال ٦٥٠ ألف شخص ــ أصدر أحكاما بالإعدام على ٥١٧ شخصا وتنفيذه فى خمسين منهم ــ فصل ٣٠ ألف شخص من وظائفهم، وتجريد ١٤ ألفا من الجنسية التركية وترحيل ٣٠ ألفا إلى خارج البلاد ــ ووفاة المئات تحت التعذيب وتعرض العشرات للاختفاء القسرى ــ حبس عشرات الصحفيين ــ منع أكثر من ٩٠٠ فيلم.

وهو يذكرنا بحصيلة الانقلاب العسكري في مصر وهي قتل آلاف المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة واعتقال 50 ألف شخص من الإخوان والتيارات الليبرالية وشباب الثورة وغلق كل القنوات والصحف الرافضة للانقلاب وعزل عدد كبير من الناس من وظائفهم وارتفاع سعر الدولار من 6.50 إلى 12 جنيها.

وكانت الانقلابات السابقة متساوية تقريبا في فكرة الدمار والخراب السياسي والمعيشي الذي خلفته للشعب التركي ، ففي انقلاب 71 مثلا تم حجب السياسة وتأجيل الإصلاحات المتوقعة وقام جيش التحرير الشعبي التركي، بعمليات اختطاف مع طلب الفدية والسطو على البنوك. ووفي 27 أبريل، أعلنت الأحكام العرفية في 11 مقاطعة من ضمن 67 مقاطعة، بما في ذلك المناطق الحضرية الرئيسية والمناطق الكردية.

وبعدها تم حظر المنظمات الشبابية، ومنع الاجتماعات النقابية، وحظر منشورات اليساريين (غير الفاشية الجديدة المتشددة)، واعتبار الإضرابات غير شرعية. بعد خطف القنصل الإسرائيلي في 17 مايو، تم اعتقال وتعذيب مئات الطلاب، والشباب الأكاديميين، والكُتاب، والنقابيين التجاريين، ونشطاء حزب العمال ـ ليس فقط اليساريون ولكن من يؤيدون الليبرالية التقدمية. وتم قتل القنصل بعد أربعة أيام من فرض حظر التجوال نهارًا.

واستمر القمع لمدة عامين، مع تجديد القوانين العرفية كل شهرين.وألغيت التعديلات الدستورية بعضًا من بقايا الليبرالية الأساسية من دستور عام 1961، وسمحت للحكومة بسلب الحقوق الأساسية في حالة “سوء الاستخدام”.

التعذيب

واستخدمت منظمة الاستخبارات الوطنية (MIT) فيلا زيفربي كمركز للتعذيب، واستعملوا الإكراه النفسي والبدني. كما نشط في نفس المبنى عصابات مضادة، مع إجراء تحقيقات من قبل متخصصين تابعين لهم أساسًا ومدربين في وكالة المخابرات المركزية، مما أدى إلى سقوط قتلى ووقوع إصابات دائمة. وكان من ضمن الضحايا الصحفي، أوغور مومجو، الذي تم اعتقاله بعد وقت قصير من الانقلاب، والذي كتب فيما بعد أن من قاموا بتعذيبه أخبروه أنه حتى الرئيس لا يمكنه الاقتراب منا.

وتم تعديل الدستور وذلك لتقوية الدولة ضد المجتمع المدني؛ وتعاملت محاكم خاصة مع جميع أشكال المعارضة بسرعة وبلا رحمة (حيث تم تقديم 3000 شخص لهذه المحاكم قبل إلغائها في عام 1976)؛ واستخدمت الجامعات التي انتهت استقلاليتها لكبح التطرف من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس؛ وتم فرض القيود على الإذاعة والتليفزيون والصحف مع تقليص مهام المحكمة الدستورية.

قانون أردوغان

وبالعودة للانقلاب الفاشل في تركيا نجد المفارقة في احترام القانون وحقوق الإنسان ، حيث تفاجأ كثير من معارضي أردوغان باحترامه القانون وعدم استغلال الانقلاب الفاشل.

لتصفية معارضيه ، حتى أنه لم يتعجل بإعدام المشاركين في الانقلاب قبل الحصول على الموافقة المطلوبة من البرلمان التركي .

أمريكا والانقلاب

ويرى د. إبراهيم عبد الله سلقيني أن هناك عدة مؤشرات تلمح لدور أمريكي في الانقلاب الفاشل في تركيا مثل اعتقال قائد قاعدة إنجرليك العسكرية بكير أركان فان، في مدينة أضنة (جنوب تركيا)، لعلاقته بمحاولة الانقلاب الفاشلة، وطلبه اللجوء السياسي لأمريكا قبل اعتقاله ، كذلك تصريح قائد اللواء 39 آليات اللواء حسن بولاط “اجتمعنا سرّا مع عسكريين من وزارة الدفاع الامريكية في قاعدة إنجرليك 12 مرة وكان هناك مخططات لتفجيرات في مدن إقليم الأناضول أثناء الانقلاب”.

ويضيف: “الخارجية الأمريكية تنفي علاقتها بالانقلاب قبل أن يسألها أحد، وهذا يؤكد أنها أدارته، الإدارة الأمريكية وقناة العربية وسكاي نيوز تدافع عن كولن، وتتهم الحكومة بافتعال “تمثيلية الانقلاب” لتصفية المعارضين، لتخرج تلك القنوات عن الحيادية، والذي يعد تدخلًا أمريكيًا سافرًا بالشؤون الداخلية التركية، كما أن السفارة الأمريكية في تركيا أصدرت بياناً ليلة الانقلاب وصفته بالانتفاضة قبل أن تغيرها لاحقا”.

وأخيرا :” اعترف قائد منطقة هاتاي العسكرية في التحقيقات أن الانقلاب الذي تبين أنه كان يعد له منذ اثني عشر أسبوعًا بتوجيه من قاعدة إنجيرليك بحضور ضباط أمركيين جاؤوا خصيصًا من واشنطن، وتضمنت الاعترافات تفاصيل مذهلة، والذي يتعلق منها بموضوعنا هو عرض الأمريكان تجنيد ميليشيا كردية إلا أن الإيرانيين رفضوا بشدة وهددوا بالانسحاب وعدم المشاركة بالانقلاب عند نجاحه.

وسبب اتصال هذا الضابط التركي بالمخابرات وتسليم نفسه لهم هو أن قائد القاعدة في انجيرليك كان قد وعدهم في حال فشل الانقلاب بأن يستقبلهم في القاعدة ومن ثم ينقلهم سرًا إلى أمريكا مع عائلاتهم على أن يأتوا للقاعدة بثياب مدنية، وعندما حاول هذا الضابط الهروب مع عائلته نحو إنجيرليك رفض الحرس إدخاله الى القاعدة رغم كل المحاولات، مما دفعه الى تسليم نفسه للمخابرات التركية على أمل تخيف العقوبات عنه”.

أوروبا الحزينة

كما يلفت الكاتب الصحفي “جمال سلطان” إلى حالة البرود الشديدة التي تعاملت بها الدول الأوربية مع الانقلاب العسكري المجرم في تركيا قائلا :” يبدو الأمر في بروده ولا مبالاته وكأنه كانت هناك مناوشات سياسية بين بعض الأحزاب وأوربا تطالبهم باحترام القانون وتهدئة الخواطر واحترام نتائج الانتخابات ، وقد كان الأمر واضحا في ليلة الانقلاب عندما صمت الجميع ورفضوا إدانة الانقلاب وبيانه المعلن بالسيطرة على البلاد ، وكأنهم ينتظرون “حدثا سعيدا” “.

ويضيف: “الوضع الآن ازداد وضوحا وفضائحية ، ولا تخطئ عينك وأذنك رؤية وسماع نغمة حزينة في تصريحات المسئولين الغربيين عن الوضع في تركيا ، ويستحيل أن تعثر على أي تصريح تشم منه رائحة ابتهاج بانتصار الديمقراطية وفشل الانقلاب ، بل الآن تجد العواصم الأوربية بكاملها مشغولة للغاية بحماية مصير الانقلابيين ، جميع التصريحات الصادرة لا تهتم بأي شيء آخر في تركيا سوى مصير القيادات الانقلابية وطلب التعامل معهم برأفة.

والمدهش أن أي دولة أوربية حتى كتابة هذه السطور لم تصدر بيانا “نمطيا” وتقليديا وبروتوكوليا، تعزي فيه الشعب التركي والقيادة التركية في المئات من أبناء الشعب التركي الذين سقطوا شهداء تحت جنازير الدبابات الانقلابية أو برصاص العسكر، بينما جميعهم مشغولون بنداءات لحماية القتلة والانقلابيين، هذا مثير للغاية، ويكشف عن مرارة شديدة من فشل الانقلاب، وأنه ربما كانت أمور قد تم ترتيبها في المنطقة انهارت جميعا وسببت صدمة لم يفيقوا منها”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …