‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير المصالحة مع أعداء تركيا هل تمتد لنظام الأسد؟
أخبار وتقارير - يوليو 14, 2016

المصالحة مع أعداء تركيا هل تمتد لنظام الأسد؟

قالت الكاتبة «سيرين كينار»، في مقالها بموقع مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية: إن الطريق للدولة العميقة في تركيا يمر عبر نظام الأسد، وتساءلت: هل تمتد التغيرات في السياسة الخارجية التركية لتصل إلى العدو الأكبر للنظام التركي وهو الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه؟.

وبحسب المقال، يعود تاريخ انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين سوريا وتركيا إلى سبتمبر (أيلول) من عام 2011، وتحديدًا منذ رفض الأسد إجراء إصلاحات داخلية استجابةً للاحتجاجات المتزايدة ضد حكمه. ومنذ ذلك الحين، دعمت تركيا المعارضة السورية التي تهدف إلى إسقاط نظام الأسد، كما استضافت أكثر من 2.5 مليون لاجئ سوري على أراضيها.

الدور الخفي لحزب الوطن التركي

يرى حزب الوطن التركي- وهو حزب يساري قومي صغير– أن تركيا لا تملك سوى تغيير موقفها من النظام السوري في ظل أزمة اللاجئين الكبرى والمتزايدة، والحملة العسكرية الروسية المكثفة في سوريا، وقوة الميليشيات الكردية في الشمال بالقرب من الحدود التركية، كما يزعم قادة الحزب أنهم بالفعل يقومون بتمرير الرسائل بين الحكومتين التركية والسورية.

وبحسب المقال، يرأس الحزب السياسي الاشتراكي البارز دوجو برينجيك، ونائبه هو الجنرال إسماعيل حقي بكين، قائد المخابرات العسكرية التركية الأسبق. وفي تصريح لبرينجيك وبكين لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، ذكرا أنهما أجريا مقابلات مع أعضاء من حكومات روسيا والصين وإيران وسوريا، خلال العام الماضي، نقلوا خلالها رسائل من مسؤولين رفيعي المستوى في الخارجية التركية والجيش التركي.

يشير المقال إلى أنه على الرغم من اختلاف اتجاهات برينجيك وبكين، إلا أن العلاقة بينهما توطدت داخل أسوار السجن، إذ كان كلاهما قد اعتُقِل عام 2011 في قضية «إيرجينيكون» بتهمة التخطيط للانقلاب على الحكومة المنتخبة قبل أن يحصلا على حكم بالبراءة في تلك القضية لاحقًا، وأكد المقال أن كليهما يتمسك بشدة بالعلمانية والقومية التركية، ومناهضتهما للإمبريالية، ما يثير قلقهم دائمًا من تأثير النفوذ الأمريكي والغربي على السياسة التركية.

كان أول لقاء بين الرجلين والأسد في دمشق، وتحديدًا في فبراير (شباط) 2015، وأكد برينجيك أن كلا الجانبين اتفقا على أنه يجب على تركيا وسوريا معًا محاربة الإرهابيين والانفصاليين.

ذكرت الكاتبة أيضًا وجود قادة متقاعدين من الجيش في الحزب إلى جانب إسماعيل بكين، وأنهم قد زاروا دمشق في ثلاث مناسبات أخرى في يناير وأبريل ومايو من العام الجاري، وأكد بكين أنهم التقوا خلال تلك الزيارات بشخصيات سورية بارزة على الصعيد الدبلوماسي والأمني والسياسي، ومن بين تلك الشخصيات رئيس فرع المخابرات العامة في سوريا اللواء محمد ديب زيتون، واللواء علي مملوك مدير مكتب الأمن القومي في سوريا، ووزير الخارجية وليد المعلم، بالإضافة إلى نائب وزير الخارجية فيصل مقداد، وعلي الله الأحمر، الأمين العام المساعد لحزب البعث الاشتراكي السوري.

وبحسب إسماعيل بكين، كان موضوع تلك اللقاءات هو كيفية تمهيد الأجواء لاستعادة العلاقات الدبلوماسية والتعاون السياسي بين تركيا وسوريا، كما أكد بكين أن لقاءه مع مملوك، مدير مكتب الأمن القومي في سوريا؛ جاء بتنسيق مباشر مع الرئيس السوري بشار الأسد. وذكر بكين أنه لمس تغيرًا تدريجيًا في موقف المسئولين الأتراك خلال الأشهر الـ18 الماضية، ويقول «في مطلع عام 2015 لم تكن تركيا مستعدة لتغيير موقفها، إلا أنه بعد زيارتنا الأخيرة لاحظت أن مسؤولي الخارجية أصبحوا أكثر انفتاحًا ومرونة تجاه القضية».

من جانبه، أكد مسؤول رسمي بالخارجية التركية، أنه التقى بالفعل مع بكين، إلا أنه نفى بشدة أن تركيا تتفاوض مع نظام الأسد، وقال «لقد استمعنا لبكين كما نستمع لملايين آخرين، حتى سائقي الحافلات على مناطق الصراع الحدودية الذين يقولون إن لديهم معلومات حساسة».

هل يقود الخوف من الأكراد التغير في الموقف التركي؟

في المقابل، يرى برينجيك وبكين أن سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) على مناطق واسعة في الشمال بالقرب من الحدود مع تركيا قد يقنع القيادة التركية بالتفاوض مع نظام الأسد، إذ أن الحزب على علاقة وثيقة بحزب العمال الكردستاني والذي خاض صراعًا طويلًا مع الدولة التركية، في حين يُصنَّف الحزب منظمةً إرهابية من جانب الولايات المتحدة وتركيا.

وطبقًا لمجلة «فورين بوليسي»، تنظر كل من تركيا ونظام الأسد إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بوصفه عدوًا مشتركًا، إذ يقول برينجيك إن بشار أخبرهم بأنه يرى أن ذلك الحزب خائن، وأنه عبارة عن مجموعة انفصالية، وأنه لن يتسامح معهم، وأنه على ثقة أن حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني هم بيادق الولايات المتحدة في تلك المنطقة.

وأضاف برينجيك «تحارب تركيا حزب العمال في الداخل، وهذا لم يعد كافيًا، إذ أصبح واجبًا عليها قطع الدعم الأجنبي عن حزب الاتحاد الديمقراطي وأن يقاتلوهم ليتمكنوا من هزيمة حزب العمال بالتبعية. ولتتمكن تركيا من قطع تلك الإمدادات الأجنبية، فعليها أن تتعاون مع سوريا، والعراق، وإيران، وروسيا».

ويشير المقال إلى توافق بعض مسؤولي الحكومة التركية على الأقل مع تلك الفكرة، وأنهم يرون اتفاق الإدارة التركية والسورية على معاداة استقلال الأكراد أمرًا يمكن البناء عليه، على الرغم من إيمانهم الكامل بأن بشار الأسد قاتل، وعلى ارتكابه جرائم بحق شعبه. وعلى الجانب الآخر، يرفض غالبية المسؤولين الرسميين في تركيا تلك الفكرة واحتمالية حدوث تغير محتمل للموقف التركي تجاه الأسد، ويقولون إنها فكرة «مضحكة» بحسب ما صرح به أحدهم لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …