‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “العفو الدولية”: لا قيمة للانسان في مصر والنيابة متواطئة مع أمن الدولة
أخبار وتقارير - يوليو 14, 2016

“العفو الدولية”: لا قيمة للانسان في مصر والنيابة متواطئة مع أمن الدولة

نددت منظمة العفو الدولية بممارسات جهاز “الأمن الوطني” في مصر – أمن الدولة سابقا-الذي قالت إنه “يختطف الناس، ويعذبهم، ويخضعهم للاختفاء القسري”، فيما ردت وزارة الخارجية بإصدار بيان مقتضب يدين تقرير المنظمة.

وتحدثت المنظمة في تقرير اصدرته الاربعاء 13 يوليه 2016، تحت عنوان “مصر: رسميا أنت غير موجود”، عن “موجة من اختفاء الأشخاص دون أدنى أثر على أيدي الدولة شملت المئات من الطلاب والنشطاء السياسيين والمتظاهرين، من بينهم أطفال لا تزيد أعمارهم عن 14 عامًا”.

وتابع: “لقد أصبح الاختفاء القسري أداة رئيسية من أدوات سياسة الدولة في مصر، فمن يجرؤ على رفع صوته يصبح مهدداً في ظل استخدام مكافحة الإرهاب كذريعة لاختطاف، استجواب وتعذيب كل من يتحدى السلطات”.

وقالت إنه طبقًا لبعض المنظمات غير الحكومية المحلية، يتم أخذ ما بين ثلاثة إلى أربعة أشخاص يوميًا في المتوسط، عندما تقوم قوات الأمن المدججة بالسلاح بقيادة ضباط من الأمن الوطني بمداهمة منازلهم، مشيره لاعتقال الكثيرون “لأشهر طويلة في المرة الواحدة، ويظلون معصوبي الأعين مقيدي الأيدي طوال فترة الاعتقال”.

ونقل التقرير عن مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، فيليب لوثر، قوله إن “هذا التقرير يكشف عن الأساليب الصادمة والوحشية التي لا تتورع السلطات المصرية عن استخدامها، في محاولاتها لترويع المتظاهرين والمعارضين حتى تكمم أصواتهم”.

17 حالة اختفاء عزلوا عن العالم

واستعرض تقرير المنظمة بالتفصيل 17 حالة لأشخاص تعرضوا للاختفاء القسري، قالت إنه “تم إيداعهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدد تتراوح بين عدة أيام وعدة أشهر، مع حرمانهم من الاتصال بمحاميهم أو أهاليهم، ودون أي إشراف قضائي مستقل”.

كما تضمن التقرير روايات مروعة عن تعذيب الضحايا خلال جلسات الاستجواب التي تصل إلى سبع ساعات، وذلك “بغرض انتزاع اعترافات تستخدم لاحقًا كدليل ضدهم خلال استجوابهم أمام النيابة، والتوصل إلى الإدانة في المحاكمة وفي بعض الحالات كان أولئك الذين تعرضوا للتعذيب من الأطفال”.

وذكر التقرير أمثلة عديدة لأشخاص تعرضوا للاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب من قبل الأمن الوطني، ومن بينها حالات لأطفال قصر وأيضًا لذوي بعض المطلوبين.

تعذيب وانتهاكات بشعة

وأشار التقرير إلى “حالة مازن محمد عبد الله” الذي تعرض للاختفاء القسري، وهو في الرابعة عشرة في سبتمبر 2015، وتعرض لانتهاكات بشعة مثل الاغتصاب المتكرر بعصا خشبية بغرض انتزاع اعتراف ملفق منه”.

وأشار أيضًا إلى “حالة آسر محمد”، الذي كان يبلغ من العمر 14 عامًا عند القبض عليه، للضرب والصعق بالكهرباء على جميع أنحاء الجسد، والتعليق من الأطراف، بغرض انتزاع “اعتراف” ملفق، خلال فترة إخفاؤه قسرياً لمدة 34 يوما في يناير 2016 في مقر الأمن الوطني.

وفي النهاية، تم عرضه على أحد وكلاء نيابة أمن الدولة الذي أنذره أنه قد يتعرض للمزيد من الصعق بالكهرباء عندما حاول التراجع عن “اعترافاته”، وفقًا للتقرير.

وأضاف التقرير: “في حالات أخرى، ألقي القبض على بعض أفراد الأسر بغرض الضغط على المطلوب الأصلي للإدلاء باعتراف، ففي يوليو 2015، ألقي القبض على عاطف فراج مع ابنه يحيى البالغ من العمر 22 عامًا.

وقال: “تعتقد أسرتهما أن عاطف قبض عليه لمشاركته في أحد الاعتصامات، أما ابنه الذي يعاني من إعاقة فقد قبض عليه للضغط على الأب للاعتراف أنه ارتكاب “جرائم خطيرة”، وقد احتجز كلاهما مدة 159 يومًا، وهما الآن متهمان بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمون المحظورة”، بحسب التقرير.

انت فاكر ان ليك ثمن؟

وأشار التقرير أيضًا إلى حالة إسلام خليل البالغ من العمر 26 عامًا، الذي تعرض للاختفاء القسري لمدة 122 يومًا في عام 2015، حيث ظل معصوب العينين مقيد اليدين طوال هذه المدة، كما تعرض للضرب المبرح، والصعق بالكهرباء في مناطق مختلفة من الجسم، منها الأعضاء التناسلية.

كما تم تعليقه عاريًا من الرسغين والكاحلين لساعات في المرة الواحدة على أيدي المحققين بقطاع الأمن الوطني بمدينة طنطا الواقعة إلى الشمال من العاصمة القاهرة، حتى كان يغيب عن الوعي.

وذكرت المنظمة أن المحقق قال لإسلام: “انت فاكر ان ليك ثمن، احنا ممكن نقتلك ونلفك في بطانية ونلقيك في أي صندوق زبالة، ولن يسأل عنك أحد”، وفقًا للتقرير.

النيابة متواطئة

وتحت عنوان (التواطؤ والخداع)، رسم التقرير صورة شديدة الإدانة للنيابة العامة في مصر، التي خلص إلى أنها “تقبل بأدلة يرقى إليها الشك، مقدمة من قطاع الأمن الوطني الذي دأب على تزوير تواريخ القبض لإخفاء المدة الزمنية التي يقضيها المعتقلون في ظل ظروف الاختفاء القسري”.

وقال التقرير أن “النيابة تستند في توجيه الاتهام إلى “اعترافات” منتزعة بالإكراه، ولا تقوم بالتحقيق في مزاعم التعذيب فلا تأمر، مثلاً، بتوقيع الكشف الطبي وتسجيل نتائجه في الأوراق الرسمية، وفي الحالات النادرة التي أحالت فيها النيابة العامة بعض المعتقلين إلى فحص طبي مستقل لم يكن يسمح لمحاميهم بالاطلاع على نتائج الفحص”.

وقال فيليب لوثر: “إن التقرير يوجه نقداً لاذعاً للنيابة العامة في مصر، التي تواطأت في هذه الانتهاكات، وأخلت إخلالاً بالغاً بواجبها طبقا للقانون المصري في حماية الناس من الاختفاء القسري، والقبض التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وإذا لم يتم إصلاح النيابة العامة لضمان استقلالها عن السلطة التنفيذية فسوف تظل غير مؤهلة لتحقيق الغاية المرجوة منها”.

وقال فيليب لوثر: “إن جميع الدول، وخاصة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، يجب عليها استخدام نفوذها للضغط على مصر لكي تنهي تلك الانتهاكات المفزعة، التي ترتكب زوراً بذريعة الأمن ومكافحة الإرهاب”.

وأشار إلى أن “بدلا من الاستمرار في إمداد مصر بالمعدات الأمنية والشرطية بوتيرة عمياء، يجب على هذه الدول وقف كافة شحنات الأسلحة والمعدات التي تستخدم لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في مصر، وذلك حتى يتم وضع ضمانات فعالة ضد إساءة استخدامها، وإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة، وجلب هؤلاء المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى ساحة العدالة”.

يجب علي السيسي التحرك

ودعا التقرير السيسي إلى “الإسراع بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في كافة مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من سوء معاملة المعتقلين من جانب قطاع الأمن الوطني وغيره من الأجهزة، مع تخويلها صلاحية التحقيق مع كافة الأجهزة الحكومية، بما في ذلك القوات المسلحة، ودون أي تدخل في عملها”.

وأضاف: “يجب على عبد الفتاح السيسي أن يأمر جميع الأجهزة الأمنية بالدولة بإيقاف الاختفاءات القسرية والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والتنبيه بأن من يأمر بهذه الانتهاكات أو يرتكبها أو يتواطأ فيها سيقدم إلى العدالة”.

الخارجية: غير حيادية وتحركها مواقف سياسية

وللتغطية علي الجريمة، أصدرت الخارجية المصرية بيانًا مقتضبًا، تعليقاً على تقرير العفو الدولية حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، صرح فيه المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن “مصر سبق وأعلنت أكثر من مرة رفضها لتقارير تلك المنظمة غير الحيادية التي تحركها مواقف سياسية لها مصلحة خاصة في تشويه صورة مصر” بحسب قوله.

وقال المتحدث الرسمي في بيان علي حسابه عي فيس بوك: “الأمر لا يقتضي أي تعليق إضافي، أي قارئ موضوعي لتقارير منظمة العفو الدولية عن مصر يكتشف من اللحظة الأولى اعتمادها على مصادر تعبر عن رأى طرف واحد وأشخاص وجهات في حالة عداء مع الدولة المصرية، وتتجاهل تناول القضاء للحالات المشار إليها واستناده إلى مواد ومبادئ واضحة في القانون والدستور المصري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …