‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير انطلاق مؤتمر “إعمار غزة” بالقاهرة وسط تشكيك في أهدافه
أخبار وتقارير - أكتوبر 12, 2014

انطلاق مؤتمر “إعمار غزة” بالقاهرة وسط تشكيك في أهدافه

انطلقت أعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة في العاصمة المصرية القاهرة اليوم الأحد، وسط تحديات كبيرة للمجتمعين على تلبية احتياجات القطاع، الذي تعرض لعدوان إسرائيلي أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف وتدمير البنية الأساسية للقطاع.

وافتتح المؤتمر أعماله بكلمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، باعتباره مستضيف المؤتمر مشتركا مع دولة النرويج، دعا خلالها “إسرائيل” حكومة وشعبا لـ”إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون إبطاء”، متعهدا بأن “تظل مصر ملتزمة بوفائها للشعب الفلسطيني ومساندة قضيته العادلة”.

واعتبر السيسي أن مؤتمر إعادة إعمار غزة “خطوة هامة لا غنى عنها لدعم الجهود المصرية منذ اندلاع الأزمة الأخيرة في غزة”.

أما رئيس السلطة الفلسطينية، فقد شدد في كلمته على ضرورة توفير مبلغ أربعة مليارات دولار لإعادة إعمار ما دمّره “الاحتلال الإسرائيلي” في عدوانه الأخير على قطاع غزة.

وطالب عباس المجتمع الدولي بوضع حدّ “للاحتلال الإسرائيلي” الذي يحرم الاقتصاد الفلسطيني بالضفة الغربية من نحو ثلاثة مليارات دولار سنويا.

ويشارك في المؤتمر حوالي 30 وزير خارجية بالإضافة إلى أكثر من 50 وفدا من دول مختلفة وممثلي نحو 20 منظمة من المنظمات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والأجهزة الرئيسية، ووكالاتها المتخصصة مثل وكالة الأمم المتحدة للاجئين “الأونروا”، وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الغذاء العالمي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، فضلا عن صناديق وبنوك التنمية العربية والإسلامية.

ويسعى المؤتمر لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي من أجل تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار في غزة وتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1860 وتفاهمات القاهرة لوقف إطلاق النار، ورفع القيود الإسرائيلية علي دخول السلع والبضائع إلي قطاع غزة.

كما يهدف إلى تعزيز أسس وقف إطلاق النار وتحسين آفاق الحل السياسي للصراع عن طريق: تعزيز قدرة الحكومة الفلسطينية في تحمل مسئوليتها بشأن إعادة تأهيل قطاع غزة، وتعزيز آلية الأمم المتحدة القائمة لاستيراد وتصدير البضائع من وإلي قطاع غزة، وتوفير الدعم المالي الخاص بإعادة إعمار القطاع.

خطة فلسطينية

وتعتزم حكومة الوفاق الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله تقديم خطة للإنعاش المبكر وإعادة إعمار غزة، أمام المؤتمر.

الخطة الفلسطينية التي نشرت بنودها وكالة الأناضول، تبدأ باستعراض الخسائر التي مني بها القطاع، جراء 20 ألف طن من المتفجرات ألقتها إسرائيل، وخلصت إلى حاجة القطاع إلى نحو 4 مليارات دولار أمريكي.

وتتضمن الخطة أربعة قطاعات هي: القطاع الاجتماعي وقطاع البنية التحتية والقطاع الاقتصادي وقطاع الحوكمة، وتهدف إلى الانتقال من جهود الإغاثة إلى التنمية طويلة الأمد.

وتشير الخطة في مجالها الاقتصادي، إلى تعرض أكثر من 20 % من المنشأت الصناعية في غزة للتدمير جراء الحرب الإسرائيلية، وتعرض أكثر من 4 آلاف مؤسسة تجارية للدمار أو الضرر، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير، وقد تصبح حالات التخلف عن السداد مشكلة في القطاع المصرفي، وهو ما يتطلب خطة للإنعاش تحدد الأولويات وفق حجم الضرر.

وتقدر الخطة بأن هناك حاجة إلى 1.2 مليار دولار لإعادة بناء القطاع الخاص وزيادة فرص العمل في غزة، بما في ذلك استعادة القدرة الإنتاجية لقطاعات الزراعة والصيد والصناعة والتصنيع، وكذلك قطاعي التجارة والخدمات.

تشكيك في المانحين

ورغم انطلاق المؤتمر والأجواء التفاءلية التي تسود القائمين عليه في القدرة على توفير الأموال اللازمة لإعادة الإعمار إلا أن هناك حالة من التشكيك في نجاح المؤتمر في الوفاء بتعهداته، حيث أبدى مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية -بحسب موقع “الجزيرة نت”، شكوكه في نجاح المانحين في جمع الأموال اللازمة لإعادة إعمار غزة.

وأضاف في تصريحات خلال مؤتمر صحفي مساء الجمعة “من الإنصاف أن نقول إن هناك تساؤلات جادة يثيرها المانحون”، مشيرا إلى مخاوف من “العودة إلى هنا وفعل الشيء نفسه من جديد خلال عام أو عامين”.

وبحسب الجزيرة فإن دبلوماسي غربي تحدث عن إرهاق أصاب الجهات المانحة، موضحا أن مشروعات البنية التحتية التي أسهمت في تمويلها هذه الجهات تم تدميرها في الحروب الإسرائيلية على القطاع.

وتوقع المسؤول الأميركي أن يسفر المؤتمر عن مساهمات كبيرة، لكنه استبعد أن تفي الدول المانحة بالمبلغ المطلوب المقدر بأربعة مليارات دولار، وأشار المسؤولون إلى أن من المتوقع أن تقدم دول الخليج معظم أموال المانحين.

رؤية إسرائيلية جديدة

ويرى بعض المراقبين أن مؤتمر الإعمار والتسهيلات التي بدأت إسرائيل في إعطاءها للقطاع جاء بعد جدال كبير في أروقة النخب ومراكز التفكير داخل “إسرائيل”، تتحدث من فترة ليست بالقصيرة عن جدوى الحصار الاقتصادي والسياسي لغزة الذي لم يوفر الأمن للاحتلال، رغم 3 حروب ومراحل تصعيد متتالية، شهد العالم والمؤسسات الإنسانية على عدوان الاحتلال فيها.

يقول عبد الستار قاسم المحلل السياسي في تصريح صحفي له، إن كثيرا من كتاب ومفكري “إسرائيل” يرون أن الضغط “الإسرائيلي” على غزة ارتد عليها بالسلب، وقد خسرت أمنياً في سنوات الحصار.

ويضيف: “إسرائيل حرمت العمال من العمل في الداخل لأسباب أمنية، لكن ذلك عزز من صمود المقاومة، وهم سيسمحون الآن لهم بالعمل، لأن ذلك أقل خطراً من منعهم، فقد توجه المحرومون من العمل للمقاومة، وكثرة الضغط تؤدي إلى الانفجار”.

ويدعو المحلل قاسم المقاومة للموازنة بين احتياجات المواطن اليومية والمعيشية ومشروعها المقاوم في مقارعة الاحتلال، مؤكداً أن الاحتلال لا يريد حروباً بعد 3 حروب فاشلة في سنوات الحصار السبع.

ويتابع: “الاحتلال سيسمح لسكان الضفة بزيارة أرض 48، وسيسهل لعمال غزة العمل ضمن معادلة تدعهم يعيشون حياة كريمة، دون الوصول لمرحلة احترام الذات في أقصى سلم ماسلو، لا تتركهم يجوعون. وهو نمط تسهيلات قديم يدفع باستقرار طبقة العمال لينصرف الناس عن المقاومة”.

وتابع “وصل الاحتلال لقناعة أن زيادة الضغط الاقتصادي والاجتماعي على غزة لم يأت بنتائج إيجابية تخدم منظومة الأمن “الإسرائيلي” الذي حرك ترسانة عسكرية وصب نيرانا هائلة على قطاع غزة”.

وتتفق رؤية قاسم مع ما كشف عنه المعلق العسكري رون بن يشاي في تقريره لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الجمعة (10-10)، والذي أكد أن إسرائيل بدأت بتقديم تسهيلات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بهدف إدارة الصراع بدلا من العمل باتجاه حل الدولتين كتوجه حكومي في إطار تغيير اتجاهاتها نحو الفلسطينيين.

وحسب بن يشاي، فإن تسهيلات كبيرة سيتم تقديمها للفلسطينيين في الضفة من أجل منع قيام انتفاضة ثالثة، فيما ستهدف التسهيلات في غزة لخلق هوة بين حماس وسكان القطاع بعد تسهيل عملية إعادة الإعمار وتصويب مسار بعض القرارات لصالح السكان الذين حينها سيضغطون على حماس لعدم الدخول في مواجهة جديدة مع الجيش الإسرائيلي.

وقال مصدر أمني إسرائيلي للصحيفة أن سكان غزة سيكون في مواجهة حماس مستقبلا خاصةً في حال نجحت التسهيلات في إعادة وجه غزة أفضل مما عليه منذ سنوات الحصار بسبب حكم حماس.

من جانبه، اعتبر الكاتب الأردني والباحث في الحركات الإسلامية أن هدف مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة هو نزع سلاح المقاومة مقابل الإعمار، معتبرا أنها لعبة رخيصة.

وصرح الزعاترى في تغريدة له على موقع تويتر بأن ابتزاز غزة بإعادة الإعمار مقابل نزع السلاح لعبة رخيصة يتورط فيها السيسي وعباس بطلب من نتنياهو، وبتواطؤ عربي وغربي؛ “الهدف تصفية القضية”.

وأوضح أن “ردح السلطة ضد حماس يتواصل بهدف التشويه، مضيفا برنامج عباس هو “السلاح مقابل إعادة الإعمار”، وضم القطاع إلى الضفة في لعبة التفاوض والتنسيق الأمني”، بحسب قوله.

واستنكر الزعاترة، ما أدلى به الرئيس الفلسطيني محمود عباس فى كلمته بالمؤتمر غزة والتى تحدث فيها عن مشاكل التنمية فى الضفة وقطاع غزة ، متغافلًا القضية الفلسطينية وأصبح همه الشاغل جمع الأموال، قائلًا: “عباس يتحدث عن التنمية في الضفة وغزة. هل مشكلة فلسطين هي التنمية أم الاحتلال؟! هذا هو عباس، ومن أجل ذلك جاؤوا به. وضع العربة أمام الحصان!!

وأضاف الزعاترة بأن الرئيس الفلسطيني يتحدث بشكل إذاعي بعدما كان متهما إبان العدوان الإسرائيلي على غزة وكأنه بات متأثرًا بالقضية الأن.

وتابع بان “مؤتمر اعادة اعمار غزة يرعاه السيسي وعرابه أبو مازن لن يأتي بجديد للقضية الفلسطينية حتى لو تمكنوا من جلب الأموال لإعادة الإعمار”، بحسب قوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …