‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير تركيا وإسرائيل.. اتفاق مصالح بلا «حُب»
أخبار وتقارير - يوليو 3, 2016

تركيا وإسرائيل.. اتفاق مصالح بلا «حُب»

أجمع كُتاب ومحللون سياسيون من تركيا وإسرائيل على أن اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين حكمته المصالح السياسية الثنائية والإقليمية والدولية، معتبرين أن الحديث يدور عن دولتين تسعيان لتحقيق مكاسب استراتيجية وليس علاقات ودية يسودها الحب.

في حين رأى آخرون أن المصالح الاقتصادية تفوقت على أي اعتبارات أخرى في الاتفاق، وأن الغاز الطبيعي سيكون المحور الأساسي للتعاون التركي الإسرائيلي الاستراتيجي خلال المرحلة المقبلة، وأن هذا الاتفاق سيعود بمكاسب كبيرة على الجانبين.

بين المصالح والمبادئ

الكاتب التركي أكرم كيزيلتاش اعتبر في مقال له بصحيفة «تقويم» التركية أن «إسرائيل تُعد دولة رغم أنه يجب أنْ لا تكون كذلك حسب القوانين الدولية، لأنها تخالف حتى القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة والتي جعلت منها دولة، واستمرت في مخالفتها لكل القوانين والأنظمة الدولية منذ وجودها، كالحصار الذي تفرضه الآن على قطاع غزة».

وقال: «لا تزال الأحاديث والنقاشات تدور حول التصالح التركي الإسرائيلي، وأكثر المحللين يشيرون إلى أنّ السبب الرئيسي لإعادة العلاقات، يكمن في حاجة الطرفين إلى نقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا. ولا بدّ من التأكيد على أنّ نقل هذا الغاز ليس غاز غزة فحسب، وإنما هو حقل غاز مشترك بين مصر وغزة وإسرائيل ولبنان وسوريا وقبرص وتركيا»، مضيفاً: «لو أننا انتظرنا ست سنوات أخرى، وافترضنا أنّ إسرائيل ستعاني أكثر بسبب عدم تطبيع العلاقات مع تركيا، لقلنا حينها بأننا ربما نحقق حلمنا برفع الحصار كاملا عن قطاع غزة، لكن هل هذا سيعني أيضا معاناة أكثر لأهالي غزة خلال هذه الأعوام».

وفي صحيفة «يني شفق» التابعة للحزب الحاكم في تركيا، كتب المحلل التركي المعروف كمال أوز تورك مقالاً بعنوان «السياسة الخارجية بين المصالح والمبادئ»، قال فيه: «بعد إعلان إعادة العلاقات السلمية مع إسرائيل وروسيا لم يترك البعض كلمة جارحة أو نعت خادش إلا وقذف به الحكومة وسياساتها الخارجية ورئيس الجمهورية أردوغان، لكن ما يجهله هؤلاء المراهقون سياسيا هو أن السياسة متغيرة كالطقس والمناخ، فتراها يوما ما مشمسة كالربيع أو الصيف ويوما آخر ممطرة ومظلمة كالخريف والشتاء».

وعن تحول العداوة إلى صداقة، يقول: «يتبدل حال الصداقة والعداوة بين الدول كما تتبدل أحوالها الخاصة، ونرى في ذلك أمثلة كثيرة، مثل تحول العداوة بين أمريكا وكوبا إلى صداقة لاحقا، وتحول الشيطان الأكبر أمريكا إلى حليف استراتيجي لإيران في هذه الأيام، كما ويمكن أن تجتمع العداوة والصداقة في آن واحد كما هو الحال في العلاقة التي تجمع الصين وأمريكا، فهم متفقون في الجانب الاقتصادي ولكن متخاصمون في نفوذ المحيط الأطلسي».

ويلخص الكاتب رؤيته لما حصل من مصالحات تركية مؤخراً بالتالي: «ما زالت تركيا تؤمن بصحة مبادئها ولكن تحتاج لان تكون أقوى من أجل تحقيق هذه المبادئ واقعا يعيشه الناس، ولهذا فإنها الآن ستعمل على حل مشاكلها، والقضاء على الإرهاب، وتطوير اقتصادها، وتقوية صناعاتها العسكرية، ومواكبة التطور التكنولوجي العالمي، ورفع المستوى التعليمي في البلاد…وستسمر في ذلك حتى يأتي اليوم الذي ستستطيع فيه تغيير قواعد اللعبة».

أهداف ومصالح استراتيجية

وحول الأبعاد الدولية والإقليمية للاتفاق التركي الإسرائيلي، كتب محمود أوفور في صحيفة «صباح» التركية المقربة من الحكومة، قائلاً: «أدت إقامة العلاقات التركية الإسرائيلية مجددًا إلى بعث الأمل ليس لدى هاتين الدولتين فحسب، بل في مناطق أخرى بلا شك، في عالم متشائم بفعل التطورات الحاصلة في الاتحاد الأوروبي. وإن لم يفسح اتخاذ خطوة سلام صغيرة في منطقة هي الأكثر تعقيدًا المجال لتأثير الفراشة ولكنه خطوة مشعة».

وأضاف الكاتب: «قد لا تحتاج هذه الخطوة إلى إفساح المجال لنتائج كبيرة جدًا، ولكن الحفاظ على احتمال السلام حياً يعد أمرًا مفرحًا. وازدياده بشكل طبيعي فيما بعد. وكذلك تنشيط عمليات سلام جديدة في العلاقات التركية مع الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وروسيا والدول العربية»، ولخص رؤيته للاتفاق بالقول: «إن تطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية سيؤدي إلى ازدهار المنطقة بالكامل وليس علاقات الدولتين فحسب، وسيكون الغاز الطبيعي من الناحية الاقتصادية مثالًا على ذلك، والتخفيف من التشدد كما في سياسة حماس».

من جهته، كتب المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل في صحيفة «إسرائيل اليوم»: «في ميزان الربح والخسارة لاتفاق المصالحة بين تركيا وإسرائيل. الدولتان هما المستفيدتان الأساسيتان من نجاح نتنياهو وأردوغان في إبعاد السحابة التي أثرت على العلاقة المتبادلة في السنوات الأخيرة وإعادة هذه العلاقة إلى مسارها الطبيعي».

ويرى الكاتب في المقال الذي ترجمته «القدس العربي» أن «الاتفاق لا يُغير النظام الإقليمي وهو ليس بداية شهر عسل في العلاقة بين الدولتين، لكن لا شك أن الأرباح السياسية والأمنية والاقتصادية للدولتين من تطبيع العلاقات بينهما، تستحق الحل الوسط، بل وأكثر من ذلك»، معتبراً أن «ما لا يقل أهمية عن ذلك هو الخاسرون الكبار من الاتفاق مثل إيران وحزب الله وحماس أيضا، الذين فشلت جهودهم في تحويل الأزمة التي نشأت بين تل أبيب وأنقرة إلى هاوية لا يمكن جسرها».

وحول الأبعاد الإقليمية للاتفاق كتب برئيل: «الاتفاق لن يعيد إسرائيل وتركيا إلى أيام التحالف الاستراتيجي قبل نحو عقدين، لكنه سيعيد رسم الخطوط المعروفة في الشرق الأوسط المقسم بين دول ومنظمات راديكالية معادية لإسرائيل وبين دول معتدلة مثل إسرائيل ومصر وتركيا والأردن والسعودية التي يوجد بينها نقاش استراتيجي وعلاقات اقتصادية وتنسيق أمني».

ونشرت صحيفة «يديعوت إحرنوت» العبرية تصريحات لرئيس الموساد الإسرائيلي السابق قال فيه «إن الاتفاق الإسرائيلي ـ التركي هو بالفعل خطوة ذات معان استراتيجية بعيدة المدى لإسرائيل. فبطبيعة الحال، ابرز رئيس الوزراء الأمور العامة، المعلقة بالعلاقات المتبادلة بين الدولتين. فست سنوات من العداء والاغتراب تصل إلى منتهاها، ويبدأ عهد جديد ينطوي على آمال لإنجازات كبرى في مجالات الاقتصاد والتعاون الإقليمي». وفي هذا السياق، شدد المحلل السياسي الإسرائيلي تسفي برئيل في مقال له بصحيفة «هآرتس» أن هناك «أهمية استراتيجية عليا للعلاقة الوثيقة بين إسرائيل وتركيا. فخلافا للماضي لم تعد تركيا بحاجة إلى إسرائيل على اعتبار أنها جسر للغرب، ومكانة إسرائيل المضعضعة في أوروبا وإلى درجة كبيرة في الولايات المتحدة، لا تستطيع منحها الأهمية التي كانت لها في هذا المجال في السابق». مستدركاً: «لكن تركيا مثل إسرائيل تبحث عن أصدقاء جدد في المنطقة بعد الانكسار العميق الذي حل بها».

المحلل السياسي التركي إسماعيل ياشا رأى في تصريحات له «الخطوات الأخيرة التي فرضت نفسها على تركيا تمنح في الوقت نفسه فرصة ثمينة لأنقرة لإفشال مخطط إنشاء «دولة حزب العمال الكردستاني» في شمال سوريا. وأكبر خطر يهدد حاليا أمن تركيا واستقرارها هو الكيان الإرهابي الذي يتشكل في شمال سوريا تحت غطاء الولايات المتحدة والدول الغربية. ومتى استغلت تركيا الأجواء التي يتوقع أن يخلقها إنهاء الأزمة مع روسيا وعودة العلاقات التركية الإسرائيلية، في إنهاء هذا الخطر فحين ذلك يمكن القول بأن الخطوات الأخيرة التي تقدمت بها أنقرة ناجحة».

المصالح وليس الحب والثقة

في مقال افتتاحي نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية وترجمته «القدس العربي»، اعتبرت الصحيفة أنه «في نهاية المطاف فإن أساس الاتفاق مع تركيا هو المصالح وليس الثقة. وبالتأكيد ليس التعاطف. لن يؤدي إلى إعادة لمعان العلاقة بين الدولتين كما كانت الحال في السابق قبل صعود أردوغان، ولكن بيقين من المتوقع إعادة العلاقة مع دولة هامة جدا في المنطقة إلى المسار الطبيعي حتى لو كان باردا، على الأقل في بداية الطريق الجديدة».

وعن أهمية الاتفاق ترى الصحيفة أنه «محظور أن يضر الاتفاق بعلاقة إسرائيل مع دول البحر المتوسط، اليونان وقبرص، والجارة في الجنوب، مصر. بل العكس، علينا رعاية هذه العلاقات أكثر. والاتفاق سيؤدي إلى سحب الدعاوى ضد إسرائيل في أرجاء العالم ويوقف المعارضة التركية لدمج إسرائيل في المنظمات التي يوجد لتركيا تأثير فيها، وسيسمح ذلك بالتعاون بين الدولتين في منطقة مشتعلة».

وتطرقت الصحيفة إلى الأبعاد الاقتصادية، لافتةً إلى أنه «عندما يطبق الاتفاق ستكون الخطوات التي ستشدد على التطوير والتجارة مهمة. ولا سيما المشاريع بين الحكومات حيث إن اتفاق الغاز سيكون أهمها».

الكاتب الإسرائيلي براك ربيد اعتبر في مقال له بصحيفة «هآرتس» العبرية أن «نتنياهو نجح في تحقيق انجازات كبيرة في المفاوضات مع تركيا. الانجاز الاستراتيجي الأهم لنتنياهو هو أنه نجح في جعل تركيا تتراجع عن طلبها رفع الحصار البحري عن القطاع بشكل كامل».

وتوقع الكاتب أن «اتفاق المصالحة لن يعيد العلاقات بين إسرائيل وتركيا إلى شهر العسل الذي كانت فيه إلى ما قبل ثماني سنوات. الدولتان لم تكسبا أي شيء من الأزمة المتواصلة بينهما، بل خسرتا أشياء معينة. إصلاح العلاقة سيحتاج وقت وإعادة بناء الثقة ستكون بطيئة، لكن هناك فرصة كبيرة لقطف الكثير من الثمار السياسية والأمنية والاقتصادية من قبل إسرائيل وتركيا».

أبعاد اقتصادية استراتيجية

المحاضر في الجامعة العبرية درور زئيفي قال في مقال له بصحيفة «معاريف» العبرية: «يبلغ حجم التجارة بين تركيا وإسرائيل اليوم نحو 6 مليارات دولار، حيث أصبح ميناء حيفا في السنوات الأخيرة محطةً أساسية للبضائع التركية في الشرق الأوسط. فكل يوم، بعيدا عن ناظر الجمهور، تصعد عشرات الشاحنات المليئة على السفن في تركيا، وتنزل في حيفا وتتدحرج من هناك إلى الأردن وإلى العراق. أما الطاقة الكامنة المستقبلية فأكبر بأضعاف».

وأضاف: «إن العنصر الاقتصادي الأهم هو بالطبع الغاز. بعض من الغاز الإسرائيلي مخصص للتصدير، ونقله في أنبوب عبر تركيا هو الإمكانية الأرخص والأكثر ربحية. ولكن في العلاقة بين الدولتين توجد فضائل اقتصادية أخرى. فاقتصاداهما يكملان الواحد الآخر أيضا».

بينما كتب تاناس كراغول في صحيفة «يني شفق» التركية: «من عام 2010 ومعادلة الطاقة الإقليمية والعالمية في تغير وتطور مستمر، ففي الحسابات الإقليمية نرى ان إسرائيل كانت هي الخاسر الأكبر بسبب علاقاتها السيئة مع تركيا، لذلك كانت وما تزال تهدف وتريد من تقاربها مع تركيا الاستفادة من مشروع نقل الغاز الاذربيجاني، كما وتريد الانفتاح على السوق والطاقة الإيرانية عبر تركيا، والاستفادة عبر تقاربها مع تركيا من السوق والطاقة الغازية والنفطية في إقليم شمال العراق، وكان المشروع الروسي التركي لنقل الغاز هو أيضا من مجمل الحسابات الاقتصادية التي تثير اهتمام القادة الإسرائيليين، وغيرها من مشاريع الطاقة التي كانت تقوّي تركيا وتزيد من نموها الاقتصادي في مقابل انحصار وضعف الطاقة الإسرائيلية».

وأضاف: «مع اكتشاف حقلي غاز لافيتهان وتامار بدأت تتبادر الأسئلة إلى الأذهان وتستفسر: لمن سيتم بيع هذا الغاز؟ وهل سيتم نقله بالأنابيب أم بوسائل أخرى؟ ومن أين سيتم توفير المليارات التي ستتكفل بعملية النقل؟ للإجابة على هذه الأسئلة وجدت إسرائيل نفسها أمام الخيار التركي الآمن والمضمون.. كما وسيكون الخيار التركي جسرا لانفتاح إسرائيل إلى الأسواق العالمية الأوربية وغيرها».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …