‫الرئيسية‬ عرب وعالم الاتفاق الرسمي يكشف 6 مكاسب إسرائيلية و4 تركية واستمرار حصار غزة
عرب وعالم - يونيو 29, 2016

الاتفاق الرسمي يكشف 6 مكاسب إسرائيلية و4 تركية واستمرار حصار غزة

تم أمس (الثلاثاء) توقيع اتفاق إعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا بصورة رسمية بعيدًا عن وسائل الإعلام حيث وقعه في القدس المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية وفي أنقرة المدير العام لوزارة الخارجية التركية.

وسيعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية الأمنية اجتماعًا خاصاً اليوم (الأربعاء) لإقرار الاتفاق، وبعد ذلك سيطرح الاتفاق على طاولة الكنيست 14 يوماً كما تلزم الإجراءات المتبعة لإقرار معاهدات دولية ليدخل بعد هذه الفترة حيز التنفيذ رسمياً.

خلال عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم في كل من روما وأنقرة تفاصيل اتفاق المصالحة بين البلدين، ظهر للعلن المكاسب الحقيقية لكل طرف من الاتفاق، والتي هي خسائر للطرف الاخر.

مكاسب إسرائيل

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو استعرض مزايا الاتفاق، فأكد أنه يحمي (اولا) مقاتلي الجيش الإسرائيلي من أي دعاوى جنائية أو مدنية من طرف تركيا، حيث سيمنع الاتفاق تركيا من مواصلة ملاحقتها القضائية للجنود والضباط الإسرائيليين المتورطين في حادثة مرمرة.

وقد نقلت صحف تل ابيب عن “مسؤول إسرائيلي كبير” ردا على الهجمات السياسية ضدّ الاتفاق أنّ لبّ اتفاق المصالحة مع تركيا هو إعفاء جنود الجيش الإسرائيلي وقادته من الشكاوى في محكمة العدل الدولية في لاهاي، على حدّ قوله.

ويضمن (ثانيا) بقاء الطوق الأمني مفروضاً على قطاع غزة باعتباره عنصراً مهماً لمنع تعاظم قوة حركة حماس.

وأشار إلى أن الاتفاق يسمح (ثالثا) للسفن المتجهة إلى القطاع بتفريغ حمولاتها من المساعدات الإنسانية في ميناء أسدود، ما يعني خضوع هذه المساعدات لتدابير أمنية.

وكشف نتنياهو (رابعا) النقاب عن أنه تم إرفاق الاتفاق برسالة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتعهد فيها بالإيعاز إلى وكالات الاستخبارات التركية ذات الشأن، بالعمل على إعادة جثتي جنديين إسرائيليين ومدنيين مفقودين آخرين يُرجح كونهم في قطاع غزة.

كما يتضمن الاتفاق (خامسا) بنداً يلزم تركيا بمساعدة إسرائيل على الانضمام إلى أي تنظيم دولي تكون أنقرة عضواً فيه، وخصوصاً حلف شمال الأطلسي حيث يجب أن تتخذ القرارات بالإجماع.

وقال نتنياهو إن الاتفاق يفتح (سادسا) الطريق أمام إقامة تعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد بما في ذلك الغاز الطبيعي، وأشار إلى أنه أحاط زعماء كل من مصر والأردن وقبرص واليونان وروسيا والولايات المتحدة علماً بسير المفاوضات التي أفضت إلى هذا الاتفاق، وشدّد على أن هذا الاتفاق سيزيد من عناصر الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم وسط العاصفة التي نشهدها.

وكان أول مكسب اسرائيلي من الاتفاق هو إعلان القائمة بأعمال سفارة إسرائيل في تركيا “أميرة أورون” إن حزب العدالة والتنمية التركي وجه دعوة لها ولجميع السفراء والدبلوماسيين المعتمدين في أنقرة لحضور مأدبة الإفطار التقليدية في مناسبة شهر رمضان المبارك.

وأضافت أن رئيس الحكومة التركية سيترأس مأدبة الإفطار وأن هذه هي المرة الأولى التي تتلقى فيها السفارة الإسرائيلية دعوة كهذه منذ عدة سنوات.

وفي مايو الماضي أصدرت محكمة تركية أمر اعتقال ضدّ قائد الأركان العام السابق أشكنازي، وضدّ ضباط من سلاح البحرية والاستخبارات الإسرائيلية.

حيث اتهمت المحكمة التركية القائد العام السابق جابي أشكنازي، وضابط سلاح البحرية إليعازر مروم، ورئيس فرع الاستخبارات عاموس يدلين، وكذلك رئيس قسم الاستخبارات للسلاح البحري السابق أفيشاي ليفي، بالتورط بموت تسعة قتلى أتراك في الأسطول الذي كان متجهًا نحو غزة.

طالب المدّعون، الذين مثلوا أقاربهم القتلى، بالسجن المؤبد لكل ضابط ممن ذُكروا والذين حوكموا غيابيًّا، وأصدرت المحكمة طلبًا رسميًّا للإنتربول لتنفيذ “أمر اعتقال أحمر” دولي ضدّ الأربعة قادة الصهاينة وتسليمهم.

ومعنى هذا الحكم، الذي ستوقفه تركيا، أنه إذا دخل أحد الضباط الأربعة تركيا فسيُعتقل فورًا، كذلك، من المحتمل أن تطالب تركيا باعتقالهم من إحدى الدول التي يسري اتفاق تسليم بينهما.

مكاسب تركيا

وفي أنقرة كان رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم واضحا في قوله إن “هذا الاتفاق ليس بمثابة اتفاق على وقف إطلاق النار وإنما اتفاق مصالح”.

وعدد ” يلدريم” المكاسب التركية ضمنا بأنها (أولا) ألغاء الحصار وتوصيل السفن المساعدات لغزة كما كانت تسعي لهذا السفينة مرمرة التي اعتدي عليها الجيش الاسرائيلي، مشيرا أن سفينة تحمل عشرة أطنان من المساعدات الإنسانية ستتوجه إلى قطاع غزة يوم الجمعة من الأسبوع المقبل.

وجاء المكسب التركي (الثاني) في موافقة حكومة نتنياهو على دفع نحو 20 مليون دولار لتعويض عائلات قتلى سفينة “مافي مرمرة” التركية، وهو ما يعني أنها مدانه، وبمثابة اعتذار، ولذلك اعتبره رئيس حزب العمل (هيرتسوغ) بمثابة “سابقة خطرة”، ودعا الوزير السابق غدعون ساعر (من الليكود) رئيس الحكومة إلى عدم توقيع الاتفاق مع تركيا ووصفه بأنه “سيئ”.

وقال ساعر في سياق مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي “غالي تساهل” أمس، إن الاتفاق “يشكل اذلالاً لإسرائيل” لأنه ينص على دفع تعويضات.

وأضاف أنه كان يتوجب على إسرائيل استغلال الأزمة التي يعانيها أردوغان وخصوصاً في علاقاته مع روسيا والولايات المتحدة والأكراد في تركيا.

وقد حاول المعلق السياسي لصحيفة “معاريف” يوسي ميلمان رصد خسائر اسرائيل من الاتفاق في تقرير نشره أمس الثلاثاء بعنوان (كان في الإمكان الحصول على اتفاق أفضل مع تركيا)، مؤكدا أن “هذا الاتفاق اشتمل على بنود تثير الغضب كان في الإمكان تحسينها، كما كان في الإمكان توقيعه قبل سنوات”.

واعتبر إن البند الأكثر اثارة للغضب هو موافقة إسرائيل على دفع 20 مليون دولار للحكومة التركية، التي ستنشئ صندوقاً من أجل تحويل الأموال إلى عائلات مواطنيها التسعة الذين قتلوا خلال السيطرة الفاشلة على سفينة مافي مرمرة قبل ستة أعوام.

وقال إن إسرائيل دفعت مبالغ أقل إلى عائلات البحارة الأميركيين الـ 34 الذين قتلوا وعشرات الجرحى الذين أصيبوا من جراء الغارة الجوية التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي على سفينة التجسس الأميركية ليبرتي أثناء حرب يونيو 1967.

وقالت عضو الكنيست حنين زعبي (القائمة المشتركة)، والتي كانت على متن أسطول المرمرة، إنّ موافقة إسرائيل على نقل ملايين الأموال إلى الأتراك يمثّل “اعترافا واضحا بخطئها حتى لو لم تعترف إسرائيل بذلك، فهذا اعتراف بتهمة قتل تسعة أشخاص، جرح العشرات، اختطاف وقرصنة في قلب البحر”.

ووجّهت زعبي أيضا انتقادات شديدة لأن الاتفاق “لم يذكر وقف الحصار على غزة”، مؤكده أن “هذا الحصار مهلك، قاتل، ويجب إيقافه، ويجب ملاحقة مجرمي الحصار في لاهاي وفي كل الساحات الدولية.

وقال إن من مكاسب تركيا (ثالثا) أنها كانت بحاجة إلى الاتفاق أكثر من إسرائيل، فقد فشلت سياسات أردوغان الدبلوماسية والأمنية، ووجد أردوغان نفسه معزولاً وفي مواجهة مع جيرانه مثل روسيا، سورية، وإيران، وفي حرب ضد الأقلية الكردية داخل بلاده.

وشكل هذا بواعث للضغط وكان في الإمكان استغلال وضع أردوغان الضعيف من أجل الإصرار على صفقة أفضل، كما كان في الإمكان، لا بل كان ضرورياً، وهو المكسب (الرابع) لتركيا، إجبارها على أن تمارس ضغطاً حقيقياً على “حماس” من أجل إطلاق المدنيين الإسرائيليين وإعادة أشلاء الجنديين شاؤول أورن وهدار غولدين.

ولكن حالياً ستضطر إسرائيل إلى الاكتفاء برسالة تعهدت فيها تركيا ببذل كل مساعيها من أجل مساعدة إسرائيل في هذا الموضوع، “وثمة شك كبير في حدوث ذلك” بحسب تعبيره.

لا محور اسرائيلي تركي سعودي قطري

ويحذر الكاتب الصهيوني من أن تغرق بلاده في الأوهام، مؤكدا أن “العلاقات الإسرائيلية -التركية لن تعود إلى ما كانت عليه قبل أكثر من عقد، وبالتأكيد ليس إلى ما كانت عليه قبل عقود” بحسب قوله.

ويقول “إن من يتحدث عن نشوء محور جديد يتألف من أنقرة -القدس، ويمكن توسيعه بحيث يشمل قطر والسعودية لا صلة له بأرض الواقع، إذ حتى لو استأنفت في المستقبل المناورات المشتركة بين الدولتين أو شارك الجيش الإسرائيلي مع الجيش التركي في مناورات دولية، فإن العلاقات الاستخباراتية والعسكرية لن تصبح أكثر صلابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …