‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير 28 نوفمبر”انتفاضة الشباب المسلم” و”معركة الهوية” في مصر
أخبار وتقارير - نوفمبر 19, 2014

28 نوفمبر”انتفاضة الشباب المسلم” و”معركة الهوية” في مصر

منذ إعلان “الجبهة السلفية” ما سمي “انتفاضة الشباب المسلم”، يوم 28 نوفمبر الجاري بهدف: “التأكيد على ضرورة فرض الهوية الإسلامية” برمزية رفع المصاحف، مواجهة الموجة العلمانية التي انتشرت عقب انقلاب 3 يوليه 2013 بدعاوى محاربة الإخوان، وهناك حالة من القلق لدى السلطات الأمنية، وسيل من التصريحات التي تهدد بالتعامل مع المتظاهرين بـ”الذخيرة الحية”، واعتقال المزيد من النشطاء السلفيين بما فيهم الصحفي.

وامتد القلق لإصدار فتاوى دينية من وزير الأوقاف وعلماء موالون للسلطة بأن المشاركين في تظاهرات 28 نوفمبر “خوارج وخونة وعملاء”، وربط المظاهرات- بحسب صحف القاهرة- بأدوار خارجية لتركيا وقطر وحماس لنشر الفوضى في مصر.

بالمقابل، وضع محللون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تفسيرات أخرى لهذا الاهتمام الرسمي بهذه المظاهرات؛ حيث قلل بعضهم من أهميتها، وقال آخرون: “فيه احتمالية أنه يكون رعب مصطنع لكسر وإحباط المعارضين عندما تنتهي المظاهرات الضعيفة إلى لا شيء ويبقى الحال على ما هو عليه”.

أهداف الانتفاضة الجديدة التي جاءت تحت شعار “انتفاضة الشباب المسلم”، هي كما حددها الداعون لها: “فرض الهوية الإسلامية دون تمويه، ورفض الهيمنة الخارجية، وإسقاط حكم العسكر، والتصدي للبعد العلماني للنظام الحالي، وضخ دماء جديدة للحراك الثوري من خلال تحريك قطاع كبير من الإسلاميين يقدر على طول النفس ويسعى للحسم في نفس الوقت”.

وقالت “الجبهة السلفية” على حسابها على فيس بوك إن: “انتفاضة الشباب المسلم تخاطب كل المعنيين بقضية نصرة الشريعة الإسلامية من الشباب الإسلامي وعموم المصريين، حيث إن قضية الشريعة قضية عامة”.

ولكن وقوف العديد من التيارات الإسلامية- قبل السلطة والتيارات العلمانية في مواجهتها- أجهض هذه المظاهرات سلفًا، حيث صدرت تصريحات من “حزب النور” السلفي و”الدعوة السلفية”، وتيارات سلفية فرعية أخرى تندد بهذه المظاهرات وتدعو السلفيين في مصر لعدم المشاركة فيها، وكان القاسم المشترك للرافضين هو اعتبار أن رفع المصاحف في هذه المظاهرات هو “ابتذال وإهانة” للمصاحف. 

فقد اعتبر “نادر بكار”، نائب رئيس حزب النور لشئون الإعلام، أن “الدعوات التي أطلقتها الجبهة السلفية للنزول يوم 28 نوفمبر الجاري للمطالبة بحق الشباب الإسلامي، حرام وابتذال وإهانة للمصحف”، ووصفها بأنها “دعوات تهدف إلى تدمير مصر وإرجاعها للوراء”.

ووصف “عادل نصر” المتحدث باسم “الدعوة السلفية”، دعوة “الجبهة السلفية” للتظاهر يوم 28 نوفمبر برفع المصاحف، بأنها “نوع من تهييج المشاعر وإثارة الفتن والفوضى بين المصريين، ولا يجوز رفع المصاحف في أية مظاهرات، ولا بد أن يحصن كتاب الله من تلك الأفعال”، وقال: “في حالة حدوث اشتباكات مع قوات الأمن وسقوط المصاحف ستحدث فتنة دينية”.

وأهمية هذه المظاهرات أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الدعوة إلى “انتفاضة” صراحة بمصر منذ الإطاحة بمرسي في 3 يوليو، واعتبرها خبراء أمنيون مبررًا للقلق خشية تكرار تجربة سقوط الشرطة في ثورة 25 يناير 2011 وحرق مقراتها.

ومع أن أصحاب الدعوة أكدوا مرارًا أنها “سلمية” وسيرفعون المصاحف، إلا أن الصحف الحكومية والخاصة وجهت لهم تهمة حمل السلاح خلال مظاهراتهم لا المصاحف فقط، بسبب نص في البند رقم 11 من بيان الجبهة الداعي لهذه الانتفاضة يقول: “إن الهدف العام للحملة، رفع راية الشريعة، وإعادة تذكير الناس بها، ولا يوجد لازم بين الهدف العام من إظهار راية الشريعة وبين تبني مسار عمل بعينه، سواء كان سلميًّا أو مسلحًا”.

وقد اعترف الدكتور خالد سعيد، الناطق باسم الجبهة السلفية، في بيان إعلامي، معنون بـ”توضيح هام” بهذا الخطأ، مشددًا على سلمية الانتفاضة بقوله: “نشرت الصفحة الرسمية للجبهة السلفية نقاطًا توضيحية حول انطلاق دعوة انتفاضة الشباب المسلم وجاء في النقطة 11 ما يوحي بإجازة العمل المسلح، وهو ما تلقفته بعض وسائل اﻹعلام المعادية للتشنيع على الانتفاضة”.

وأشار سعيد إلى اعتذار الجبهة عن الخطأ في الصياغة، واعترافها به، مضيفًا: “رغم ذلك، البعض تصور أن انطلاقنا ﻷفق أوسع ومنطلقات أشمل من وجهة نظرنا ودعوتنا لرؤية وفعاليات مختلفة عن تلك التي يتبناها التحالف الوطني أو غيره من الكيانات، فتصور البعض أن هذا مفارقة منَّا للسلمية إلى حيز العنف أو استخدام السلاح”.

وتابع: “ما أردنا تأكيده في النقطة المذكورة هو التزامنا كجبهة سلفية بالسلمية، رغم أن الانتفاضة تشمل قطاعات عريضة من إخواننا من شباب مصر المسلم، وجاءت النقطة ردًا على من أراد أن يفرض رؤية أحادية على الانتفاضة لنجاحها من وجهة نظره والتفاعل معها، ولهذا ختمت النقطة المذكورة بهذه العبارة: لكن لا تفرض خطابًا بعينه ليس هناك تلازم بينه وبين الهدف العام”.

خشية تحول الشباب عنها لداعش

وكشف مصطفى البدري، عضو المكتب السياسي بالجبهة السلفية وممثلها في تحالف دعم الشرعية، عن بعض الأسباب التي دفعتهم لإطلاق فكرة “انتفاضة الشباب المسلم”، وتدشين هاشتاج بهذا الاسم على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا: “إن الشارع يحتاج لضخ دماء جديدة للحراك الثوري؛ لأن أغلب القطاع السلفي قطاع يميل للحسم وليس عنده طول نفس، و”الإخوان” على العكس تمامًا يجيدون سياسة النفس الطويل، لكنهم لا يتحركون بقوة نحو الحسم، حتى عندما تكون الفرصة سانحة أمامهم”.

وهي إشارة ضمنية لمخاوف لدى الجبهة السلفية من انزلاق الكثير من أعضاء الحركة الشباب في تيارات العنف وداعش وغيرها ردًّا على عنف النظام وعدم تقديم الجبهة السلفية حلول قوية لمواجهة السلطة.

أيضًا أكد الدكتور سعد فياض، القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، في تبريره لهذا اليوم أن أحد أبعاد الانقلاب العسكري الحالي أنه “علماني” ضد الموروث الحضاري والأخلاقي والتشريع الإسلامي، ويمكن القول إن هذا البعد هو البعد الكلي الفكري الذي ينتظم تحته البعد السياسي القائم على سيادة العسكر والعالمي الداعم للوبي الصهيو-صليبي، بحسب قوله.

وأضاف أن “البعد العلماني للانقلاب يظهر في تصريحات السيسي الصريحة عن تسخير طاقات الدولة لمحاربة الإسلام السياسي، وتصريحه المعادي لمفهوم الخلافة في الأمم المتحدة، مع الإجراءات المتتالية من تأميم المساجد وإغلاق بعضها ونشر ثقافة الرقص وتغيير المناهج والحرب على ملصقات الصلاة على الرسول والإباحية في مسلسلات رمضان وغير ذلك، مما يستوجب علينا الوقوف ضده كما نقف ضد المشروع السياسي للانقلاب”.

رد رسمي عنيف

كان رد الفعل الرسمي تجاه هذا الإعلان عن انتفاضة الشباب المسلم عنيفا للغاية بلغ حد التهديد بقتل المتظاهرين بالرصاص الحي، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف، أن: “وزارة الداخلية وضعت خطة أمنية محكمة لمواجهة دعوات يوم 28 نوفمبر الجاري، وسيتم التعامل بكل حسم وقوة وبالذخيرة الحية إذا دعت الضرورة وفقا للقانون، مع المخربين والخارجين عن القانون”.

وأوضح عبد اللطيف أن هناك تعاونًا مشتركًا بين القوات المسلحة والشرطة لتأمين البلاد وصد كافة دعوات العنف والفوضى.

وتبع هذا عشرات التصريحات من شخصيات أمنية وعسكرية سابقة تحذر المتظاهرين من القتل لو خرجوا للتظاهر هذا اليوم، وشن إعلاميو النظام حملة أعنف وصلت لحد تهديد الصحفي المقرب من المؤسسة العسكرية مصطفى بكري بأن من سينزل للتظاهر “سوف نأكله أكل”.

وكان أبرز ما قيل علي لسان اللواء سيد شفيق، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، إنهم “لن يسمحوا بتكرار ما حدث في 28 يناير 2011 (انسحاب الشرطة إبان الثورة المصرية وإحراق مراكزها بالقاهرة والمحافظات)، وأضاف: “هناك خططا تأمينية مشتركة، بين القوات المسلحة والشرطة، وستضرب القوات في المليان (الرصاص الحي)، لمواجهة أي اعتداءات ضد المنشآت الأمنية والحيوية”.

أيضًا قال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية إن: “القوات مستعدة للتصدي لأي محاولات للعنف قد تحدث يوم 28 نوفمبر الجاري.، ولكنه حاول التقليل من أهمية هذا اليوم، قائلاً: “الناس هتخرج تتفسح يوم 28 نوفمبر”، مشيرًا لافتتاح ما سمي (القرية القتالية) التي سوف يتم إنشاؤها على مساحه 90 فدانًا، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منها خلال أشهر قليلة، وسوف يتخرج منها أفضل ضابط وفرد شرطة عرفته مصر والعالم، بحسب تعبيره.

كما أعلنت وزارة الداخلية، أن الوزير اللواء محمد إبراهيم، وجَّه بـ “الحسم”، في مواجهة تظاهرات 28 نوفمبر الجاري، حال الخروج عن القانون، وشدَّد إبراهيم، على الحسم واليقظة في مواجهة هذه الدعوات، والدفاع عن المنشآت، مع إمكانية استخدام السلاح، إذا ما لزم الأمر.

وأضاف: “لن نسمح بأي خروج على القانون، ومفيش داعي للقلق، إحنا على إدراك بطبيعة المرحلة وخطورتها وأهداف العدو وتحديات المرحلة ومتطلباتها من يقظة وجدية وحسم، وإحنا بنطمن الشعب لأن الشعب هو مصدر روحنا المعنوية”.

https://www.youtube.com/watch?v=HJouGhRMjn8 

فتاوى مضادة

وقد خرجت فتاوى دينية حكومية تعتبر هذا الخروج للتظاهر برفع المصاحف حرامًا وتصف من سيخرجون أنهم يفعلون فعل “الخوارج”.

حيث قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف: إن الدعوة إلى مظاهرات رفع المصاحف يوم 28 نوفمبر المقبل، هي “استدعاء للصور الذهنية للخوارج، وتلاعب بالدين واعتداء على قدسية القرآن الكريم”.

وقال إن: “الأزهر حرم المشاركة في مثل هذه التظاهرات بالدعوات، باعتبارها دعوة خبيثة مُدبّرة من جانب أعداء الوطن”، مضيفًا: “بعد توضيح الرأي الشرعي لم يبقَ إلا أن نقول إن المشاركين في هذه المظاهرات عملاء وخونة ومأجورون لصالح دول تريد تدمير هذا الوطن”.

واعتبر وزير الأوقاف أن الهدف من الدعوات هو شقّ الصف الوطني مثلما فعل الخوارج في عهد الإمام علي، وذكر أن “رفع المصاحف أعقبه رفع السيوف واستباحة الدماء والأعراض والأموال”، مضيفًا أن “من يرفع السلاح في وجه الشعب المصري ينبغي أن تقطع يده قبل أن تُرْفع”.

أيضًا قالت صحف رسمية موالية إن الشيخين السلفيين: محمد حسان وإسحاق الحويني، أفتيا بتحريم مظاهرات 28 نوفمبر، عبر بيان لجماعة أنصار السنة المحمدية، التي يعتبر الشيخان أعضاء فيها، يناشد “جموع الشعب المصري عدم الاستجابة لدعوة الخروج يوم 28 نوفمبر التي وصفتها بـ”الآثمة”، وذلك حفاظًا على الدماء والممتلكات.

وقد نفي حاتم الحوينى، نجل الداعية أبي إسحاق الحوينى، ما تردد عن تحريم الشيخ محمد حسان، لدعوات النزول 28 نوفمبر الجاري للمشاركة، وقال عبر صفحته الشخصية: “هذا الخبر غير موثوق منه، والشيخ حسان قال قبل ذلك اسمع مني ولا تسمع عني وكذب كل كلام بقال على لسانه ما لم يقله هو بلسانه”.

خلافات في صفوف المعارضة

وقد أظهرت دعوة “انتفاضة الشباب المسلم” وجود خلافات في صفوف المعارضة الإسلامية نفسها، فقد رأى البعض فيها حصر المعركة بين الإسلاميين والجيش، فيما ذهب آخرون إلى أنها دفاع عن الهوية الإسلامية.

وأعلن إسلام الغمري، القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية وعضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية، رفضه لحملة “انتفاضة الشباب المسلم” التي تطلقها الجبهة السلفية ونشطاء يوم 28 نوفمبر المقبل، مؤكدًا أنها تضر التيار الإسلامي.

وقال الغمري: “أرى أن عملية التقسيم خطوة تراجعية لا تصب في مصلحة الثورة، وأن التوحد على الأهداف والمبادئ العامة يكفي للعمل المشترك بين الجميع، وأن الهدي النبوي بعد الهجرة وكتابة وثيقة المدينة يؤكد ذلك، ومن الناحية السياسية هذا مضر ويسمح للقوى المناهضة للتيار الإسلامي بعزله وتوجيه السهام له، وهذا ما يطمح إليه عصابة الانقلاب”.

وأضاف: “جعل المعركة (إسلاميين وعسكر) أو (إخوان وعسكر) خطر على الثورة، وأحسب أن الحركة الإسلامية تدرك صعوبة المرحلة وطبيعة التحديات في مصر والمنطقة والعالم”.

أيضًا تحفظ المجلس الثوري المصري على المشاركة في دعوة الجبهة السلفية لإطلاق “انتفاضة الشباب المسلم” يوم 28 نوفمبر الجاري، قائلاً: إن “هذه الدعوة ومثيلاتها، مع ثقتنا في صدق نواياها، قد تفتح الطريق لانقسامات تضر بمسار توحيد الثورة والاصطفاف الوطني الذي يعمل الجميع على تحقيقه”.

كما أعلن أحمد الإسكندراني، المتحدث باسم حزب البناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية) رفض حزبه المشاركة في فعاليات “انتفاضة الشباب المسلم” التي تطلقها الجبهة السلفية ونشطاء إسلاميون في 28 نوفمبر الحالي، وتدعو لـ “ثورة إسلامية خالصة”، مؤكدًا أنهم لا يتفقون مع هذه الدعوة.

وأشار الإسكندراني إلى أن دعوة (انتفاضة الشباب المسلم) قد تكون راجعة إلى الحالة الراهنة التي تمثل هجمة شرسة على الإسلام ومبادئه، سواء في مصر أو في محيطها الإقليمي، ووصفها برد الفعل على رفض بعض الاتجاهات الدخول تحت مظلة واحدة مع بعض التيارات الإسلامية.

وشدد على أن أخطر سلبيات هذه الدعوة تتمثل في إسهامها في زيادة حدة الاستقطاب في المجتمع على الرغم من إعلاء الشريعة الإسلامية لقيمة الوحدة والاجتماع والائتلاف، وإعطائها ذريعة لبعض المتربصين لتخويف الجماهير من التيارات الإسلامية خاصة ومن الثورة بشكل عام، حسب قوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …