‫الرئيسية‬ عرب وعالم علاقات العرب مع “إسرائيل” و”إيران”.. العشق الممنوع
عرب وعالم - نوفمبر 19, 2014

علاقات العرب مع “إسرائيل” و”إيران”.. العشق الممنوع

قالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن دول منطقة الشرق الأوسط تعامل إسرائيل بمنطق “العشيقة” التي يلتقون بها سرًّا، فيما كشف الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني عن رسائل عربية تطلب ود طهران.

وسلطت تلك التصريحات الضوء على الخيوط التي ينسجها القادة العرب لمد جسور التعاون مع “إسرائيل” و”إيران”، حيث تحولت العلاقات بين الدول العربية وكل من “الدولة العبرية” و”الجمهورية الإسلامية”، إلى ما يشبه “العشق الممنوع”.

فالأنظمة الحاكمة تجد في التقارب مع كليهما مصلحة لها وحفاظا على أنظمتها، فيما تتجه الشعوب إلى الامتناع عن التطبيع معهما بسبب جرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والأطماع الإيرانية في المنطقة.

ورغم اقتصار التطبيع الرسمي بين إسرائيل والدول العربية على مصر والأردن وموريتانيا، إلان أن غير الرسمي كثير، حيث كشف عنه اللقاءات العديدة بين المسؤولين الإسرائيين والقادة العرب غير المعلنة، والذي دفع الكاتب الإسرائيلي إيلي فوده إلى القول أن العرب يعاملون إسرائيل كالعشيقة التي يلتقون بها سرا.

لقاءات سرية

وقال فوده في مقال له بصحيفة “هآرتس”، الثلاثاء (19-11): ” إن دول منطقة الشرق الأوسط تعامل إسرائيل بمنطق “العشيقة” التي يلتقون بها سرا”.

وأضاف “إن مشاركة وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني في اللقاء الذي جمع عددا كبيرا من وزراء الخارجية العرب في نيويورك سرا إنجاز مهم للسياسية الخارجية الإسرائيلية، لكنه بنفس الوقت مؤشر سيئ حين يفضل جيران إسرائيل معاملتها بمنطق “العشيقة”.

وأشار إلى أنه وعلى مدى سنوات من الصراع الإسرائيلي العربي كان لإسرائيل علاقات سرية مع أشخاص ودول في الشرق الأوسط، كانت أهمها مع الأردن حيث لفت فوده إلى أن الملك عبدالله الأول دفع حياته ثمنا لهذه العلاقة السرية التي كادت تؤدي إلى أول اتفاق سلام مع العرب.

كما أن العلاقات بين إسرائيل وتركيا وإيران وإثيوبيا والسودان في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات كانت سرية، بحسب الكاتب.

وكشف الكاتب أن إسرائيل شاركت بشكل سري في الحرب الأهلية اليمنية في الستينيات، وساعدت الملكيين في صراعهم ضد الحكم الجمهوري الذي كان جمال عبد الناصر يؤيده، كما ساعدت إسرائيل أيضا الأكراد في العراق بسرية في صراعهم ضد نظام البعث في منتصف الستينيات.

وتابع: “بعد ذلك قامت إسرائيل بمساعدة المارونيين في لبنان، وعندما انكشف هذا التعاون في حرب لبنان الأولى عام 1982، أنكر المارونيون ذلك”.

وأضاف: “منذ الإعلان عن مبادرة السلام العربية في 2002 تم نشر أنباء كثيرة عن لقاءات بين ممثلين إسرائيليين وسعوديين”.

وأردف أن الفترة الوحيدة التي استطاعت إسرائيل فيها التخلص من متلازمة العشيقة كانت بعد التوقيع على اتفاقات أوسلو في 1993 حيث مثل عقد التسعينيات المرحلة الذهبية لعلاقات إسرائيل مع دول المنطقة؛ ففي حينه أقامت علاقات دبلوماسية في مستويات مختلفة، ليس فقط مع مصر والأردن، بل مع المغرب وتونس وموريتانيا وعدد من الدول في الخليج العربي.

غير أن المرحلة الذهبية التي تحدث عنها الكاتب انتهت بعد فشل الاتفاقات مع الفلسطينيين واندلاع انتفاضة الأقصى؛ عندها عادت إسرائيل إلى مكانتها التقليدية كـ”عشيقة” في الشرق الأوسط.

وكان المحلل الإسرائيلي البارز بن كاسبيت كشف عن حلف بين إسرائيل ودول الخليج لمحاربة الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط وأوضح تورط الاستخبارات “الإسرائيلية” في وأد بعض الثوارت التي كادت تسقط بعض الأنظمة العربية.

وأوضح كاسبيت – القريب من دوائر صنع القرار السياسي والأجهزة الأمنية الرفيعة في تل أبيب خلال تقرير نشره موقع “يسرائيل بولس” يونيو الماضي، أن الاتصالات السرية ومظاهر التعاون الأمني والشراكة الإستراتيجية مع دول الخليج قد “تجاوزت في الآونة الأخيرة كل الأرقام القياسية”.

وأكد كاسبيت أن العوامل التي تدفع الدول الخليجية لإبداء هذا القدر من التعاون السري مع “إسرائيل” تتمثل في المصلحة المشتركة في مواجهة حركات الإسلام السني، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين.

وأوضح كاسبيت أن ما يجعل نسق التعاون الأمني والشراكة الإستراتيجية بين “إسرائيل” والدول العربية – تحديدًا الخليجية – يخرج عن إطار المألوف حقيقة أنه بات يشارك فيه مسؤولون يحتلون أرفع المواقع في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، علاوة على إجراء لقاءات على مستوى سياسي.

وشدد كاسبيت على أنه يمكن القول: إن هناك “حلفًا وثيقًا” بين “إسرائيل” والدول العربية وعلى وجه الخصوص الخليجية، مشيرًا إلى أن مظاهر التحالف تقوم على تعاون مفصل وتبادل معلومات بين الأجهزة الاستخبارية.

وأشار كاسبيت إلى أن وزير الخارجية “الإسرائيلي” أفيغدور ليبرمان الذي كشف لأول مرة وبشكل رسمي عن لقاءات سرية تتم بينه وبين مسؤولين في دول عربية، سيما خليجية، يطالب هذه الدولة بالإسهام في التوصل لحل إقليمي للصراع يقوم بالأساس على التطبيع بين “إسرائيل” والدول العربية “المعتدلة”.

وخلال لقائه مع طلاب في “مركز هرتسليا متعدد الاتجاهات” يونيو الماضي، ألمح ليبرمان إلى أنه لم يعد معنيًّا بهذه اللقاءات، مشددًا على ضرورة أن تخرج إلى العلن.

وبلهجة تخلو من الدبلوماسية، قال ليبرمان: “لقد شبعت قليلًا من هذه اللقاءات السرية، ويجب أن توضع الأمور على الطاولة، وليست هناك حاجة كبيرة للاتفاقات السرية”.

يذكر أنها المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول “إسرائيلي” بارز عن طابع اللقاءات السرية التي تجرى مع ممثلي دول عربية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل” ولا تعترف بوجودها رسميًّا.

وبعيدا عن مقال الكتاب الإسرائيلين، فإن ما كشفت عنه وسائل الإعلام من لقاءات مسؤولين عرب بقادة إسرائيلين تكشف هذا “العشق العربي الإسرائيلي الممنوع”.

وتجلى ذلك في المقال الذي كتبه الأمير السعودي تركي الفيصل في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلي والذي تودد فيه الأمير الذي عمل رئيساً للاستخبارات العامة في السعودية إلى الإسرائيليين بأنه يرغب بزيارة المتحف الإسرائيلي “ياد فاشيم” وحائط المبكى، كما أنه زار متحف المحرقة في واشنطن، مشيرا لسروره وفرحه حال تمكنه من توجيه الدعوة للإسرائيليين للمجيء وزيارته في الرياض”.

الوجه الآخر للعشق الممنوع هو “العلاقات العربية الإيرانية”، حيث إن عمقها لا تكشف عنه الدول العربية بقدر التصريحات التي تخرج عن إيران والتي تكشف عن رسائل كثيره ترد إلى طهران من دول عربية تعرب عن رغبتها في مد جسور العلاقات مع دولة المرشد.

وتشهد العلاقات العربية الإيرانية مدا وجزرا دائما، إلا أن مستجدات الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط دفعت كثير من السياسيين إلى إطلاق التصريحات عن ضرورة التقارب العربي الإيراني، والتي كان آخرها تصريحات وزير الدولة البحريني للشؤون الخارجية غانم البوعنين عن أمله في تقارب الدول العربية مع إيران لأنها من دول الجوار.

وقال البوعنين في تصريحات لشبكة “سكاي نيوز” الاثنين 17-11 إننا نأمل في علاقات أكثر تقارب من علاقاتنا بالدول الأجنبية لأن إيران من دول الجوار، ودول الخليج ليس لها مشاكل مع إيران ولم تتدخل مطلقا في شؤونها الداخلية ولم تسع لزعزعة نظامها الداخلي. مؤكدًا على ضرورة توحيد الموقف الخليجي في التعامل مع إيران.

تصريحات الخارجية البحرينية، سبقها تصريحات لسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وكثير من الدول العربية عن ضرورة التقارب في العلاقات العربية الإيرانية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، بعد أن وحدت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” أجندات تلك الدول.

ورغم التصريحات الرسمية للدول العربية إلا أن أيا منها لم يظهر حقيقة عمق العلاقات العربية مع إيران، بعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن رغبة عربية ورسائل تصل دائما عن استعداد لتقريب العلاقات مع طهران، والتي كان آخرها تصريح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني.

رسائل تطلب ود إيران

وكشف شمخاني في حوار له لقناة الميادين ذات التوجه الشيعي، عن رسائل من بعض الدول العربية يقولون فيها إنهم “يريدون التقارب مع إيران وإن سياستهم کانت خاطئة”، لكنه رفض تسميتهم.

ووجه رسالته لتلك الدول قائلا: “صحيح أنکم تأخرتم، لکن کلامکم جيد، لا تکونوا بطيئين، لا تتوقفوا عند أمور بسيطة… المنطقة تتغير”.

وعن علاقة إيران مع المملکة العربية السعودية رأى شمخاني أنه بخلاف النوايا والأهداف “فإن وضع علاقتنا مع المملکة السعودية المؤثرة وصاحبة التاريخ العريق لا يتمتع بالمستوى والوزن الذي نريده”.

وأوضح شمخاني أن سبب ذلك ناتج عن مرارة الحوادث “التي إذا عدنا إلى جذورها واحدة بعد أخرى يمكن إثبات أن معظمها بسبب الطرف المقابل”.

وأضاف “کنا نتمنى جدا أن يخرج أصدقاؤنا في رؤيتهم للقضايا من الإطار غير الواقعي، وأن نحول معا دون التطورات التي للأسف وقعت في المناطق العربية والمناطق السنية التي تدعي السعودية الدفاع عنها”.

وقال شمخاني إن إيران هي التي حالت دون سقوط بغداد وأربيل، وأن المرجعية والحشد الشعبي واستعداد المواطنيين للتضحية، کل ذلك دفع باتجاه تغيير الخطط.

وقال “لم يعد هناك أي مکان آخر لتقدم أي أحد يعمل عکس إرادة الشعوب، لذا فإن صنعاء وبيروت ودمشق وبغداد باتت مختلفة عن السابق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …