‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “قانون الجريمة الإلكترونية”.. جديد العسكر لمزيد من تكميم الأفواه
أخبار وتقارير - مايو 13, 2016

“قانون الجريمة الإلكترونية”.. جديد العسكر لمزيد من تكميم الأفواه

بدأ برلمان السيسي مناقشة قانونٍ للجرائم الإلكترونية، قدمه لواء بالمخابرات الحربية، وجرى إعداده في وزارة الدفاع، يستهدف وضع قيود على الكلام الذي لا تستطيع السلطة التحكم فيه على مواقع التواصل الاجتماعي بدعاوى تهديده الأمن القومي، يتضمن عقوبات السجن والغرامة والإعدام، وإعطاء الجيش والشرطة والمخابرات سلطة غلق أي حسابات أو مواقع إلكترونية تزعم أنها تهدد أمن النظام من وجهة نظره.

وعلى حين زعم عبد الفتاح السيسي أهمية القانون في التصدي “لاستخدام الإرهابيين للمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي للترويج لأفكارهم المتطرفة، وجذب العناصر الجديدة إليهم”، قال نشطاء حقوقيون إن القانون هدفه “تكميم الأفواه”.

تكميم للأفواه

وكان التعليق الأبرز للمحامية “راجية عمران”، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (منظمة حكومية)، على مشروع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، والذي تمت إحالته للجنة مشتركة في البرلمان، أنه محاولة جديد لتكميم الأفواه.

وكتبت عمران- على صفحتها على فيس بوك- تقول “كل المحاولات لإرهاب تكميم الأفواه لن تفلح، مصر فيها 60% من سكانها تحت 35 سنة، والأعداد في تزايد، أنا أملي في الشباب والورد اللي فتح في جناين مصر من 25 يناير 2011 وحتى الآن”.

وأكد عدد من الحقوقيين أن هذا القانون يستخدم مصطلحات فضفاضة في ما يتعلق بالتجريم وجمع بيانات مستخدمي الاتصالات والتخطيط لعمليات إرهابية، والتواصل مع إرهابيين، وكذلك في المبادئ العامة التي استندت إليها.

فقد جاء في مشروع قانون الجريمة الإلكترونية، المقدم من النائب تامر الشهاوي، بالحبس 3 سنوات وغرامة لا تتجاوز 2 مليون جنيه لكل مزود خدمة امتنع عن تنفيذ قرار محكمة الجنايات بحجب أحد المواقع أو الروابط، وإذا ترتب على الامتناع عن التنفيذ وفاة شخص أو أكثر أو الإضرار بالأمن القومي تكون العقوبة السجن المؤبد أو الإعدام، وغرامة لا تتجاوز 20 مليون جنيه.

وقالت نيفين ملك، الناشطة الحقوقية: إن تلك الكلمات الفضفاضة تزيد من استغلال الأنظمة لهذا القانون بالسلب على الحقوق والحريات المتصلة بالحق في التعبير والحق في الخصوصية”، فالقضاء حاكم مواطنين بالإرهاب بعد رفعهم إشارة “رابعة”، فماذا سيكون الحال إذا انتقد أي مواطن النظام على مواقع التواصل الاجتماعي؟.

وأشارت إلى أن القانون يجرم شراء أو حيازة البرمجيات التي يمكنها فتح كلمات السر، أو الولوج للمواقع غير المصرح بدخولها، وهو ما يتصل بالبرمجيات التي تختبر تأمين المواقع وكشف الثغرات الأمنية للأنظمة وشبكات الاتصالات والتقنيات، ما يضع التقنيين المختصين في تأمين الشبكات والأنظمة تحت طائلة القانون.

وأوضحت أيضا أن القانون لم يعط أي تعريف “ما هو الأمن القومي؟”، وما هي التهديدات التي قد تتعرض لها عبر المواقع الإلكترونية؟ وما هي المواد التي تمس الأمن القومي للدولة؟ ما يوسع من سلطات الدول في القمع وتهديد أمن المعارضين للنظام، ومن ثم إصدار أحكام قضائية تصل للمؤبد والإعدام.

تكميم عربي للأفواه

ويأتي مشروع القانون المصري بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية العربية استجابة لأحد بنود “الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات”، التي وقعت عليها الدول أعضاء جامعة الدول العربية في ديسمبر/ كانون الأول 2010.

وكان السيسي قد طالب، العام الماضي، جميع دول العالم بالتعاون في مكافحة ظاهرة الإرهاب، كما دعا الأمم المتحدة إلى إغلاق المواقع “الإرهابية” على شبكات الإنترنت والتواصل الاجتماعي.

وزعم اللواء تامر الشهاوي، عضو مجلس نواب السيسي، ومعد القانون، أن مشروع قانون “الجريمة الإلكترونية” يستهدف معاقبة كل من يهدد الأمن القومي عن طريق الإنترنت.

وزعم الشهاوي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “يوم بيوم”، مع الإعلامي محمد شردي، مساء الثلاثاء، أن “هناك بعض المواقع الإلكترونية تحرض على الانضمام لتنظيمات إرهابية وتحرض ضد مؤسسات الدولة، ولا بد أن نقف أمام هذه المحاولات التي تهدف إلى هدم الدولة”.

وأوضح أن الغرض من تطبيق قانون “الجريمة الإلكترونية” ليس تقييد الحريات، ولكن الحفاظ على الأمن القومي، مؤكدًا أنه سيتم وضع ضوابط وأطر لضبط سلوك المستخدمين.

عقوبة الإعدام

ويتضمن مشروع قانون الجريمة الإلكترونية عقوبة السجن المؤبد أو الإعدام، وغرامة لا تتجاوز 20 مليون جنيه في حال “الإضرار بالأمن القومي”، دون تحديد المقصود بالأمن القومي.

وذُكرت عقوبة الإعدام في حال “امتنعت شركات تقديم خدمات الإنترنت عن تنفيذ قرارات محكمة الجنايات بحجب أحد المواقع أو الروابط، وترتب عن هذا الامتناع وفاة شخص أو أضرار بالأمن القومي”.

بالإضافة للإعدام، تفرض غرامة مالية ما بين 5 إلى 20 مليون جنيه، أما في حال الامتناع بدون التسبب بوفيات، فإن العقوبة تصل إلى السجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات وغرامة مالية تتراوح ما بين 1-2 مليون جنيه.

ومن العقوبات المفروضة على مزودي خدمات الإنترنت أيضا السجن لمدة لا تقل عن 3 سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن مليون جنيه.

وينص المقترح بقانون “مكافحة الجريمة الإلكترونية”، والذي تقدم به اللواء الشهاوى، المسؤول السابق بالمخابرات الحربية، على أن الهدف هو “مكافحة جرائم تقنية المعلومات وتنظيم حماية الفضاء الإلكتروني ومكافحة الجريمة الإلكترونية، وأمن الفضاء المعلوماتي والجرائم المعلوماتية”.

وأجاز القانون للجهات الأمنية (القوات المسلحة- وزارة الداخلية -المخابرات العامة) إيقاف البث والخدمة عن أي مستخدم للشبكة لا يكون له بيانات مسجلة لدى مقدم الخدمة”.

وحدد القانون المقدم “العقاب بالحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين لكل من أدخل عمدًا بغير وجه حق نظامًا معلوماتيًا”، مع “تشديد العقوبة إذا وقعت تلك الجريمة على موقع أو نظام معلوماتي يخص الدولة”.

كما أقر عقوبة “الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين” لـ “من دخل إلى موقع أو نظام معلوماتي مستخدما حقا مخولا له، فتعدى حدود هذا الحق من حيث الزمان أو مستوى الدخول، مع تشديد العقوبة إذا وقعت تلك الجريمة على موقع أو نظام معلوماتي يخص الدولة”.

وشمل القانون العقاب بالحبس والغرامة للهاكرز، وحدد ذلك بقوله: “كل من أتلف أو عطل أو دمر دون وجه حق البرامج أو البيانات أو ما شابه على أي نظام معلوماتي أيا كانت الوسيلة التي استخدمت، مع تشديد العقوبة إذا وقعت تلك الجريمة على موقع أو نظام معلوماتي يخص الدولة”.

كما تضمن القانون العقاب بالحبس والغرامة “كل من دخل متعمدا إلى شبكة معلوماتية بغرض إيقاف عملها أو تعطيلها أو الحد من كفاءتها، مع تشديد العقوبة إذا وقعت تلك الجريمة على موقع أو نظام معلوماتي يخص الدولة، والعقاب بالحبس والغرامة كل من تنصت أو التقط أو اعترض دون وجه حق أي معلومات أو بيانات أو رسائل متداولة مع تشديد العقوبة إذا وقعت تلك الجريمة على موقع أو نظام معلوماتي يخص الدولة”.

عقاب الحسابات الوهمية

ويعاقب أيضا بالحبس والغرامة “كل من أتلف أو عطل بريدا إلكترونيا خاصا بأحد الناس مع تشديد العقوبة إذا وقعت تلك الجريمة على موقع أو نظام معلوماتي يخص الدولة”، وأيضا “كل من اصطنع بريدا إلكترونيا أو موقعا ونسبه زورا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، مع تشديد العقوبة إذا وقعت تلك الجريمة على موقع أو نظام معلوماتي يخص الدولة”.

ومعروف أن كثيرا من النشطاء المصريين يدشنون حسابات على تويتر وفيس بوك بأسماء سياسيين وإعلاميين معروفين لا تعبر عنهم، وإنما للفت الأنظار، ومنها حساب شهير باسم الرئيس عبد الفتاح السيسي ينتقد بصورة ساخرة قرارات الرئيس.

ويشمل العقاب “كل مزود خدمة أفشى بغير إذن أو طلب من إحدى جهات التحقيق البيانات الشخصية لأي من مستخدمي خدمته، أو أي معلومات أخرى تتعلق بالأشخاص أو الجهات التي يتواصل معها”، و”كل من أنشأ موقعا بهدف الترويج لارتكاب جريمة”.

كما تضمن المقترح، حق جهات التحري والتحقيق حال رصد قيام مواقع تبث من داخل الجمهورية أو خارجها من شأنها تهديد الأمن القومي أن تتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بحجب الموقع طبقا للإجراءات الفنية والقانونية بمعاونة جهات الاختصاص الأخرى في الدولة”.

وطالب النائب، مقترح القانون، بالعقاب بالسجن المؤبد لـ”كل من أنشأ أو استخدم موقعا بغرض إنشاء كيانات إرهابية أو الترويج لأفكارها أو تبادل الرسائل والتكليفات أو التمويل أو حيازة ونقل وتوفير أموال أو أسلحة أو ذخائر أو متفجرات أو خلافه”.

والعقاب بالحبس والغرامة لـ”كل من قام بالاستيلاء لنفسه أو غيره على أموال أو سندات خاصة بالغير باستخدام طرق احتيالية أو انتحال صفة غير صحيحة وكان من شأن ذلك جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وتم خداع المجني عليه بموجبها”.

كما تضمن العقاب بالحبس والغرامة كل من زور أو اصطنع أو قلد أداة من أدوات الدفع الإلكتروني أو ما في حكمها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …