‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير جديد وثائق بنما.. قليلا من السياسة كثير من الاقتصاد
أخبار وتقارير - مايو 11, 2016

جديد وثائق بنما.. قليلا من السياسة كثير من الاقتصاد

يبدو أن جديد تسربيات وثائق بنما، قد ركز على الكثير من الاقتصاد القليل من السياسة بخصوص مصر؛ حيث كان لرجال أعمال نظامى الرئيس المحلوع مبارك، والمنقلب عبدالفتاح السيسى النصيب الأوفر.

وجاء نجيب ساويرس وصلاح دياب وحسن هيكل وحازم بركات وبدر صيدناوي، وممدوح عباس وعدد من أفراد عائلته، فضلا عن أفراد عائلات منصور وغبور ونصير، فى مقدمة من تناولتهم التسريبات الجديدة.

إضافة لشخصيات سياسية مرتبطة بهم مثل جمال أنور السادات، وعلاء حسني مبارك، ومنير ثابت شقيق زوجة مبارك سوزان”.

وضمت قاعدة البيانات الجديدة أسماء لأطباء ومهندسين مصريين، وإعلاميين من بينهم عمرو أديب، الذي ورد اسمه كأحد المساهمين في شركة كوينزجيت Queensgate Overseas Ltd والتي لا يعرف مجال نشاطها بالتحديد”.

وكان الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، أطلق الاثنين الموافق 9 مايو، قاعدة البيانات الكاملة للأشخاص والشركات الذين يمتلكون شركات مسجلة في الملاذات الضريبية، والتي تم جمعها من محتويات 11.5 مليون وثيقة سرية لشركة موساك فونسيكا للمحاماة في بنما.

ويكشف أسامة دياب، الباحث لدى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن البيانات الجديدة لوثائق بنما تظهر وجود 38 شركة “أوفشور” و300 شخصية مصرية متورطة مشير ا إلى أن  معنى ورود أسماء تلك الشخصيات كمؤسسين أو مشاركين في شركات “الأوفشور”، “لا يعد تملك شركات (الأوفشور) في حد ذاته مخالفة للقوانين القائمة، لكن الممارسات المرتبطة بتملك تلك الشركات عادة ما تكون غير مشروعة، مثل تبييض الأموال وإخفائها عن أعين السلطات والرأي العام، أو لأسباب تتعلق بالتهرب من دفع الضرائب أو تجنبها”.

وعن مصر قال أسامة دياب، “على عكس دول أخرى وردت في وثائق بنما المنشورة حتى الآن، فإن الحكومة المصرية لم تعلن بدء التحقيق في المعلومات التي جرى الكشف عنها حتى الآن. لكن يكفي النظر إلى ما نشر عن الدفعة الأولى من وثائق بنما والتي تعلقت بشركة واحدة فقط مسجلة في ملاذ ضريبي واحد فقط، لتجد أن شبكة استثمارات تلك الشركة في مصر تضم عشرات الشركات المصرية من أسمنت السويس والبنك الوطني المصري ومجموعة طلعت مصطفى القابضة وشركة الإسكندرية للزيوت المعدنية إلى شركة إيديتا للصناعات الغذائية، وشركة الوادي القابضة، وشركة مصر أكتوبر للصناعات الغذائية (المصريين) وغيرها. كل تلك الاستثمارات تحقق أرباحا لعلاء وجمال مبارك دون أن نعلم شيئاً عنها أو عن تحصيل ضرائبها”.

وعن الأضرار الاقتصادية الأخرى، تابع “هناك جانبان آخران لا يتم التطرق لهما بشكل كاف، وهما تأثير تلك الممارسة على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وكذلك على دقة بيانات الاستثمار التي يصيبها الكثير من التشوه لدرجة قد تنزع كل وأي معنى منها”.

وخلص إلى أنه “للأسف لا يتم تطبيق ذلك في مصر، فوفقا لبيانات الهيئة العامة للاستثمار، فإن الاستثمارات القادمة من شركات “الأوفشور” المسجلة في الملاذات الضريبية تحتسب بشكل عادي كاستثمارات أجنبية مثلها مثل الاستثمارات الحقيقية القادمة من أي دولة أخرى”.

وزاد “فنجد أن من أكبر الدول المستثمرة في مصر دويلات صغيرة جدا مثل جزر الكايمان والجزر العذراء البريطانية، متفوقة على استثمارات دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا، وهو أمر بلا شك عبثي جدا”.

وقال دياب “تتميز مراكز (الأوفشور) تلك بسرية شديدة في التعاملات ومعدلات ضرائب صفرية أو قريبة من الصفر، ما يشجع على نقل الأرباح المحققة في مصر إلى حسابات تلك الشركات بشكل مصطنع”.

وأوضح “أحيانا ما تنطوي تلك الممارسة على جريمة تهرب ضريبي واضحة، وفي أحيان أخرى يتم ذلك بشكل لا يخالف القانون وهو ما يسمى بالتجنب الضريبي. لكن الضرر واحد في الحالتين: وهو حرمان خزينة الدولة من إيرادات ضريبية مستحقة من شخصيات طبيعية (أفراد) واعتبارية (شركات) حققت أرباحا في مصر بشكل فعلي، لكن هذه الأرباح تظهر على الورق وكأنها تحققت في تلك الملاذات الضريبية. ويتسبب ذلك بالتالي في حرمان المجتمع من خدمات عامة تمول من الضرائب مثل المدارس والمستشفيات والطرق”.

وسجل الباحث أن “المتابع لتسريبات بنما من المتوقع أن يواجه رد فعل من اثنين: الأول هو الصدمة من انتشار تملك سيدات ورجال أعمال وساسة وحتى رجال إعلام معروفين لشركات (الأوفشور)، أما الثاني فسيذهب إلى أنه ما دام الموضوع بهذا الانتشار، وما دام الكل مشاركا فيه، فإن ذلك يعني أن الممارسة عادية وبالتالي شرعية”.

وشدد “في حقيقة الأمر فإن انتشار تلك الظاهرة يجب أن يعامل معاملة الأوبئة، فمن المستحيل أن تجد عاقلا يأخذ من انتشار مرض إلى حد الوباء ذريعة لعدم محاربته، أو أن يجادل بأن الكثيرين يعانون من هذا المرض لذا وجب تطبيعه والتعايش معه، ففي الأمراض كلما زاد انتشار المرض أو قابلية انتشاره زادت الحاجة لتكاتف الجهود لمواجهته، وهكذا يجب أن يتم التعامل مع ظاهرة الملاذات الضريبية واعتبار انتشارها سببا أدعى لمواجهتها مواجهة حاسمة ومباشرة، وليس سببا لـ(تطبيعها)”.

وأكد أنها “ممارسة، تساعد شبكات الإجرام والإرهاب والأنظمة الديكتاتورية والمحاسيب المرتبطين بها من رجال الأعمال على إخفاء أموالهم، وتساعد رجال الأعمال الكبار والشركات متعددة الجنسيات على التهرب والتجنب الضريبي عن طريق نقل الأرباح بشكل مصطنع إلى شركات وهمية مسجلة على الورق فقط في تلك الجزر البعيدة التي لا تحاسب شركاتها ضريبيا، مما يؤدي إلى انهيار الحصيلة الضريبية للدول، وبالتالي إلى التأثير سلبا في قدرة الدول على تقديم خدمات التعليم والصحة والطرق وغيرها لمواطنيها، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى أزمات اقتصادية يدفع ثمنها الفقراء وأصحاب الدخول المتوسطة، ويؤدي بالتبعية لاحتقان سياسي واجتماعي”.

وانتقد تعامل مصر مع الوثائق، قائلا: “مر أكثر من شهر دون أن تتخذ الحكومة أو القضاء أو البرلمان أي إجراءات بشأن تلك الممارسات، نستطيع طبعا أن نفعل ما تفعله الدول الفاشلة والمارقة (أو “أشباه الدول”) من وصف وثائق بنما على أنها مؤامرة بهدف زعزعة الثقة بالمناخ الاقتصادي، ومن الممكن أن نفعل ما تفعله الدول الناجحة من التعامل مع وثائق بنما كفرصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية لعلاج كل هذه الاختلالات الهيكلية والمعلوماتية بهدف تحقيق الصالح العام وزيادة موارد الدولة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …