‫الرئيسية‬ عرب وعالم “تيران وصنافير” تدفعان بالتطبيع “السعودي– الصهيوني” إلى فوق الطاولة
عرب وعالم - مايو 8, 2016

“تيران وصنافير” تدفعان بالتطبيع “السعودي– الصهيوني” إلى فوق الطاولة

اعتبر محللون أن أهم ما رشح عن لقاء الأمير تركي الفيصل، رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأسبق، والسفير السابق لبلاده في واشنطن، وبين اللواء المتقاعد في جيش الدفاع الصهيوني الجنرال يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، برعاية معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أمس 7 مايو الجاري، أن الأول تخلى عن “دشداشته” وغترته، فيما لم يفرط عميدرور في قلنسوته، وهو تعبير برأيهم ينم عن الاستعداد العربي للتنازل، يقابله صلف صهيوني على الهوية اليهودية لكيانهم المزعوم.

وعزز اللقاء العلني بين الشخصيتين من أن “جزيرتي تيران وصنافير دخلتا ضمن اتفاقية كامب ديفيد، وأنه قد تم طمأنة الصهاينة، بطريق غير مباشر تجاه الالتزام السعودي بشأن المسائل الأمنية الخاصة بالجزيريتين”، وذلك بحسب تصريح عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي.

وأن السعودية باتت شريكا في “اتفاقية السلام” المعروفة بـ”كامب ديفيد”، وأنها انضمت رسميا بتوقيعها على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر، إلى اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والصهاينة، بعدما أوضحت القاهرة أن الاتفاق سيكون بمثابة تعديل إضافي لمعاهدة كامب ديفيد.

وقد عزز هذا، الخطاب الذي بعث به ولي ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، لرئيس الحكومة المصرية شريف إسماعيل، وصلت نسخة منه إلى الكيان الصهيوني، جاء فيه أن “السعودية ستحترم تنفيذ الالتزامات التي كانت على مصر وفقا للمعاهدة، بعد التصديق على الاتفاقية”.

ويكتسب لقاء (الفيصل – عميدرور)، أهميته من أنه أول لقاء علني يجمع بين شخصيات– ذات حيثية- من السعودية والكيان، في أعقاب توقيع اتفاقية نقل الجزيرتين الذي أدخل ضمن إطار تدابير اتفاقية كامب ديفيد، لتصبح طرفا في ترتيبات أمنية صهيونية مصرية سعودية مرتقبة.

غير أن عبد الفتاح السيسي وجه دعوة، في 27 سبتمبر2015، أي قبل 8 أشهر– هي ذات الفترة التي قال إنه تنازل فيها عن تيران وصنافير للسعودية- إلى توسيع السلام مع الصهاينة من جانب دول عربية أخرى، ولبى الفيصل دعوته، والتقى في نيويورك، في أكتوبر 2015، يائير لبيد، زعيم أحد الأحزب الصهيونية المتنافسة في دولة الكيان.

حوار مبتكر

ووصف معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، التابع للوبي اليهودي في الولايات المتحدة، الحوار الذي دار بين الفيصل وعميدرور بأنه “حوار مبتكر” بين دولتين خصمين، يضم اثنين من كبار قادة الأمن القومي في “بلديهما”، لا سيما وأنه “الحوار” الأول من نوعه منذ أن أصحبت السعودية طرفا في معاهدة السلام التي عابت عليها يوما في فترة الرئيس السادات.

ويعد “الحوار” متوجا لسلسلة من اللقاءات السرية من الجانب السعودي المعلنة من الجانب الصهيوني، كان بطلاها تركي الفيصل، والأمير ورجل الأمن السعودي السابق أنور عشقي، الضيف السعودي الوحيد على شاشة الجزيرة الفضائية حتى وقت الخلافات (القطرية-السعودية)، ولأن عشقي ليس من الأسرة التي تحمل في ذيلها لفظة “آل سعود”، أخرج له الرافضون لمسار التطبيع بين أكبر الدول الإسلامية وبين أحط الكيانات المحتلة “هاشتاج” قبل أشهر بعنوان “أنور عشقي لا يمثلني”، بعيد لقاءاته وسلامه على عدد من المسؤولين الصهيانة في “معامل التطبيع” المسماة بالمراكز الحثية الأمريكية.

وصافح “تركي الفيصل”، في 2010، نائب وزير الخارجية الصهيوني في مؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية، وفي يوليو 2014، كتب مقالا نشر في الطبعة الإنجليزية للصحيفة الصهيونية “هآرتس”، دعا خلاله اليهود إلى السعودية، وقال: أهلا بكم في منزلي.

ولم يستح الفيصل من إعلان رغبته “بزيارة المتحف الصهيوني ياد فاشيم، وحائط “المبكى”، كاشفا أنه زار متحف المحرقة في واشنطن”.

وسبق للفيصل أن أجرى لقاءات سابقة مع مسؤولين صهاينة كبار، بينهم الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية أمان اللواء احتياط عاموس يدلين، الذي يترأس الآن معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب.

التطبيع لآخر مدى

وكشف اللقاء عن أن الهدف الصهيوني هو التطبيع بدون مقابل، كما كشف عن ربط الدولة العبرية بين قبولها أجزاء من المبادرة العربية للسلام (مبادرة سعودية)، مقابل التطبيع. بينما جاء الرد السعودي أنه لا تطبيع قبل حل القضية الفلسطينية وقبول مبادرة السلام كاملة.

لذلك ظهر أن الفيصل وعميدرور اختلفا بشأن رؤية كل منهما للمرحلة القادمة في العلاقات بين الكيان والمملكة.

وقال عميدرور: إن “المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تعاون بين دول الشرق الأوسط”، وأنه لا يعني أن تهمل السعودية أو الدولة العربية القضية الفلسطينية، وإنما أن تختار مسارا مغايرا من أجل الوصول إلى الحل، وهو أن تتعاون مع الاحتلال الصهيوني بهدف التوصل إلى صيغة متفق عليها وليس فرض إملاءات على صهيون بأن تقبل المبادرة العربية للسلام”.

وكرر تركي الفيصل، في اللقاء العلني دعوته إلى قبول المبادرة العربية للسلام، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وصرح بجملة أثارت قدرا كبير من الجدل، حيث أكد أنه “يمكننا أن نصنع الكثير إذا اجتمع المال اليهودي مع العقل العربي”.
وأوضح الفيصل أنه “لن يتحقق التطبيع بين السعودية وصهيون ما لم يتحقق حل الدولتين لشعبين، وللأسف لا أرى هذا يحصل في حياتي”.

وأعاد عميدرور دعوة تركي الفيصل لزيارة القدس بعدما قال الفيصل: “إن حلمه الكبير هو أداء الصلاة في القدس، لكن هذا لن يحصل قبل التوصل إلى سلام بين صهيون والفلسطينيين”.

وعلى سبيل الندية، دعا الفيصل جمهور المتابعين إلى زيارة السعودية في بداية حديثه، فسأله عميدرور إن كانت الدعوة موجهة إليه أيضا، فأجاب: “وقعوا على اتفاقية سلام أولا وسنرحب بك أيضا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …