‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “نيويورك تايمز”: مصر عادت لاستبداد الستينيات
أخبار وتقارير - نوفمبر 17, 2014

“نيويورك تايمز”: مصر عادت لاستبداد الستينيات

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن مصر عادت إلى نحو 60 عامًا للخلف عندما أنشأ “جمال عبد الناصر” في أول سابقة بالعالم العربي دولة بوليسية قمعت بوحشية المعارضين وغرست الخوف في نفوس المواطنين، مضيفةً أن السيسي و”عابدوه” لا يدركون أن قمع حرية التعبير لم يحم الدول الاستبدادية في الماضي، كما لن يجعل مصر الحالية أكثر أمنًا.

وأضافت سارة خورشيد كاتبة المقال المنشور في النسخة المطبوعة اليوم بعنوان: “Egypt’s New Police State” –مصر الدولة البوليسية الجديدة- أن الوضع الحالي في البلاد أسوأ مما كان عليه في عهد مبارك، حينما كان الإعلام الحكومي فحسب هو من يتبنى سياسة تحريرية موالية للحكومة، بينما كان الإعلام الخاص أكثر انفتاحا للآراء المتنوعة، لكن الآن تبدو الصفوة الحاكمة أقل ثقة في قدرتها على تحمل النقد.

وأضافت خورشيد “مساحة حرية التعبير تتقلص، فبعد عزل مرسي، تم إغلاق القنوان المؤيدة للإخوان المسلمين، وحُظر الإسلاميون من الظهور في القنوات الحكومية والخاصة” مشيرة إلى اختفاء الأصوات غير الإسلامية والليبرالية على مدى الشهور التي أعقبت ذلك؛ حيث أصبح واضحا أن الأصوات الناقدة بشتى أنواعها لم تعد موضع ترحيب.

وروت “سارة خورشيد” ما حدث لها الأسبوع الماضي في مصر قائلة: “ظهيرة الثلاثاء كنت شاهدة على ما يمكن أن تعنيه الحياة في ظل جو يتسم بالمغالاة في القومية، يتعمد خلاله مواطنون عاديون، بتشجيع من الدول والإعلام الموالي، بالإبلاغ عن بني جلدتهم من المصريين”.

وتابعت خورشيد: “كنت أجلس في مقهى بالقاهرة مع شقيقتي، ورئيس تحرير صحيفة لوموند ديبلوماتيك السابق آلان جريش، لمناقشة الوضع في مصر، وقامت إحدى الزبائن بالنهوض، وصرخت فينا: “أنتم خربتم البلد”، وحاولنا تجاهلها، لكننا لم ندرك أنها أبلغت ضباط شرطة بالخارج أن أجنبيا مع مصريتين يخططون ضد الوطن.

“وبمجرد أن أنهينا لقاءنا وغادرنا المقهى، الذي يقع بالقرب من السفاراتين الأمريكية والبريطانية، أوقفنا ضابط شرطة أخذ بطاقتي الهوية الخاصة بنا، بالإضافة إلى جواز سفر آلان جريش، وبدأ في استجوابنا، ووجه سؤالا للصحفي الفرنسي عن أسباب وجوده في مصر، وسألني عن كيفية وأسباب معرفتي به، وأخبرني أنهم وجدوا، من خلال التنصت علينا، أنني أكتب لصحيفة مصرية، واكتشف أيضا أنني أحمل درجة بكالوريوس، في العلوم السياسية، كما لو كان ذلك دليل على ضلوعي في أنشطة محرضة، وبينما ظللت رهن الاعتقال على مدى ساعتين، تذكرت مقابلة مع صديق سوري في مقهى بدمشق عام 2008، حين بدأت التحدث بشكل معتاد عن السياسة، ثم أوقفني فجأة، وحذرني من أن عاملة المقهى يمكنها إبلاغ الشرطة السورية عنا، وأدركت وقتها كم يبدو الوضع سيئا في سوريا، وكيف أن لدينا بالمقارنة هامش من الانفتاح في عهد حسني مبارك”.

وأكدت خورشيد في مقالها أن “مصر الآن تتجه في نفس المسار” مضيفة:” لم أكن أتخيل منذ ثلاث سنوات، بعد الإطاحة بمبارك، أننا يمكن أن نصل إلى هذا الحد، كان ينبغي لنا ان نتوقع الوصول إلى هذه النتيجة، فالرئيس عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي وسط احتجاجات شعبية ضد الإخوان المسلمين حذر مرارًا المواطنين ضد “مؤامرة” لإسقاط مصر”.

وأشارت خورشيد إلى أن العديد من صحفيي الجزيرة رهن الحبس منذ شهور، وأن الإعلام الخاص المملوك من قبل رجال أعمال موالون للسيسي يقومون بغرس الخوف في نفوس المصريين من أي شخص يجرؤ على انتقاد الوضع الراهن، أو يتساءل عن الأداء الحكومي والأجهزة الأمنية ويوجهون دائما رسائلح مفادها: ” ادعموا الدولة، وامتنعوا عن انتقادها، وإلا ستسقط مصر في ذات المصير الذي يواجه سوريا وليبيا والعراق”.

وقالت خورشيد إن هذه الرسالة يصدقها على نحو واسع العديد من المصريين، الذين دعموا بدافع اليأس نظامًا قمعيًّا، آملين في تجنب مصير الدول المجاورة المضطربة معتبرة أن مصر تعود إلى حقبة الستينيات، حينما كان الأبناء يبلغون الشرطة عن آبائهم.

وأوضحت خورشيد أن المرأة التي أبلغت عنها بدت مثل أي سيدة مصرية عادية تنتمي للطبقة فوق المتوسطة، وتبدو في العقد السادس من عمرها، وترتدي “حجابًا” مضيفة “رأيت العديد من الأشخاص على شاكلتها خلال الشهور الماضية حتى في وسط دائرتي الخاصة، أشخاص عاديون يعتقدون أنهم يخدمون بلدهم عبر الشك في ولاء مواطنين آخرين”.

وتابعت سارة رواية ما حدث لها عقب إلقاء القبض عليها حيث أجرى “آلان جريش” اتصالاً بالسفارة الأمريكية ونقيب الصحفيين، بعدها تلقى أحد أفراد الأمن الذين يحققون معه اتصالاً هاتفيًّا ثم طمأنه بأنه سيعيد جواز سفر جريش، وسيسمح له بالمغادرة، ولحسن الحظ، بالنسبة لي وشقيقتي، أصر جريش على البقاء حتى الإفراج عنا وبعد فترة من التحقيقات، أعاد إلينا الضباط البطاقات الشخصية وتركونا نغادر”خوفًا من انتشار الفضيحة في الإعلام الدولي.

رابط المقال الأصلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …