‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير توابع خفض الجنيه فى ظل تراجع عوائد مصر من العملات الصعبة
أخبار وتقارير - مارس 19, 2016

توابع خفض الجنيه فى ظل تراجع عوائد مصر من العملات الصعبة

واقع الاقتصاد المصري، الذي يعاني من تراجع الموارد الدولارية، من مختلف الروافد، سواء من الصادرات السلعية، أو البترول، أو قناة السويس، أو السياحة، أو تحويلات العاملين بالخارج.

وبالتالي لن يكون أمام الحكومة في الأجل القصير، فرصة لتحقيق حالة من التوازن بين الطلب والعرض على الدولار، والنتيجة الحتمية، هي انتظار مزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه.

إن التقويم السريع لقرار خفض قيمة الجنيه بنسبة 14.5%، منذ أيام، سيكون له تبعات زيادة فاتورة الواردات بنفس القيمة لما سيتم استيراده وفق الأسعار الجديدة، وسيؤدي ذلك إلى ما يعرف بالتضخم المستورد.

ومن ناحية أخرى سيدفع هذا الانخفاض إلى زيادة قيمة تكاليف الإنتاج بمصر، نظراً للاعتماد على مستلزمات الإنتاج من الخارج. وبالتالي المجتمع المصري ينتظر موجه معقدة من التضخم، قد تصل إلى ما يزيد عن 20% على ما هو عليه خلال الشهور الستة القادمة.

كما ستُحمل الموازنة العامة للدولة بأعباء جديدة، فكانت وزارة المالية قد وجهت المؤسسات الحكومية، لأن تعد موازنة العام المالي 2016/2017 في ضوء سعر للدولار بحدود 8.25 جنيهات، أما وأن السعر الرسمي الآن وصل إلى 8.95 جنيهات للدولار، فسوف تتحمل الموازنة هذا الفارق في الأسعار، لتزيد من قيمة العجز المستهدف.

ومن جهة أخرى ستزيد أعباء الدين الخارجي بشكل كبير، بقيمة انخفاض قيمة الجنيه. فضلًا عن تبعات ما يتم إدراجه بالموازنة لتمويل السلع المدعمة، سواء من القمح أو النفط، فنحن أمام دوامة من التبعات السلبية، التي تكرس لأزمة مصر الاقتصادية.

لقد برهن الاقتصاد المصري غير مرة بأنه غير مؤهل للاستفادة من تخفيض قيمة الجنيه، سواء في الثمانينيات أو التسعينيات، أو حتى في عام 2003 والتي أعلنت فيها حكومة عاطف عبيد، عن تحرير أو التعويم الجزئي للجنيه.

وفي إطار تعقيدات التبعات لقرار المركزي لخفض الجنيه المصري، تأتي مشكلة المدخرين المصريين، والذين ستنخفض ثرواتهم بالتبعية بنسبة تخفيض قيمة الجنيه، أي 14.5%، وهي نسبة تتجاوز أي نسبة فائدة تمنحها البنوك المصرية على المدخرات.

فضلًا عن توقع أن يتجه المدخرون إلى الدولرة، أو شراء العقارات أو الذهب ليحافظوا على ما تبقى لهم من مدخرات، ليسلمنا هذا إلى مشكلة انخفاض نسبة المدخرات المحلية بمصر لنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن متطلبات التنمية تفرض أن تصل هذه النسبة إلى 30% على الأقل لاستيعاب الداخلين الجدد سنوياً لسوق العمل، والمقدر عددهم بنحو 850 ألف فرد.

التعويم المدار

التعويم المطلق لأية عملة غير موجود في الواقع، مهما انحدرت قيمة العملة، ولكن هناك ما يعرف بالتعويم المدار، وهو ما تتبعه أمريكا وغالبية الدول الرأسمالية، وكذلك الحال في واقع الأزمة المصرية، سيكون سعر الجنيه تحت وطأة التراجع الاقتصادي الداخلي، وكذلك استمرار تراجع الموارد الدولارية المرتبطة بالخارج، وعليه سوف تستمر أزمة انخفاض قيمة الجنيه، وترتفع معدلات تعويمه وفق هذه المعادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …