‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير أربعة أسباب وراء إسقاط عضوية عكاشة وليس لقاؤه السفير الصهيوني
أخبار وتقارير - مارس 3, 2016

أربعة أسباب وراء إسقاط عضوية عكاشة وليس لقاؤه السفير الصهيوني

“أنقذت المجلس العسكري مرتين ونفذت الخطة الموضوعة بشأن السيسي لعزل مرسي ولا أعلم سر الحرب التي تشنها الدولة ضدي رغم خدماتي لها”.. كانت هذه العبارة بداية ظهور الخلاف العلني بين النائب والإعلامي توفيق عكاشة، الذي أسقط عنه البرلمان المصري عضويته الأربعاء 2 مارس 2016 بأغلبية 465 عضوًا.

إسقاط عضوية عكاشة لم يكن بسبب لقائه السفير الإسرائيلي؛ لأن هذا السبب وحده يخالف اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ويعطي الحق لإسرائيل للاحتجاج، حسب خبراء القانون، وهو ما حرص على نفيه أيضا ضمنا رئيس برلمان الدم “علي عبد العال” بقوله: “المجلس يحترم جميع التعاقدات والاتفاقات وعلى رأٍسها معاهدة السلام مع إسرائيل”.

ولكن لقاء عكاشة السفير الإسرائيلي بالقاهرة ومناقشة قضايا “سيادية” معه أبرزها إعلانه أن “الحكومة مستعدة لأن تقدّم مليار مرتب مكعب من المياه لإسرائيل”، على الرغم من أن حصة مصر التي تبلغ 55 مليار لا تكفيها ومهدده بعد بناء سد النهضة، كان “القشة التي قصمت ظهر البعير”.

فحسب مصدر سياسي مصري -رفض ذكر اسمه- أبلغ عكاشة، حسب ما قال هو بنفسه، جهاز “الأمن الوطني” بدعوته بالسفير الإسرائيلي للعشاء في منزله بعد ترتيبه، وهذا الجهاز ليس له سلطة سيادية في قبول أو رفض مثل هذه اللقاءات.

وكان على عكاشة، حسب تأكيد المصدر، أن يبلغ أجهزة المخابرات والخارجية والرئاسة وهو ما لم يفعله، كما أخطأ حين “تفاوض” حول أمور ليست من اختصاصه مثل التنازل عن جزء من مياه النيل وبناء الاحتلال الإسرائيلي 10 مدارس مصرية وغيرها مما أعلنه عقب اللقاء.

ولكن الحقيقة هي أن عكاشه بات عبئًا على نظام السيسي بعدما فضح سيطرة العسكر علي الإعلام والبرلمان، وهو ما أشار إليه أيضًا وائل الإبراشي، مشيرًا إلى إصدار نظام السيسي تعليمات للبرلمان بالتخلص من توفيق عكاشة.

حيث قال الإبراشي، خلال برنامجه “العاشرة مساء” على قناة “دريم”: “إن السلطة أصدرت تعليماتها لأعضاء البرلمان لحشدهم على التصويت لإسقاط العضوية عن توفيق عكاشة”.

ومعروف أن ائتلاف “دعم مصر” صُنع خصيصًا ليكون هو المعبر عن مطبخ السلطة، حسب الإبراشي، وبالتأكيد كانت هناك تعليمات جاءت للبعض بأن توفيق عكاشة انتهى، ويجب إسدال الستار عنه كنائب وإفقاده أهم سلاح يمتلكه، مضيفًا: “نسبة التصويت العالية بها جانب تصفية حسابات وجانب تلقى تعليمات”.

محاور الخلاف
ويمكن إجمال محاور الخلافات بين عكاشة وسلطات السيسي في مصر فيما يلي:
1- رفضه الانصياع لقرار رفض ترشيحه لرئاسة البرلمان وتصعيده ضد السلطة.

2- توقف الدعم المالي لقناته من جهات داخل مصر وخارجها؛ حيث تردد أن عكاشه كان يتلقى دعمًا من جهات في السلطة المصرية، واعترف الملياردير “نجيب ساويرس” في ديسمبر 2016 بدفع فلوس لقناة الفراعين، كماأكد عكاشه بنفسه أن “الإمارات مولت الفراعين وتوقفت بضغوط من جهات في الدولة”.
وقال -في برنامجه “مصر اليوم”: “بدلا من أن تكافأ (الفراعين) على دورها في “إزاحة الإخوان” تم حصارها اقتصاديا، حسب قوله.
3- دخول عكاشة “عش الدبابير” بحديثه المباشر عن علاقته بجهاز المخابرات الحربية وتنسيقه معهم ضد الاخوان والرئيس السابق محمد مرسي، ما أحرج جهات عليا في الدولة.
4- محاولة الظهور باسم المتحدث باسم الدولة خلال لقائه السفير الإسرائيلي وتفاوضه في موضوعات سيادية؛ مثل التنازل عن جزء من مياه النيل.

أسباب الخلافات
وتؤكد مصادر سياسية مصرية أن بدايات الخلاف بين عكاشة وسلطة السيسي بدأت حينما أعلن ترشحه لرئاسة مجلس الشعب، وهو ما رفضته السلطة، باعتبار أن عكاشة أنتفد دوره، وهو ما اعتبره “عكاشة” نوعًا من “إنكار الجميل” لما قدمه للنظام وكان يتصور أن رئاسة البرلمان هي الثمن المناسب.

وقد رد عكاشة، في لقائه مع الإعلامي يوسف الحسيني ببرنامجه «السادة المحترمون»، حينئذ بقوله: «سأتقدم باستقالتي (من البرلمان) بعد أن أغادر البلاد وأستقر في دولة ما، ولن أتقدم بها قبل السفر لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”، ولكنه لم ينفذ تهديده وعاد ليصطدم.

ثم جاءت انتقادات عكاشة الضمنية للسلطة ورفضه الامتثال لأمر رفض ترشيحه لرئاسة البرلمان، ونزوله مرشحًا، كأول مؤشر حقيقي علي صدام السلطة معه ممثلا في اعتقاله في أغسطس 2015 من مقر قناته الفراعين؛ حيث جرى استغلال حكم محكمة من طليقته بحسبه 6 أشهر بقضية فرعية “سب وقذف”.

وجاء قوله على قناة “أون تي في” إن «الأمن الوطني والمخابرات العامة استهدفوني، لكن دائرتي حصنتني من غدر الأمن الذي يحاول إحداث الفتن من أجل التفرقة؛ لأنه يظن أنه يخدم الحاكم، والأمن خد اللي عايزه مني وأصبح توفيق عكاشة مشكلة”، مؤشر على الخلافات والرغبة في التخلص منه باعترافه.

وتابع: “نية الغدر بي ظهرت منذ إلقاء القبض علي ووضعي في السجن، وبعد ذلك تم استبعادي من الانتخابات بناء على تقرير من مخبر بأمن الدولة عشان أتقدم باستقالتي.. لا بد من أن أتقدم بها لرئيس مجلس النواب”.

وبدلا من صمت عكاشة استمر في التصعيد ضد وزير الداخلية، قبل أن يقرر لاحقًا في تصريحاته المثيرة للجدل على قناته أن وزير الداخلية يحركه الرئيس السيسي وأن خلافه مع الرئيس السيسي.

وجاء ما كشفه “عكاشة” من سلسلة حقائق في الحوار الذي أجراه مع الإعلامي يوسف الحسيني، في برنامج “السادة المحترمون”، على قناة “أون تي في”، ديسمبر 2015، تصعيدًا قطع شعره معاوية بينه وبين السلطات.

ففي هذا الحوار كشف عكاشة عن حقائق سرية أحرجت السلطات أبرزها
صحة تسريبات مدير مكتب السيسي التي أذاعتها قنوات مكملين والجزيرة وغيرمما.

إعلانه أن مدير مكتب السيسي اللواء “عباس كامل” يتحكم في الإعلام، وقوله: “جميع الإعلاميين، هم أصدقاء الأمن وكانوا عايزين يطيحوا بالإخوان، وأنا وأنت وكلنا كنا أصدقاء الأمن والمخابرات، لكن أنا أكلوني لحم ورموني عضم.

تأكيده أن “الإمارات تشتري الإعلاميين المصريين”.

كشفه عن أن البرلمان جرى تشكيله بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية، وأن “نحو 140 نائبًا من “دعم مصر” عقدوا اجتماعات مع الجهات الأمنية”، وكان هذا الاتهام مكملا لما قاله حازم عبدالعظيم عضو حملة السيسي الرئاسية الذي شن هجومًا مماثلا وتحدث عن “دور المخابرات في تشكيل البرلمان”.

كشفه عن أن اللواء عباس كامل “كلم النائب العام عشان ابن الكاتب محمد حسنين هيكل لرفع اسمه من قائمة الممنوعين من السفر”.

وكان يقصد نجل الكاتب “حسن هيكل” الذي سمحت له السلطات بالعودة لمصر دون ملاحقته لحضور جنازة والده لاحقًا.

وقد انتشرت عبر وسائل التواصل عقب هذه الاعترافات أن توفيق عكاشة صاحب العلاقات المفتوحة مع المخابرات الحربية، ربما فعل هذا بسبب تخلي الأجهزة الأمنية عن دعمه ماليًّا والاستغناء عن خدماته بعدما انتهى دوره.

“أنقذت المجلس العسكري ونفذت الخطة الموضوعة”
وبلغ الصدام بين عكاشة وسلطة السيسي مداه غضبًا من أنهم “اكلوه لحم ورموه عظم” كما قال في يناير الماضي 2016 عندما استمر في مسلسل الهجوم على النظام، وكشف تفاصيل بشأن انقلاب 3 يوليو 2013، منها التخطيط لحملات إعلامية لإسقاط مرسي.

حيث قال في لقاء مع قناته “الفراعين” الخميس 28 يناير 2016 (ذكرى جمعة الغضب التي أطاحت بالرئيس الأسبق مبارك)، إنه “أنقذ مصر والمجلس العسكري “مرتين” عندما قام بتنفيذ “الخطة الموضوعة”، التي كانت تهدف لترويج شائعة مفادها أن الرئيس السيسي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، دون أن يوضح تفاصيل المرتين.

وأكد عكاشة: “لا أحد يعلم بهذا إلا من اتفقت معه (لم يذكر اسمه)، في إشارة ربما للواء عباس مدير مكتب السيسي الذي سبق أن أشار إلى اسمه في نقد سابق للدولة في ديسمبر 2015.

وتابع: “ثم أنقذت مصر للمرة الثالثة عندما دعيت الشعب للذهاب إلى وزارة الدفاع وصورت هذه المليونية جميع أجهزة مخابرات العالم كي يفهم العالم أن الشعب هو الذي ذهب للجيش ولم ينقلب الجيش علي حكم مرسي”، مؤكدًا أنه قام بمظاهرة أمام وزارة الدفاع لإظهار أن الشعب هو الذي ذهب للجيش وهو الذي طالب الجيش بعزل مرسي، وأنه لم يكن انقلابًا.

أوضح عكاشة أنه أول من حرض على التجمهر أمام وزارة الدفاع أيام حكم الرئيس محمد مرسي، بهدف “إعطاء شرعية لما فعله الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد ذلك”، قاصدًا الانقلاب على مرسي.

وقال عكاشة إن جزءًا من الشعب رفض أحداث 30 يونيو 2013، وجزء كان يؤيد، وأنه لولا ما فعله وذهب بالشعب لوزارة الدفاع، “ما كان المجلس العسكري يقدر على إصدار بيان بإقالة مرسي”، مؤكدا أنا وفرت لهم “السببية”، بأن الشعب هو الذي طالب من الجيش الانقلاب على مرسي.

وتفاعل نشطاء على مواقع التواصل، مع إسقاط عضوية عكاشة وتناول بعضهم أسباب الصراع ومستقبل عكاشى.

 

 

هل يعود عكاشة للبرلمان؟

وقد ألمح الدكتور محمد نور فرحات -أستاذ القانون الدستوري- لاحتمال إلغاء قرار إسقاط عضوية عكاشة على الرغم من توقع مصريون إلا أن يتم تنفيذ قرار المحكمة لو حكمت بأحقية عكاشة في العودة بدعوى أن “المجلس سيد قراره”؛ حيث أكد أن توفيق عكاشة، عضو البرلمان السابق ارتكب جرائم يمكن محاكمته عليها جنائيا وبرلمانيا لكن طريقة فصله لم تتم بطريقة صحيحيه.

وقال “فرحات” -خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “السادة المحترمون” على فضائية “أون تي في” مساء الأربعاء-: إن لائحة مجلس الشعب توجب عند فصل عضو بمجلس النواب أن يتقدم خمس عدد الأعضاء للتحقيق معه، وهو ما توفر بالفعل، وفي هذه الحالة يتم تحويله للجنة القيم أو لجنة الشئون التشريعية والدستورية، ولكن اللجان لم تشكل حتى الآن، مشددا على أن اللائحة تمت مخالفتها لأن هناك مادة تمنع تشكيل لجنة خاصة لإسقاط العضوية ومن ثم فإجراءت فصل عكاشة غير قانونية.

وشدد على أن القرار شمل عوارًا قانونيًّا يجعل إسقاط عضوية عكاشة غير قانوني رغم أحقية فصله، لافتًا إلى أن البرلمان لا يحترم القانون.

وأكد أن توفيق عكاشة يمكنه تقديم طعن أمام القضاء الإداري، إذا تم اعتبار القرار الصادر من مجلس النواب ليس عملا تشريعيًّا واعتباره عملا إداريًّا، أو اللجوء لإحدى مواد الدستور التي تتضمن أن القضاء هو من يفصل في صحة عضوية الأعضاء ويمكن استخدامها إذا أسقط البرلمان قرارًا غير دستوري بفصل أحد الأعضاء.

وقد أكد محامي توفيق عكاشة، خالد سليمان، أنه سيتقدم بطعن على قرار مجلس النواب بإسقاط عضوية توفيق عكاشة.
وقال سليمان: إن مجلس النواب ارتكب عدة مخالفات توجب إلغاء قرار المجلس أولها وجود قرار من لجنة تحقيق بمنع حضور عكاشة الجلسات لدورة انعقاد، وهو ما كان يتعين على المجلس التصويت عليه بالقبول أو الرفض، دون التصويت على إسقاط العضوية.

وتنص المادة 110 من الدستور علي أن “لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب على أساسها، أو أخل بواجباتها. ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من مجلس النواب بأغلبية ثلثى أعضائه”.

وأضاف سليمان أن المجلس ارتكب مخالفة أخرى وهي إخراج عكاشة من قاعة المجلس في أثناء التصويت ودون الاستماع إليه، مؤكدًا أن القانون يفرض على المجلس الاستماع لدفاع العضو أو من ينوبه من الأعضاء للدفاع عنه قبل التصويت.

 

قال صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري: إن فصل الدكتور توفيق عكاشة، من مجلس النواب على خلفية استضافته السفير الإسرائيلي بمنزله بالدقهلية يمنعه من الترشح للبرلمان مجددًا إلا بشروط.

وأضاف فوزي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “حضرة المواطن” على قناة “العاصمة”، مساء الأربعاء، أن المادة الثامنة من قانون مجلس النواب تضمنت شروط الترشح وتضمن البند السادس فيها ألا يكون المترشح سبق إسقاط العضوية عنه، مشددًا على أن هناك استدراك بنهاية الفقرة يسمح للعضو المفصول بالترشح إذا انتهى الفصل التشريعي أو إذا تقدم لرئيس المجلس لإلغاء الأثر المانع على الترشح، ويعرض في تلك الحالة الطلب على المجلس ويلزمه موافقة ثلثي العضو للسماح له بالترشح.

وأكد أستاذ القانون الدستوري، أنه لا بد من اختيار عضو بدلا من النائب المفصول في خلال 60 يومًا، مشددًا على أنه لا بد من فتح باب الترشح بالدائرة على المقعد الخالي فقط وليس كل مقاعد الدائرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …