‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “رايتس ووتش”: محاكم مصر تُستخدم لمعاقبة المعارضين السياسيين
أخبار وتقارير - فبراير 24, 2016

“رايتس ووتش”: محاكم مصر تُستخدم لمعاقبة المعارضين السياسيين

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن المحاكم في مصر يجري استخدامها لمعاقبة “المعارضين السياسيين”، وأن “الشرطة والنيابة العامة والقضاة لا يكلفون أنفسهم عناء التحقق من الحقائق الأساسية، ويسارعون بإرسال المتهمين إلى السجن”.

وأشارت المنظمة الدولية، في تقرير نشرته مساء الثلاثاء 23 فبراير 2016، إلى ما أسمته “التوظيف السياسي للقضاء في مصر”، معتبرا أن، حكم السجن المؤبد (مدى الحياة)، الذي صدر بطريق الخطأ، بحق طفل (3 سنوات) في 16 فبراير/شباط الجاري، هو “توظيف لذلك”.

وقال “جو ستورك”، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط أن: “هذه القضية مثال على القمع المتفشي في مصر اليوم. الشرطة والنيابة العامة والقضاة لا يكلفون أنفسهم عناء التحقق من الحقائق الأساسية، يسارعون بإرسال المتهمين إلى السجن”.

ونقلت هيومن رايتس ووتش عن أحد أعضاء فريق الدفاع، قوله إن المحكمة العسكرية التي تنظر في قضية جماعية لـ 116 متهما، منهم أحمد منصور قرني شرارة، أصدرت الحكم بعد أن أخفق المحققون وأعضاء النيابة في إزالة اسم الطفل رغم من معرفتهم أنه أدرج خطأ ضمن المتهمين.

تفسيرات متناقضة

ولفت تقرير المنظمة الانتباه إلى أن السلطات المصرية ردت على استفسارات وسائل إعلام، بتفسيرات وصفتها المنظمة بأنها “ناقصة ومتناقضة”.

حيث أشارت إلى أن المتحدث العسكري للقوات المسلحة، قال في بيان على فيسبوك في 21 فبراير الجاري، إن الشخص المحكوم في القضية “لم يكن الطفل ذي الثلاث سنوات بل طالبا (16 عاما) حاولت الشرطة القبض عليه في 2014 لكنه هرب”.

ولم يوضح المتحدث العسكري سبب توجه الشرطة في 2014 إلى منزل الطفل (3 سنوات) أو سبب القبض على والده”.

وبالمقابل، قال اللواء أبو بكر عبد الكريم المتحدث باسم وزارة الداخلية، كما يقول تقرير “رايتس وواتش”، في مكالمة هاتفية خلال مقابلة تلفزيونية من الاستوديو مع الأب والابن في 20 فبراير “إن المحكوم عليه هو عم الطفل”، ولكن والد الطفل رد بأن العم عمره 52 عاما.

وأكد تقرير المنظمة، أن “المحاكم العسكرية في مصر تعمل تحت سلطة وزارة الدفاع، لا السلطات القضائية المدنية. قضاة هذه المحاكم من ضباط الجيش العاملين”.

وأشارت إلى أن “إجراءات المحكمة العسكرية عادة لا تراعي توفر إجراءات التقاضي السليمة الأساسية، ولا تتوفر فيها شروط استقلال القضاء ونزاهته، والمحاكم العسكرية تحاكم الأطفال أيضا، وهو ما تعارضه هيومن رايتس ووتش في جميع الظروف”.

وأضاف التقرير: “الدستور المصري يسمح بالمحاكمات العسكرية للمدنيين، لكن هذه الممارسة تنتهك القانون الدولي، بما في ذلك “الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر في 1981، وصدق عليه البرلمان المصري في 1984. كما أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أكدت على عدم جواز محاكمة المدنيين عسكريا في الظروف كافة”، وفق التقرير.

وتعود القضية إلى يناير 2014، عقب تظاهرة مناهضة للحكومة في الفيوم (65 ميلا جنوب القاهرة) أنحت فيها السلطات باللائمة على مؤيدي جماعة “الإخوان المسلمين”.

وقد فرقت قوات الأمن المتظاهرين وقتها بالقنابل المسيلة للدموع والذخيرة الحية، ما أسفر عن مقتل مدرس (52 عاما)، وطالب (18 عاما) وعامل بناء (28 عاما). كما أصيب عدة أشخاص.

القانون يمنع محاكمة الاطفال

وبحسب التقرير، أحالت النيابة العامة المصرية، بأثر رجعي، الآلاف من المدنيين للمحاكمات العسكرية منذ أكتوبر 2014، عندما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا بقانون يوسع كثيرا اختصاص المحاكم العسكرية، ينص على أن تتولى القوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها فى تأمين وحماية المنشآت “العامة” و”الحيوية”، بما فى ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والجسور وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها.

وقالت إن “كل المدنيين تقريبا الذين أحيلوا على المحاكمات العسكرية منذ صدور القرار بقانون كانوا يحاكمون بالفعل أمام محاكم مدنية”، ولكن أحيلت قضاياهم على محاكم عسكرية بعد أن أصدر النائب العام، وقتذاك، هشام بركات، قرارا في نوفمبر 2014، يلزم أفراد النيابة في أنحاء البلاد بـ”تجميع وإحالة أية قضايا تتعلق بالجرائم المذكورة في أية مرحلة من مراحل التحقيقات إلى النيابة العسكرية متى طلب منهم هذا”.

تحظر المادة 111 من قانون الطفل في مصر (القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008) معاقبة الأطفال بالإعدام أو بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد، كما رفع القانون الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية من 7 إلى 12 سنة. 

وقد حثت لجنة الخبراء التي تفسر وتراقب مدى التزام الدول مع “اتفاقية حقوق الطفل” للأمم المتحدة التي صدقت عليها مصر، الحكومة المصرية على “ضمان عدم مثول الأطفال أو ملاحقتهم قط أمام نظام القضاء العسكري، واعتبار أي حكم صادر من المحاكم العسكرية في حق الأطفال لاغيا وباطلا”، وفقا لحقوقهم في قانون الأحداث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …