‫الرئيسية‬ عرب وعالم قصة الناجية السورية الوحيدة من القصف الروسي لمستشفى معرة النعمان
عرب وعالم - فبراير 21, 2016

قصة الناجية السورية الوحيدة من القصف الروسي لمستشفى معرة النعمان

أذكر شيئاً، كنت قد وصلت للتو وكانت الساعة قد تجاوزت التاسعة صباحاً بقليل، لم أسمع دويَّ الانفجارات، لكني شعرت بشيء ما اقتلعني من مكاني وغيبني عن الوعي، لا أعلم كم من الوقت بقيت تحت الأنقاض، لا أذكر بالتحديد، ولا أذكر إنْ كان لي أمل بالنجاة، وكل ما أعرفه الآن هو أني بحاجة لإيقاف الألم”.

بهذه الكلمات وبصوتها المتقطع وصفت رفيف حرامي، الممرضة الناجية من قصف مستشفى أطباء بلا حدود في مدينة معرة النعمان شمال غرب سوريا حالها لـ”هافينغتون بوست عربي”، رفيف والبالغة من العمر 26 عاماً والأم لطفلتين، كانت قد أمضت شهرها الأول كممرضة في المستشفى الذي تديره المنظمة وبراتب لا يتجاوز 70 دولاراً أميركيًّا في محاولة لإعالة ابنتيها بعد أن اعتقل النظام السوري والدهما.

25 قتيلاً

طائرات روسية كانت قد شنت صباح الإثنين 15 شباط /فبراير 2016 أربع غارات متتالية على المستشفى الواقع في مدينة معرة النعمان، وأدت إلى مقتل 25 سوريا بينهم 9 من كادر المستشفى الذي يقدم خدماته لما يزيد عن 250 ألف سوري من سكان المدينة والمناطق المحيطة بها.

منظمة أطباء بلا حدود وعلى لسان رئيسها ميغو ترزيان قالت، إن الغارات شنتها قوى موالية للرئيس بشار الأسد، فيما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن رئيس بعثتها في سوريا مسيميليانو ريباودنغو قوله بأن هذا الهجوم متعمد ضد مؤسسة صحية.

الطيار الروسي أراد قتل أمي

ابنتها مريم ذات الـ6 سنوات قالت لـ”هافينغتون بوست عربي” إنها ركضت على الفور إلى مكان المستشفى، ورأت أمها هناك عندما أخرجوها من تحت الأنقاض، “الطيار الروسي هو من حاول قتل أمها” قبل أن تبدأ في رحلة بكاء طويل تقول مريم.

مروان أبو حجر “شقيق زوج رفيف” قال أيضاً: كان يوماً عاديًّا حتى سمعنا صوت الغارة، سألت عن مكان الضربة فأخبروني أنها استهدفت المستشفى، توجهت على الفور إلى هناك، قبل وصولي بمئات الأمتار عادت الطائرة لتقصف مجدداً ومجدداً”.

4 غارات حولت المبنى ذا الـ5 طوابق إلى كتلة من الأنقاض، الطائرات كانت تستهدف مبنى المستشفى فقط، لا شيء غيره أو حوله، القصف كان مُرَكَّزاً والصواريخ موجهة، ويضيف أبو حجر “لا صحة للحديث عن أن الدمار كان نتيجة قصف عشوائي، بصراحة لا أستطيع وصف الدمار”.

يتابع، “في البداية لم أتوقع وجود ناجين، صوت الأنين قادنا إلى رفيف، تَطَلَّب الوصول إليها 7 ساعات كاملة من الحفر وإزاحة الأنقاض، في البداية ولحظة إخراجها لم أتعرف عليها، عرفتها لاحقاً من ثيابها، أحمد الله أنّنا استطعنا إنقاذها، لكن للأسف استشهد الباقون، وكانت هي الناجية الوحيدة ممن بقوا تحت الأنقاض”.

نحاول نقل رفيف إلى مكان آمن لتلقي العلاج -يقول مروان- فهي تعاني الآن من كسور متعددة في ساقيها وشعر بالجمجمة أدى إلى إصابتها بنوبات فقدان ذاكرة مؤقتة.

ميتة لا محالة

بديعة خلف ممرضة أخرى روت لـ”هافينغتون بوست عربي” لحظات الانفجار التي عاشتها، تقول بديعة كنت في غرفة الممرضات الواقعة في الطابق الثاني، فاجأني صوت انفجار كبير، وبدأ المبنى بالانهيار، شعرت تماماً عندما انهار السقف بي وحوصرت بين الأنقاض، فقدت القدرة تماماً على التحرك، بعدها بـ5 دقائق تقريباً عاد صوت الطائرة التي ألحقتنا بضربة ثانية، لم أستطع إلا نطق الشهادتين فأنا ميتة لا محالة تقول بديعة، لحسن حظي أن الانفجار الثاني قذفني بعيداً عن المبنى ووجدت نفسي في ساحة ترابية تحيط بالمبنى وعلى بعد 30 متراً تقريباً منه.

تقبع بديعة حالياً في أحد المستشفيات الميدانية المحيطة بمدينة معرة النعمان فيما تعاني من عدة جروح وكسور يتركز أحدها في العمود الفقري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …