‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير هل يعاقب الغرب السيسي علي جريمة قتل “ريجيني” بعد تأكد مسئولية الشرطة؟
أخبار وتقارير - فبراير 15, 2016

هل يعاقب الغرب السيسي علي جريمة قتل “ريجيني” بعد تأكد مسئولية الشرطة؟

السؤال الذي يسأله الغرب حاليا لنفسه، وخاصة إيطاليا، بحسب الصحفي البريطاني “ادريان بلومفيل” في موقع “ميدل إيست أي”، ليس هل نعاقب السيسي علي جريمته في قتل الطالب الايطالي جوليو ريجيني وتعذيبه كالحيوانات أم لا؟ ولكن: كيف؟

فالتقارير الطبية الأولية الصادرة عن مصر وإيطاليا، أكدت أن المسئول عن اختفاؤه وتعذيبه وقتله هي الشرطة المصرية، وأساليب التعذيب التي ظهرت على جثمان “ريجيني” هي نفسها التي تنتهجها الشرطة المصرية مثل نزع أظافر يديه وقدميه، وحروق سجائر حول عينيه وقدميه، وكسر عموده الفقري وتعذيب بالكهرباء.

كما أن ثلاثة من رجال الامن المصريين الكبار اعترفوا – ربما في سياق صراع السلطة الحالي بين أجهزة أمن السيسي – بأن الشرطة المصرية هي التي اعتقلته وعذبته مبررين هذا – في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز” – بأن الطالب الايطالي “كان وقحًا” مع الضباط عند سؤاله وأنهم ظنوا أنه جاسوس”!.

وهناك قناعة في ايطاليا والغرب عموما أن وزير الداخلية مجدي عبد الغفار يكذب وهو يقول “هذه ليست سياستنا”، لأن هذه بالضبط هي سياسة التعذيب المصرية الرسمية، ونهج قوات الأمن المصرية الذي ينطوي على التعذيب والخطف والقتل خارج نطاق القانون، وخاصة منذ أن تولى مجدي عبد الغفار المسؤولية في شهر مارس الماضي، ولذلك يقولون صراحة أن النظام هو المشتبه فيه الرئيسي في حادثة القتل.

ومنذ أن استولى عبد الفتاح السيسي على الحكم في العام 2013، شهدت مصر حملة قمع لا مثيل لها حيث يوجد عشرات الآلاف من السجناء لأسباب سياسية، ويختفي المئات في مراكز اعتقال سرية بدون اجراءات قانونية، وبعض هؤلاء المخطوفين قد قتلوا.

كيف نعاقبه ومصالحنا مشتركة؟

قتل الايطالي 1المشكلة التي يطرحها الكاتب البريطاني “ادريان بلومفيل” هي كيف يعاقب الغرب السيسي وهو رجلهم في مصر برغم التاريخ المروع من جرائم الدولة في عهده؟

فقد ظل الغرب صامتا إلى حد كبير علي هذه الجرائم وشارك في مباركة الانقلاب

وبسبب القلق من فترة وجود الإخوان المسلمين في الحكم، ينظر الغرب إلى السيسي باعتباره “عودة إلى نموذج حكم مبارك ذو الاستقرار السلطوي المألوف لدى وزارات الخارجية الغربية”، كما انهم ينظرون للسيسي باعتباره حليفا في القتال ضد تهديد داعش المتنامي في سيناء وفي ليبيا المجاورة.

لذلك، ربما يكون من غير المفاجئ عدم صدور رد فعل مناسب في العواصم الأوروبية على مقتل ريجيني، فقد اقتصر الغضب إلى حد كبير على إيطاليا، والتي كانت، ويا للمفارقة، أحد أكبر الدول الغربية الداعمة للرئيس السيسي.

ولكن المراقبون الغربيون يقولون لحكوماتهم غاضبين أن هذا التدليل للسيسي بدعوي اعتباره “أحد حراس الاستقرار”، يعتبر تحريف للحقائق، فقد فقدت مصر السيطرة على جزء كبير من سيناء لصالح “الإرهابيين الإسلاميين”.

كما زادت أعمال العنف والتفجيرات وطالت القاهرة، فضلا عن تدمير الطائرة الروسية عن طريق قنبلة، فضلا عن قتل مصر السياح المكسيكيين في الصحراء الغربية بعدما ظنوا خطئا أنهم إرهابيون.

ويقولون أن قمع النظام يجعل مصر أقل استقرارا، واعتقال الرئيس المصري لآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أدى إلى تقوية الجماعة، كما عززت وحشية الدولة أيضا الجماعات الأكثر تطرفا التي لا تنبذ العنف على عكس جماعة الإخوان المسلمين.

لذلك يركز المحللون الغربيون علي نصح حكوماتهم أن تدليلهم غير المنطقي للسيسي “ربما تعمل سياساته كأداة استقطاب لتنظيم الدولة الإسلامية”.

قتل ريجيني فرصة للانقلاب علي السيسي

ويقول المحللون الغربيون إن مقتل ريجيني فرصة مأساوية لتغيير المسار الغربي والانقلاب علي سياسات السيسي القمعية، ويقولون أنه يجب على الاتحاد الأوروبي أن يأخذ زمام المبادرة.

ويقولون أنه لا يجب على الأوروبيين أن يخجلوا من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة الآن، ففي العام 2012، أصدر الكونجرس الأمريكي قانون ماجنتيسكي لفرض عقوبات على المسؤولين الروس المشتبه في ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان والضلوع في الفساد.

ويطالبون أن تتخذ أوروبا هذا الإجراء حيال مصر، وفرض عقوبات ضد المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين الموجودين في قلب النظام، وعلى رأسهم وزير الداخلية مجدي عبد الغفار.

ومطالبة واشنطن بربط المساعدات العسكرية البالغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا بإجراء تحسين حقيقي في مجال حقوق الإنسان، إذ أن مصر أكثر عرضة الآن للاستجابة للضغوط الغربية من أي وقت مضى بسبب معاناتها من تدهور اقتصادي خطيرة، كما أن اعتمادها على سخاء الخليج ربما ينفد قريبا.

الاهم أن المراقبون الغربيون يقولون صراحة أن دعم الغرب لمصر في اوقات القمع السابقة أيام مبارك كان مرتبطا بدور مصر الاقليمي القوي، ولكن حاليا لم تعد مصر هي الدولة الرائدة في المنطقة كما كانت من قبل.

فلم تلعب أي دور تقريبا في الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة في سوريا والعراق، كما أن دول الخليج باتت تتحرك في قضايا مثل اليمن وسوريا بمفردها ومصر مجرد عضو في تحالف دعت له السعودية.

والاهم من كل ذلك أن استمرار التغاضي الغربي عن قمع السيسي سوف يشجع الأجهزة القمعية للدولة، ويخدع المواطنين العرب في كل مكان الذين يحلمون بمستقبل ديمقراطي، كما سوف يقنع الكثير في الشرق الأوسط بأن القيم الأخلاقية للغرب ما هي إلا حالة من النفاق، ما سيجعل الثورات المقبلة دموية.

كل الطرق تؤدي لتضرر العلاقات

قتل الايطالي 3وتشير التوقعات إلى أن اعتراف المسئولين الامنيين المصريين – بصرف النظر عن نفي الداخلية – فضلا عن نتائج التشريح المصري والايطالي لجثة الشاب الايطالي سوف تصب في النهاية في غير صالح العلاقات مع الحكومة الايطالية ما يعني أنه سيتم كشف الحقيقة في النهاية ويتضرر الموقف المصري.

ويبدو أن كل الطرق ستؤدي لتضرر العلاقات المصرية والايطالية وعقاب القاهرة بوقف السياحة الايطالية والمشاريع، أو إقدام السيسي علي إقالة وزير داخلية كترضية لإيطاليا، والوعد بمزيد من التحقيقات وعقاب المتسببين في قتل الطالب الايطالي، مع محاولة تصوير الامر علي انه بعيد عن الشرطة وربما قام به متعاونين من الخارج مع الشرطة من المخبرين، كي لا تتضرر صورة الشرطة المصرية.

ولكن يظل السؤال: هل تفعلها أوروبا وتعاقب السيسي علي جرائمه خاصة وأنه لم يعد مفيدا لهم بدرجة كبيرة في ظل تصاعد داعش في سيناء وليبيا، أم تستمر الاخطاء الغربية في التعويل علي الحكام الديكتاتوريين في الحفاظ علي استقرار وامن دول الغرب؟ ويكررون نفس اخطاء تعاملهم مع حكام ثار عليهم الربيع العربي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …