‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بخديعة “التنحي” .. الأمريكان خلعوا مبارك ونصبوا العسكر ورتبوا الانقلاب
أخبار وتقارير - فبراير 12, 2016

بخديعة “التنحي” .. الأمريكان خلعوا مبارك ونصبوا العسكر ورتبوا الانقلاب

يرى البعض أن الثوار، أفرادا وجماعات وجمعيات وأحزاب، في 11 فبراير 2011، لم يغضوا الطرف فقط عن تفويض المخلوع حسني مبارك للمجلس العسكري، و”اللي كلف ما ماتش” كما كتب رسامو الجرافيتي في يناير وما تلاه، بل غضوا الطرف كذلك عن الدور الأمريكي في إدارة الصراع بينهم وبين النظام القديم، متجاهلين عن عمد ربما عن تبعية المجلس العسكري التي تماثل تبعية مبارك للأمريكان، وكذلك عن دور العسكر في حماية فلول النظام القديم لدى مهاجمتهم التحرير يوم موقعة الجمل، متناسين كيف كانوا يبيتون في قلب جنازير الدبابات المتهالكة على مداخل الميدان ليس طمعا في الحماية بل لمنع التدخل العسكري العلني لطرف مبارك في الصراع.

الطرف الأساسي

عاني المصريون من أطراف خفية تدير المشهد الفوضوي في مصر، غير أن الطرف الأساسي الذي يعرفون مدى عداوته لشعوب المقهورة، ومناصرته للاستبداد هو من غضوا الطرف عن إرسال مندوبين عنه إلى مصر احدهما لاستطلاع الأمور متمثلا في عبدالله بن زايد وزير خارجية الإمارات والثاني لحسم الملفات وهو مبعوث الطرف الأساسي الأمريكي فرانك وازنر، وهذا الطرف براي كثيرون ومنهم الرئيس السادات يملك 99% من أوراق اللعبة، وزار “وازنر” القصر الرئاسي والتقى مبارك بتكليف من الإدارة الأمريكية، وكذلك فعل عبدالله بن زايد، المسؤول العربي الوحيد الذي زاره في فترة الثورة.

سألت حنان البدري مراسلة التلفزيون المصري في الولايات المتحدة فرانك وازنر السفير السابق في مصر في الفترة من (1986-1990) في حوار نشرته (المصري اليوم) بعد عامين من ثورة يناير وقبل الانقلاب بقليل، سؤالا نصه : “بعد أيام من عودتك لأمريكا وقبل تنحي مبارك تحدثت لمؤتمر أمني فى أوروبا قائلاً إن بقاء مبارك حاسم ولمصلحة الاستقرار في مصر، فلِمَ بدلت رأيك الآن؟” فأجابها وازنر الذي تهرب من الرد على جانب من أسئلتها :”لم أغير رأيى، ومن الواضح لى تماما ماذا قلت وماذا كنت أعنى، كنت فاهماً ومتأكداً تماماً حينها أن مبارك يقترب من نهايته- كحاكم- وكنا نعمل على (انتقال منظم للسلطة)، والوحيد الذى كان قادرا على تحقيق ذلك هو مبارك نفسه، وكنا فى حاجة له للتأكد من أنه سينهى عملية الانتقال ويبتعد بعدها”.

وفي سؤال مباشر عن فحوى لقائه مبارك أواخر يناير 2011، أجاب :”أولاً، أنا ذهبت فى مهمة كلفنى بها الرئيس أوباما، وعندما عدت قدمت تقريرى عنها للرئيس، ولم أعلق بعدها أو أتحدث قط عنها أو عن تفاصيل هذه المهمة..فحينها كانت أمريكا تريد أن يعود النظام لمصر وأن تسير فى طريق الديمقراطية وهذا ما لم يكن من الممكن حدوثه لو استمر النظام القديم فى مكانه”.

وأشار وازنر إلى رغبة الولايات المتحدة أن تكون مع التغيير “كنا نريد- طالما سيحدث تغيير- أن نكون إلى جانب هذا التغيير، وهذا كان صميم رسالتى لمبارك، وأيضاً أن يتم ذلك التغيير بشكل سلمى ومنظم، وهذه كانت الرؤية الأمريكية وكنا نحاول تشجيع الزعامة المصرية فى ذلك الوقت- أى مبارك- على التحرك وعلى أن يبدأ فى عملية انتقالية للانتقال من النظام القديم لنظام ديمقراطى وهذه كانت مهمتى، ودون الدخول فى تفاصيل”.

لكنه ألمح إلى حميمية العلاقة مع مبارك قائلا:”عرفت مبارك لفترة طويلة، عرفته لفترة كافية لدرجة أنه «مش ممكن كان يفاجئنى»، مهمتى كانت نقل وجهة النظر الأمريكية وأنا فعلت ذلك، كانت مهمة سهلة وواضحة وبسيطة، رسالة كان يجب أن أقوم بتوصيلها وقد فعلت، وبعدها كنت جاهزاً للعودة لأمريكا”.

البديل “المحايد”

في مثل هذا اليوم، قدم الجيش نفسه للشعب حكما محايدا، لكنه لم يكن كذلك بل كان له مصالح ضخمة خاصة به ليدافع عنها، ومن ناحية أعتبره الأمريكان القوة الموازية الموالية لهم في مواجهة الإخوان المسلمون عدول الأمريكان.

أدار عمر سليمان مدير المخابرات جلسات للحوار ممثلا لمبارك في مواجهة خصومه الثوار ومن كل الأطياف وبمن فيهم الإخوان، وفي كل جلسة حوار ينتظر للتفكير أو بألأحرى لعرض الأفكار المتمثلة في؛ إنهاء حالة الطوارئ، وإجراء انتخابات جديدة، وضمان حرية إنشاء الأحزاب دون تدخل الدولة، معتقدين أن هذه المطالب سوف تصل إلى فتح المساحة السياسية للجميع عبر هيكل مصر الاجتماعي والسياسي، بما يتضمنه ذلك من تغييرات دستورية وقانونية، مثل تغيير مصر لنظام برلماني بدلا من رئاسي، والذي تختار فيه أغلبية منتخبة بشكل حر رئيس الوزراء (والذي كان يجرى تعيينه من قبل الرئيس)، هذه التغييرات سوف تمحو هيكل السلطة الذي صنعه الجيش عام ١٩٥٢ ودعمه منذ ذلك الحين.

وخلال الأيام الـ18 أختفى وزير الدفاع حسين طنطاوي خلف دور للجيش تمثل في؛ محاولة إرضاء طرف الثوار في بيان الجيش الأول وأن للمتظاهرين مطالب مشروعة كما قدم متحدثه العسكري اللواء الفنجري التحية العسكرية لشهداء الثورة، وكان الرد من الثوار “الجيش والشعب إيد واحدة”.

يوم الخديعة

استرجع كثير من الشباب فرحتهم وتغريداتهم على حسابات مواقع التواصل الإجتماعي، يوم التنحي وكانت تعليقاتهم اليوم؛ “كنا طيبين قوي يا خال”، و”المسرحية خلصت والستارة نزلت”، و”كانت واخداني الحماسة قوي”، استعاد الثوار غنائهم “يا حبيبتي يا مصر” بصوت شادية ولم يدروا أنهم ناموا قبل 5 سنوات على خديعة بحسب تصريح النائب محمد العمدة :”يوم التنحي هو يوم الخديعة الكبرى من المجلس العسكري للشعب المصري”، أو أنهم لم يستمعوا لصرخات حازم أبو إسماعيل يناديهم ألا يغادروا الميدان، إلا بعد تحقيق أهداف الثورة، حتى أن علاء الأسواني على المشهد بعده قائلا:”الثوار أخطأوا بتركهم الميدان يوم التنحي”، ويبدو أن الثوار تعجلوا موعد أحدهم مع “الحلاقة” وآخر مع “استقبال مولود” لا يكون مبارك رئيسه، خفة دم لم يدر من كتبوها أنهم يتعاملون مع عشاق لسفكه!.

خطاب التنحي

تقول الأسطورة إن “مبارك رجل وطني تنحي لإنقاذ البلد”، وأنه فضل “التخلي” عن أن يدمر مصر بسبب المؤامره عليها، وأنه لم يهرب وفضل أن يعيش ويموت ويدفن في أرض مصر التي فداها بدمه.

وأذاعت الخارجية الأمريكية فحوى رسائل على البريد الالكتروني الخاص لوزيرة الخارجية وقت ثورة يناير هيلاري كلينتون، حتي ترد علي الحزب الجمهوري الذي اتهم هيلاري انها استخدمت البريد الإلكتروني الخاص لتداول رسائل ضمن عملها في الوزارة، وأعترفت هياري بذلك، معتذرة أن ذلك كان خطأ منها، ولم يكن هناك حجب مقصود للمعلومات.

ونشرت الخارجية الامريكية الرسالة بعد طلب رسمي من الكونجرس وفقا لقانون حرية تداول المعلومات الامريكي.

ومن ضمن الرسائل التي نشرتها الخارجية الامريكية في الأيام الماضيه رسالة من سيدني بلومنثال (احد مساعدي هيلاري كلنتون) لوزيرهةالخارجية خلال أحداث الثوره في يناير/فبراير ٢٠١١).

تقول بلومنثال :”في صباح يوم ١١ فبراير حذر نائب الرئيس عمر سليمان و عنان، مبارك من المشاكل المتوقعة في هذا اليوم..طمأن عنان مبارك ان الملك السعودي عبد الله سيضمن له ثروة شخصية ضخمة حتي لو جمدت البنوك حساباته. (بالفعل جمدت سويسرا حسابات مبارك حال تنحيه عن الحكم). كما طمأنه أن المجلس العسكري سيضمن أن يحافظ علي شرفه و سمعته.. وأبلغه أن عنان بذاته سيبقي معه في شرم الشيخ حتي تستقر الأمور لحمايته. (ربما كان هدف عنان أيضا أن يرافق مبارك حتي يتأكد بنفسه أنه لن يغير رأيه و يتراجع عن التنحي. وفقا لهذا وافق مبارك أن يعلن عمر سليمان تنحيه”.

ويعلق المراقبون أن هدف مبارك وفقا للرسالة لم يكن الوطن والأرض والمدفن، بل الثروة الشخصية التي ضمنها ببقائه، فضلا عن اطمئنانه للمجلس العسكري في هذا الجانب، والدليل برأيهم إفشال المجلس العسكري لكل محاولات الحصول علي أموال مبارك من سويسرا.

 

مصادر

رساله سيدني بلومنثال لهيلاري كلنتون عن احداث الثوره المصريه

 

المبعوث الأمريكي لمصر وقت الثورة: أبلغت مبارك رغبة أوباما في التغيير السلمي (حوار)

 

السعي خلف الثروة والاستيلاء على السلطة

 

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …