‫الرئيسية‬ اقتصاد الجيش يدعم السيسي مقابل: الهيمنة على الاقتصاد وعدم الالتزام بالقوانين التي تحكم المدنيين
اقتصاد - فبراير 2, 2016

الجيش يدعم السيسي مقابل: الهيمنة على الاقتصاد وعدم الالتزام بالقوانين التي تحكم المدنيين

قالت مجلة “فورين بوليسي” أن السر وراء استمرار بقاء السيسي في منصبه هو صفقة بينه وبين جيشه تقوم علي دعم الجيش للسيسي مقابل ترك الاخير الهيمنة للجيش على الاقتصاد وعدم التزام العسكريين بالقوانين التي تحكم المدنيين، عبر تشريعات خاصة بهم يصدرها السيسي وبرلمانه.

وفي محاولة لرصد ما يستند عليه السيسي من قوة رغم بطشه وقبضته الصارمة على البلاد، قالت المجلة العريقة، أن السيسي وعلى عكس حسني مبارك، سلفه في الاستبداد، لا يمتلك حزبًا سياسيًا مهيمنًا يقوم بالحشد الجماهيري نيابة عنه، ولا يمتلك أي مؤسسات سياسية رسمية وراءه على الإطلاق؛ فصعوده المفاجئ إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري لم يتح له هذه الفرصة.

وقالت أنه حتي البرلمان الجديد ليس به ائتلاف قوي، أو حزب واحد لديه نفس النفوذ السياسي للحزب الوطني الديمقراطي في عهد مبارك، وإذا سارت الأمور في مسار خاطئ، لا يمكن أن يعتمد السيسي على هذا البرلمان للتأثير على الرأي العام.

وهنا يصل تحليل “فورين بوليسي” لأن “هناك مؤسسة واحدة فقط لديها القوة وإرث كبير من الدعم الشعبي لضمان بقاءه في منصبه؛ وهي القوات المسلحة المصرية” التي يعتمد عليها السيسي.

وينقل التقرير عن أحمد عبد ربه، أستاذ مساعد في السياسة المقارنة بجامعة القاهرة، قوله: “من الناحية السياسية، يحتاج السيسي الجيش، لأنه لا يمتلك مؤسسة سياسية، ومن ثمّ فالجيش هو المصدر الوحيد للشرعية السياسية، وأصبح مؤسسة سياسية بحد ذاته”.

هذا ما يريده جنرالات الجيش!
ويشير التقرير إلى أن “هذا بالضبط ما تريده القوات المسلحة المصرية، حيث ضمنت مكانتها باعتبارها أحد العناصر الأساسية في نظام السيسي، وفي مقابل ولائهم، أعلنوا عن مطالبهم بوضوح وهي: الهيمنة على الاقتصاد المصري، وعدم الالتزام بالقوانين التي تحكم المدنيين، وقد سارع السيسي لتنفيذ تلك المطالب”.

32 تشريع خاص بالجيش

بحسب “فورين بوليسي”، أصدر السيسي 263 مرسومًا رئاسيًا منذ وصوله إلى السلطة، 32 منها يتعلق مباشرة بالقطاع العسكري والأمني، وذلك وفقًا لمشروع “المرصد القانوني التابع لمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط”.

وتشمل هذه القوانين رفع المعاشات العسكرية بنسبة 10 بالمئة، وقانون توسيع سلطة المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، وقانون تمكين وزارة الدفاع لإنشاء شركات أمن من أجل الربح. هذا يشبه شركة “بلاك ووتر” التي استخدمها الجيش الأمريكي للتربح.

دلائل سيطرة الجيش علي الاقتصاد

ولكن تقرير فورين بوليسي ينبه لأنه: “لم يلاحظ الكثيرون القرارات الإدارية والاقتصادية السرية التي اتخذها السيسي، مثل بيانه بخصوص وكالة مشاريع استصلاح الأراضي في نوفمبر الماضي”، ليدخل منها للحديث عن سيطرة الجيش علي الاقتصاد.

فقد تأسست هذه الشركة القابضة المملوكة للجيش في عام 1981 لبيع الأراضي التابعة للجيش للقطاع الخاص، ولكنَّ القانون الذي أصدره السيسي يمنح الوكالة القدرة على إبرام صفقات تجارية خاصة بها وتطوير أصولها من أجل الربح.

وهذه الشركة القابضة الصغيرة كانت مصممة خصيصًا للتخلص من الأصول العسكرية تدريجيًا، ولكنها الآن أصبح لديها القدرة على النمو فهي معفاة من الضرائب ومن أي إشراف مدني!؟.

ويقول أن هناك العديد من الشركات القابضة العسكرية، مثل هذه الشركة السابقة، مثل: الشركة القابضة للنقل البحري والتي تمّ إنشاؤها في عهد مبارك ومن ثمّ تسليمها إلى الجيش، تنافس هذه الشركات القطاع الخاص في اقتصاد بحاجة ماسة إلى النمو.

ولا يُطلب من الشركات العسكرية الكشف عن أرباحها، ولكن تشير تقديرات الخبراء إلى أنها تتراوح بين 5-60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

إمبراطورية اقتصادية للجيش لضمان ولائهم

ويشير تقرير المجلة الأمريكية إلى أن اتساع وتنوع الإمبراطورية الاقتصادية للجيش ليس سرًا؛ حيث يقوم جهاز مشروع الخدمات الوطنية التابع للجيش بإنتاج وبيع كل شيء من الإسمنت والوقود إلى المعكرونة والمياه المعبأة في زجاجات.

أيضا الهيئة العربية للتصنيع تصنع سيارات جيب فاخرة، وهواتف ذكية وألواح شمسية للأسواق المدنية، وتمتلك الشركات العسكرية أيضًا مجموعة واسعة من الأصول: مساحات واسعة من الأراضي المربحة، ومرافق تخزين وسفن الشحن، وغيرها.

في عهد مبارك، بدلًا من بيع أصولها، بدأت هذه الشركات القابضة استغلال تلك الأصول للحصول على العقود الحكومية والخارجية في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية والهندسة والبناء وغيرها.

وباستخدام المجنّدين كعمّال بدون أجر، كانت قادرة على تقديم المنتجات بأسعار أقل من أسعار السوق، وهذا يناسب السيسي تمامًا؛ فهو يرى أن منح هذه العقود لضباط الجيش وسيلة جيدة لضمان ولائهم.

كيف تعامل السيسي ومبارك مع الجيش؟

وتقارن مجلة “فورين بوليسي” بين تعامل كل من مبارك والسيسي مع الجيش، فتقول: “مبارك لم يكن يعتمد على حسن نية هؤلاء الضباط للبقاء في السُلطة، بل كان يمتلك الحزب الوطني لتولي تلك المهمة، وخلق نظامًا فضّل الجيش لدرجة تضمن وجود الجنرالات إلى جانبه خلال الانتخابات”.

وتنقل عن الدكتور “عبد ربه”: “كان مبارك ذكيًا جدًا في ما يخص الجيش، لقد حظي الجيش بمكانة مميزة في نظام مبارك، لكنه لم يكن لاعبًا سياسيًا رئيسيًا، كان لدى الجيش امبراطورية اقتصادية، ولكن كل ذلك كان من وراء الكواليس، وكان الحزب الوطني هو الفاعل السياسي الرئيسي في البلاد”.

لكن كل ذلك تغيّر عندما تنحى مبارك منذ ما يقرب من خمس سنوات، وتقدّم المجلس الأعلى للقوات المسلحة للإشراف على المرحلة الانتقالية في مصر، فللمرة الأولى منذ عام 1952 سيطر الجيش على السلطة بالكامل لإملاء قوانين وسياسات البلاد، ومازال يحتفظ بهذه السُلطة حتى الآن من خلال السيسي الذي يدين بالفضل للمؤسسة العسكرية في وصوله إلى السُلطة.

ترسيخ مركزية الفساد

وتقول أنه في ظل حُكم السيسي، ازداد دور الشركات العسكرية بسرعة كبيرة، وبدلًا من منحها العقود الضخمة، باتت تسيطر على إدارة المشاريع بأكملها، ومن الناحية النظرية، يهدف ذلك إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي وتسهيل العملية على المستثمرين، بينما الحقيقة غير ذلك.

فبحسب قول “شانا مارشال، المدير المساعد ومدرب الأبحاث بمعهد جامعة جورج واشنطن لدراسات الشرق الأوسط: هذا “مجرد كلام غير عملي، فـ”ثمة عبارة مبتذلة تقول إنه من أجل جذب الاستثمار الأجنبي يجب أن تُنهي الروتين البيروقراطي وتضعه في مكان واحد، والبنك الدولي يحب استخدام مثل تلك اللغة، لذلك، تتظاهر مصر بأنها تحارب البيروقراطية المزمنة التي تعاني منها البلاد، ولكنها في هذه الحالة ترسخ مركزية الفساد فحسب”!!.

وقال مارشال: “هذا يمكّن الجيش من الحفاظ على رقابة مشددة على المشروعات، وإعطاء عقود لشركات خليجية وتوفير فرص عمل للمجندين”.

وما يزيد الخطورة أن المشاريع التي يشرف عليها الجيش ليست تافهة، مثل مشروع توسيع قناة السويس الجديد بقيمة 9 مليار دولار، والذي خضع لإشراف كامل من القوات المسلحة المصرية.

ومع وجود أميرال بحري على رأس هيئة قناة السويس، كان الجيش قادرًا على ضمان الحصول على عقود التجريف لصالح الشركات الهندسية التابعة له، والشركات التابعة لحلفائه السياسيين.

أيضا المشروع الضخم المقبل للسيسي وهو محاولة توفير 1.5 مليون فدان من الأراضي القابلة للزراعة في الصحراء، أثار بعض الخبراء الكثير من الشكوك حوله خاصة ما إذا كان العمّال على استعداد لمغادرة منازل أجدادهم على طول نهر النيل والعمل في صحراء فارغة، ناهيك عن احتمال عدم توافر المياه الجوفية الكافية لريّ الأراضي الجديدة.

ولكن السيسي لا يتطلع إلى المستقبل على هذا النحو؛ فهو يخطط على المدى القصير، ويهتم أكثر بالعقود العسكرية والخليجية التي سيحظى بها هذا المشروع، إلى جانب الاستثمار الأجنبي.

ويفضل السيسي مثل هذه المشروعات العملاقة؛ لأنها تحافظ على سعادة وثراء الجيش، الحليف الأكثر أهمية للسيسي في مصر، ويضع السيسي الجيش في طبقة سميكة من الوطنية حتى يمكنه تعزيز شعبيته طوال فترة توليه الحُكم.

السقوط قادم عندما تجف الاموال

ويقول “مارشال” مدرب الأبحاث بمعهد جامعة جورج واشنطن لدراسات الشرق الأوسط: “إنَّ الاختبار الحقيقي للبراعة السياسية للسيسي هو عندما يجف منبع الأموال التي يتلقاها من هنا أو هناك.” وهذا بالضبط ما يحدث الآن”.

ففي ظل وصول أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 10 سنوات، أُجبرت المملكة العربية السعودية على إعادة تقييم الإنفاق المحلي، ورفع أسعار الوقود للمواطنين بنسبة 50 بالمئة في أوائل يناير الماضي.

ومنذ عام 2013، حصلت مصر على مساعدات من المملكة العربية السعودية بقيمة 12 مليار دولار في شكل استثمارات، مع تعهدات بالحصول على مزيد من المليارات في المستقبل، ولكن مع انخفاض عائدات النفط السعودية، تصبح تلك التعهدات أكثر ضعفًا.

ويوضح مارشال سر استمرار وعود الخليج حتى الأن بقوله: “ليس هناك خلاف على الأعمال البسيطة الآن، لكنَّ التوترات ستأتي عندما ينتهي تدفق أموال الخليج”.

ويختم التقرير بالقول: “عندما يأتي ذلك اليوم، سيتذكر السيسي أن مشاريعه العملاقة لم تفعل شيئًا يُذكر من أجل حل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها مصر كل يوم، فالمصريين – كما تذكّرنا ثورة 25 يناير- قوة لا يستهان بها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …