‫الرئيسية‬ عرب وعالم زيارة حكومة التوافق لغزة.. “بروتوكولية” أم تأسيس لمرحلة جديدة؟
عرب وعالم - أكتوبر 11, 2014

زيارة حكومة التوافق لغزة.. “بروتوكولية” أم تأسيس لمرحلة جديدة؟

أثارت زيارة رئيس حكومة التوافق الوطني الفلسطيني “رامي الحمد الله” إلى قطاع غزة والتئام حكومة التوافق لأول مرة منذ تشكيلها في الثاني من يونيو الماضي، تباينا كبيرا داخل المشهد السياسي الفلسطيني.
ورغم ترحيب جميع الفصائل بالزيارة وبالتئام الحكومة على أرض القطاع الذي عانى ويلات العدوان الإسرائيلي، إلا أن البعض اعتبرها “بروتوكولية”، وتأتي قبيل مؤتمر الإعمار المقرر انعقاده خلال أيام بالقاهرة؛ لإظهار وحدة المشهد الفلسطيني قبل جني “الأموال” من المؤتمر.
فيما اعتبرها آخرون خطوة في الاتجاه الصحيح، مطالبين بأن تؤسس تلك الزيارة لمرحلة جديدة تنهي الانقسام الفلسطيني، تتحمل خلالها الحكومة المسئولية الكاملة عن القطاع المحاصر منذ سنوات.
ووصل “الحمد الله” ووزراء حكومته من الضفة الغربية، اليوم الخميس، إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون “إيرز” شمال القطاع، قام خلالها بتفقد المناطق المدمرة في بلدة بيت حانون وحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وترأس جلسة مجلس الوزراء في مقره الجديد في منزل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس غرب المدينة.
ورسم “الحمد الله”- خلال مؤتمر صحفي على معبر بيت حانون وآخر بعد انتهاء جلسة الحكومة- ملامح سياسات حكومة تجاه القطاع، مؤكدا أن إعادة قطاع غزة إلى الحياة الطبيعية الآمنة والوحدة الكاملة مع الضفة الغربية المحتلة وشرقي القدس هي أهم أوليات الحكومة وعماد عملها، قائلا: “سنوات الانقسام باتت وراء ظهورنا”.
وقال: “سنبدأ بورشة عمل كاملة وشاملة وعلى عدة أصعدة ومسارات لنجدة غزة وإغاثة أهلنا، والنهوض بكافة القطاعات، وإعادة إعمار وتأهيل ما دمره العدوان، وتحقيق تنمية قادرة على استنهاض كافة القطاعات وتوفير حياة كريمة تليق بتضحيات أهلنا”.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة ستنتقل من ملفي الإغاثة والإنعاش إلى تحقيق التنمية الشاملة، وستحمل إلى مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة رزمة كبيرة ومفصلة من البرامج الإنسانية والمشاريع التنموية لتأمين احتياجات القطاع بشكل فوري، ومعالجة آثار العدوان.
وجدد “الحمد الله” التزام حكومته المطلق بالعمل البناء والجاد لمعالجة تداعيات الانقسام، وإعادة الوحدة للوطن والمؤسسات “لتبقى غزة كما كانت منارة لإنجازات شعبنا ورافعة أساسية للهوية الوطنية”.
وقال: إن مشهد الدمار الهائل في غزة والمعاناة الإنسانية المتفاقمة يذكرنا بحجم المسئولية الملقاة على عاتق الحكومة، ويفرض علينا جميعًا الالتفاف والتوحد خلف مهمة رفع الحصار بشكل كامل، وإعادة الإعمار والبناء، وتكريس بنية مؤسساتية قادرة على الاستجابة الفاعلة لمتطلبات شعبنا في القطاع.
وحول أزمة رواتب الموظفين في غزة، قال رئيس حكومة التوافق الوطني: إن أمام حكومته حلولا جذرية لمشكلة الموظفين في قطاع غزة، معبرًا عن أمله أن تُنهي اللجنة الإدارية القانونية- التي تبحث أوضاعهم- أعمالها خلال أشهر قليلة.
زيارة “بروتوكولية”
زيارة “الحمد الله” واجتماعه برئاسة الحكومة على أرض قطاع غزة اختلف حولها المحللون، فيقول طلال عوكل، الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” الفلسطينية الصادرة من مدينة رام الله بالضفة الغربية “بحسب وكالة الأناضول”: “هناك خشية كبيرة من أن تكون هذه الزيارة عبارة عن لقاءات إعلامية ومجرد بروتوكول، فلا يزال الوضع على ما هو عليه في قطاع غزة، ولم يتغير أي شيء”.
وأضاف: “زيارة رئيس حكومة التوافق يجب أن تؤسس لمرحلة سياسية جديدة، تزيل الخلاف السياسي والجغرافي بين غزة والضفة”.
ورأى عوكل أن أمام حكومة التوافق “تحديات كبيرة، ومسئوليات ستبدأ عقب زيارة قطاع غزة، والاطلاع على حجم الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة”.
وأشار إلى أن سكان قطاع غزة ينتابهم “شعور الخوف والإحباط، من أن تكون هذه الزيارة لرفع العتب السياسي، دون العمل الجاد والحقيقي على حل المشاكل السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها البدء في إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة”.
فيما يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم أنه إن لم تشتمل زيارة “الحمد الله” على إجراءات فعلية تبشر بقرب رفع الحصار الكامل عن قطاع غزة، فالزيارة بروتوكولية”، قائلا: “إن قطاع غزة مثقل بأرقام البطالة والفقر المخيفة، والأزمات المتراكمة التي تحتاج إلى أفعال لا أقوال.
وتابع: “لا أحد يثق بالشعارات والوعود، وسكان القطاع نال منهم الإحباط، لهذا يجب أن تسارع حكومة التوافق إلى إدخال مواد البناء، والعمل الجاد على إغاثة غزة، هذه الزيارة للأسف لا تدعو للتفاؤل، وأخشى أن تكون مجرد زيارة يتم من خلالها التقاط الصور”.
خطوة في الاتجاه الصحيح
الإعلام المحسوب على حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أشاد بالزيارة واعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث قال المركز الفلسطيني للإعلام، في تقرير له: إن اجتماع حكومة التوافق الوطني في غزة خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها بحاجة لاستكمال وإظهار جدية في معالجة أزمات القطاع.
ونقل المركز تصريحات عن المحلل السياسي إبراهيم المدهون قال فيها: “إن زيارة “الحمد الله” لقطاع غزة “خطوة إيجابية في الطريق الصحيح”، ولكنه شدد على أن هذه الخطوة وحدها لا تكفي، خصوصا أنها زيارة قصيرة وسريعة.
وشدد المدهون على أن غزة بحاجة من “الحمد الله” وحكومته للتعرف على مشاكلها عن قرب، ومعاينته لواقعها كبداية للعمل على وضع خطوات عملية وخارطة طريق لتخليص غزة من أزماتها المتفاقمة، ولفت إلى وجود مقومات نجاح أمام “الحمد الله”؛ كونه أول رئيس حكومة منذ الانقسام يتم التوافق عليه من فتح وحماس.
وقال: “هناك فرصة أمام “الحمد الله” أن يثبت أنه رئيس حكومة توافق وليس حكومة فئوية ذات رؤية ضيقة”، مطالبا إياه بالتوقف عن اعتبار حكومته امتدادا لواقع الانقسام وحكومته الأولى والتي رأسها من “رام الله”.
وعبر المدهون عن أمله أن يلتقي “الحمد الله” أركان الوزارة بغزة واتخاذ قراراتٍ سريعة، أهمها “أنه لا فرق بين موظف وآخر، واعتماد معايير جديدة يخضع لها الموظفون، وتبني سياسات إصلاحية تشمل الجسم الوظيفي بشكلٍ كامل في غزة والضفة”.
ومع ترحيبه باجتماع الحكومة في غزة، طالب الكاتب فايز أبو شمالة- بحسب المركز الفلسطيني- بأن تواصل الحكومة جلساتها في مدينة غزة لعدة أشهر قادمة، وذلك من باب التأكيد على أن غزة جزء أصيل من الوطن، وأن الوطن بلا غزة عاجزٌ، وللتأكيد على فشل العدو الصهيوني في تمزيق الوطنية بين غزة والضفة الغربية.
ورأى أن اجتماع حكومة التوافق في غزة جدير بالتقدير؛ لأنه يعكس الجدية في تحمل المسئولية في المرحلة القادمة، مشددا في نفس الوقت على أن تحمل المسئولية لا يقف عند إعمار غزة.
ويرى بعض المتابعين أن حكومة التوافق أرادت عقد اجتماعها في غزة قبل عقد مؤتمر الإعمار؛ لإظهار أن المشهد الفلسطيني موحد باعتبار المؤتمر الدجاجة التي ستبيض ذهبا في خزينة السلطة، حيث تسعى لجلب تمويل يصل إلى أكثر من 4 مليارات دولار لعملية الإعمار، بما يمكنها من توظيف أجزاء منه لمعالجة أزماتها الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …