‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير آلاف “خالد سعيد” وما زلنا في رحلة البحث عن “الأيقونة”
أخبار وتقارير - يناير 24, 2016

آلاف “خالد سعيد” وما زلنا في رحلة البحث عن “الأيقونة”

في مواجهة الإنقلاب و”ايقونته” التي عبر عنها الرئيس الصينى مخاطبا السيسي :”انت أصبحت أيقونة للعالم الحر..ومصر أعادت رسم خريطة موازين القوة فى العالم”، لن يحتاج إنفجار جماهير ثورة يناير 2011 الغاضبة لتثور مجددا في ميادين مصر فالوضع في في مصر بحسب آخر تقارير “التليجراف” إزداد سوءا من زمن المخلوع مبارك من حيث تزايد حالات القتل والإخفاء القسري والاعتقال، كما هو بالطبع لن يحتاج إلى طول بحث عن “ايقونة” للثورة، فمن قبل تعارف الثوار على “ايقونات” ثورية، قضى معظمهم ضحية التعذيب أو القتل المباشر في المقرات الأمنية أو ماثلوا بموتهم ما حدث مع البوعزيزي في تونس حيث إنطلاقة ثورات الربيع العربي.

خالد سعيد وسيد بلال
ايقونات ثورة يناير لم تتغير وإن كان ما يزال الدفاع عن المستقلين سياسيا يأخذ قدرا أعظم عشرات المرات من غيرهم من المؤدلجين وأصحاب الأفكار والإسلامية منها بشكل خاص بإعتبارهم المتهم الأول ورواية الداخلية للأسف “مصدقة”، ومن أبرز ألأمثلة؛ المواطن المصري خالد محمد سعيد الذي قتلته الداخلية في 6 يونيو عام 2010 في الإسكندرية، بعد أن جرى تعذيبه حتى الموت على أيدي اثنين من مخبري قسم شرطة سيدي جابر، وبعيد تولي المجلس العسكري تم الحكم الأولي على المخبرين اللذين مارسا التعذيب في الشارع بحق الشاب خالد سعيد، ثم تبرئتهما في نهاية المطاف، بعدما جاء تقرير الصفة التشريحية الثاني موافقًا للأول بعدما أمر النائب العام المصري إعادة تشريح الجثة، مما أثار احتجاجات واسعة دون أن يصدر الحكم في القضية التي أثارت جدلاً كبيرًا وتبنت “صفحة خالد سعيد” نشر أخبار التعذيب وأشرف عليها أدمن من خارج مصر قيل أنه وائل غنيم، وشكلت دورًا تمهيديًا هامًا لاندلاع الثورة كما تدعي عدة صحف.
ومن الأسكندرية أيضا شاب في الثلاثين من عمره تعذبه آلة مخيفة في سلخانة أمن الدولة ومعه سلفيين آخرين، على إثر تفجير كنيسة القديسين، ويموت سيد بلال – دبلوم صنايع – بعدما اقتيد من مسكنه فجر الأربعاء 5 يناير 2011 وأخضعته للتعذيب ثم أعادته إلى أهله في اليوم التالي جثة هامدة.
والسلفي سيد نموذج لمصري بسيط أب لطفل عمره سنة وشهرين، “اتمرمط” بين البحث عن عمل في شركة بتروجيت حتى عام 2006 ثم عمل براد لحام ، وبين اعتقاله بسبب “لحيته” وإيداعه سجن ليمان أبو زعبل.
سلفيون وإخوان ومواطنون اخرون من قوي المعارضة تظاهروا يوم الجمعة 21 يناير، ضد مقتل سيد بلال واقتصرت علي المساجد بعد صلاة الجمعة علي ان يكونوا مع اشقائهم من الشباب المصري يوم 25 يناير ليطالبوا باستقالة وزير الداخلية حبيب العادلي ومحاسبة قتلة سيد بلال والغاء قانون الطواريء.

ايقونة “البوعزيزي”
كما خالد سعيد وسيد بلال في مصر كان محمد البوعزيزي ايقونة للثورة في تونس عندما أشعل النار في نفسه احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية السيئة، فقبل أسبوع من بداية الأحداث؛ قام أربعة مواطنين مصريين الثلاثاء 18 يناير عام 2011، بتقليد نموذج البوعزيزي وتناولهم إعلام مبارك بالسخرية، واستحالة تشابه الثورتين، ثلاثة من القاهرة حرقوا أنفسهم وهم محمد فاروق حسن وسيد علي ومحمد عاشور سرور ورابعهم أحمد هاشم السيد (من الإسكندرية) – توفي في نفس اليوم متأثرًا بالحروق التي أصيب بها، أشعلوا النار في أنفسهم بشكل منفصل احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية السيئة، كما يوجد فرد آخر قام بتخييط فمه واعتصم امام نقابة الصحفيين مطالبا بإسقاط وزير الصحة السابق حاتم الجبلي، حتى أن الصحفيين أسموها “ظاهرة البوعزيزي” منهم من أعتبرها تعبيرا حقيقيا وآخرون اعتبروها غريبة اجتماعياً ودينياً في الشرق الأوسط، إلا أنها هي التي أدت إلى إطلاق شرارة الثورات العربية وإسقاط أنظمة يصفها معارضيها بالديكتاتورية.

الأيقونة والفيس بوك
لعبت مواقع التواصل الإجتماعي وبالأخص “الفيس بوك”، دورا هاما في الدعوة مبئيا للاحتاج على أداء الشرطة المصرية وقسوتها في التعامل مع المصريين تحولت لاحقا إلى ثورة عارمة، استطاع الشباب في مصر اختراق الخوف ونشر أفكارهم الداعية مظاهرة قوية في يوم 25 يناير، الذي يوافق عيد الشرطة سابقا، الرساله التي وجهها الشباب كانت موجهة خصيصا لوزارة الداخلية والأسلوب القمعى الذي تتبعه.
وائل غنيم وعبد الرحمن منصورأنشأ صفحة بعنوان “كلنا خالد سعيد” في الموقع الاجتماعي فيسبوك على شبكة الإنترنت، بعد أن عُذّب حتى الموت كما دعت الصفحة على موقع الفيسبوك إلى مظاهرات يوم الغضب في 25 يناير عام 2011.
اليوم تنتشر مئات المواقع على الفيس بوك ومثلها على توتير تنتفض النظام وتبين حجم واحصائيات موثقة بالصور والفيديوهات لما يرتكبه النظام من فضلا عن قنوات تلفزيونية تنشر هذه الجرائم والانتهاكات اليومية.
تقول مجلة فورين بوليسي الأميركية أن تنبؤات العديد من العرب بأن قنوات مثل قناة الجزيرة ستساعد في اندلاع ثورة شعبية في الشرق الأوسط أصبحت حقيقة. وأكدت المجلة أن الجزيرة لعبت دورا رئيسيا في الثورة الشعبية بتونس وانتهى بها الأمر كموجة عارمة أطاحت بالنظام المصري.
بدوره موقع ويكيليكس لم يقف محايداً بل هو انتهز الفرصة لتسريب مجموعة وثائق تخص علاقة اللواء عمر سليمان باسرائيل والمخابرات الاميركية واستعداده لتقبل تدخل عسكري اسرائيلي لاحكام الحصار على قطاع غزة.. وهكذا فان تهديد الوثائق كان جدياً وغنياً ومربكاً.

إحصائيات “الايقونات”
أجرى موقع ويكي ثورة (Wikithawra) حصرا بعدد الشهداء الذي سقطوا خلال الفترة من 25 يناير حتى ما بعد الإنقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، ففي فترة الـ 18 يوم الأولي من ثورة 25 يناير (25 يناير حتي 11 فبراير 2011)، وصل عدد الشهداء إلى 1075 شهيد، وفي عهد المجلس العسكري للفترة من (11 فبراير 2011 حتي 1 يوليو 2012) حصر ويكي ثورة الشهداء بنحو 438 شهيدا، ونحو 16,806 مصابا، وفي عهد (السيسي/عدلي منصور) في (الفترة من 3 يوليو 2013 وحتى 32 يناير 2014) حصرت نحو 3248 شهيدا و18,535 مصاب حتي 28 فبراير 2014،  وما يزيد عن 41,163 معتقل حتي 15 مايو 2014.
وبحسب تقديرات من تحالف دعم الشرعية يزيد عدد الشهداء عن 5 آلاف شهيد في رابعة والنهضة وكل ميادين مصر قضوا في 14 أغسطس 2013، وكل يوم يسقط شهيد دفاعا صريحا عن مطالب الحرية والعيش والعدالة الإجتماعية، منهم؛ 269 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، منها 102 حالة داخل السجون، و150 حالة بأقسام الشرطة، و6 حالات داخل المحاكم والنيابات، وحالتان بالسجون العسكرية، وحالتان داخل دور الرعاية، و7 حالات في أماكن غير معروفة، و هناك 304 حالة تم قتلهم نتيجة تعمد الإهمال الطبي، و250 حالة تحتاج لرعاية خاصة داخل السجون.

وتعليقا منه على تلك المذابح التي ارتكبت في عهد المجلس العسكري يقول سامح نجيب في مقال له بعنوان ( شهداء رابعة شهداء الثورة المصرية ) منشور في 14 أغسطس 2014، بموقع الاشتراكي لسان حال الاشتراكيين الثوريين يقول:”هذا تماماً هو المنطق وراء مذابح رابعة والنهضة. الغرض من تلك المذابح لم يكن مجرد فض الاعتصامات أو حتى تصفية الإخوان. الهدف كان ولا يزال كسر تلك الحالة الثورية التي خلقتها ثورة يناير 2011، طمس ذلك الوعي الثوري الذي ولدته تلك الاعتصامات العملاقة في كافة ميادين مصر. تحويل الأمل إلى خوف والثقة إلى انكسار والتسييس إلى لا مبالاه وقبول الواقع المرير”.
وأضاف :”لم يكن الهدف مجرد استئصال الإخوان أو حتى مجرد استكمال انقلاب تقليدي من قبل وزير دفاع على رئيس منتخب. فمرسي والإخوان لم يشكلوا خطراً حقيقياً على الجيش أو الأجهزة الأمنية أو مصالح الطبقة الحاكمة. الخطر الحقيقي كان وما يزال ذاكرة ووعي ثورة 2011. هذا ما أراد محوه السيسي بمذابح 14 أغسطس وما سبقها وما تلاها. لذا فشهداء رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة وجامع الفتح هم شهداء الثورة المصرية مثلهم مثل شهداء يناير 2011 وماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …