‫الرئيسية‬ عرب وعالم 300 ألف دولار تكلفة ساعة الحرب على ” داعش” ودول الخليج تتحمل الفاتورة
عرب وعالم - نوفمبر 14, 2014

300 ألف دولار تكلفة ساعة الحرب على ” داعش” ودول الخليج تتحمل الفاتورة

قالت صحيفة “ذا أتلانتك” الأمريكية، إن الولايات المتحدة تنفق ما يقرب من 8 ملايين دولار في المتوسط يوميًا، “أي ما يعادل 300 ألف دولار في الساعة”، منذ أن بدأت في تنفيذ الضربات الجوية ضد تنظيم داعش في العراق قبل 96 يومًا وفي سوريا قبل 50 يومًا.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن هذا المبلغ ضئيل مقارنة بالتكلفة التي أنفقتها الولايات المتحدة خلال الحرب في أفغانستان على مدى 13 عامًا، والتي وصلت إلى أكثر من 200 مليون دولار يوميًا.

وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة أنفقت 1.5 تريليون دولار على الحربين في أفغانستان والعراق منذ 2001، بالإضافة إلى الحملة الحالية ضد داعش.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد طلب من الكونجرس، في الأسبوع الماضي، تخصيص 5.6 مليار دولار إضافية لتدريب وتزويد القوات العراقية والكردية بالسلاح، بالإضافة إلى تكلفة العمليات العسكرية والقوات الأمريكية الإضافية التي تقرر إرسالها إلى العراق.

وتشير التقديرات الرسمية التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” أن عددهم يترواح أعدادهم بين 20 -30 ألف مقاتل، إلا أن محاولة القضاء عليهم استعانت بها واشنطن بتحالف دولي واسع يبلغ أكثر من 40 دولة حتى الآن، بينهم 5 دول عربية، وميزانية مفتوحة لحرب يعتقد أنه ستستمر لسنوات.

التصريحات الرسمية لواشنطن أعلنتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إلا أن معهد بروكينجز، وهو مؤسسة فكرية أمريكية للدراسات مقرها واشنطن، قدر عدد مقاتلي تنظيم دولة العراق والشام “داعش” ما بين 6 و7 آلاف مقاتل معظمهم من العرب، يوفر عتاده وآلياته غالبا من عائدات النفط في الأماكن التي يسيطر عليها.

ورغم التقديرات المتوسطة لأعداد التنظيم، إلا أن فاتورة باهظة وحلفا دوليا واسعا وأرقاما مفزعة تتناولها الصحافة العالمية لفاتورة الحرب، الأمر الذي دفع العديد من المحللين إلى التأكيد على أن الحرب على داعش لها ما بعدها، وأن أبعاد الولايات المتحدة الأمريكية تتعدى تنظيم داعش، بل يتم رسم سيناريو مستقبلي للمنطقة تسعى فيه الأطراف الإقليمية إلى الاستفادة من الأوضاع السياسية والاقتصادية الجديدة التي ترسمها الحرب على داعش.

دول النفظ تسدد الفاتورة

وتتكبد الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد “داعش” تكاليف باهظة نتيجة مشاركتها العسكرية في القتال، حيث تكلف الأسلحة التي يتم الإلقاء بها من الجو على مواقع التنظيم في سوريا والعراق مئات الملايين من الدولارات يوميا.

ويسود الاعتقاد- بحسب الصحافة الغربية- بأن دول النفط العربية الخليجية وخاصة السعودية والإمارات والعراق هي التي ستسدد الفاتورة، وليس الولايات المتحدة، وهو ما يفسر بحسب متابعين توقف دول الخليج مؤخرا عن الاستمرار في دعم مصر والجنرال عبد الفتاح السيسي ماليا، بعد فترة من الدعم الغير محدود منذ انقلابه العسكري على أول رئيس منتخب في مصر الدكتور محمد مرسي، حيث إن دول الخليج تدفع فاتورة الحرب على داعش مزدوجة، بين تكلفة الحرب ذاتها، وما تواجهه من انخفاض أسعار النفط عالميا، وهو ما أتى بالسلب على اقتصادياتها.

ونشرت وسائل الإعلام الأمريكية- بحسب تقرير لفضائية العربية- أرقاما وصفت بالـ”مخيفة” لتكلفة الحملة التي من المتوقع أن تستمر ثلاث سنوات تصل إلى 9 مليارات دولار، بتكلفة ثلاثمائة ألف دولار في الساعة، أي 5000 دولار في الثانية، وسترتفع تلك التكلفة بحسب دراسات أخرى إلى عشرات المليارات من الدولارات.

وأوضحت وسائل الإعلام الأمريكية أنه في اليوم الأول للقصف فقط، قصفت المقاتلات الأمريكية مواقع لداعش في سوريا بـ47 صاورخ “توما هواك”، ثمن الواحد منه حوالي مليون نص دولار، أي أن التكلفة الإجمالية بلغت حوالي 75 مليون دولار.

وأشارت إلى أن تكلفة تحرك المقاتلات الأمريكية بالغة الثمن، حيث إنه تم الكشف عن طائرة “إف 22” والتي تبلغ طلعتها الجوية 67 ألف دولار في الساعة، وتقذف نوعا من القنابل الجديدة أيضا تكلفة الواحدة منها ربع مليون دولار، وتسمى القنبلة الانزلاقية الموجهة، فيما تكلفة طلعة طائرة “إف 18” تبلغ 24 ألف دولار في الساعة، فيما “إف 16” تبلغ 22 ألف دولار.

فيما استعرض تقرير آخر لوكالة أنباء “الأناضول” التركية تكاليف وأثمان بعض الأنواع من الصواريخ والقنابل المستخدمة في الحرب، حيث يقول “إن كل ساعة طيران تبلغ تكلفتها 40 ألف دولار، بخلاف الأسلحة والمعدات نفسها التي تحملها الطائرات، بينما يبلغ سعر الصاروخ الواحد من طراز “توماهوك” حوالى 600 ألف دولار، ويرتفع السعر إلى أكثر من مليوني دولار حسب نوعه واستخدامه.

أما القنابل الذكية فيصل وزن الواحدة منها إلى ألفي باوند وتكلف 30 ألف دولار، فيما تبلغ تكلفة كل طلعة من طلعات طائرات “بي 2” نحو عشرة آلاف دولار لكل ساعة، أما في حال خسارة طائرة واحدة من طائرات “إف 35″، فإنها تكلف بين 50 مليون إلى 100 مليون دولار”.

وقالت الوكالة “إنه في اليوم الأول للحرب على داعش، 23 سبتمبر 2014، قامت قوات التحالف بأكثر من 150 غارة جوية، وأسقطت 47 صاروخ «توماهوك» على شمال سوريا.

كما أن تكلفة تشغيل طائرة “رافال” الفرنسية نحو 40 ألف يورو (56 ألف دولار) للطلعة الواحدة، إضافة إلى ذلك فإن التقارير الاقتصادية تشير إلى أن عمليات فرض الحظر الجوي على البوسنة عام 1996 كلفت الولايات المتحدة 3.4 مليار دولار، بينما كلفت العملية في العراق 2.1 مليار دولار، وفي كوسوفو 2.4 مليار دولار.

وتوقعت تقارير غربية أن تصل كلفة الحرب التي تشنها أمريكا وحلفاؤها على جماعة “داعش” إلى أكثر من مليار دولار شهريا، وإن كان هذا الرقم لا يقارن بكلفة الحرب في أفغانستان.

وكان البنتاغون قد قدر، الشهر الماضي، كلفة العملية التي تجري في العراق، منذ 8 أغسطس الماضي، على الولايات المتحدة بنحو 7.5 مليون دولار يوميا في المتوسط، إلا أن مسئولي الدفاع يعترفون بأن هذا التقدير يبقى في الحد الأدنى، لا سيما وأنه أجري قبل أن يأمر الرئيس باراك أوباما بتوسيع حملة الضربات الجوية إلى سوريا.

ومع أخذ الضربات في سوريا في الاعتبار، فإن كلفة استخدام معدات فائقة التطور ونشر وحدة عسكرية أمريكية، ولو قليلة العدد في العراق، يمكن أن تصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار في السنة.

وقال جيم هاسليك، الباحث في مركز “أتلانتيك كاونسل للدراسات”: “أعتقد أننا نستطيع الحديث عن عدد مليارات من رقمين”.

ولا تزال فاتورة الحرب في أفغانستان تصل، اليوم، إلى مليار دولار أسبوعيا، أما غزو العراق عام 2003 ثم احتلاله بعد ذلك حتى 2011 فقد كلف إجمالا أكثر من ألف مليار دولار، بحسب تقديرات مستقلة.

ويقول غوردون أدمز، الأستاذ في الجامعة الأمريكية والمسئول السابق عن الميزانية في عهد الرئيس بيل كلينتون في تصريحات صحفية: “أرى أن ذلك سيكلفنا من 15 إلى 20 مليار دولار سنويا”.

بنك أهداف خفي

التكلفة الباهظة والاستعدادت الأسطورية للحرب على داعش رغم تعدادها المتوسط، دفع الكثير من المراقبين إلى البحث عن الأهداف الخفية للإدارة الأمريكية لتلك الحرب.

فباراك أوباما، ذلك الرئيس الذي جاء للانطواء على المشاكل الداخلية لأمريكا، بدأ في أواخر عهده للهروب للأمام وتسويق الحرب على الإرهاب وداعش لإعادة الاعتبار لسياساته، حيث صدمته – بحسب العديد من مراكز الأبحاث- نتائج استطلاعات حول شعبيته.

ففي استطلاع أجرته شبكة nbc الأمريكية وصحيفة وول ستريت جورنال، بداية شهر سبتمبر الحالي، أظهرت أن ثلثي من استطلع رأيهم أعلنوا صراحة أن أداء الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان أداء سلبيا، أما النتيجة الثانية لهذه الاستطلاعات فهي أن نصف من استُطلعت آراؤهم أعلنوا صراحة أن الأمريكان أصبحوا أقل ثقة بالرئيس الأمريكي وبوعوده .

وبحسب دراسة للمركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي، فإن 7 أهداف معلنة لتشكيل التحالف الدولي للحرب على داعش وأخرى خفية هي الأهم في الكشف عن ماهية الصراع، ولماذا يتشكل التحالف على داعش.

تقول الدراسة “تأتي أهمية معالجة أهداف الحملة الأمريكية على دولة العراق والشام الإسلامية “داعش” واستنطاق مآربها العلنية والخفية، من استشراف تداعيات هذه الحملة، ليس على العراق بل على المنطقة برمتها، وعلينا أن نميز بين الأهداف المعلنة من قبل الرئيس باراك أوباما وسط جو مشحون بالانفعال والحماس ونبرات التهديد والوعيد لداعش، وبين الأهداف الحقيقية.

وتشير الدراسة إلى أن الأهداف العلنية للحملة تتمثل في “ضربات قوية لقدرات داعش سواء في سوريا والعراق، وتقليص مجال سيطرة داعش جغرافيا ونشاطه عملياتيا، وتقديم العون والمعدات لتدريب القوات العراقية، وإرسال 475 خبيرا أمريكيا إضافيا للتدريب، فضلا عن تقديم العون الاستخباراتي للعراق، وحجب مصادر التمويل عن داعش، ووقف موجة تدفق المتطوعين في صفوف هذا التنظيم، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية.

وأوضحت أن هذه الأهداف هي التي سوق لها الرئيس الأمريكي داخليا وخارجيا، فيما كشف عن بنك أهداف خفي للإدارة الأمريكية، تهدف لتعظيم قدرات السلطة الكردية في إقليم كردستان قوات البيشمرجا عن طريق إمدادها بمنظومات قتالية غربية أمريكية وبريطانية وفرنسية، وتموضع عسكري رمزي في حدود 1500 عنصر بالإشراف على برنامج لتعظيم قدرات البيشمرجا تدريبا وتسليحا .

وقالت الدراسة “إن الرئيس الأمريكي أفصح أمام قادة الكونغرس من الحزبين أن إقليم كردستان ومؤسساته السياسية والعسكرية هي ذخر إستراتيجي للولايات المتحدة بشكل خاص وحلف الناتو بشكل عام، ولم يستبعد أوباما أن تتحول منطقة الحكم الذاتي في كردستان إلى البديل الإستراتيجي عن تركيا.

كما أن القواعد الجوية الأمريكية الثلاث في جنوب تركيا، وخاصة قاعدة أنجرليك، قد تنتقل إلى إقليم كردستان، بيد أن ما لاحظه الخبير العسكري في الشأن الإستراتيجي والأمني الأمريكي العميد المتقاعد أكرم حسين- بحسب الدراسة- هو أن أوباما يعول كثيرا على تحويل إقليم كردستان إلى قاعدة تموضع لحلف الناتو، وأن تتحول البيشمرجا إلى مكون في قوة التدخل السريع لحروبه.

ولفتت الدراسة إلى أن أوباما كان واضحا عندما أبلغ أعضاء الكونغرس أن التدخل ضد داعش في العراق وفر فرصة غير مسبوقة في دعم المعارضة السورية، التي أسماها بالمعتدلة، وتسليحها بوتيرة ونوعية جديدة، فضلا على أن العودة إلى العراق هذه المرة بطلب واستدعاء الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان.

وقالت “أوباما في حديثه عن هذه العودة وبيان أهميتها وفوائدها الإستراتيجية والجيواقتصادية، خاصة النفط التابع للحكومة المركزية والآخر التابع للحكومة الكردية، وكذلك دحض ما وصفه بتراجع نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، واعتزام إدارته الانسحاب من المنطقة بعد انسحاب قواتها من العراق 2011، ومن أفغانستان في نهاية العام الحالي .

وأوضحت الدراسة أن أوباما أكد أن التدخل في العراق هو من يشرع الباب على مصراعيه لعودة أمريكية محمودة العواقب، وبوسائل لا تتطلب الزج بقوات أمريكية ضخمة وخاصة القوات البرية، كما أن إحدى الأهداف هي إعادة التموضع في المنطقة، وعلى الأخص في كردستان، وهو ما يدفع لإعادة تأهيل القواعد الجوية ومواقع عسكرية واستخباراتية لصدام مستقبلي محتمل مع روسيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …