‫الرئيسية‬ تواصل اجتماعي رغم لائحة السجون الجديدة.. عدد المتوفين داخلها يتخطون حاجز الـ100
تواصل اجتماعي - أكتوبر 11, 2014

رغم لائحة السجون الجديدة.. عدد المتوفين داخلها يتخطون حاجز الـ100

لم يكد يمر أسبوع واحد على اتفاق وزارة الداخلية مع المجلس القومي لحقوق الإنسان على بدء العمل باللائحة الجديدة للسجون عقب إدخال بعض التعديلات عليها، حتى أعلنت منظمة الكرامة الحقوقية وفاة 5 مساجين، خلال اليومين الأخيرين، ليتخطى عدد المتوفين داخل السجون منذ 30 يونيو 2013 حتى الآن حاجز المائة متوفٍ.
وتُركز اللائحة الجديدة للسجون على الاهتمام بصحة وتعليم وتدريب السجناء، وتطوير الإعاشة والنظام الغذائى لهم، والاهتمام بتدريبهم لتخريج كوادر متخصصة فى جميع المجالات، وكانت وزارة الداخلية قد نشرت قرارا رقم 3320 لسنة 2014، الخاص بتعديل بعض أحكام اللائحة الداخلية للسجون، عبر الجريدة الرسمية.
ثلاجات الموتى
في المقابل، أعلنت مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان، منظمة مجتمع مدني مقرها جنيف، أن 5 محتجزين قُتلوا داخل أماكن احتجازهم في مصر بنظام الموت البطيء، خلال أقل من 48 ساعة بعد إقرار لائحة السجون الجديدة، معتبرة ذلك دليلا على أن أماكن الاحتجاز في مصر مقابر جماعية.
وقال أحمد مفرح، مدير مكتب منظمة الكرامة بالقاهرة في هذا الصدد: “إن وزارة الداخلية والنيابة العامة في مصر تروجان للأكاذيب.. السجون وأماكن الاحتجاز مقابر جماعية للقتل البطيء”.
وكشف مفرح عن اعتراف وزارة الداخلية المصرية بوفاتهم، وهم “سعد شحاتة 50 عاما، قُتل في قسم شرطة السلوم في محافظة مرسي مطروح تحت التعذيب، وقد وُجدت على جسده آثار للتعذيب بالإضافة إلى تضرر الخصيتين.
ومحمد رشدي السيد رشدي 27 عاما، قُتل في قسم شرطة سيدي جابر في محافظة الإسكندرية؛ جراء الإهمال الطبي وعدم الاكتراث بحالته الصحية، بعد إصابته بهبوط في ضغط الدم، وعصام أحمد عبد الله 64 عاما، قٌتل في سجن المنيا العمومي؛ لعدم توافر الرعاية الصحية اللازمة، حيث كان مصابا بمرض التهاب الكبد الفيروسي، وأحمد جابر في قسم شرطة البساتين بالقاهرة.
وأشار مفرح إلى أن هذه الوفيات جرت بعد أقل من 48 ساعة على إقرار وزير الداخلية المصري لائحة السجون الجديدة، وتقديمها إلى الرأي العام المصري والعالمي للتدليل على أن الوزارة تتبع المعايير الدوليّة، في حين أن سجونها أصبحت مقابر جماعية وأماكن للقتل البطيء للمعتقلين والمحتجزين في داخلها.
وحمَّل مفرح، الباحث في مؤسسة الكرامة، وزارة الداخليّة المصرية مسئولية الحفاظ على حياة المعتقلين والمحتجزين، وأنه على الرغم من التصريحات الصادرة من الوزارة ولوائح السجون الجديدة التي أصدرتها، إلا أن شواهد المحتجزين القتلى والمتوفين في داخل أماكن الاحتجاز، ستظل هي الحقيقة التي لن تستطيع الوزارة إنكارها.
يأتي هذا فيما أشار تقرير صدر عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا، في مطلع سبتمبر، حول حالات الوفاة التي وقعت في السجون ومراكز الاحتجاز المصرية، خلال شهر أغسطس 2014، إلى أن غالبية المحتجزين يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة، وأوضاع احتجاز غير آدمية، فضلا عن الإهمال الطبي، وسوء الرعاية التي أودت بحياة 92 محتجزًا على الأقل، منذ 3 يوليو 2013 وحتى نهاية أغسطس 2014، دون أن تقوم السلطات بإجراء تحقيقاتٍ نزيهة وشفافة تؤدي إلى محاسبة المسئولين عن هذه الجرائم.
وتم الإعلان من قبل المنظمات الحقوقية عن أنه، خلال أسبوع واحد قبيل 3 سبتمبر، انضم خمسة متوفين جدد إلى قائمة ضحايا التعذيب داخل السجون، وهم “المعتقل محمود محمد الصغير 39 عاما بداخل سجن برج العرب بتاريخ 24 أغسطس، وخالد خالد محمود محسن 44 عاما والذي توفي بداخل سجن الخانكة بتاريخ 27 أغسطس، وأمير عبد الرحيم عبد العزيز 26 عاما بداخل قسم ثان شبرا الخيمة بتاريخ 28 أغسطس، وحسنية محمد إبراهيم 51 عاما بداخل قسم شرطة مركز الزقازيق بتاريخ 27 أغسطس.
وبحسب موقع “ويكي ثورة”، وهو مبادرة توثيقية للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإن عدد الذين توفوا داخل السجون، عقب 3 يوليو، وصل إلى ما يزيد عن 80 حالة وفاة بين المسجونين السياسيين حتى بداية سبتمبر، داخل مقار الاحتجاز وداخل أقسام الشرطة، والإهمال الطبي المتعمد للمرضى منهم.
كما رصد التقرير، خلال أغسطس (أي سنة) فقط، وفاة 10 محتجزين، بينهم طفلان وامرأة، منهم 7 معتقلين على خلفية جنائية، و3 معتقلين على خلية معارضة السلطات الحالية.
واستنكر المركز العربي الإفريقي للحريات وحقوق الإنسان وفاة المعتقل صابر عبد السيد قاضي زيدان الطلخاوي؛ نتيجة للإهمال الطبي داخل سجن برج العرب بالإسكندرية، ومنعه من تلقي العلاج، متهما إدارة السجن بمنع المتوفى من تلقي العلاج، حيث إنه مصاب بمرض السكر والالتهاب الكبدي الوبائي؛ مما أدى إلى تدهور حالته الصحية ودخوله في غيبوبة ثم وفاته.
حاجز المائة
وتنوعت حالات الموت داخل السجون، ولم تفرق بين مسجون سياسي أو جنائي، حيث رصد “وراء الأحداث” حالات فردية يمكن ضمها لقائمة الـ92 متوفيا الذين رصدتهم المنظمة العربية حتى شهر أغسطس (أي سنة)، وقائمة الـ5 متوفين الذين وثقتهم منظمة الكرامة خلال اليومين الأخيرين من شهر سبتمبر الجاري، ليتخطى عدد المتوفين داخل السجون المصرية- سواء كانوا جنائيين أم سياسيين منذ 30 يونيو 2013 حتى الآن- حاجز المائة.
ولقيت سيدة متهمة حتفها فى قضية قتل داخل سجن العدوة، يوم الخميس 25 سبتمبر، أثناء حبسها احتياطيا مع نجل زوجها؛ لاتهامها معه بقتل فتاة، وتبين أنها أصيبت بهبوط حاد فى الدورة الدموية أدى لوفاتها.
وفي السبت 27 سبتمبر، توفي السجين أحمد جادو خليل أحمد داخل زنزانته بسجن الوادي الجديد العمومي، بعد إصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية، وهو محكـوم عليه في القضية رقم 11635 لسنة 2010 بالسجن لمدة أربعة سنوات في قضية مخدرات.
وفي 28 أكتوبر 2013 توفى عثمان علي عثمان، المحبوس بسجن الزقازيق العمومى فى القضية رقم 5669 جنايات قسم أول لسنة 2013، إثر تناوله كمية من الأقراص والعقاقير المخدرة، عقب عودته من جلسة المحكمة وسقط مغشيا عليه بعدها.
ويوم الإثنين 30 يونيو 2014، توفي مسجون محكوم عليه بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات أثناء تواجده بسجن المنيا شديد الحراسة، حيث أصيب بهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية، وتم نقل جثته إلى مشرحة مستشفى المنيا العام.
فيما توفي سجين آخر مُسن داخل سجن المنيا العام؛ حيث كان مصابا بــ”فيروس سي”، عانى على إثره من حالة إعياء شديدة، وهو متهم في قضية شروع في سرقة.
وتوفيت، في الثلاثاء 26 أغسطس، مسجونة داخل “سجن النساء” بالقناطر؛ نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، بحسب الرواية الأمنية الرسمية حينها، على ذمة القضية رقم 3943 جنح قسم الإسماعيلية لسنة 2014 “تبديد”، بالسجن 3 سنوات.
كما توفي صفوت خليل عن عمر يناهز 59 عاما، بعد معاناة مع مرض السرطان، وتلقيه علاجا بالجرعات الكيماوية في مستشفى الأورام بالجامعة، إلا أن ذلك لم يمنع سلطات الأمن من اعتقاله ووضعه في السجن رغم مرضه المزمن، ورغم حصوله على قرارات إخلاء سبيل من المحكمة يوم 25 سبتمبر، واستأنفت النيابة على القرار لرفضه، إلا أن المحكمة أيدت الإفراج ورفضت استئناف النيابة في اليوم التالي 26 سبتمبر، وفوجئ الجميع بتدهور حالته الصحية قبل إخلاء سبيله، وإعلان نبأ وفاته في سجن المنصورة العمومي مساء الخميس 26 سبتمبر.
وفي 21 سبتمبر 2014، أعلنت حركة شباب 6 أبريل “جبهة أحمد ماهر” عن أول حالة وفاة تُسجل لمضرب عن الطعام، وهو أحمد سامي الكومي، وذلك بعد تدوينة لأخت المضرب عن الطعام تبين فيها حالته الصحية وتدهورها بعد إعلان إضرابه الكلي عن الطعام لأكثر من 30 يومًا؛ وذلك للمطالبة بإسقاط قانون التظاهر والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين على خلفية خرق قانون التظاهر.
وأعلن “تحالف دعم الشرعية” عن وفاة أحد المقبوض عليهم سياسيا، ويُدعى (سيد. ع. ج ـ 63 عاما- من مركز طامية بمحافظة الفيوم)، بسجن “دمو” العمومي بمركز الفيوم؛ لإصابته بذبحة صدرية حادة، مشيرا إلى أن زملاءه استغاثوا بالمسئول عن السجن، وطرقوا الأبواب لإخراجه ونقله إلى المستشفى لإسعافه على مدار ساعتين دون استجابة، حتى تم نقله إلى مستشفى السجن، حيث لم يكن بها سوى ممرض واحد، وفارق هناك الحياة، والمتوفى أُلقي القبض عليه بعد يومين من القبض على نجله من منزله دون أسباب واضحة، حسب البيان.
توقع بزيادة الوفيات
من جانبها، أكدت الدكتورة عايدة سيف الدولة، الناشطة الحقوقية ومؤسسة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، أنه تم منعهم كحقوقيين من زيارة المرضى بالسجون المصرية، أو الاطمئنان على أحوال المسجونين، مشيرة إلى أن الأمر يحتاج لتدخل عاجل لضمان الرعاية الطبية لكافة المسجونين، خاصة المضربين عن الطعام منذ فترة.
وأضافت– في تصريح لموقع “وراء الأحداث”– أنه لا توجد إرادة سياسية لمعاملة المسجونين بالحد الأدنى للمعايير الإنسانية، مشيرة إلى أن نقابة الأطباء ووزارة الصحة لم يتدخلا لإنقاذ المرضى داخل السجون.
وتوقعت سيف الدولة تصاعد نسبة الوفيات داخل السجون؛ لسوء الرعاية الصحية وإصابة العديد منهم بقرح الفراش، وتصاعد عدد المضربين عن الطعام، مدللة على ذلك بإصابة أحمد دومة بتقيؤٍ دموي دون نقله للمستشفى حتى الآن، قائلة: “نحن نعيش في دولة يحكمها جهاز أمن الدولة فقط”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …