‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير 129 حالة اختفاء قسري في مصر بعد 30 يونيو
أخبار وتقارير - نوفمبر 13, 2014

129 حالة اختفاء قسري في مصر بعد 30 يونيو

كشف نشطاء وحقوقيون مصريون عن اختفاء الطالبة الأزهرية أسماء محمود منير بعد اعتقالها من أمام جامعة الأزهر صباح الاثنين الماضي، وبعد يوم واحد من ظهور الطالبة المفقودة علياء طارق التي جري اعتقالها هي الأخري من أمام الجامعة.

ومنذ اللحظات الأولى لإعلان الجيش المصري عزل الرئيس السابق محمد مرسي، ولم تدخل مصر مرحلة جديدة من العمل السياسي وحسب، وإنما شملت التداعيات أيضا ملف حقوق الإنسان بشكل بارز.

فقد كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها بريطانيا، في بيان لها،أن الاختفاء القسري أصبح نهجا تمارسه سلطات النظام الحالي بمصر ضد المعارضين الذين ترفض الكشف عن مصيرهم بمختلف المحافظات.

وأشارت في بيان لها إلى أنها تلقت مؤخرا عشرات الشكاوى حول العديد من حالات مواطنين مصريين تم اختطافهم على يد قوات الانقلاب تم تعريضهم للاختفاء القسري حيث ترفض الأجهزة الأمنية الكشف عن مصيرهم.

وقالت المنظمة إنها وثقت أكثر من 129 حالة اختفاء قسري لمواطنين مصريين تم اختطافهم على يد قوات النظام، وأن القضاء يتستر على جريمة الاختفاء القسري ويرفض التعاون لإجلاء مصير المختفين.

وشدد البيان على أن ممارسة هذه الأفعال علي نحو منتظم يعتبر بمثابة جريمة ضد الإنسانية تمارسها الأجهزة الأمنية تحت إشراف وإدارة سلطات الانقلاب الحالية وبتعاون كامل مع القضاء وبخاصة النيابة العامة التي رفضت فتح تحقيق واحد في مئات البلاغات التي تقدمت بها الأسر حول تعذيب واختفاء ذويهم.

وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن ممارسة هذه الأفعال علي نحو منتظم يعتبر بمثابة جريمة ضد الإنسانية كون شيوع هذه الجريمة بهذا الشكل الذي تم توثيقه ورصده في مختلف محافظات الجمهورية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الجريمة ممنهجة تمارسها الأجهزة الأمنية تحت إشراف وإدارة السلطات الحالية وبتعاون كامل مع القضاء وبخاصة النيابة العامة التي رفضت فتح تحقيق واحد في مئات البلاغات التي تقدمت بها الأسر حول تعذيب واختفاء ذويهم.

ودعت المنظمة صناع القرار في العالم على اتخاذ ما يلزم من إجراءات حاسمة بمواجهة سلطة الانقلاب المصرية لوقف هذه الجريمة واستئصالها لما فيها من تهديد خطير على سلامة المواطن المصري.

وكان آخر المختطفين من قبل قوات النظام مساء أول من أمس القيادي بالجبهة السلفية أحمد مولانا الذي اختطف من مقر عمله، بعد ساعات من اختطاف الطالبة أسماء منير من أمام جامعة الأزهر بذات اليوم.

 مصر ترفض “اتفاقية الأمم المتحدة”

 من جهتها، كشفت رابطة الاختطاف والاختفاء القسري، عن أن الحكومة المصرية رفضت التوقيع على “الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري”.

وحسب بيان صادر عن الرابطة، فإن هذه الاتفاقية الأممية تجرم حالات الاختفاء القسري في دول العالم المختلفة الأعضاء في الأمم المتحدة، مستنكرة عدم توقيع مصر على تلك الاتفاقية حتى الآن.

 حقوقيون يتبنون الملف

إلي هذا، دشن مركز هشام مبارك” للقانون (غير حكومي) حملة لمناهضة “الاختفاء القسري” في مصر.

وخلال مؤتمر صحافي عقده بمركزه وسط القاهرة، أعلن المركز 5 أهداف لحملة مناهضة “الاختفاء القسري” التي أطلقها، هي: “الحد من حالات اختفاء المواطنين، وتوثيق الحالات التي تعرضت لذلك والتواصل معها والضغط علي الدولة للإفصاح عن أماكن المحتجزين والتوقيع على معاهدة الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء والتوعية القانونية”.

وأشار المركز إلى أنه سيقاضي الدولة أمام المحاكم المصرية لـ”عدم اتخاذ الدولة التدابير اللازمة لحماية المواطنين من الاختفاء القسري”.

وقال مركز هشام مبارك في بيانه إن “الاختفاء القسري جريمة وهناك عدم التفات من الدولة لتلك الجريمة في التشريعات الوطنية”، معتبرًا أن “الاختفاء القسري هو الأصل لقمع والتخلص من الخصوم السياسيين من جانب الأنظمة المتعاقبة”.

تصريحات حقوقية

من جانبه، قال خالد علي، المحامي الحقوقي المصري، إن جريمة الاختفاء القسري هي أسوأ القضايا، التي تواجه محامي الحقوق والحريات في مصر، خصوصًا في ظل وجود “ترزية قوانين وقضاء”، على حد تعبيره.

وأكد علي أن ظاهرة الاختفاء القسري كانت تطل على المجتمع المصري من آنٍ لآخر على فترات متباعدة، مستطردًا: “على مدار العشرين عامًا الأخيرة، نستطيع أن نعتبر أن حالة الناشط الليبي، منصور الكخيا، كانت البداية في عام 1991، عندما اختفى فجأة في القاهرة، على خلفية حضوره مؤتمرا هاجم فيه نظام القذافي، وترددت أنباء أن المخابرات الليبية خطفته وقتلته، ومنذ ذلك الحين لا أحد يعرف عنه شيئًا”.

الحالة التالية، بحسب ذاكرة المحامي الحقوقي، كانت في 2003، بعدما اختفى الصحفي المصري في جريدة “الأهرام”، رضا هلال، قبل أن تصدر عنه معلومات في 2009 تفيد ببقائه على قيد الحياة في سجن في الإسكندرية.

ويرى علي أن حالات الاختفاء القسري زادت بشكل مخيف في عامي 2013 و2014، وأسفرت عن مئات الأسر، التي لا تعرف مصير أبنائها، ولا تستطيع التحرك على المستوى القضائي قبل مرور 5 سنوات على تاريخ الفقد.

واستشهد علي بسجن العازولي العسكري في الإسماعيلية، والذي تبين وجود عشرات المدنيين فيه على ذمة قضايا مثل “عرب شركس” و”أنصار بيت المقدس”.

وسرد علي بعض قصص حالات الاختفاء القسري، مثل “عمرو حماد، الطالب في كلية الهندسة في جامعة الأزهر، والذي توجه لاستلام نتيجته من الجامعة يوم مذبحة رابعة، فأُلقي القبض عليه وما زال مختفيا منذ ذلك الحين”، و”أحمد سعد أبو النصر وعمرو وأنس وابراهيم عبد المقصود، وعبد المنعم متولي، الذين ألقي القبض عليهم في منطقة ميت غمر، وأصدرت النيابة قرارا بإخلاء سبيلهم مع دفع كفالة.

وأثناء توجه أهلهم لدفع الكفالة، اختفوا من قسم الشرطة، وظهروا بعدها بأسبوع في قسم آخر على ذمة قضايا أخرى ملفقة لهم”، و”علا عبد الكريم، الطالبة في جامعة الأزهر، التي ألقي القبض عليها من الجامعة وما زالت مختفية حتى اليوم”. و”أسماء خلف شندين، المقبوض عليها منذ أبريل الماضي وهي مختفية حتى اليوم”.. وضياء السيد الطماوي، وعلياء طارق، وغيرهم العشرات.

وأضاف علي أن هناك عشرات القصص لحالات اختفاء قسري يضج بها دفتر يوميات الوضع السياسي المصري، مصيرهم مجهول، فلا هم في عداد الموتى ولا المصابين، ولا حتى في كشوف المعتقلين.

ودعا علي المنظمات والمبادرات الحقوقية إلى العمل على توثيق هذه الحالات، من أجل التوصل إلى مصيرهم، كما دعا الإعلاميين والصحفيين في مصر إلى تبني الحملة والإبلاغ عن أية حالات.

من جانبه، قال مقرر لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصرية، ورئيس جبهة الدفاع عن المظلومين، محمد عبد القدوس، إن أهالي ضحايا الاختفاء القسري هم الأكثر تضررًا على الإطلاق، لأنهم لا يعلمون شيئا عن أبنائهم.

وأضاف عبد القدوس “مصر أصبحت الدولة الأولى على مستوى الشرق الأوسط في عدد المعتقلين، بعد أن تفوقت على العدو الصهيوني، وفي المذابح البشرية، بعد مذبحتي رابعة والنهضة، وهي المذابح، التي لم تحدث منذ مينا، موحد القطرين، وفي حالات الاختفاء القسري”.

وأوضح عبد القدوس أنه في الدول الديمقراطية تتولى الحكومة الكشف والبحث عن حالات الاختفاء القسري، أما في الدول، التي تحكمها أنظمة عسكرية، فالمسؤولية تقع على عاتق المجتمع المدني.

ولا يزال عشرات المعتقلين المصريين يواجهون الاختفاء القسري، أقدمهم الدكتورة أسماء خلف شندين والطالبة علا عبد الحكيم اللتين اختطاف كل منهما في الشهر الأخير من العام الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …