‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير العسكر يدمر الاقتصاد المصري بـ”التلاتة”
أخبار وتقارير - نوفمبر 11, 2015

العسكر يدمر الاقتصاد المصري بـ”التلاتة”

“الاقتصاد المصري يغرق” عبارة باتت تتردد هذه الأيام على المواطنين وخبراء الاقتصاد والسياسة على حد سواء؛ عقب موجة من الضربات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، جراء عشوائية وفهلوه قادة الانقلاب في مصر؛ الأمر الذي ظهر جليا في انهيار سعر العملة الوطنية مقابل الدولار، وتهاوي البورصة، والهروب الجماعي للسياح والاستثمارات الأجنية والمحلية.
انهيار البورصة
فمنذ بداية الأسبوع تعرضت البورصة المصرية لخسارئر فادحة أكثر من 26 مليار جنيه، متأثرة بقرار قائد الانقلاب التحفظ على أموال عدد من كبار رجال الأعمال المحسوبين على نظام المخلوع مبارك، بينهم صلاح دياب “مؤسس صحيفة المصري اليوم”، ومحمود الجمال “صهر جمال مبارك”، على الرغم من كون البلاغات المقدمة ضد هولاء تعود إلى عام 2011، وهو ما رآه البعض محاولة من السيسي لابتزاز هولاء لدفع مزيد من الأموال لإنقاذ سفينته التي تتعرض للغرق؛ خاصة بعد تراجع المعونات الخليجية لأدنى مستوياتها، وفشل فنكوش قناة السويس الذي جمع من أجله 64 مليار جنيه من جيوب المصريين.
تأثر البورصة ومناخ الاستثمار بإجراءات التحفظ على أموال رجال الأعمال، سواء المعارضين أو المؤيدين للانقلاب، حذر منه عدد من خبراء الاقتصاد، وأكد محمد البهي -المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات- أن قرارات التحفظ على أموال رجال الأعمال ستؤثر سلبا على الاقتصاد وسيضر بالاستثمار الخارجي، خاصة أن المستثمر لن يشعر بالاستقرار في ظل وجود مثل هذه القرارات.
وقالت بسنت فهمي -الخبيرة المصرفية-: إن التحفظ على أموال رجال اﻷعمال يؤدى وبشكل سريع لهروب المستثمرين؛ لأنه من الصعب الثقة في دولة تأمم وتصادر أموال المستثمرين، محذرة من الأسباب الكارثية على الاقتصاد الوطني جراء تلك القرارات، مشيرة إلى أنه ليس من الطبيعي الإعلان فقط عن تورط بعض رجال الأعمال المتحفظ على أموالهم  في تمويل الإخوان أو اتهامهم بالاحتكار، معتبرة هذه السياسات بمثابة تحرش رسمي من الدولة بهؤلاء المستثمرين.
وأكد ممدوح الولي -الخبير الاقتصادي- أن قرار الحكومة بشأن الاستيلاء على أموال رجال الأعمال، يبعث برسالة تخوف للمستثمرين بالسوق الخارجية، مشيرًا إلى أن عمليات الاستيلاء أو الحجز على مشاريع الإخوان يعتبر مخالفة للدستور المعدل في عام 2014، مشيرة إلى أن المادة 33 تكفل جميع أنواع الحماية للمستثمرين، كما أن المادتين رقم 35 و40 بالدستور تنصّان على حماية الأموال الخاصة، وحظر مصادرتها بدافع قانوني أو غيره، موضحًا أن قانون الاستثمار لسنة 1997 ينص على التالي: “لا يجوز بالطرق الإدارية فرض الحراسة أو الاستيلاء أو التحفظ على أموال خاصة بالشركات أو الأفراد”.
هروب جماعي للسياح
هذا وشكل قرار روسيا وبريطانيا إجلاء رعاياهما من مصر ضربة قوية للسياحة المصرية التي تعاني أصلا منذ وقوع الانقلاب العسكري في منتصف عام 2013، حيث تفقد السياحة المصرية جراء هذا القرار نحو 3 ملايين و920 ألف دولار يوميا؛ خاصةً أن روسيا تحتل المرتبة الأولى في أعداد السياح في مصر؛ حيث نقلت وكالة “سبوتنك” الروسية عن تقرير لوزارة السياحة المصرية في حكومة الانقلاب، صادر في أكتوبر 2015، استحواذ السياح الروس على 25% من الإيرادات التي حصدها القطاع السياحي المصري في عام 2014، فيما مثل السياح الروس 33% من أعداد السياح الذين قدموا إلى مصر العام الماضي، بعدد 3 ملايين سائح.
ووفقا للتقرير، فإن السائحين الروس أسهموا بنحو 1.9 مليار دولار خلال 2014، من إجمالي الإيرادات السياحية التي تحققت العام الماضي، التي وصلت لـ7.5 مليارات دولار، حيث يقدر تقرير صادر عن وحدة الحسابات الفرعية للسياحة متوسط إنفاق السائح الروسي في الليلة الواحدة بـ7.56 دولارات، والأمر نفسه ينطبق على السياح البريطانيين، المقدر عددهم بـ20 ألفًا، ويصل متوسط إنفاق السائح البريطاني بـ70.1 دولارًا في الليلة الواحدة، ما يعني فقدان نحو 1 مليون و400 ألف دولار يوميا برحيلهم عن مصر.

من جانبه، أكد رئيس غرفة شركات السياحة بجنوب سيناء جيفارا الجافي، أن تداعيات حادثة سقوط طائرة الركاب الروسية في شبه جزيرة سيناء قد تقلص الدخل من السياحة في شرم الشيخ إلى النصف، وقال الجافي -في مقابلة مع وكالة “رويترز”-: إن “فقدان 40% من عملائنا سيؤدي إلى خسارة نحو 50% من دخل السياحة في شرم الشيخ وجنوب سيناء”.
وأضاف أنه جرى إلغاء نحو عشرة في المئة من الحجوزات يوم الحادثة، وأن النسبة قفزت إلى قرابة 40% بعدما علقت بريطانيا وروسيا رحلاتهما إلى شرم الشيخ، مشيرا إلى أن القطاع لا يمكنه التعامل مع هذه الأزمة بخفض الأسعار بعدما خفضها بالفعل عدة مرات.
أزمة دولار تطفش المستثمرين
وتظل أزمة الدولار تؤرق مضاجع المستثمرين وأصحاب المصانع في مصر؛ خاصة في ظل استمرار فشل حكومة الانقلاب في التغلب على الأزمة وتعطيش السوق الرسمية من العملة الصعبة، الأمر الذي تسبب في ارتفاعات جنونية في أسعار السلع الغذائية والحديد والأسمنت والسيارات، وأدى إلى إغلاق العديد من المصانع والشركات ودفع عدد من الشركات للهروب خارج مصر، كان آخرها شركة “نستلة مصر” التي أعلنت دراستها الخروج من السوق المصرية، جراء مواجهتها أزمة فى سداد التزاماتها الدولارية بالخارج لتوريد مستلزمات الإنتاج.
وقالت مسئول بالشركة: إن معظم مكونات وخامات إنتاج شركته يتم استيرادها من الخارج، وقد قام فرع دبى بسداد مستحقات “نستلة مصر” إلى الشركات التى تتعامل معها فى الخارج، مشيرا إلى عجزهم الآن عن توريد هذه الأموال، سواء إلى فرعهم فى دبى أو إلى عملائهم بالخارج، على الرغم من توافر السيولة الكافية لديهم لذلك.
وأضاف المسئول أنه ومع تزايد التكلفة التى تتحملها الشركة فى دبى، قرر مجلس الإدارة فى الشركة وضع فترة زمنية حتى نهاية العام الحالى لدراسة الأمر، مع احتمال إغلاق فرع مصر، والاكتفاء بفرع دبى لممارسة الأعمال فى مصر.
من جانبه، أكد رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، أحمد شيحة، أن ما يحدث يؤكد أن هناك تخبطا في إدارة السياسة النقدية والاقتصادية بشكل عام، مشيرا إلى أن شركات الاستيراد تحصل على الدولار من السوق السوداء، مؤكدا أنه لا يمكن أن تسير الأمور بهذا الشكل لفترات كبيرة، خاصة أن مصر دولة مستوردة تبلغ الفاتورة الاستيرادية لها نحو 60 مليار دولار سنويا.
تراجع إيرادات قناة السويس
بعد عدة أسابيع من افتتاح فنكوش التفريعة الجديدة التي نهب قائد الانقلاب على حسها 64 مليار جنيه من جيوب المصريين، كشفت بيانات هيئة قناة السويس عن تراجع إيراداتها من رسوم عبور السفن خلال أغسطس الماضي بنحو 9.4% مقارنة بأغسطس 2014؛ حيث سجلت إيرادات أغسطس الماضي 462.1 مليون دولار، مقابل 510 ملايين بالفترة المقابلة بفارق 47.9 مليون دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …