‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير زيارة السيسي للندن: المصالح أهم من حقوق الإنسان!
أخبار وتقارير - نوفمبر 4, 2015

زيارة السيسي للندن: المصالح أهم من حقوق الإنسان!

نشرت صحيفة “الشروق” المصرية وثيقة الصلة بالانقلاب، أمس الثلاثاء، حيثيات حكم محكمة النقض بإلغاء وضع جماعة الإخوان المسلمين علي قوائم الإرهاب، رغم أن الحكم صادر في 2 سبتمبر الماضي أي بعد مضي شهرين، واليوم يخرج قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في حواره مع إذاعة BBC البريطانية، يؤكد أن الإخوان جزء من الشعب، وان أحكام الإعدام لن تنفذ بحقهم.

وفضلا عن أن تصريحات السيسي تعد تدخلاً في شئون قضاء الانقلاب الشامخ، وتأتي تأكيداً على عدم وجود عدالة في مصر، إلا أن الأهم هو أن تصريح السيسي في بريطانيا يتناقض مع تصريح سابق قاله لإبراهيم عيسي ولميس الحديدي: “ما فيش إخوان تاني”، وقال عند اغتيال النائب العام “هشام بركات”، انه :”هاينفذ أحكام الإعدام”، وقال في أمريكا إن: “الإخوان لو نجحوا في انتخابات البرلمان الشعب ها يسقطهم”.
وبينما ينظم مواطنون مصريون وبرلمانيون بريطانيون وأكاديميون، إلى جانب جمعيات مجتمع بريطانية، تظاهرات في بريطانيا، الأربعاء، للمطالبة بمحاكمة “السيسي”، تستمر زيارته الرسمية بدعوة من ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني.
وينظم التظاهرات منظمات مجتمع مدني بريطانية، والمجلس الثوري البريطاني، وحملة “أوقفوا السيسي”.
من جانبه، قال النائب السابق في البرلمان المصري حاتم عزام، والذي كان يرأس لجنة المالية إن تحركات المصريين في الخارج وفي بريطانيا على وجه الخصوص أثمرت تفاعلا متميزا من المجتمع البريطاني، ومن نخبة من الكتاب والمثقفين والمنظمات الحقوقية، ويمارسون ضغطا على رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لوقف دعم الانقلاب في مصر.
ولفت عزام إلى أن السيسي اشترى ولاء بريطانيا بعقد لشركة “بي بي” البريطانية للغاز، الذي جدده السيسي بعد أن كان النائب العام الذي عينه الرئيس محمد مرسي فتح تحقيقا مع وزير البترول أسامة كمال في قضية شركة “بي بي” البريطانية.
وأضاف أن العقد منح الشركة 32 مليار دولار من حساب الطاقة المصرية مقابل لا شيء لمصر والمصريين، وأصبحت مصر مستوردا لـ20% من إجمالي الإنتاج اليومي للشركة.
وعن شراء الولاءات، قال عزام إن السيسي أيضا اشترى ولاء إيطاليا من حساب الشعب المصري الفقير، من خلال مضاعفة مقابل شراء الغاز ليعطي شركة “إيني” مليارات الدولارات، واشترى ولاء فرنسا بصفقتين لطائرات رافال وحاملات ميسترال، اللتين لا تحتاجهما مصر، إضافة إلى صفقة أسلحة روسية بـ3 مليارات دولار.
وقال عزام إن إعطاء الحصانة القانونية لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي لا يخدم مصالح بريطانيا الاستراتيجية في المنطقة، وإن الشعب سيستعيد ثورته قريبا وسيذكر من وقف بجانب الطغاة.
وتساءل: “ما هو موقف الشعب البريطاني من توني بلير مجرم الحرب ضد العراق.. وأين هو الآن؟”.
ودعا عزام السلطة التنفيذية البريطانية لاحترام القانون الدولي الذي لا يعطي حصانة لمجرمين ضد الإنسانية.
زيارة “السيسي” اليوم الأربعاء جدلاً واسعًا في المملكة المتحدة؛ بسبب أنه متهم بارتكاب مذابح وانتهاكات واسعة في مجال حقوق الإنسان، فيما وقع أكثر من 55 شخصية سياسية على مذكرة تطالب رئيس الوزراء البريطاني بإلغاء زيارة السيسي إلى لندن، معتبرين أنه “يقود نظامًا إرهابيًا في الشرق الأوسط”.
وقال اللورد مكدونالد، المدير السابق لدائرة الادعاء والموكل بتمثيل جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في مصر: “هناك دليل قوي يشير إلى أن السيسي مذنب بارتكاب جرائم خطيرة وعلنية، بما في ذلك إطلاق النار الجماعي على المتظاهرين، والاختفاء القسري، والاختطاف، والتعذيب، وتنظيم محاكمات صورية وهزلية صدرت عنها أحكام جماعية بالإعدام.. لا نعتقد أن مثل هذا الشخص يصلح لأن يكون رفيقًا لرئيس وزراء بريطانيا”.
أما طيب علي، الشريك في مؤسسة آي تي إن القانونية، وهي المؤسسة التي تمثل حزب الحرية والعدالة المصري، فقال إن إجراءات حكومة المملكة المتحدة “أحبطت مسار العملية الجنائية”، وإنه سيتقدم بطلب مراجعة قضائية ضد قرار الحكومة.
وأضاف قائلاً: “كان ينبغي على كاميرون أن يحاسب السيسي ونظامه ويحملهما المسؤولية عن العديد من الجرائم التي ارتكبوها وما زالوا يرتكبونها في مصر.
بريطانيا تصرفت على نحو مماثل للولايات المتحدة الأمريكية ، حيث أن أوباما في البداية رفض تسمية الإطاحة بمرسي بأنها “انقلاب”، لأن ذلك كان سيتطلب تعليق المساعدات، وبعد فترة وجيزة من الفتور في العلاقات، أنهت واشنطن تجميد تسليم طائرات لأباتشي واستأنفت حزمة المساعدات السنوية بقيمة 1.5 مليار دولار، ما دفع روسيا لاستغلال تلك الفترة لاغتنام الفرص المتاحة في مصر عندما زار الرئيس فلاديمير بوتين القاهرة لدعم حكم بشار الأسد.
وفي سبتمبر قام رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، محمود حجازي، بزيارة إلى بريطانيا استغرقت أربعة أيام، وتم منحه حصانة دبلوماسية مؤقتة لتجنب اتخاذ إجراءات قانونية ضده بشأن عمليات تعذيب في السجون العسكرية وتورطه في مذابح فض اعتصامي رابعة والنهضة.
دخول ” السيسي” إلى 10 داوننج ستريت، وهو مقر الحكومة البريطانية، لإجراء محادثات مع ديفيد كاميرون غدًا الخميس، سيكون هو الحلقة الأحدث في سلسلة التطورات الدبلوماسية التي تؤكد أن “السيسي” يمنح الآن شرعية دولية واسعة، بالرغم من انتقادات دولية تصفه بأنه “ديكتاتور استولى على السلطة في انقلاب غير قانوني”، وفيما يبدوا أن الحصول على الشرعية الدولية يأتي بعد المصالح الاقتصادية والأولويات الأخرى في المنطقة، والتي ليس من ضمنها حقوق الإنسان!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …