‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير «فيروس سد النهضة» كارثة تهدد الأمن المائي المصري
أخبار وتقارير - سبتمبر 9, 2015

«فيروس سد النهضة» كارثة تهدد الأمن المائي المصري

لم تعد أزمة “سد النهضة” تشغل الرأي العام المصري منذ اعتلي عبدالفتاح السيسي رأس السلطة، على الرغم من المخاطر الحقيقية التى تهدد الأمن المائي مع اقتراب أديس أبابا من الانتهاء من بناء السد، وهو ما يفسره إلتزام الأذرع الإعلامية بتمرير الكارثة التى تلوح فى الأفق المنظور لتبرير توقيع الجنرال على وثيقة الاعتراف بحق إثيوبيا فى بناء السد على حساب المصريين.

السد الذى أكدت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي أن الرئيس محمد مرسي كان بمثابة عقبة أمام استكماله، بات اليوم واقعا ملموسا أمام تهاون السيسي، لم تعد مخاطره تتوقف فقط على استكمال بناء هذا “الجدار” على منابع النيل لينتقص من حصة مصر التاريخية، ويهددها بالعطش والجفاف، وإنما تجسدت المخاوف فى انتشار “فيروس السد”.

الدكتور محمد نصر الدين علام -وزير الموارد المائية والري الأسبق- حذر من مغبة التساهل في أزمة سد الإثيوبي، مشددا على أن أخطر كارثة على مصر جراء بناء السد وهي انتقال “عدوى” السدود إلى باقي دول حوض النيل وهو ما ينذر بكارثة لا يمكن السيطرة عليها.

وأوضح علام -في حوار صحفي-: “توجد تحديات على المستويين الداخلي والخارجي، لا تتعلق الخارجية بسد النهضة وحده، لكن متعلقة بسلسلة السدود الإثيوبية، فالحديث يدور حول سد النهضة وحده مع إهمال باقي السدود التي تعتزم إثيوبيا بناءها، والتي لو نجحت في بناء أول سد منها فلن يمكننا وقفها عن استكمال المجموعة”.

وأضاف علام –بحسب موقع «مصر العربية»-: “الخطر الأكبر هنا متمثل في انتشار التجربة الإثيوبية فى بناء السدود وانتقالها إلى دول حوض النيل الأخرى، والسودان نفسها ستقوم بتوسعات زراعية كبيرة جدًا على حساب حصة مصر من المياه، ولا يمكن التنبؤ بنتائجها التي ستكون بالتأكيد سيئة بدرجة تصل إلى كارثة، خاصة مع استغلال تلك الدول، وعلى رأسها إثيوبيا، للأزمات المصرية الداخلية بعد ثورة 25 يناير في بناء السد”.

وتطرق الخبير المائي إلى اتفاقية المبادئ الإطارية التي وقعها السيسي مع الجانب الإثيوبي، موضحا أن “الاتفاقية أثارت جدلاً كبيرًا؛ لأنه لم يعلن عن مبادئها إلا بعد توقيعها، والأهم من التوقيع معرفة الهدف منها والنتيجة التي انتهت إليها، ومضت أشهر حتى الآن ولم تتحرك المباحثات قيد أنملة، وحسب خارطة الطريق كانت الدراسات تنتهي في الأول من مارس ولم يحدث، ثم قمنا بإعلان المبادئ لإبراز حسن نوايانا لكن أيضا لم يتحقق شيء، وإثيوبيا تمضى بسرعة الصاروخ في عمليات بناء السد، بل ما يزيد الأمر غرابة هو زيادة التعنت الإثيوبي تجاه مصر”.

وتابع: “إثيوبيا لم تستدرج مصر، بل هي التي وقعت، والاتفاق شمل طريقة تشغيل السد وعدد سنوات ملء الخزان، لكن إذا انتهى الأمر بهذا الشكل فسنخسر خسارة كبيرة جدا لن نستطيع تحملها، والتحرك المصري نحو هذا الاتفاق كان غير موفق، وتم بطريقة من الاستعجال دون دراسة متأنية، والجانب الإثيوبي فرض شروطه بالكامل على مصر التي قبلت بها بكل سهولة”، فى إشارة إلى فشل الجنرال فى إدارة الأزمة ونجاح أديس أبابا فى استغلال قلة خبرته وإنفراده بالقرارات.

واستبعد علام الحل العسكري للأزمة، مشيرا إلى أنه غير مطروح من الأساس على مائدة السيسي، إلا أنه يرى أن “السد الآن قيد التنفيذ، ولن نستطيع وقف بنائه، وحل الأزمة يتمثل في ثلاث مراحل، أولها أن نطالب إثيوبيا بوقف بناء سد النهضة بشكل مؤقت عقب انتهاء المرحلة الأولى منه، وإذا كان الضرر كبيرًا فيجب إلزامها بوقف أي عمليات بناء أخرى، وإذا وجد ضرر لإثيوبيا جراء وقف بناء السد نعوضها ماديًّا عن أي ضرر يلحق بها مع استمرارها في عمليات البناء في حالة عدم إضرارها بمصر، وهو أمر مستحيل.

ثانيًا أن يتم التفاوض حول السدود الثلاثة الأخرى قبل البدء في تنفيذها، حتى لا تتكرر مشكلة سد النهضة من جديد، ثالثا أن يتم إنشاء مفوضية لدول حوض النيل الشرقي تضم مصر والسودان وإريتريا وإثيوبيا؛ بما يضمن كيفية استغلال فواقد النهر.

وحذر علام من تأثير نقص منسوب فيضان النيل خلال العام الحالي على مصر في ظل أزمة السد، مضيفا: “التأثير سيكون مضاعفا، فبعد بدء السد في تخزين المياه ستقل الحصة الواردة إلينا، وهذا سيدفعنا إلى سحب جزء من منسوب السد العالي لتغطية العجز في الوقت الذي ستكون فيه نسبة الفيضان منخفضة، بما يحقق مشكلات في الطاقة الكهربائية المولدة منه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …