‫الرئيسية‬ عرب وعالم رغم طرد إبراهيم عيسى.. «سلمان» يقاطع السيسي والخلافات تتفاقم!
عرب وعالم - سبتمبر 8, 2015

رغم طرد إبراهيم عيسى.. «سلمان» يقاطع السيسي والخلافات تتفاقم!

تزايدت حدة الخلافات السعودية مع نظام السيسي في الفترة الأخيرة، بصورة باتت تهدد مسار العلاقات التاريخية بين البلدين، خاصة بعدما أفادت مصادر دبلوماسية سعودية إلغاء الملك سلمان زيارة كانت مقررة، أمس الاثنين، للقاهرة لعقد قمة مع السيسي، إثر تباين وجهات النظر بين البلدين في العديد من الملفات الشائكة.

الزيارة التي رحبت بها أذرع السيسي الإعلامية والسياسية، واعتبرتها إذابة للجليد المتراكم في العلاقات المشتركة، وراهنت عليها في حلحلة ملف المساعدات الاقتصادية المتراجعة، عقب صعود الملك سلمان لسدة الحكم، واكتفاء إدارته السياسية بعدة تسهيلات في السداد، لشحنات النفط، دون خدمات مجانية، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنها لن تتم، رافضا الإشارة للخلافات والإساءات التي يمارسها نظام السيسي في العديد من خطوط التماس بين البلدين على المستوى الاقليمي.

ويرى مراقبون أن الخلافات باتت واسعة بين البلدين حول ملفات سوريا وحماس، وأزمة اليمن في ظل الخلاف السعودي المصري العلني حول تشكيل القوة العربية المشتركة، والذي أدى إلى تأجيل اجتماع الجامعة العربية الخاص بها مرتين متتاليتين بناء على طلب السعودية ودول خليجية.

 

مخطط الإمارات

وتشير مجريات الأحداث في سوريا واليمن وغزة والتحركات المصرية والإماراتية، إلى أن هناك تنسيقًا مصريًا إماراتيًا مشتركًا فيما يخص هذه الملفات لا يرضي الرياض، وربما يتسبب في إضعاف خططها في هذه المناطق الثلاث.

حيث تسعي مصر والإمارات لسيناريو التقسيم في اليمن الذي يضر المملكة السعودية، بحيث يعود الجنوب (عدن) لقوى الحراك الجنوبي إلى ما قبل حرب 1990، ويبقى الشمال في يد قوات صالح والحوثيين، ما يحقق هدف إماراتي إقليمي بالقضاء على الإخوان في اليمن، بعد قيادة التجمع اليمني للإصلاح للحراك الثوري المضاد للحوثيين بوصفهم القوى السياسة الأكثر وطنية وثقة بين الأطراف السياسية، وعدم السماح لهم بجني ثمار انتصارات اللجان الشعبية لهم وللقبائل على الحوثيين، والعودة للعب دور بارز في مستقبل اليمن.

وتخشى السعودية من نجاح هذا السيناريو الذي يعني استمرار الصراع لا أن يتجمد، وأن يستمر تهديد الحوثيين للحدود وللنفوذ السعودي داخل اليمن، ما يهدد مصالح الرياض الاستراتيجية بعد ما قدمته من التضحيات العسكرية والمالية في اليمن.

 

بشار سوريا

ولعل أبرز الخلافات في ملف العلاقات المصرية السعودية، في ظل سعي الإمارات للتوسط للإبقاء على الأسد في حل مشكلة سوريا، في حين تصر الرياض على إبعاده، وقال هذا بوضوح الملك سلمان للرئيس أوباما في واشنطن.

وتشير التقارير السعودية الاستخباراتية، أن الإمارات تعمل على تشكيل تحالف إقليمي يضم إلى جانبها كلًا من الأردن ومصر؛ من أجل الترويج لحل سياسي سلمي في سوريا يبقي نظام الأسد على حاله، وهو ما دعا كلًا من ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد والملك الأردني عبد الله الثاني وعبد الفتاح السيسي لزيارة موسكو، ولقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هناك بمعزل عن السعودية.

ويلاحظ هنا أن الرئيس بوتين قال -خلال كلمته في حفل استقبال السيسي-: “اتفقت مع السيسي على تشكيل جبهة ضد الإرهاب بمشاركة بشار الأسد”، ما يشير لتنسيق استراتيجي حول الإبقاء على الأسد عكس الرغبة السعودية.

ولهذا؛ ربط مراقبون بين زيارة سلمان لأمريكا وتشديده على ضرورة إبعاد الأسد تمامًا من أي حل سياسي واحتمالات تدخل عسكري عربي هناك، وبين زيارة السيسي وبن زايد وملك الأردن لروسيا لترتيب يتضمن بقاء الأسد، وهو ما أكدته الاتصالات غير المباشرة مع نظام الأسد، واعترف بها بشار الأسد مشيرا في حواره مع قناة المنار، في 25 أغسطس الماضي، أنَّ “اتصالات غير معلنة تجري مع مصر حول تبادل الاستفادة من جهود محاربة الإرهاب، بحسب قوله.

ولوحظ بعد يوم واحد فقط من الزيارات اللافتة لممثلي الدول الثلاث إلى روسيا، سعي وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، لتوضيح الموقف الرسمي للسعودية حول عدة ملفات مهمة، في مقدمتها الملف السوري، ومصير الرئيس السوري بشار الأسد؛ حيث أعاد التأكيد على أنه “لا مكان للأسد” في مستقبل سوريا، بل شدد على أن ذلك واقع لا مساومة فيه.

وتؤكد تصريحات الجبير أن زيارة القادة الثلاثة إلى موسكو كانت في إطار الترويج للحل الذي يتضمن دعم بقاء الأسد، بينما أغلق الجبير الباب أمام أي محاولات أو مفاوضات تتحدث الأطراف التي زارت موسكو عنها، ويفتح الباب على أسئلة حول ما يجري في الكواليس بين التحالف الجديد مصر والإمارات والأردن، بعد لقاءات زعماء تلك الدول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما أكد على أن حل الأزمة في اليمن لا بد أن يمر عبر تطبيق القرار الأممي 2216؛ ليقطع الطريق على أي محاولات لهذه العواصم للترويج للحل السياسي، سواء في اليمن أو في سوريا.

وكان لافتًا أن مشاركة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في مشاورات روسيا جاءت عقب زيارته إلى المملكة المغربية رفقة نائب رئيس الإمارات محمد بن راشد، للقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي استقبلهما في مقر إقامته بمدينة طنجة، والتي يرى مراقبون أن الهدف منها الحصول على مباركة سعودية، وتبرير اجتماع روسيا في هذا الوقت، خاصة مع حضور الرئيس المصري والعاهل الأردني، اللذين يروجان أيضًا لتسوية سياسية للأزمة السورية، وإنقاذ الرئيس السوري.

ويبدو أن هذه التحركات الثلاثية التي تمت بمعزل عن المملكة ودول الخليج الأخرى، كانت تهدف إلى طرح أجندة سياسية للمنطقة، وفرضها على السعودية وحلفائها الآخرين، بما يسمح لإيران بالظهور من جديد للحصول على مكاسب إقليمية، وفق مفاوضات غير معلنة، وبمباركة روسيا، وهو ما أغضب الرياض وعبرت عنه في عدم إتمام زيارة القاهرة كي تبعث برسالة سياسية بهذا المعني.

 

إعلام السيسي

جانب آخر من الأزمة، كشف عنها الكاتب السعودي جمال خاشقجى، في تصريحات إعلامية، إن: “دعم السعودية للسيسي انتهى، وإعلاميون مصريون يشتمون الملك سلمان برضا من السيسي”.

وقبل إلغاء الزيارة، كتب الناشط والمدون الكويتي “ذيب المساري” عبر حسابه على “تويتر”: “أتحدى المعلومات التي أطلقها المغرد “مجتهد” بأن الملك سلمان سيزور خلال عودته من واشطن القاهرة لدعم السيسي أو هناك زيارة ترتب له”، وذلك في إشارة لهذه الخلافات.

وكان الإعلامي إبراهيم عيسى، المقرب من النظام، قد واصل الهجوم على المملكة السعودية وتوجيه الاتهامات لها بأنها صانعة “الإرهاب”، محملًا إياها ذنب ما يسيل من دماء في سوريا، معتبرًا أن عنادها هو السبب في خراب سوريا بالإضافة لدعمها لما أسماه “الوحشية”.

وتحت عنوان: “الذي يحب السعودية يواجهها بالحقيقة.. كفاية عنادًا يغرق سوريا في الخراب والدم”، نشر عيسى مقالًا في جريدة “المقال” التي يرأس تحريرها، قائلًا: “السعودية هي المسؤولة عن قتل وتهجير الشعب السوري، ومأجوروها دمروا سوريا.. تشاركهم في هذا طبعًا إمارة قطر، ومجنون إسطنبول العثماني”، بحسب قوله، و”السعودية الآن تدعم المعارضة المسلحة التي تحولت إلى “جبهة النصرة”، وهي ممثلة تنظيم القاعدة في سوريا والجماعات الإسلامية التي اندمجت في داعش الوحشية”، على حد تعبيره.

حملات الهجوم المستمرة في الإعلام المصري، لابتزاز النظام السعودي، زادت وتيرته، بعد اجتماع تم مؤخرا في القاهرة بين محمد دحلان مع رئيس مكتب السيسي اللواء عباس كامل وشخصيات إعلامية وصحفية تؤيد السيسي ووضعوا خطة للهجوم على السعودية والملك سلمان تبدأ خلال أيام!!

ولعل محاولات النظام المصري لامتصاص الغضب السعودي، ببيان أصدرته شبكة تلفزيون “أون تي في” الذي يمتلكها رجل الأعمال نجيب ساويرس، ويعتذر من خلاله للسعودية، مشيرا إلى أن الشعبين المصري والسعودي أشقاء، معلنة الغاء برنامج إبراهيم عيسى من القناة، إلا أن السعودية تعي محاولات التهدئة غير المباشرة فيما الدوائر الرسمية تمارس أدوارها ومخططاتها في الخفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …