‫الرئيسية‬ عرب وعالم رغم العار «العربي».. اللاجئون السوريون بين جحيم «بشار» وعنصرية «أوروبا»
عرب وعالم - سبتمبر 7, 2015

رغم العار «العربي».. اللاجئون السوريون بين جحيم «بشار» وعنصرية «أوروبا»

أكثر من 348,540 لاجئ سوري يسعى للحصول على لجوء سياسي في الدول الأوروبية، بعد أن هربوا من جحيم بشار الأسد، ليصطدموا بالموت غرقًا أو عدم قبول بعض الدول استقبالهم، وذلك بعد أن فقدوا الأمل من حكومات وأنظمة البلدان العربية التي أغلقت أبوابها في وجوههم.

ولم تشهد أوروبا هذا العدد الكبير من اللاجئين منذ الحرب العالمين الثانية، حيث استقبلت خلال شهر يوليو الماضي فقط، 107.500 لاجئ، والذين دخلوا بشكل غير قانوني إلى أوروبا، فضلا عن 70 ألفا في الشهر الذي سبقه.

 

عنصرية أوروبا

ولا تستقبل الدول الأوروبية اللاجئين بالورود، حيث لا تسارع الكثير من هذه الدول إلى توطين لاجئين جدد، وبالتأكيد ليس ممن يأتون من الشرق الأوسط، خاصة في فرنسا وبريطانيا واسكندنافيا وفي دول البلطيق والمجر.

ووفقا لتقرير أعدته لجنة تحقيق شكلت من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن حوالي 2000 سوري لقوا حتفهم غرقا في مياه البحر المتوسط أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الأوروبية، بعد اضطرار حوالي 4 ملايين سوري للفرار خارج سوريا.

وحذر التقرير من أن الأماكن التي يتمتع بها المهاجرون السوريون الذين يحاولون الفرار تتقلص باستمرار، الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى اللجوء إلى المهربين وتجار البشر، ويحاولون عبور البحار على قوارب غير آمنة، ما أدى لوفاة أكثر من 2000 سوري في الأربع سنوات الأخيرة.

وكانت سلوفاكيا من أبرز الدول الأوروبية التي رفضت استقبال اللاجئين السوريين إلا المسيحيين منهم فقط، حيث بررت السلطات هناك بـ”الحفاظ على ترابط المجتمع”، بحسب تصريحات وزير داخلية سلوفاكيا، مضيفا أن المهاجرين المسلمين لن يشعروا بالاستقرار والاندماج في بلادهم، أما المجر، فقد كانت الأعنف في التعامل مع اللاجئين السوريين، وذلك نظرا لتحالفها مع روسيا التي تدعم نظام بشار الأسد، بحسب مراقبين ومتخصصين.

ولخص فيكتور أوروبان، رئيس وزراء المجر، موقف بلاده قائلا: “إن أوروبا أغرقت بمهاجرين معظمهم مسلمين، فهل يمكن الحفاظ على الجذور المسيحية لأوروبا بوجودهم”؟ مشيرا إلى أن أزمة المهاجرين التي تواجهها أوروبا هي مشكلة ألمانيا، حيث إن كل المهاجرين يسعون إلي الوصول إليها.

وكانت وسائل الإعلام قد تناولت الممارسات العنيفة التي تمارسها الشرطة المجرية في التعامل مع المهاجرين السوريين الذين يحاولون العبور من وإلى المجر.

ورغم أن ألمانيا أقل الدول الأوروبية عنصرية في التعامل مع اللاجئين السوريين، إلا أن اليمين الألماني يرفض استقبالهم، بل وصل الأمر إلى ممارسة العنف ضد المهاجرين بعد تزايد أعداد المهاجرين الذين تدفقوا إليها.

كما يتعرض اللاجئون السوريون لعمليات تنصير واسع بالمانيا، وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس”، أشار إلى أن اللاجئين السوريين بدؤوا يدخلون على خط التنصير ولكن بأعداد قليلة، إلا أن الايرانيين والأفغان ما زالوا في الصدارة.

 

أين العرب؟

ويبقى السؤال في هذا المشهد المظلم، أين العرب من اللاجئين السوريين، وخاصة الدول الخليجية وبالتحديد المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، التي تدخلت من اليوم الأول للثورة السورية لصالح المقاومة والثوار، إلا أنها أغلقت أبوابها في وجوهم بعد ذل؟.

واكتفى الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي بالاعتراف بعجز الدول العربية عن حل مشكلة اللاجئين، وذلك في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول التركية.

وأضاف العربي: “رغم وجود مجهود دولي وعربي لحل مشكلة اللاجئين السوريين، لكنه لم يؤد إلى شيء”، مطالباً بـ”إجراءات عملية عاجلة للتخفيف من معاناة (الشعب السوري)، بالسعي لوقف القتال والإسهام في توفير متطلبات الإغاثة الإنسانية”.

وفي تقرير لمنظمة العفو الدولية، نشرته صحيفة “هاندلزبلات” الألمانية، كشف عن الرفض السعودى لاستقبال اللاجئين السوريين المتضررين من الحرب الأهلية في سوريا، حيث لم تستقبل المملكة إلى الآن لاجئا سوريا واحدا.

وانتقدت منظمة العفو الدولية، في تقريرها الصادر في ديسمبر 2014، الموقف السعودي من اللاجئين السوريين، موضحة أن الدول الخليجية تكتفى بالمساعدات المالية فقط تجاه هؤلاء اللاجئين.

واتهمت الصحيفة الألمانية “المملكة العربية السعودية” بالتهرب من المسؤولية، وكتبت قائلة: “كان من الواجب أن تقوم السعودية ودول الخليج ذات الثراء الفاحش بالتزاماتها الأخلاقية تجاه اللاجئين في المنطقة، خاصة وأن هؤلاء من الدول الأقرب لمناطق الحرب”.

وتساءلت “هاندلزبلات” عن سبب رفض السعودية استقبال اللاجئين؟ بالرغم من أن نسبة الأجانب في دول الخليج مرتفعة جداً، فهناك ستة ملايين أجنبي يعملون بشكل رسمي في المملكة، معظمهم من دول آسيا والدول الإسلامية الأخرى.

وفي الكويت، تبلغ نسبة الأجانب 60 بالمائة، بينما تبلغ في قطر 90 بالمائة، وفي الإمارات 80 بالمائة.

وترجع الصحيفة موقف الدول الخليجية إلى قلقها من النتائج السلبية لاستقبال المزيد من الأجانب أكبر من رغبتها في توفير المساعدة للسوريين والعراقيين، موضحة أن الصعوبات المرتبطة بطرد اللاجئين من البلاد مقارنة بالقوى العاملة الأجنبية يزيد من هذا القلق.

وكانت نظرة المملكة السلبية لثورات الربيع العربي عاملا في تقاعسها في استقبال اللاجئين، حيث تعتبرهم السلطات السعودية مهددين لنظامها الملكي.

وفي مصر، تبدل أوضاع اللاجئين السوريين بعد الانقلاب العسكري علي الرئيس محمد مرسي، والذي أوصى الشعب المصري بالعائلات السورية، عندما كان في الحكم، حيث قال:” يا شعب مصر أوصيكم بالعائلات السورية خيرًا، ومعاملة الأشقاء السوريين المقيمين في مصر كالمواطنين المصريين سواء بسواء”، وفي أحد مؤتمراته هتف قائلا:” لبيك يا سوريا”.

وكان للنظام الجديد الذي أتى به الانقلاب وجهة نظر مغايرة للثورة السورية، حيث يسعى عبد الفتاح السيسي إلى دعم وتأييد بشار الأسد بشكل غير معلن، كما قام بالتضييق على اللاجئين السوريين داخل الأراضي المصرية، والذي وصلت أعدادهم إلى 131 ألف لاجئ.

أما لبنان، التي تعد أقرب الدول العربية للسوريين، فقد ازدادت معاناة اللاجئين هناك، حيث يواجهون العديد من الأزمات، أبرزها ضيق العيش والأزمات الاقتصادية وعدم تسجيل المواليد والتضييق على تسجيل الأطفال السوريين في المدارس اللبنانية، هذا فضلا عن عمليات العنف الذي تمارس ضد اللاجئين السوريين.

ويبلغ العدد الرسمي للاجئين السوريين في لبنان 1.13 مليون لاجئ سوري فضلا عن غير المسجلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …