‫الرئيسية‬ تواصل اجتماعي «السيسي» ينقلب على الأذرع الإعلامية.. وقنديل والحكيم آخر ضحايا «البيادة»
تواصل اجتماعي - أغسطس 10, 2015

«السيسي» ينقلب على الأذرع الإعلامية.. وقنديل والحكيم آخر ضحايا «البيادة»

“لم تدم أشهر العسل طويلا بين السيسي وأذرعه الإعلامية، رغم كل ما قدموه من دعم ومساندة للانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في الثالث من يوليو 2013”.. بتلك الكلمات علق نشطاء ومغردون عبر مواقع التواصل الاجتماعي على حالة الاضطهاد والتضييق التي بدأ يشتكي منها أذرع السيسي الإعلامية لمجرد تفكيرهم في الخروج على النص، أو إبداء رأي مخالف ولو على سبيل المعارضة الشكلية.

التضييق الذي أصبح يتعرض له من يطلق عليهم اسم “الأذرع الإعلامية للسلطة” كان متوقعا من الجميع إلا أن أحدا لم يكن يتخيل أنه سيكون بهذه السرعة، حيث لم تمر أسابيع قليلة على أحداث 30 يونيو، وبدأ العديد من المشاهير في تغيير مواقفهم من السيسي ومنهم من لملم أوارقة واضطر لمغادرة البلاد.

“باسم يوسف، وريم ماجد، ويسري فودة، وعماد أديب وبلال فضل، وعلاء الأسواني، ومجدي الجلاد، وعبدالحليم قنديل، وسليمان الحكيم، وغيرهم الكثير”.. شخصيات إعلامية ساندت السيسي ودعمته وهاجمت الرئيس مرسي، إلا أنها سرعان ماوجدت نفسها في مهب الريح أمام سياسة القمع والصوت الواحد التي تفرضها سلطات مابعد انقلاب يوليو.

وحسب نشطاء ومغردون فإن الغريب في الأمر أن الإعلاميين الذين كانوا يملئون الفضائيات ضجيجا وصخبا ضد الرئيس مرسي ولم يعترضهم أحد بسوء آنذاك، هم أنفسهم الذين ابتلعوا ألسنتهم في عهد السيسي بعد وقف برامجهم وطردهم خارج البلاد وإهانتهم في أكمنة الشرطة والجيش، باستثناء القليل منهم.

 

تياترو باسم

 

لمجرد انتقاده المحيطين بالسيسي –دون المساس بالذات العسكرية- في إحدى حلقات برنامج “البرنامج” الذي خصصة على مدار عام كامل في انتقاد الرئيس مرسي والسخرية من جماعة الإخوان المسلمين، وجد “باسم يوسف” نفسه بعيدا عن أَضواء الكاميرات، وأغلقت القنوات الفضائية المصرية أبوابها في وجهه؛ لأنه تجرأ على الحاكم الذي لا ينتقد.

رد السلطة على باسم يوسف كان أسرع مما يتخيل أحد، حيث حاول باسم أن ينقل برنامجه لإحدى الفضائيات السعودية التي تبث من الإمارات إلا أن علاقات سلطة الانقلاب العسكري بدول الخليج حالت دون ذلك، لينتهي المطاف بباسم يوسف بسفره خارج البلاد، مدعيا أن سبب مغادرته مصر هو خوفه على نفسه وأولاده، وحرمه النظام من إلقاء نظرة الوداع على والده المستشار الذى لقي حتفه قبل أشهر قليلة إثر حادث أليم.

 

جمع مؤنث سالم

 

الإعلامية التي ظلت تنتقد وتعارض الرئيس مرسي ولم تترك شاردة أو واردة فى حكم أول رئيس منتخب دون أن تنال منها بالتجريح والتقطيع، لم يعد لها مكانا على شاشات الفضائيات في عهد السيسي، بسبب انتقادها الناعم لبعض مواقف السلطة الحالية.

وحسب “ريم ماجد” فإن جهات سيادية هي التي أوقفت برنامجها “جمع مؤنث سالم”، الذي كان مذاعًا على قناة “أون تي في” منذ عدة أشهرة، في تصرف غير مفهوم، حسب قولها، رغم أنها لجأت إلى برنامج يتعلق بالشأن الأنثوي لتجنب غضبة الساسة بعدما أجبرها الجلوس فى المنزل على التفكير مليا فى كيفية العودة إلى الشاشة دون الوقوع فى شرك العسكر.

وأكدت -في تصريحات صحفية آنذاك- “أنها أبلغت من قبل إدارة المحطة أن هناك ضغوطًا من جهة سيادية لوقف البرنامج “وأنها افتكرتهم بيهزروا -حسب قولها- لكن الأمر اتضح لها بعد ذلك أنه حقيقي وجاد”.

 

طول ما الدم المصري رخيص

 

الإعلامي “يسري فودة” صاحب المقولة الشهيرة “طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس” لم يعد يسري فودة يجد منبرًا إعلاميًّا يتحدث من خلاله في عهد السيسي على الرغم من أنه كان أحد داعمي انقلاب 3 يوليو ومظاهرات 30 يونيو.

وكان رجل الأعمال “نجيب ساويرس” صاحب قناة (أون تي في) قد اعترف في تصريحاته الصحفية أن سبب إنهاء تعاقد يسري فودة وريم ماجد مع القناة، هو أنهما كانا ينتقدان السلطة بالشكل (اللي هايوديهم في داهيه) حسب قوله.

 

زلزال «الوطن»

 

وكان القرار المفاجئ لمحمد الأمين، رجل الأعمال المعروف وأحد أذرع السيسي، بطرد الصحفي “مجدي الجلاد”، من رئاسة تحرير جريدة الوطن”، قد أثار موجة من التساؤلات والجدل، حول أسباب استقالة الجلاد المفاجئة، وهل هى إقالة أم استقالة؟

وأبدى نشطاء ومغردون دهشتهم من تخلي السيسي عن الجلاد بهذه البساطة، رغم كافة الخدمات التي قدمها خلال العامين الماضيين، حيث دأب “الجلاد” على تسخير صحيفة “الوطن” التي ترأس تحريرها في الهجوم على أنصار الشرعية، وتشويه صورتهم، وتبرير القمع ضدهم، فضلا عن الهجوم المستمر على جماعة الإخوان المسلمين، ورموز وقيادات التيار الإسلامي.

وبينما اعتبر البعض أن طرد “الجلاد” مؤخرًا من صحيفته جاء لأسباب مادية؛ حيث تتعرض الصحيفة لخسائر مادية فادحة مقابل رواتب كبرى تدفع لكبار الصحفيين والمدراء بها،، اعتبر آخرون أن طرد الجلاد جاء ردًّا على مقال “أنا صرصار” الذي كتبه مؤخرا في الصحيفة، وأحدث جدلا سياسيا أغضب بعض الجهات السياسية لكونه خرج عن الخط المرسوم له في الكتابة الصحفية.

 

الحكيم وإسرائيل

 

ويعد الكاتب الصحفي “سليمان الحكيم” من أبرز الصحفيين الذين كانوا يؤيدون السيسي ويدعونه ليل نهار “أن يفرم معارضيه، وأن يغضب ضدهم، وألا يشفق بهم أو يصبر عليهم”.

وبحسب مراقبين فإن الأمر لم يتطلب مع “الحكيم” أكثر من كمين للجيش في منطقة القناة، ليذوق وبال النظام الذي أيده، حيث تعرض الكاتب الصحفي، للإساءة من مجند في عمر أولاده في أحد أكمنة الجيش، ما جعله يراجع كل مواقفه السابقة من النظام، ودفعه ليقول على حسابه الشخصي على “فيس بوك”: “المعاملة الفظة للمواطنين أمام كمائن الجيش بمنطقة القناة، أفسدت فرحتهم وأفقدتهم ما كانوا يحتفظون به من شعور وطني”. وأضاف: “مصر فرحانة على الآخر”.

ولم يكتفِ بذلك، بل عبر عن ندمه لكل التأييد لدولة السيسي في السابق، وقال: “أنا نادم على كل مواقفي في خدمة بلد أقف في نهاية عمري فيه أمام شخص في عمر أبنائي ليهددني بالضرب، لأنه عسكري مسئول عن كمين لمنع المواطنين من المرور لقضاء حوائجهم”.. وأضاف ساخرًا: “من الغد سأتقدم بطلب هجرة إلى إسرائيل”.

وفي السياق نفسه، كتب الحكيم مقالاً في “المصري اليوم” عن تفريعة السويس، تحت عنوان: “ليست قناة وليست جديدة”.. ليهدم في المقال الأساطير المؤسسة لوهم قناة السويس الجديدة، والتي روّج لها النظام في هذه المهزلة بحق المنطق، بوصف التفريعة السابعة للقناة، وليست أطولها، ولا أعمقها، بقناة سويس جديدة.

وربطت الصحفية نادية أبو المجد بين انقلاب الحكيم على السيسي ومن سبقه من المؤيدين، وقالت: “سليمان الحكيم بتاع “اغضب يا سيسي”، وغادة الشريف بتاعة “انت تغمز بس يا سيسي”، غضبا لما اتهانا في كمائن وليس لقتل آلاف من المصريين بعد انقلاب سيسهم”.

 

ذكريات المقطم

 

الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، وجد نفسه بعد عامين كاملين من تأييد السيسي والعسكر، ممنوعا من السفر للأردن دون إبداء أسباب واضحة، إلا أن الرجل الذى طالما عارض مرسي بأسلوب أقرب إلى الردح وتجاوز مرحلة النقد إلى السباب، تذكر الآن جنة الرئيس المنتخب وأدرك جيدا أن عصر مبارك لم ينته.

منع قنديل من السفر أشعل نار الغضب داخله، لكنه اكتفى بالتعليق على هذا القرار، قائلا “منعي من السفر مسخرة لم تحدث في عهد مبارك ومرسي رغم معارضتي لهما”، وهو التعليق الذى ربما حاول مع رئيس تحرير “صوت الأمة” أن يتجنب مأساة المقطم فى عهد المخلوع بعدما اختطفه الأمن وأوسعه ضربا وجرده من كامل ثيابه قبل أن يجبره على العودة إلى منزله كـ”يوم ولدته أمه”.

وربط بعض النشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي، بين منع قنديل وتصريحاته المتزامنة مع حفل تفريعة السويس الجديدة، التي أعرب فيها قنديل عن استيائه من رعاية أحمد عز للحفل، واعتراضه على دعوة الملك أحمد فؤاد الثاني، وهي الانتقادات التي جاءت على هامش التفريعة دون أن تخوض فى تفاصيل المشروع وجدواه وانضمامه إلى قائمة لا نهائية من انجازات العسكر الوهمية.

 

من القادم؟!

 

النظام المصري يرفع شعار صفق لي كما تشاء لكنك لن تنجو مني إن أغضبتني، مؤكدين أن مؤشر اضطهاد وقمع بعض الصحفيين الموالين للسلطة يكشف عن أن جميعهم أًصبح في مرمى النيران، وقد يجد أحدهم نفسه قريبا مطرودا من جنة السيسي المزعومة، لكن لا أحد يدري الدور القادم على من…؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …