‫الرئيسية‬ عرب وعالم “التقسيم المكاني والزماني”.. كلمة السر في اقتحامات المسجد الأقصى
عرب وعالم - أكتوبر 10, 2014

“التقسيم المكاني والزماني”.. كلمة السر في اقتحامات المسجد الأقصى

تزايدت وتيرة اقتحام المستوطنين الإسرائيليين لباحات المسجد الأقصى المبارك، فيما فرضت قوات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة على دخول المسجد، ومنعتهم من الدخول دون سن الخمسين للصلاة فيه.
فقد اضطر مئات الفلسطينيين لأداء صلاة الجمعة، اليوم، “على الأسفلت” في الشوارع القريبة من أسوار البلدة القديمة في القدس، بعد أن منعت الشرطة الإسرائيلية الرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما من الصلاة فيه.
وشوهد مئات الفلسطينيين- بحسب المركز الفلسطيني للإعلام- وهم يؤدون الصلاة في مناطق “رأس العامود ووادي الجوز وباب الأسباط وباب العامود في محيط القدس القديمة”، وسط تواجد شرطي إسرائيلي مكثف.
الاقتحامات المتتالية للأقصى تأتي بالتزامن مع ما أعلنت عنه وزارة السياحة الإسرائيلية، من عزمها السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى من خلال باب إضافي في المسجد، الأمر الذي يؤكد ما حذرت منه دائرة الأوقاف الإسلامية، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية المشرفة على المسجد، من سعي الاحتلال لفرض تقسيم زماني ومكاني على الأقصى، وذلك على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، “إن وزارة السياحة تدرس إمكانية السماح لليهود والسياح بالدخول إلى الحرم الشريف من خلال باب القطانين”.
ويقع باب القطانين في الجدار الغربي للمسجد الأقصى، حيث تقابله تماما قبة الصخرة المُشرَّفة.
يشار إلى أن هناك 10 بوابات مفتوحة للمسجد الأقصى، هي “الأسباط، حطة، فيصل في الجدار الشمالي للمسجد، الغوانمة، المجلس، الحديد، القطانين، المطهرة، السلسلة، المغاربة في الجدار الغربي للمسجد”.
اقتحامات وإبعاد
وتزايدت عمليات اقتحام باحات المسجد الأقصى، خلال الفترة الماضية، حيث قالت مؤسسة أهلية فلسطينية تعنى بشئون المقدسات، إن 1615 إسرائيليا اقتحموا ساحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة خلال شهر سبتمبر الماضي فقط.
وذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث- في تقرير لها عن اقتحامات الشهر الماضي- أنها وثقت خلال الفترة المذكورة “اقتحام 1615 إسرائيليا للمسجد، بينهم 1340 مستوطنا، و119 عنصر مخابرات، و154 مجندا ومجندة بلباس عسكري ضمن برنامج الإرشاد والاستكشاف العسكري، إضافة إلى وزير البناء والإسكان “أوري أرئيل”، ووزير الأمن الداخلي “يستحاق أهرونوفيتش”.
وأشارت المؤسسة إلى أن ذلك “تَزَامَنَ مع حملة لملاحقة نشطاء ومصلين في المسجد الأقصى، فقد منعت الشرطة الإسرائيلية أحيانا النساء من دخول الأقصى بشكل مطلق، وأحيانا خلال الساعات التي تتم فيها عملية الاقتحام”.
ولفتت إلى أن “الاحتلال شن حملة أوامر إبعاد عن الأقصى، وصلت وفق بعض الإحصاءات إلى 100 أمر منع خلال، شهر سبتمبر الماضي”، وتتفاوت أوامر الإبعاد عن المسجد ما بين أسبوعين إلى 6 أشهر.
وتتم عمليات اقتحام ساحات المسجد الأقصى، من خلال باب المغاربة، أحد البوابات في الجدار الغربي للمسجد، والذي تسيطر عليه الشرطة الإسرائيلية.
وعلى صعيد الحفريات والأنفاق حول وفي محيط المسجد الأقصى، قالت المؤسسة، إن “الاحتلال الإسرائيلي بات يُوسع ويعمق من هذه الحفريات والأنفاق.
تقسيم زماني ومكاني
من جانبه، قال خبير شئون الاستيطان والخرائط خليل التفكجي- في تصريحات له بحسب مؤسسة القدس- “إن المحاولات الإسرائيلية للاقتحام تسعى من خلالها لفرض التقسيم المكاني والزماني على المسجد الأقصى”.
وأضاف التفكجي أن “إسرائيل” تنفذ خطة إستراتجية منذ احتلالها للمدينة عام 1967، باعتبار القدس عاصمة موحدة ليهود العالم.
ويشير التفكجي إلى وجود مخطط إسرائيلي إستراتيجي ينقسم إلى ثلاثة محاور لفرض الأمر الواقع على المدينة، من تقليص عدد الفلسطينيين الذي أصبحوا يشكلون 13% من سكان المدينة، فضلا عن تغيير الأسماء، وتغيير “المشهد” أي تغيير معالم المدينة.
وبين التفكجي أن إسرائيل تريد، اليوم، أن تنتقل من التهويد خارج أسوار القدس إلى داخل الأسوار، من خلال تنفيذ التقسيم المكاني، وذلك بتنفيذ مشاريع تهويدية من إعلان ساحات المسجد الأقصى “ساحات عامة”، أي أنها تخضع لسيطرة البلدية”.
ولفت التفكجي إلى أن الخطة الجديدة تقضي بفتح مداخل جديدة تؤدي إلى داخل المسجد وساحاته؛ لإدخال أكبر عدد من المستوطنين إلى المسجد الأقصى؛ للتغلب على عدم قدرة باب المغاربة على إدخال الزوار لضيقه، وتجنبا لحدوث ردة فعل أردنية ولمنظمة اليونسكو التي تحظر على الدولة المحتلة إجراء أية تغيرات على المعالم التاريخية والدينية في حال إجرائها توسعة على الباب.
وأوضح أن المخطط المكاني الذي تريد إسرائيل تنفيذه، يتضمن إقامة كنيس عند مدخل باب الرحمة لاستقبال المسيح القادم، وفق معتقداتهم ومزاعمهم، وإقامة الكنيس في الأماكن الفارغة في ساحات المسجد الأقصى، من خلال إعلانها ساحات عامة.
بدوره أكد الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، فشل المحاولات الصهيونية للتقسيم الزماني في المسجد الأقصى ما دام هناك موقف رافض لهذه الخطوة الصهيونية.
وقال الشيخ صلاح- في تصريحات بحسب المركز الفلسطنيي للإعلام تعليقا على أحداث أمس في المسجد الأقصى المبارك- “إن المقدسيين استطاعوا منع تقسيم زماني على المسجد الأقصى المبارك”.
ويعتقد صلاح أن الاحتلال يحاول في هذه الأيام أن يعوض هزيمته النكراء التي مني بها على أعتاب عزة، عبر استهدافه للمسجد الأقصى المبارك، في محاولة لإرضاء جماهير المجتمع الصهيوني.
وتأسَّف على موقف الحكام الذين باتوا “إما متفرجين أو متخاذلين” عما يجري، مشيرا إلى أن موقف الشعوب جزء لا يتجزأ من المدافعين عن القدس والمسجد الأقصى، وأنهم مستعدون للتضحية بالروح والدم من أجل تحريرهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …