‫الرئيسية‬ عرب وعالم أنقرة تخشى الانجرار لحرب برية
عرب وعالم - أكتوبر 10, 2014

أنقرة تخشى الانجرار لحرب برية

محمد شعبان
يواصل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” توغله تجاه مدينة عين العرب “كوباني” شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا، فيما تسعى واشنطن عبر وفد عسكري لها سيزور تركيا ،الأسبوع المقبل، لدفعها لحرب تنظيم الدولة، حيث ترفض أنقرة الانخراط بشكل منفرد في الحرب.
وألقت الأحداث في “كوباني” بتداعياتها على المشهد التركي، حيث تواصلت الاحتجاجات وأعمال العنف في المدن التركية، خاصة الجنوب والشرق من قبل محتجين أكراد؛ للمطالبة بتدخل تركيا لمنع سقوط عين العرب، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، إلا أن الحكومة اتهمت المحتجين بمحاولة تقويض جهود السلام مع الأكراد في تركيا.
ميدانيا، ورغم التحالف الدولي المكون من أكثر من 40 دولة على “داعش” والغارات الجوية المتواصلة، إلا أن الأوضاع الميدانية تشير إلى تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية، حيث أكدت مصادر بالتنظيم- بحسب فضائية الجزيرة- سيطرة مقاتليه على معظم أنحاء المدينة، كما يحاولون السيطرة على النقطة الحدودية مع تركيا.
في المقابل أعلن الجيش الأمريكي، في بيان له، أن المقاتلين الأكراد لا يزالون يسيطرون على القسم الأكبر من المدينة، في حين استمرت الغارات الأمريكية، وقالت القيادة الأمريكية المكلفة بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى- في بيان الخميس- “لا تزال الميليشيات الكردية تسيطر على القسم الأكبر من المدينة، وتقاوم جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية”.
لكن وزارة الدفاع الأمريكية ألمحت، أمس، إلى أن عين العرب على وشك السقوط، وقالت “إن سقوطها لا يمكن اعتباره بالضرورة خسارة إستراتيجية”.
وفي محاولة لمنع سقوط المدينة، شنت طائرات التحالف الدولي مزيدا من الغارات على مواقع التنظيم في عين العرب وحولها.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان لها، إن “الولايات المتحدة شنت تسع ضربات جوية، أمس الخميس، على متشددي الدولة الإسلامية حول بلدة كوباني السورية”، التي تشهد معارك للسيطرة عليها.
وبدأ التنظيم هجومه على المدينة في 16 سبتمبر الماضي، وسيطر على مناطق واسعة في محيطها، حتى فرض عليها حصارا من ثلاث جهات، وتحدها تركيا من الجهة الرابعة.
وفد عسكري أمريكي
سياسيا، تواصل واشنطن تحركاتها لحث تركيا على المشاركة في الحملة العسكرية على التنظيم، حيث يزور وفد عسكري أمريكي أنقرة، الأسبوع القادم، لبحث أفضل السبل لمشاركة تركيا في الحملة العسكرية التركية على تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية “جنيفر ساكي” أمس: إن فريقا عسكريا للتخطيط المشترك سيزور أنقرة، مطلع الأسبوع، لمتابعة النقاشات التي جرت في العاصمة التركية بين الجنرال المتقاعد جون آلن، مبعوث الرئيس باراك أوباما للتحالف الدولي، ومسئولين أتراك عبر القنوات العسكرية بين الجيشين الأمريكي والتركي.
رفض تركي لحرب منفردة ضد داعش
بدورها، رفضت تركيا الانخراط بمفردها في حرب ضد تنظيم دولة، حيث أكد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو- أمس في مؤتمر صحفي مشترك مع أمين عام الناتو- أن قيام تركيا منفردة بعملية عسكرية برية ضد تنظيم الدولة في مدينة عين العرب غير واقعي.
وتسعى واشنطن وعواصم غربية أخرى- فضلا عن أكراد تركيا وسوريا- إلى دفع تركيا لاتخاذ إجراءات أكثر حزما، قد تشمل تدخلا عسكريا محدودا لمنع سقوط مدينة عين العرب (كوباني) الحدودية السورية بيد تنظيم الدولة.
لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رهن، قبل أيام، انخراط تركيا في الحملة العسكرية على تنظيم الدولة بشروط، من بينها إقامة منطقة عازلة في أقصى شمال سوريا.
كما تريد تركيا الحصول على ما يشبه الضمانات لأمنها؛ بوصفها “دولة عضو في حلف شمال الأطلسي”، قبل اتخاذ قرار بشأن مشاركة عسكرية محتملة في استهداف تنظيم الدولة على حدودها.
يشار إلى أن البرلمان التركي فوض مؤخرا الحكومة في تنفيذ عمليات عسكرية في كل من سوريا والعراق إذا اقتضت الضرورة، كما نشرت تركيا عددا كبيرا من الآليات والجنود مقابل مدينة “عين العرب”, وتراقب تطور الوضع هناك, ويشمل ذلك تنظيم عبور اللاجئين الأكراد السوريين.
معادلة الأكراد معقدة
الحذر التركي في التدخل في كوباني له عدة أسباب، أبرزها بحسب صحيفة “الجارديان” البريطانية، عدم ثقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السياسة الغربية تجاه سوريا، فضلا عن تعامله مع معادلة كردية معقدة.
وتقول الصحيفة “الحكومة في أنقرة لا تزال تشتري الوقت، وتفعل هذا بالرغم من القرار الذي أصدره البرلمان التركي، الأسبوع الماضي، الذي سمح ولم يدع إلى عملية عسكرية في داخل الأراضي السورية والعراقية، وعوضا عن ذلك فقد جعلت مشاركتها الكاملة في العمل العسكري مشروطة بتوسيع إستراتيجية التحالف، لتشمل الإطاحة بنظام بشار الأسد، وهو هدف اختفى بشكل كامل في خطاب الدول الغربية”.
وترى الصحيفة أن تركيا “تواجه معضلة حقيقية، وربما لم تتعرض للضغط مثلما تتعرض له الآن. فالحذر الذي يبديه أردوغان ورئيس وزرائه أحمد داود أوغلو، مهندس السياسة الخارجية التركية خلال العقد الماضي، ينبع في جزء منه من فشل وتناقضات السياسة. فسوريا بعد كل هذا تشكل حجر الزاوية في مشروع تركيا (العثمانيون الجدد)، والذي يهدف إلى بناء علاقات مع دول الجوار دون مشاكل “صفر مشاكل”.
وتتابع الصحيفة “فوق كل هذا شعر المسئولون الأتراك بالدهشة من تراجع الرئيس باراك أوباما عام 2013 عن توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري بعد استخدامه السلاح الكيماوي، ورأوا في التراجع فرصة ضائعة للتخلص من نظام الأسد، وعليه فتركيا- التي تشك في النوايا الغربية- ليست في عجلة من أمرها، ولن تسمح للولايات المتحدة بدفعها كي ترسل قواتها العسكرية إلى داخل سوريا، حتى ولو من أجل عملية محدودة لمنع سقوط كوباني، خاصة في ظل غياب التأكيدات حول الهدف الكلي للعملية، ودون تفويض من الأمم المتحدة”.
وتشير الصحيفة إلى أن “حالة ضبط النفس التركية نابعة أيضا من السياسة الداخلية الصعبة والتوازن العرقي، فمساعدة الأكراد في كوباني قد يعزز من قوة الجماعات المؤيدة لحزب العمال الكردستاني “بي كي كي”، في وقت تخوض فيه أنقرة محادثات حساسة مع الحركة في تركيا نفسها، ولكن عدم مساعدة كوباني سيؤدي إلى قلق وتوتر الأكراد في داخل تركيا، أي ورطة لأردوغان”.
وتابعت “هناك مشكلة أخرى تتعلق بـ”داعش” نفسها، “فالدخول في المعركة ضد “داعش” يحمل مخاطر وتداعيات، حيث يحتفظ التنظيم- كما يقول الخبراء- بخلايا نائمة في داخل تركيا، وقامت حكومة أنقرة في الآونة الأخيرة بتأمين إطلاق سراح 46 دبلوماسيا تركيا وعائلاتهم، اختطفهم “داعش” في يونيو الماضى، وقد تكون شروط الإفراج قد تمت بمبادلة بين الطرفين”، بحسب “الغارديان”.
وتعتقد الصحيفة أن أردوغان “يريد التأكد من أن أي قرار يتخذه يخدمه وبلده سياسيا. وفي مواجهة الكارثة الإنسانية في كوباني، فقد يعتبر الرأي العام الغربي هذا موقفا يعبر عن قلب بارد، ولكن أردوغان لا يختلف عن أي لاعب في المنطقة، سواء كانت دمشق أو طهران أو الرياض أو أبو ظبي، وكلهم يبحثون عن مصالحهم، ولا يمكننا لوم تركيا التي تطالب بإجابات واضحة حول نهاية اللعبة الغربية في العراق وسوريا، وهي تقوم بموازنة قرارها الصعب”.
من جانبه يقول الكاتب والمحلل السياسي سعيد الحاج- في تحليل له نشره موقع “الجزيرة نت”: إن التفويض الذي أعطاه البرلمان التركي لا يعني بالضرورة انصهار تركيا في التحالف الدولي لتحقيق الأهداف المرسومة خارجيا فقط، بل تلوح في الأفق أهداف خاصة بتركيا يبوح بها ما بين سطور المذكرة التي صدرت.
ويضيف “يبدو أن مذكرة التفويض أعطت أنقرة فرصة مساومة قوية مع التحالف الدولي- وفي مقدمته الولايات المتحدة- لقبول المنطقة الآمنة على حدودها، حيث ترى تركيا أن المجتمع الدولي يتجه لتفهم مقاربتها بضرورة الحل الشامل لأزمات المنطقة، وعدم الاكتفاء بمكافحة النتائج “داعش” عسكريا.
بهذا المعنى- فيما يبدو- تستشرف تركيا فرصة تاريخية بدخولها الحلف للعمل على تحقيق حجر الأساس في سياستها الخارجية منذ سنوات وهو إسقاط نظام الأسد”.
وتابع “نستطيع في هذا السياق أن نفهم كلام داود أوغلو عن عدم قبول تركيا “تحديد مصير كل من سوريا والعراق بدون وجود آليات القرار التركية”.
وأردف قائلا: “بيد أن أنقرة تخشى من منظومة ثلاثية الأبعاد قد تهدد مصالحها وأمنها القومي بدلا من تأمينهما، أولها مستنقع الحرب البرية الذي لا تريد تركيا التورط به وترغب في الاكتفاء بالضربات الجوية والمنطقة العازلة، وثانيها الحذر من أي مواجهة إقليمية أو دولية مع حلفاء دمشق، ولذلك فقد تسعى لتدريب وتأهيل الفصائل العسكرية المعارضة لتعمل على الأرض، أما ثالث هذه المنظومة فهو التنبه للأهداف والمآلات بعيدة المدى للتحالف الدولي، والتي قد تؤدي استطالة حربه إلى تقويض مصالح تركيا المتمثلة في الاستقرار والتنمية الاقتصادية، بما يعود سلبا على دور تركيا ومكانتها مستقبلا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …