‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “خارطة طريق السيسي” .. حبر على ورق !!
أخبار وتقارير - مايو 23, 2015

“خارطة طريق السيسي” .. حبر على ورق !!

يواجه نظام عبد الفتاح السيسى معارضة شديدة مع اقتراب عامه الأول من الانتهاء، كما يجد حرجا بين أشد المؤيدين له؛ بسبب عدم الانتهاء من تحقيق وعود خارطة الطريق التى أعلنها فى بيان 3 يوليو 2013، الذى أطاح فيه بأول رئيس مدنى منتخب ودستور 2012، وهو التأخير الذى أدى إلى أن تعيش مصر سنوات إضافية بدون برلمان، بما يستتبع ذلك من انفراد السيسى بإصدار القوانين، وغياب الرقابة على الحكومة.

تضمنت خارطة الطريق 10 نقاط، لم يتم تنفيذ سوى بندان منها فى موعدهما ؛ أما البنود الباقية فإما تأخرت ، أو نفذت مبتورة ، أو لم تر النور حتى الآن .

وراء الأحداثرصد بنود خارطة الطريق ، للتعرف على مصيرها ، بعد أن تم تسويقها فى 3 يوليو على أنها طوق النجاة لإنقاذ مصر من “حكم الإخوان”، وأنها الطريق إلى بناء دولة ديمقراطية متقدمة، كالتالي:

1- تعطيل دستور 2012 وتعيين منصور رئيسا مؤقتا

لم تف سلطات ما بعد الانقلاب العسكرى بوعدها سوى فى تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وتأدية المستشار عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة، والذى استمر يمارس مهام الرئيس المؤقت لقرابة العام، جمع خلاله بين السلطة التنفيذية والتشريعية من خلال إصدار إعلانات دستورية و قوانين لغياب المؤسسات البرلمانية.

2- الانتخابات الرئاسية المبكرة

قام المستشار عدلى منصور، بإصدار إعلان دستورى فى 8 يوليو 2013، وضع فيه ترتيب العمليات الانتخابية ومواعيدها، وهو الإعلان الذى خالفه منصور نفسه ؛ حيث جاءت انتخابات الرئاسة أولاً بالمخالفة لنص المادة 30 منه والتى أقرت إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً، وتنص على: “يعرض رئيس الجمهورية مشروع التعديلات الدستورية على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ وروده إليه، ويعمل بالتعديلات من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليها فى الاستفتاء.

ويقوم رئيس الجمهورية بالدعوة لانتخاب مجلس النواب خلال خمسة عشر يومًا من هذا التاريخ لإجراء الانتخابات خلال مدة لا تقل عن شهر ولا تتجاوز شهرين، وخلال أسبوع على الأكثر من أول انعقاد لمجلس النواب تتم الدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية، وتتولى اللجنة العليا للانتخابات القائمة فى تاريخ العمل بهذا الإعلان الإشراف الكامل على الاستفتاء”.

حيث تجاهل منصور الإعلان الدستورى ودعا إلى انتخابات رئاسية بعد مرور عام من الانقلاب العسكري، وشهدت عزوفًا على مستوى الترشح والانتخاب ؛ فلم يترشح سوى عبدالفتاح السيسي، مرشح المجلس العسكري، وحمدين صباحي، رئيس حزب الكرامة.

كما شهدت عملية التصويت عزوفا من قبل الناخبين، ما دفع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية إلى تمديد فترة التصويت ليوم ثالث لتفادى هذه الأزمة، حيث لم تتجاوز نسبة الإقبال على التصويت سوى 37%، بحسب بيانات اللجنة العليا للانتخابات، إلا أن منظمات مستقلة أكدت أن النسبة لم تتجاوز 9% فقط.

3- تشكيل لجنة لتعديل الدستور

ونصت خارطة الطريق أيضا على “تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذى تم تعطيله مؤقتاً”، وهو ما خالفته سلطات ما بعد 3 يوليو، حيث قام النظام الحاكم بتشكيل لجنة الخمسين بشكل غير متوازن، متجاهلا القوى المعارضة له، وخاصة الإسلاميين، وحركة 6 أبريل، كما غلب عليها الطابع الليبرالي، وذلك بحسب تصريحات د. خيرى عبد الدايم نقيب الأطباء وأحد أعضاء اللجنة.

وقامت لجنة الخمسين بوضع دستور جديد بدلا من تعديل المعطل، وتحايلت على ذلك دون الحاجة إلى إصدار إعلان دستورى مكمل، من خلال إجراء تعديل شامل للدستور المعطل، على أن تتم كتابة جملة فى الديباجة تنص على أن “اللجنة قامت بتعديلات كاملة لمواد الدستور المعطل، ما نتج عنه نص دستورى جديد”.

4- الانتخابات البرلمانية

تضمنت خارطة الطريق بندًا ينص على “مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء فى إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية”، إلا أن السلطات الحالية عملت على تأجيل الانتخابات البرلمانية لأكثر من عام و10 أشهر، وذلك بالمخالفة لخارضة الطريق، والإعلان الدستورى الى إصدره “منصور” فى 8 يوليو 2013، ودستور 2014، حيث تم تبكير انتخابات الرئاسة على الانتخابات البرلمانية بالمخالفة لإعلان 8 يوليو، وتم تأجيل موعد انتخابات مجلس النواب بالمخالفة لوثيقة دستور 2014 .

وخالف النظام الحالى نص المادة 230 من دستور 2014 والتى تنص على “أنه “يجرى انتخاب رئيس الجمهورية أو مجلس النواب وفقًا لما ينظمه القانون، على أن تبدأ إجراء الانتخابات الأولى منها خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يومًا ولا تجاوز التسعين يومًا من تاريخ العمل بالدستور، وفى جميع الأحوال تبدأ الإجراءات الانتخابية التالية خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور”.

ولكن السلطة الحالية خالفته بعد أن انقضت مدة الستة شهور التالية على بدء العمل بالدستور دون الإعلان عن موعد بدء انتخابات مجلس النواب، فدستور 2014 بدأ العمل به فى 18 يناير 2014، وبناءً عليه كان يجب أن تتم دعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات البرلمانية قبل 18 يوليو الماضى احترامًا للنص الدستوري، ولضمان سلامة إجراء انتخاب مجلس النواب الجديد.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية فى مارس الماضي، إلا أن قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخابات المعد من قبل حكومة محلب، قد عمل على تأجيلها مرة أخرى، ولم تعلن السلطات الحالية عن موعد أخرى لإجرائها، وعمل السيسى على السيطرة على السلطة التشريعية فى غياب البرلمان، حيث بلغت القوانين والتشريعات التى أًصدرها منذ وصوله للسلطة وحتى الآن بشكل منفرد لنحو 310 قوانين فى مختلف نواحى الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما يؤكد بحسب مراقبين أن السيسى لا يريد برلمانًا على الإطلاق وأنه قد يقف بصورة أو بأخرى وراء عمليات التأجيل المتكررة للانتخابات البرلمانية.

5- تمكين الشباب

واستمر غياب الشباب عن الساحة السياسية والقيادية، وذلك رغم تبرير القوات المسلحة لانقلابها على الرئيس مرسى بإفساح الطريق لتمكين الشباب ودمجهم فى مؤسسات الدولة ليكون شريكاً فى القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة ، وذلك بحسب ما نصت عليه خارطة الطريق.

وبحسب آخر تقارير صادر عن المجلس القومى للخدمات والتنمية الاجتماعى (أحد المجالس القومية المتخصصة التابعة لرئاسة لجمهورية)؛ الذى تم رفعه إلى السيسى منذ شهر تقريبًا فإن نسبة مشاركة الشباب فى الأحزاب السياسية والأندية والعمل الجماعى والتطوعى مجتمعة فى مصر لا تزيد عن نحو 2.5%، فيما سجل رغبة ونية واحد من بين كل ثلاثة ذكور فى الهجرة لخارج الدولة.

وأرجع التقرير عزوف بعض الشباب عن المشاركة السياسية الفعالة إلى اعتقادهم بأن التغيير الذى تم بعد 3 يوليو 2013 لم يكن مُرضيًا بالقدر الكافى لطموحاتهم العريضة، وهذا يعكس عدم رضاء الشباب عن الأوضاع بصفة عامة، إما لتسرعهم وعدم جدِّهم لجنى ثمار الثورة أو لانشغالهم بلقمة العيش لمواجهة الحياة الصعبة وتوفير احتياجاتهم.

وتسبب تهميش الشباب وإقصائهم وتردى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بالنسبة لهم وزيادة القمع والعنف الأمنى معهم فى ارتفاع موجة الإنتحار فى مصر بشكل غير مسبوق.

ووفق إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فإن عدد المنتحرين فى مصر وصل بنهاية عام 2014 إلى 79 حالة، كان النصيب الأكبر منها فى شهر أكتوبر، أى بعد تولى السيسى السلطة بأربعة أشهر فقط؛ حيث شهد هذا الشهر انتحار 25 شخصًا أغلبهم من الشباب.

6- تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية

نصت خارطة الطريق على ” تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية”، فكانت أول حكومة تم تشكيلها بعد 3 يوليو 2013، هى حكومة حازم الببلاوي، ثم اختار عدلى منصور، المهندس إبراهيم محلب، رئيسًا للوزراء، والذى استمر بعد وصول السيسى للسلطة.

واحتوى تشكيل الحكومتين على العديد من الشخصيات المحسوبة على فلول نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ففى حكومة الببلاوي، تقاسم “الفلول” و”الإنقاذيون” حقائب الوزارة، حيث تولت درية شرف الدين، العضو السابق فى لجنة السياسات بالحزب الوطنى المنحل، وزارة الإعلام، هذا إلى جانب وزير التنمية المحلية اللواء عادل لبيب ، والذى كان لواء سابقا بجهاز أمن الدولة (الأمن الوطنى حاليا) وعمل محافظاً لقنا والبحيرة والإسكندرية فى عهد مبارك، أما وزير الزراعة أيمن فريد أبو حديد فتولى الوزارة نفسها فى حكومة الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء فى عهد مبارك.

وفى حكومة محلب، والذى يعتبر من فلول النظام المخلوع، حيث كان عضوا بلجنة السياسيات بالحزب الوطنى المنحل، كما استمر عادل لبيب فى منصبه، وتم تعيين وزيرة للقوى العاملة كانت أبرز مساعدى عائشة عبد الهادى وصاحبة مقولة “اخبطوا راسكوا فى الحيط” للعمال.

كما اخفقت الحكومة فى حل الأزمات التى يعانى منها الشعب المصري، بل وتفاقمت خلال الأشهر الماضية، وذلك بسبب سياسات الحكومة الرامية إلى إلغاء الدعم الموجه للعديد من السلع وأبرزها الوقود الخبز والكهرباء.

ففى موازنة عام 2014-2015، قامت الحكومة بخصم 51 مليار جنيه من الدعم المخصص، وذلك فى شهر يوليو الماضي؛ للتغلب على عجز الموازنة العامة الذى وصل إلى 240 مليار جنيه مصرى للعام المالى الحالى 2014- 2015، بحسب تصريحات وزير المالية هانى قدري.

ومن أبرز السلع التى قررت الحكومة إلغاء الدعم عنها بشكل كامل هو الغاز الطبيعى المنزلى والتجاري، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار فواتير الغاز بالمنازل، فى إبريل الماضي، وهو ما بررته الحكومة بأنه يوفر نحو 1.1 مليار جنيه.

كما قامت الحكومة بتخفيض الدعم الموجه للخبز بنحو 13 %، ليبلغ دعم الخبز 18.5 مليار جنيه بدلا من 21.3 مليار جنيه، وفقا للبيان المالى للموازنة العام للدولة 2014- 2015.

ولم تقتصر خطوات الحكومة لتخفيض الدعم على هذا الحد؛ حيث كشفت الموازنة العامة للدولة لعام 2014 – 2015 – والتى تم البدء فى تطبيقها، منذ يوليو الماضى – عن تقليص الدعم الموجه للمواد البترولية إلى 104,5 مليار جنيه، مقابل 134,2 مليار جنيه فى العام الماضي.

وهبط الدعم الموجه للإسكان من 300 مليون جنيه خلال العام المالى الماضى إلى 150 مليون جنيه، بنسبة تراجع بلغت 50 %، كما تراجع الدعم المخصص للتأمين الصحى والأدوية ليصل إلى 811 مليون جنيه، مقابل 1.1 مليار جنيه خلال موازنة العام الماضي.

7- ميثاق شرف إعلامي

وتضمنت خارطة الطريق بندًأ ينص على “وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن”، وهو ما لم يتحقق حتى كتابة هذه السطور، بل شهدت مصر، منذ إعلان هذه البنود، انتكاسة غير مسبوقة فى مجال الحريات بصفة عامة وحرية الصحافة بصفة خاصة؛ فقد تنوعت على مدار ما يقرب من عامين من عمر الانقلاب الدموى الانتهاكات ضد الصحفيين ما بين القتل والاعتقال والاعتداء وإغلاق الصحف والفضائيات.

وتحتل مصر المرتبة الخامسة عالميًّا فى اعتقال الصحفيين، بحسب ما أعلنه تقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية فى ديسمبر الماضي، كما أُغلقت سلطات 27 وسيلة إعلامية من فضائيات وصحف ومواقع إخبارية.

بلغ عدد الشهداء من الصحفيين فى ظل الانقلاب العسكرى 11 صحفيًا، فيما تم حبس أكثر من 150، لا يزال 100 منهم فى السجون.

ولم تسلم الصحف المؤيدة للنظام الحالى من الممارسات القمعية، حيث دأبت الجهات الأمنية على مصادرة بعض الأعداد التى تخالف توجهات السلطات الحالية، والتى كان آخرها مصادرة العدد السنوى لجريدة الوطن، يوم 11 مايو الجاري، رغم طباعة نحو 48 ألف نسخة منها، لتضمنها ملفاً يحمل عنوان “7 أقوى من السيسي” ، ومصادرة عدد جريدة “البيان” والقبض على رئيس تحريرها إبراهيم عارف قبل أن تفرج عنه بكفالة 10 آلاف جنيه بسبب خبر عن القضاة الذين قتلوا فى سيناء.

8- لجنة للمصالحة الوطنية

وتجاهل السيسى تنفيذ أحد بنود خارطة الطريق، والذى ينص على “تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات”؛ ويشير مراقبون إلى أن العام الأخير شهد تزايد الممارسات القمعية بحق معارضيه، سواء بالاعتقال أو القتل أو الأحكام الجائرة التى تصدر عليهم من قبل القضاء المصري.

وفى تقرير نهاية مارس الماضي، قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فى افتتاحيتها الأخيرة عن مصر، إنه منذ أن تولى “السيسي” السلطة، أصبح واضحًا أن الحكومة المصرية ليست لديها النية – حسب وصفها – لبناء مؤسسات ديمقراطية أو حتى تقبل وجهات النظر المعارضة.

وتابعت: “تم تهديد وإغلاق منظمات المجتمع المدني، ومورست الرقابة المشددة على وسائل الإعلام، فضلًا عن حظر الاحتجاجات، وتم حبس جميع قادة جماعة الإخوان، وفى الوقت الذى أعرب فيه مسؤولون أمريكيون عن قلقهم إزاء هذه التوجهات، يستمرون فى إمداد مصر بـ1,3 مليار دولار فى صورة مساعدات عسكرية، وفى أغلب الأوقات، يعبر المسئولون الأمريكيون عن أملهم فى أن يتم إحراز تقدم فى ملف الديمقراطية، فى حين يتجاهلون مستوى من الوحشية والقمع أسوأ مما كان عليه فى عهد حسنى مبارك”.

اقرأ أيضا:

هل عانقت المؤسسات الإسلامية حكم البيادة في عام السيسي الأول؟

مستقبل السلمية في مصر بعد عام من حكم السيسي

4 أسباب وراء تشييع السياسة إلى مثواها الأخير في عام السيسي

الأقباط في عام السيسي الأول .. 7مكاسب وقتية و3 خسائر استراتيجية

الداخلية في عام السيسي “الشعب في خدمة الشرطة”

السيسي في عامه الأول .. اتهامات بالفشل ودعوات لانتخابات مبكرة

لماذا بحث الكونجرس مصير مصر بعد عامين من مرسى لا عام السيسي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ألبوم || السيسي بيخنق غزة