‫الرئيسية‬ عرب وعالم رغم أكثر من شهر على اتفاق التهدئة.. لا جديد في غزة
عرب وعالم - أكتوبر 9, 2014

رغم أكثر من شهر على اتفاق التهدئة.. لا جديد في غزة

• إغلاق مصر الدائم لمعبر رفح يفاقم المعاناة.. والاحتلال يواصل سياسيات التضييق
محمد شعبان

لا جديد في غزة، فالموت يطل برأسه من كل مكان، فمن لم يمت بقصف آلة الحرب الإسرائيلية، مات بالحصار وإغلاق المعابر والمنع من العلاج بالخارج، خاصة في ظل إغلاق معبر رفح، فرغم مرور أكثر من شهر على التهدئة التي أعقبت العدوان الذي استمر 51 يوما وأسفر عن استشهاد وإصابة الآلاف، إلا أن الأوضاع المأساوية للغزييين تتفاقم.
معبر رفح، ذلك الذي يمثل الرئة الوحيدة للفلسطينيين، فهو المعبر الوحيد للقطاع الذي لا يخضع للاحتلال، وهو مصري فلسطيني خالص، إلا أن على أبوابه تتجلى أبرز معالم انتهاك الإنسانية والحصار، حيث إنه مغلق بشكل شبه دائم منذ أحداث 30 يونيو في مصر، وعزل الرئيس المصري محمد مرسي.
بين مصر وإسرائيل
وفي مفارقة عجيبة، أعلنت إسرائيل عن جملة تسهيلات في تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، إلا أن مصر أعلنت إغلاق معبر رفح مع غزة طيلة أيام عطلة العيد، رغم أنه لا يفتح إلا للحالات الإنسانية فقط.
وقالت دائرة المعابر في غزة، إن السلطات المصرية ستغلق معبر رفح الواصل مع مصر جنوب قطاع غزة خلال أيام عيد الأضحى المبارك.
ووفق الدائرة، تم إبلاغ الجانب الفلسطيني بإغلاق المعبر اعتبارا من يوم الجمعة، على أن يُعاد فتحه يوم الأربعاء المقبل، مؤكدة أن الإغلاق سيحرم آلاف الفلسطينيين من السفر، الأمر الذي سيتسبب في تكدس أعداد المسافرين.
في المقابل أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تقديم ما سماها تسهيلات للفلسطينيين خلال عطلة عيد الأضحى، بما في ذلك زيارات محدودة بين الضفة وقطاع غزة، والسماح بتصدير الأسماك من القطاع إلى الضفة.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: إن الجيش سيتخذ خطوات عدة “لراحة” السكان الفلسطينيين في الضفة والقطاع بمناسبة عيد الأضحى، اعتبارا من الأحد المقبل وحتى الثلاثاء 7 أكتوبر الأول الجاري.
وأوضح أن الإجراءات التي تم إطلاع مسئولين في السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي عليها، تأتي في إطار “تطبيق سياسة تحسين ظروف وطبيعة الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة”.
أكبر سجن في العالم
قطاع غزة الذي يتحول بإغلاق معبر رفح لأكبر سجن في العالم يضم ما يقارب المليوني شخص، لم تشفع له تضحياته ومقاومته للعدوان الإسرائيلي، وتفاهمات التهدئة لرفع الحصار المفروض عليها منذ حوالي سبع سنوات، فآلاف القصص المأساوية لمرضى ومصابي الحرب وطلاب، وحجاج يمنعون من أداء شعائر الحج والعمرة، تقف شاهدة لتحكي عذاباتها على المعبر المغلق.
رئيس هيئة المعابر في قطاع غزة ماهر أبو صبحة يؤكد- في تصريحات صحفية- أن العدوان الأخير على قطاع غزة لم يغير الوضع في شيء، حيث يتواصل الحصار وإغلاق المعابر، قائلا: “الوضع في معبر رفح البري كما هو لم يتغير، فالفئات والأعداد التي يسمح لها بالسفر يوميا كما هي، بل تدنت في كثير من الأيام لمستويات قليلة جدا”.
ويضيف أبو صبحة: “تتراوح أعداد المسافرين ما بين 250 إلى 400، حتى وصلت في أيام الثلاثاء والأربعاء الماضيين لنحو 55 مسافرًا فقط، أي حمولة حافلة واحد.
وعلى صعيد حركة الوفود والمساعدات، يشير أبو صبحة إلى أن الحركة ضعيفة، خلال وبعد العدوان، فلم يدخل القطاع سوى عدد محدود من الوفود، وقليل من شاحنات المساعدات، وهذا ربما يعود للإجراءات المصرية المتعلقة بهذا الأمر.
قبل أحداث 30 يونيو
تقديرات الأعداد دفعت الكثير من المراقبين إلى المقارنة بين الأوضاع المأساوية للغزيين حاليا، وبين حال المعبر إبان فترة الرئيس المعزول محمد مرسي، فتشير آخر الإحصائيات لوزارة الداخلية الفلسطينية أن معبر رفح تم إغلاقه- خلال الفترة الماضية من عام 2014- لمدة تتجاوز 175 يوما، فيما أظهرت مقارنة أعدتها ذات الوزارة بين الأوضاع خلال 2013 خلال النصف الأول من العام– أي قبل أحداث 30 يونيو وما بعدها- إلى الانحسار الشديد في أعداد المسافرين؛ نتيجة استمرار إغلاق المعبر، والبطء الشديد في حركة السفر من قبل الجانب المصري، حيث إن عدد المغادرين في النصف الثاني بلغ 28819 بعدما كان في النصف الأول و459123 مسافرا، أي ما نسبته 23% فقط إلى النصف الأول.
كما توضح أن عدد القادمين الفلسطينيين من مصر في النصف الثاني من العام بلغ 31455 مسافرا، بعدما كان في النصف الأول 128459 مسافرا، أي ما نسبته 24% فقط إلى النصف الأول.
ومن خلال المقارنة بين أعداد المسافرين بين كل من عامي 2013 و2012، ذكرت إدارة المعابر الفلسطينية أن عام 2012 شهد مغادرة 209215 مسافرا، وهو ما نسبته 137% زيادة عن العام 2013، بينما بلغ عدد القادمين عام 2012، 210873 قادما من مصر، وهو ما نسبته 132% زيادة عن عام 2013.
الوفود التضامنية
وعلى صعيد الوفود التضامنية، ما بين عدوان 2012 وعدوان 2014، فقد قالت وزارة الخارجية الفلسطينية في قطاع غزة، إن هناك توقفا شبه كامل وضعفا في حركة القوافل والوفود المتضامنة مع غزة مقارنة بالفترة التي تلت الحرب عام 2012.
وقال علاء البطة- رئيس اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود التابعة لوزارة الخارجية الفلسطينية- في بيان صحفي: إن 14 وفدًا ضموا 104 من المتضامنين عربيا وفلسطينيا وأجنبيا، وصلوا القطاع عبر معبر رفح البري منذ بداية الحرب الصهيونية في 7 يوليو الماضي”.
وأشار “البطة” إلى أنه من ضمن الوفود 5 وفود إماراتية، بالإضافة إلى وفد من الأردن وتركيا وماليزيا وتونس والسودان وفلسطيني أوروبا.
ولفت إلى قلة ذلك مقارنة بـ”60 وفدًا ضموا 1600 متضامن وصلوا غزة عبر معبر رفح عقب الحرب الصهيونية على القطاع عام 2012″.
واتهم “البطة” السلطات المصرية بمنع العشرات من الوفود الطبية والإنسانية المتضامنة مع القطاع بـ”حجج مختلفة”.
واقع مأساوي
ورغم مرور أكثر من شهر على اتفاق التهدئة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، فإن واقعا مأساويا يعيشه الفلسطينيون لم يطرأ عليه أي تغيير، حيث يقول مسئولون فلسطينيون “إن إجراءات رفع الحصار عن غزة لم تبدأ، وأنّ الحركة التجارية على كافة المعابر الأخرى غير قطاع غزة أيضا لم تشهد أي تغيير، فطوال الشهر الماضي لم يطرأ أي تحسن على حركة المعابر، حيث لا يزال أهالي قطاع غزة في انتظار سماح إسرائيل بإدخال العديد من البضائع، وأهمها مواد البناء المحظورة منذ عام 2007؛ بدعوى استخدامها من قبل “حماس” في بناء تحصينات عسكرية وأنفاق أرضية.
وترتّب على منع مواد البناء، خلال السنوات الماضية، زيادة نسبة الفقر وارتفاع معدل البطالة.
ويقول منير الغلبان، مدير الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم، المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة: إن “الحركة التجارية في المعبر لم تشهد أي تغيير خلال الشهر الأول من الهدنة.
وأضاف الغلبان- في تصريحات صحفية- أن المعبر ومنذ وقف إطلاق النار، منذ شهر، يعمل بالحجم الاستيعابي الذي كان يعمل به وقت الحرب الإسرائيلية على القطاع، ويُفتح لإدخال البضائع الغذائية، والإغاثات والشاحنات المحملة بالمساعدات فقط، مؤكدا أنّ قوائم السلع التي يجرى توريدها إلى غزة لم تشهد أي تغيير يذكر.
ولفت إلى أن معدل الشاحنات، خلال الشهر بشكل يومي، كان يتراوح ما بين 200 شاحنة إلى 350، لافتا إلى أن عدد الشاحنات لم يصل أو يتجاوز (400) شاحنة، ما يعطي “وفق قوله” مؤشرات بتحسين العمل على المعبر.
ويربط قطاع غزة بإسرائيل في الوقت الحالي معبران، الأول هو معبر بيت حانون شمالي قطاع غزة، الخاص بتنقل الأفراد من غزة إلى الضفة، ومعبر كرم أبو سالم، أقصى جنوب قطاع غزة، وهو المعبر التجاري الوحيد الذي أبقت عليه إسرائيل بعد إغلاقها أربعة معابر تجارية في عام 2007، عقب سيطرة حماس على القطاع.
وتمنع إسرائيل إدخال العديد من البضائع، وأهمها مواد البناء لغزة منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية بداية عام 2006، حيث فرضت حصارا مشددا، وشددته عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007.
وسمحت إسرائيل بإدخال كميات محدودة من مواد البناء، بداية شهر سبتمبر من العام الماضي، ثم عادت ومنعت إدخالها في الشهر التالي، بدعوى استخدامها من قبل حماس في بناء تحصينات عسكرية وأنفاق أرضية.
وأوضح “الغلبان” أنّه بالنسبة لمعبر بيت حانون “إيريز”، فقد ظل مفتوحا أمام سفر المرضى ورجال الأعمال من غزة إلى الضفة وإسرائيل، بمعدل “50_350 مسافرا” يوميا.
وأكد أن الوعود التي نقلها الارتباط الفلسطيني، بأن إسرائيل وعدت بإدخال تسهيلات جديدة متعلقة بسفر طلبة قطاع غزة إلى تركيا، وتنقّل العائلات الفلسطينية لزيارة بعضها البعض بين الضفة وغزة، وتسهيلات للتجار ورجال الأعمال عبر زيادة أعدادهم، لم يتحقق منها أي شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …