‫الرئيسية‬ ترجمات ودراسات الإعلام الغربي: السيسي ينزلق بمصر نحو “العمل السري” بالاستبداد
ترجمات ودراسات - أبريل 24, 2015

الإعلام الغربي: السيسي ينزلق بمصر نحو “العمل السري” بالاستبداد

استبعدت غالبية التقارير الصحفية الغربية التي تناولت تداعيات الحكم على الرئيس السابق محمد مرسي 20 عاما، أن تكون هناك فرصة للمصالحة بين نظام السيسي والرئيس السابق مرسي وجماعته (الإخوان) ومعهم المعارضين، واعتبرت هذا الحكم دليلا دامغا على عدم رغبة نظام السيسي في المصالحة مع الإسلاميين، أو على الأقل في الوقت الحالي.

وشدد الصحف الأمريكية والبريطانية على أن مصر تنزلق أو انزلقت بالفعل إلى نظام دكتاتوري، ومصر تحت حكم الرئيس الحالي السيسي “ديكتاتورية أسوأ مما كانت عليه تحت حكم مبارك”، ما حول الربيع العربي إلى كابوس، وأنه في حال عدم قدرة مصر على اختيار طريق بعيدا عن الاستبداد والتطرف، فإن مستقبلها ومستقبل المنطقة العربية سيكون قاتما.

ونوهت للنفاق الغربي في التعامل مع الوضع الجديد الديكتاتوري في مصر، حيث لغة المصالح مع النظام الحاكم، ولكنها حذرت الحكومات الغربية من أن هذه المواقف التي اختارت “الطريقة الأسهل” بالتعامل مع الحكام الديكتاتوريين، ودعم المستبدين العرب، سوف ترتد على المصالح الغربية.22

وحول المحاكمة، نوهت أغلب الصحف إلى أن المحاكمات غير عادلة، ومعظم القتلى كانوا من مؤيدي الإخوان المسلمين في الاتحادية (8 من 10)، ومع هذا حوكم مرسي على قتل 2، بينما تم التغاضي عمن قتلوا الإخوان؛ لأن الهدف العام هو “تجريم حركة سياسية بالكامل”.

وأشارت إلى التلون السياسي للمعارضين الليبراليين واليساريين، الذين تغاضوا عن القمع والقتل والمحاكمات غير العادلة ما طال بعضهم، وأنه برغم تدهور الأوضاع في مصر فلا يتوقع ثورة شعبية على السيسي في الوقت الحاضر؛ لأن غالبية المصريين يرغبون في الاستقرار، كما أنهم شاهدوا بطش السلطة ويخشون عواقب الصدام معها.

لا مصالحة حاليا

فتحت عنوان (بعد الحكم على مرسي.. ما هو التالي بالنسبة لمصر؟)، قالت مجلة “فوربس” الأمريكية، “إن هذا الحكم يعد بمثابة دليل دامغ على عدم رغبة نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في المصالحة مع الإسلاميين، أو على الأقل في الوقت الحالي”.

وكتبت “كولين” شيب، محللة شئون الشرق الأوسط في المجلة 22 أبريل الجاري، تقول: “إن هذا الحكم من شأنه إطالة أمد التذمر الشعبي في مصر وزيادة حدة التوتر المجتمعي والتشدد”، وتوقعت أن تشهد الشهور المقبلة احتجاجات متكررة لكنها محدودة، إضافة إلى هجمات منخفضة المستوى في مناطق مختلفة بالبلاد.

وحول فرص “اندلاع ثورة شعبية ضد السيسي” في ظل هذه الأوضاع الصعبة في مصر، قالت: “إنها غير قائمة، فبالرغم من أن مرسي كان قد فاز في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية في تاريخ مصر، فهو فقد الدعم الشعبي إبان فترة رئاسته، حيث اعتبر الكثير من المصريين أنه يسيء استغلال سلطات منصبه”، بحسب قولها.

وشرحت أسباب ذلك قائلة: “إن قطاعا ضخما من المصريين يفضلون الآن الاستقرار والأمن والنمو على أي اضطرابات سياسية، لا سيما وأن السلطات الحالية تمارس القمع ضد أي نشاط معارض، وهو ما ساهم في تراجع أثر المعارضة العلنية”.

لكنها نوهت إلى أنه “رغم تفضيل الغالبية للاستقرار، فهناك انقسامات اجتماعية وسياسية عميقة تخلق حالة من عدم اليقين، كما أن الحكم الذي صدر بحق مرسي سيخمد أية جهود لتضييق الفجوة بين الحكومة والإسلاميين”.

لماذا لم يحاكم خصوم مرسي؟

وتساءلت افتتاحية صحيفة الجارديان، في تعليقها على أحكام “أحداث الاتحادية”: لماذا لم يحاكم خصوم مرسي الذين هاجموا أنصاره وقتلوا 8 منهم أمام القصر الاتحادي كما حوكم مرسي وأنصاره؟ محذره من أن السيسي يحول ربيع مصر إلى كابوس.

وتحت عنوان “على الدول الغربية الاحتجاج على الملاحقة القضائية المستمرة للرئيس المصري السابق وزملائه”، قالت افتتاحية الصحيفة البريطانية 22 أبريل الجاري، “إن مصر تحت حكم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي هي اﻵن ديكتاتورية أسوأ مما كانت عليه تحت حكم حسني مبارك، ما يجعلها أحد أسوأ النتائج التي تمخضت عن الربيع العربي في مصر الذي تحول إلى كابوس، وأن الانحدار السياسي في مصر كارثة مختلفة نوعا ما عن الحرب الأهلية المرعبة في سوريا أو الفوضى الحالية في ليبيا، لكنه يظل كارثة”.

وفي تحليلها لأحداث “قصر الاتحادية” خلال حكم مرسي، قالت “الاحتمال هو أنه كان هناك استفزاز وفقدان سيطرة من كلا الجانبين وتفاقم الوضع بسبب رفض قوات الأمن التدخل، وغالبية الذين قتِلوا خلال تلك الأحداث هم من المؤيدين للإخوان المسلمين، لكن الشيء الواضح هو أن تلك القضية جزء من السعي الحثيث للنظام الجديد وجهازه القضائي وراء مرسي وزملائه، في حين لم يحاكم من ارتكبوا اعتداءات من المعارضين لمرسي، وهؤلاء يتم العفو عن خطاياهم أو يتم تجاهلها”.

وقالت “إن محاكمة مرسي هي واحدة ضمن العديد من المحاكمات التي يظهر خلالها تجاهل إجراءات التقاضي السليمة، ويظهر أن الهدف العام من ذلك هو تجريم حركة سياسية بالكامل، وهو ما حدث، فقد تم إدراج جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابين وجميع أعضائها الحاليين في السجن”.

ونوهت افتتاحية الجارديان إلى أنه “ليس الإخوان وحدهم هم الضحايا، فجميع منظمات المجتمع المدني قد أغلِقت، وتمت السيطرة على الصحافة ووسائل الإعلام، وسُجِن صحفيون آخرون، أما المعارضون العلمانيون للحكومة، وبينهم شخصيات ساندت “انقلاب” السيسي في البداية على مرسي في عام 2013، وجدوا أنفسهم يتعرضون لمضايقات واضطهاد”.

واستغربت الافتتاحية من أنه “على الرغم من ذلك، فإن عملية الإنعاش لنظام السيسي تستمر على قدم وساق، وتستمر الولايات المتحدة والدول الغربية في التشدق بالقضايا الديمقراطية في مصر، بينما تستمر علاقاتها الثنائية معها، والدليل على ذلك هو استمرار تدفق المساعدات العسكرية الأمريكية للجيش المصري كما كانت من قبل”.

أيضا تسعى تلك الدول لعلاقات اقتصادية مع القاهرة، كما ظهر خلال مارس الماضي عندما كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ضيف شرف في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، فضلا عن أن واشنطن تنظر إلى مصر كحليف مهم في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” والتحالف العربي المناهض للحوثيين في اليمن”، بحسب الجارديان.

ولكنها قالت “إن الكثير من المصريين كانوا قلقين فعليا بالتوجه الذي كان يؤمن به مرسي، ولا يمكن إنكار حقيقة أن الإخوان المسلمين لم تكن لديهم دعما شعبيا كاسحا، لكن تظل هناك حقيقة هي أن حكومة ديمقراطية منتخبة تمت الإطاحة بها بالقوة، وأن النظام الذي حل محلها من الملامح البغيضة، ولا ينبغي للولايات المتحدة والدول الغربية القبول بذلك”.

الاستبداد المصري لا يبشر بخير

وتحت عنوان “الاستبداد المصري لا يبشر المنطقة العربية بخير”، قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إن “الدولة الأمنية قد عادت إلى مصر”، مشيرة إلى أن “السجون المصرية مكتظة، فيما تقوم المحاكم العسكرية بإصدار أحكام قاسية على مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود”، وحذرت من أن هذا الاستبداد المصري لا يبشر بخير.

وقال الكاتب “ديفيد جاردنر”: “إنه في حال عدم قدرة مصر على اختيار طريق للمضي فيه قدما بعيدا عن طريق الاستبداد والتطرف، فإن مستقبلها ومستقبل المنطقة العربية سيكون قاتما، ولن تساعدها مواقف الدول الغربية التي عادت إلى الطريقة الأسهل، وهي دعم المستبدين العرب”.

مشيرا إلى أنه بعد حكم السجن لمدة عشرين عاما الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة هذا الأسبوع بحق الرئيس السابق محمد مرسي و12 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، لا يزال مرسي يواجه اتهامات أخرى، وأنه من المحتمل صدور حكم ضده بالإعدام، وهو الحكم الذي صدر بحق المرشد العام للإخوان محمد بديع أيضا.

ولفت جاردنر إلى أن “حكومة عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، الذي انتخب رئيسا العام الماضي، تحظى بدعم شعبي لأنها تقوم بقمع وملاحقة الإخوان المسلمين، ولكن الثمن هو دفع الإسلاميين إلى التشدد وغياب الحريات المدنية، وهو ما يعبر عن معضلة لليبراليين واليساريين، الذين بدءوا الحركة التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك”.

ونوه إلى أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي كانت تتجنب التعامل مع السيسي في السابق، ولكنها عادت الآن لتتعاون معه في الوقت الذي ينتشر فيه خطر “التطرف الجهادي” في الشرق الأوسط، فقد استأنفت الولايات المتحدة دعمها السنوي 1.3 مليار دولار للجيش المصري، الذي اتفق في فبراير على عقد صفقة بقيمة خمسة مليارات دولار مع فرنسا.

وعلاوة على ذلك، كانت الشركات البريطانية والروسية من الشركات التي استثمرت في قمة شرم الشيخ الأخيرة، حيث تم توقيع صفقات وصلت قيمتها إلى 50 مليار دولار، وأنه “رغم أن معظم الاقتصاد المصري لا يزال في حالة ركود تام، لم تعد مصر تعتمد على المعونات التي تقدم للسيسي من السعودية ودول الخليج فقط”.

واعتبر “جاردنر” أن القبول الغربي المتزايد للسيسي هو بمثابة إعادة الوضع الراهن إلى ما كان عليه قبل ثورة 25 يناير 2011، وعودة للفكرة التي تقول إن العالم العربي يظل آمنا طالما ظل في يد ديكتاتور يسهل التعاون معه، وهي معادلة كسولة تركن إلى الاستبداد والاستقرار، وتغض الطرف عن دور الطغيان في ظهور وتصنيع الإسلاميين والجهاديين”، بحسب الكاتب.

وعاب الكاتب علي النخبة المصرية “أنها تعرف هذا، لكنها تشعر أنه (السيسي) تهديد يمكنها التعامل معه، تماما كما تم التعامل مع أحداث التسعينيات من القرن الماضي”، لكنه حذرها من أن “الفرق هو أن تلك الأحداث كانت تمردا محليا وعلى مستوى منخفض”.

وحذر الكاتب مما وصفه بـ”التهديد السريع التشعب”، والمتمثل في تنظيم داعش، وهو التنظيم الذي له أتباع في سيناء، وإلى الغرب في ليبيا، التي تشهد حربا أهلية، محذرا من أن دفع الإسلاميين الممثلين للتيار الرئيس نحو العمل السري لن يؤدي إلا إلى تعزيز دفعات التجنيد لدى الجهاديين”، بحسب قوله.

ومع هذا عاب الكاتب علي جماعة الإخوان “تجاوز التفويض الممنوح لهم”، وبأنهم “حاولوا السيطرة على مؤسسات الدولة”، ولكنه قال أنه: “بالمقارنة فإن مصر السيسي تدار دون أي أساس من الحرية، ويدفعها مديرو مشروع تجاري واحد يعبر عن مؤسسة واحدة وهي الجيش، ولا حاجة في هذه الحالة لبناء مؤسسات وطنية أخرى”.

كما عاب على التيار الليبرالي “حالة الضعف التي تحول دون استطاعتهم ملء الفراغ الذي يعمل فيه كل من الإسلاميين وجنرالات الجيش”، ونقل عن وزير مصري سابق – لم يحدده -قوله إنه “لو حاول أي من الليبراليين قيادة البلاد، فقد كان الباب مفتوحا، لكنهم لم يفعلوا ذلك فتدخل الجيش”.

الجارديان

فوربس

فايننشيال تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …