‫الرئيسية‬ اقتصاد الوديعة الخليجية الأخيرة.. عصر المنح التي لا تُرد انتهى
اقتصاد - أبريل 23, 2015

الوديعة الخليجية الأخيرة.. عصر المنح التي لا تُرد انتهى

حالة من الجدل الواسع أثارها هشام رامز، محافظ البنك المركزي المصري، أمس الأربعاء، بعد إعلانه عن تلقي مصر مبلغ 6 مليارات دولار من السعودية والكويت والإمارات العربية بمعدل ملياري دولار وديعة من كل دولة، وأن آجل تلك الودائع يتراوح مدتها بين 3 إلى 5 سنوات وبفائدة 2.5%.

وبحسب مختصين وخبرء اقتصاديين فإن انعكاس الوديعة الخليجية على الاقتصاد المصري لن تكون بالقدر الكبير الذي تروج له الحكومة وبعض وسائل الإعلام المؤيدة لها، مؤكدين أن مبلغ الـ6 مليار الذي حصلت عليه مصر من الدول الخليجية مؤخرًا جاء في صورة قروض سترد مرة أخرى بفائدة تبلغ 2.5% على 3 أو 5 سنوات، وهو ما يعني ضعف الاستفادة منها في انعاش الاقتصاد المتردي.

وحذر المختصون من أن تنعكس تلك الوديعة بشكل سلبي على الاقتصاد المصري بعد فترة وجيزة إذ لم تنجح الحكومة المصرية في إحداث طفرة في الاقتصاد المصري المتهالك وإنعاش الاستثمار الأجنبي وعودة السياحة مرة أخرى”.

وتأمل حكومة إبراهيم محلب أن تساند الودائع احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي والذي بلغ نهاية الشهر الماضي نحو 15.29 مليار دولار، والذي يواجه احتياطي النقد الأجنبي في مصر تحديات كبيرة مع تراجع تدفق العملات الصعبة للبلاد بسبب الاضطرابات السياسية.

ومن المقرر أن يقفز احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى 21 مليار دولار بنهاية شهر أبريل الجاري، بعد تلقي مصر لتلك الودائع الخليجية

الوديعة ترفع ديون مصر الخارجية إلى 52 مليار دولار

وعبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أكد الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام أن الذين يهللون للوديعة الخليجية عليهم قبل أن يهللو أن يدركوا عدد من المعلومات بشأنها والتي من بينها أن المساعدات الخليجية التي وصلت مصر مؤخرًا تعد قروضًا وليس منحًا مجانية لا ترد كما يتصور البعض، كما أن بوصولها يرتفع الدين الخارجي لمصر لأكثر من 52 مليار دولار، أي بزيادة 6 مليارات دولار دفعة واحدة”.

وأوضح عبدالسلام أن مصر ستقوم برد هذه الأموال مرة أخرى، بالإضافة الى سداد سعر فائدة مقابل الحصول على الأموال الخليجية نسبتها 2.5% سنويًّا، علمًا أن سعر الفائدة على الدولار يتراوح حاليًّا بين صفر وربع في المائة على الودائع”، وذلك بحسب قوله.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر حصلت أيام حكم الدكتور محمد مرسي على قروض من قطر وتركيا بسعر فائدة 1% فقط وبسر فائدة صفر أي مجاني على قروض ليبيا البالغ قيمتها ملياري دولار، وهو ما يعني أن سعر الفائدة على المساعدات الخليجية الأخيرة يزيد 1.5% عن سعر القروض المساندة التي حصلت عليها مصر في عام 2012.

استفادة صورية للاقتصاد وفائدة مبالغ فيها

أما الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي عمرو الأبوز فقد تساءل في تصريحات خاصة لـ”وراء الأحداث” عن مدى جدوى وفائدة استقبال مصر ودائع خليجية تبلغ 6 مليارات دولار ترد في 5 سنوات بفائدة 2.5% ؟ مؤكدًا أن قيمة الفائدة في 5 سنوات تعادل 5.7 مليارات جنيه!”.

وأكد الأبوز أن حجم الفائدة الكبيرة يقلل من استفادة مصر منها؛ حيث إنه من المتعارف عليه أن الودائع غالبًا ما تكون فوائدها قليلة جدًّا، كما كان الأمر مع الوديعة القطرية على سبيل المثال والتي استلمتها مصر في عهد الرئيس محمد مرسي ولم تكن تتعدى فائدتها 1 %، إلا أن الوديعة الخليجية الأخيرة فوائدها بها مبالغة كبيرة جدًا وغير مبررة”.

وأوضح الأبوز أن الاحتياطي النقدي وإن كان سيرتفع نهاية الشهر الجاري نتيجة تلك الودائع، إلا أن ذلك لا يعني انتعاشًا للاقتصاد المصري؛ لأن الحماية التي تشكلها تلك الوديعة هي حماية صورية، ولا يمكن لمصر أن تتصرف في قيمة تلك الودائع لأنها في صورة قروض وليست في صورة منح، كما حدث في الشهور الأولى التي أعقبت عزل الرئيس مرسي في الثالث من يوليو 2013″.

مسكنات اقتصادية

وبحسب تصريحات صحفية سابقة أشرف دوابة المختص في الشأن الإقتصادي فإن حصول مصر على الودائع الخليجية يعني المزيد من سياسة التسكين وترقيع الديون، وعدم إضافة أي قيمة للاقتصاد، والعودة إلى المربع الأول، مؤكدًا أن الودائع التي وعدت دول الخليج بضخها عقب انتهاء المؤتمر الاقتصادي لا تغطي حتى شهرًا واحدًا من نفقات الواردات السلعية المصرية.

وكانت الدول الخليجية قد أعلنت عن حزمة مساعدات لمصر بلغت 12.5 مليار دولار في المؤتمر الاقتصادي الذي عقد بشرم الشيخ تم تسليم مبلغ 6 مليارات منها اليوم في صورة قروض، ومن المتوقع أن تكون المبالغ المتبقية ضمن استثمارات خليجية بمصر لم تحدد بعد.

ويؤكد “دوابة” أن اعتماد محافظ البنك المركزي على تلك الودائع لتحقيق ثبات في سعر الدولار في السوق المصرية والقضاء على السوق السوداء وفقاً لتصريحات المحافظ هشام رامز هي “نظرة لا يمكن أن يعتد بها سوى في الأجل القصير، ثم تزيد الأمور تأزماً ليصبح تنفيذ الحلول الناجعة أمرًا مستحيلاً”.

ويعتقد دوابة بأن سياسة حكومة القاهرة “لن تتغير من حيث استراتيجية التسكين والترقيع والتخدير بمشروعات لا يعرف أحد أين ومتى وكيف ستكون؟”.

انتهي عصر المنح التي لا ترد

ويؤكد الصحفي الاقتصادي عمرو الأبوز أن الطريقة التي حصلت بها مصر مؤخرًا على الوديعة الخليجية تؤكد أن عصر المنح التي لا ترد انتهى من قبل الخليجيين في تعاملهم مع السلطات الحالية في مصر.

وأشار الأبوز إلى أن المؤسسة العسكرية في مصر والتي تلقت عشرات المليارات عقب عزل مرسي بلغت نحو 40 مليارًا، بحسب بعض الاحصاءات كانت أغلبها منح ومساعدات لاترد بعكس الوديعة الخليجية الأخيرة.

فيما شدد كذلك “أشرف دوابة” على أن توجيه دول الخليج دعمها لمصر نحو البنك المركزي وضخ استثمارات فعلية يؤشر على أنها أغلقت الباب أمام أي دعم نقدي مباشر للمؤسسة العسكرية، والذي فاق في الفترة الماضية الثلاثين مليار دولار، ومع ذلك لم يكن لهذا الدعم أي أثر على حياة المواطن المصري، على حد قول دوابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …