‫الرئيسية‬ عرب وعالم “ليبرلاند”.. حلم الشباب العربي الذي أضاعته الديكتاتوريات
عرب وعالم - أبريل 21, 2015

“ليبرلاند”.. حلم الشباب العربي الذي أضاعته الديكتاتوريات

وسط موجات من الهجرة الجماعية غير الشرعية للشباب العرب إلي أوروبا تنتهي بغلق أغلبهم وضياع أحلامهم أو القبض عليهم وإعادتهم لأوطانهم مفلسين، ووسط مناخ طارد للشباب والعقول المهاجرة في كثير من الدولة العربية، ظهر في الافق حل سحري في صورة دولة تطلب مواطنين، بينما هناك شبان عرب تحت الطلب!

 الحلم بدأ بإعلان مثير تابعه كثير من الشباب المصري والعربي الذي يعاني من ضياع حلم العمل والحريات والزواج، والحياة الكريمة، خلال الأيام الماضية لدولة جديدة تدعي (ليبرلاند)، مساحتها 7 كم فقط، بين كرواتيا وصربيا، تطلب فيه “مواطنين” للتجنس بجنسيتها، ورغم أن الأمر لا يخلو من طرافة فإن استقبال الكثير من الشباب المصري والعربي للإعلان كان تراجيديًّا للغاية، رغم السخرية التي بدت في تعليقات نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على الإعلان.

وانهالت على موقع التجنيس لهذه الدولة مئات الطلبات في وقت قصير أغلبها لشباب مصري وعربي، منهم مغاربة وسوريين وجزائريين، يبلغ بعضه البعض عن “الفرصة التاريخية” للهجرة، في وقت انتعش فيه على مواقع التواصل هاشتاج التنازل عن الجنسية والهجرة للخارج خصوصا بعد الثورات المضادة علي الربيع العربي، وغياب الحريات وتصاعد الاعتقالات وعودة أجواء الفساد السابقة بأبشع مما كانت عليه قبل ثورات الربيع العربي. 

وكشف رواج إعلان “دولة ليبرلاند” حديثة النشأة وحاجتها لمواطنين يحصلون على جنسيتها، عن رغبة قطاع كبير من العرب – خصوصا المصريين بحسب ما يظهر على منتدى موقع الدولة الوليدة باللغة العربية -وفي مقدمتهم الشباب، والرغبة في التخلي عن جنسيتهم المصرية عند أقرب فرصة لذلك، وعدم ممانعتهم في الالتحاق بدولة أخرى حتى لو كانت مجهولة الاسم والتاريخ والجغرافيا، بحثا عن فرصة عمل أو دولة جديدة توفر لهم أي فرص استقرار وعمل وحرية، خاصة أن شعارها هو: “عش ودع غيرك يعيش”.

حقيقة رفض ليبرلاند للعرب 

وبعد انتشار حالة من الجدل والسعادة بين الشباب العربي، وتبادلهم موقع الدولة الجديدة لتسجيل طلبات هجرتهم لها، انتشرت شائعة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن ليبرلاند، ترفض هجرة العرب والمصريين إليها، ونشر نشطاء بعض الصور التي زعم أصحابها أنها مأخوذة من موقع الدولة الرسمي، وقالوا إنها تتضمن “تصريح على لسان مدير الموقع جاء فيه أن الدولة الوليدة ترفض العرب والصينيين والأكراد والروس”، بحسب منشوره.

وتداول رواد فيس بوك مجموعة كوميك ساخرة على إثر ذلك حول ضياع فرص الشباب المصري وحظهم السيء، لكن تبين لاحقا أن هذا الموضوع عار من الصحة فردا على رسالة كتبها شاب عربي علي المنتدي يسأل: الهجرة غير متاحه للعرب؟؟؟ ، قام مدير الموقع بكتابة عبارة باللون الأحمر أعلى منتدى المتفاعلين جاء فيها: Purpose of this forum is to allow communication between registered users on Liberland.org. Liberland officials don’t make statements in this forum. Entries pretending to be official statements are all fake.

أي أن مسؤولي الموقع ليست لهم حسابات على (المنتدى) وأن أي شخص له حساب باسم المدير فهو زائف، وتكرر نفس الرد النافي لهذا الحظر علي العرب من موقع المنتدى عندما سأل شاب أخر: “هل في حظر على العرب؟”، وعندما قال ثالث: “على فكرة ليبرلاند مش للعرب ولا للروس لا للصينين ريحوا نفسكم خسر”.

وقد سعي الناشط “maged wael” للتدليل على أن الشائعة كاذبة بالتساؤل: باندهاش عن كيفية استبعاد الدولة الوليدة للعرب، بينما في نفس الوقت توفر استمارة التسجيل في الموقع بعدة لغات منها اللغة العربية؟

ويتضمن منتدى الدولة الوليدة حرية الكتابة بـ 9 لغات منها اللغة العربية، وفيها تعليقات طريفة أبرزها للمصريين منها من يطالب بتعيينه نائبا لرئيس جمهورية “ليبرلاند”، ومنهم من يسأل إذا كانوا يحتاجون متطوعين لجيشها، ومن يطرح ترشيح نفسه رئيسا لها قائلا: “إخواني اليبرلديين، أقدم نفسي لكم مرشحا للجمهورية، كل هدفي وأحلامي ان تصبح دولتنا الجديد امل كل انسان في العالم، بلد الخير والرقى والحب، انها المدينة الأفلاطونية التي يجب ان تكون على الارض، معا للعيش في سلام ومحبه ورقى”.

ووضع بعضهم سورة الكهف بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد علي منتدي الدولة الجديدة، أو عبارة: “لو لم اكن ليبرلندى لوددت ان اكون ليبرلندى”، فضلا عن ترشيحات لبرلمان ليبرلاند وحكومتها وجامعاتها، وتساؤلات طريفة عن وجود “نسوان في البلد أم نحضر معنا نسواننا”؟!

وجاءت استفسارات بعض الشباب الساخر من المصريين والعرب عن الدولة الوليدة حول ثلاثة أشياء هي: “الفول والحشيش والستات”.

موقع ليبرلاند

ما هي “ليبرلاند”؟

“ليبرلاند الحرة”، تقع على الضفة الغربية لنهر الدانوب، بين كرواتيا وصربيا، ونشأت نتيجة الصراعات الحدودية القائمة بين الدولتين، ولم تدع كرواتيا أو صربيا أو غيرهما نسبتها إليها، مما دعا المواطن التشيكي “فيت جيديكا” يوم 13 أبريل الجاري إلى الإعلان أن المساحة التي لم تنسبها الأطراف الدولية إليها، هي دولة جديدة، تم رسم حدودها مع دولتي الجوار كرواتيا وصربيا، وأطلق اسمها الذي استوحي من معنى الحرية، وحدد شعارها بعبارة “عش الحياة ودع غيرك يعشها”، كما نصب نفسه رئيسًا لها.

ووضع “جيديكا” 4 شروط للحصول على المواطنة “الليبرلاندية”، وهي: احترام الآخرين وآرائهم على اختلاف أصولهم وأعراقهم ودياناتهم، واحترام الملكية الخاصة وعدم المساس بها، وألا يكون لطالب الجنسية تاريخ نازي أو شيوعي أو تبنى في الماضي أي فكر متطرف، إضافةً إلى عدم معاقبته أو صدور أحكام ضده بشأن جرائم ارتكبها في الماضي.

وأكد “جيديكا” أنه استمد فكرة دولته من الدول الصغيرة، مثل موناكو وليختنشتاين، مشيرًا إلى “ليبرلاند” ترفع شعارًا عامًا أمام “مواطنيها” وهو “عش ودع الآخرين يعيشون”؛ حيث لا يخضع المواطنون فيها للتصنيف وفقًا للجنس أو الدين أو العرق، بحسب ما جاء على موقع “إنترناشونال بيزنس تايمز”.

وأشار موقعها الإلكتروني إلى أن “ليبيرلاند” بصدد الإعلان قريبًا عن دستورها وقوانينها الخاصة، علمًا أنها لا تفكر في تأسيس جيش ولن تفرض الضرائب على مواطنيها.

وبسبب مساحتها الضيقة (7 كم) أعلن رئيس الدولة أن متطوعي السبعة تلقوا 60 ألف طلب هجرة من 244 دولة في يوم واحد وأن “عملية منح الجنسية ستكون انتقائية، وسيتم منح بين 3000 إلى 5000 شخص فقط الجنسية في الأسابيع المقبلة”.

وعلق علي هذا شباب مصري يدعي “مصري مصري” علي تويتر قائلا: “اصلا من ال60000 ريجستريشن فى 59999 مصرى”!.

الفساد والقمع وراء الاقبال

وقد حاول مختصون في تعليقات صحفية وعلى مواقع التواصل، تبرير إقبال الشباب المصري والعربي الجادين منهم في الحصول على جنسية تلك الدولة الحديثة إلى الظروف المعيشية التي يعانون منها، والاوضاع السياسية غير المستقرة، وأوضاع حقوق الانسان والفساد الذي لا يعطي الجادين فرصا للعمل والابداع.

وطرح البعض احصاءات حول نسب البطالة في الدول العربية، واعداد المعتقلين أو الهاربين خارج بلادهم خصوصا من مصر، وكفر شباب بالانتماء إلي بلدانهم في ظل عدم القدرة علي ايجاد فرص حياة كريمة وعمل زواج بدون فساد أو وساطة أو رشوة.

وقال بعضهم أن مصر تحتل المركز الـ111 بين دول العالم الأكثر فقرًا، حيث يعيش 14 مليون مصري تحت خط الفقر، بينهم 4 ملايين لا يجدون قوت يومهم، كما ارتفعت معدلات البطالة لعام 2014 حوالى 13,1 % مقابل 13,4% لعام 2013، أي يوجد حوالى 3,5 ملايين شاب مصري عاطل، إلى جانب ما يتعرض له الشباب من قمع للحريات واعتقال واستهداف بالقتل خارج القانون والتي تمارسها السلطات الحالية منذ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013.

سخرية مصرية

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي سخرية بالغة من العرب، وبالأخص المصريين في التفاعل على هاشتاج يحمل اسم الدولة الجديدة “ليبرلاند”، وفي تعليقاتهم علي أخبار هذه الدولة الوليدة تكشف جانبا من أسباب الجري وراء أي وهم للسفر والهجرة.

حيث قال”Mohamed Saber”: “مفيش سكة يا أبو الكباتن؟ – خبرة 33 سنة -واحدة ثورة وواحدة انقلاب -4 كاس أمم أفريقيا -5 زلزال و2 غرق عبارة وشوية حوادث طرق على قطارات -مهندس مصري متزوج وأعول ولدين -جهاز للسفر وتغيير لون العينين إن طلب مني ذلك”.

وقال “Mohammed Emara”: “إن لم أكن ليبرلاندا لوددت أن أكون ليبرلاندا”، وتساءل “Fathy Abdeen”: “الكلام ده بجد يا جدعان ولا بيشتغلونا”؟

ويلخص “Mohammed Ben Gamal” بطريقة ساخرة جانبًا مما تعيشه مصر من مشاكل ستنتقل مع مهاجريها هناك قائلاً: “يعود المواطن الكرواتي شيكونتوفيتش إلى بيته الذي اشتراه منذ عام في الدولة الجديدة ليبيرلاند.. فور نزوله المطار.. يرى سماء ليبيرلاند الصافية قد تعكرت بسحابة سوداء.. فيسأل أحد العاملين بالمطار عن السبب فيقول له: “هذا موسم حصاد الأرز.. والليبيرلانديون يحرقون قش الأرز ليتخلصوا منه يصاب الرجل بصدمة!! ولا يتمالك نفسه يهرول إلى أقرب تاكسي لكي يذهب إلى منزله غير مصدق ما رأته عينه وشمته أنفه”.

وأضاف: “فيركب مع السائق واذ به يقول له: “بص يا باشا! عداد ما بشغلش.. وهاخد منك 100 جنيه ليبراندي عشان زي مانت شايف هرجع فاضي تمام !! لا يصدق “شيكونتوفيتش” ما سمعه … وينهره قائلاً: سأستقل أتوبيس النقل العام فأنا ارفض الاستغلال”.

وتابع: “يركب “شيكونتوفيتش” الاتوبيس.. ويجد الناس متكدسه بشكل لا يطاق.. وهناك رجل يبيع أشياء غريبة لا يعرفها مثل جلد انابيب.. وحافظات بطاقة.. وامرأة بترمي ورق مطبوع على الركاب.. تحتوي على جمل استعطاف لكي يساعدوها” وتأخذ منهم اموال فينزل مسرعا ليركب حافله صغيره عرف فيما بعد انها تسمي” ميكروباص” …. فيجد السائق يقود بسرعه متهوره … ويدخن نبات البانجو هو و صديقه … ويقوم بتشغيل اغاني بصوت مرتفع للغايه ..اغاني غريبه لم يسمعها من قبل ..اغاني تقول ” قوم نادي علي الليبيرلاندي وابن اخوه الكرواتي … والشباب الاوكراني اللمه دي لمه رجال ” و “لو سألتك انت ليبيرلاندي تقولي ايه”!!! …

أما عن شوارع ليبيرلاند، فيقول: “واثناء سير الميكروباص يري ان جميع الاسوار قد تلطخت بعبارات مثل “الداخليه اليبيرلانديه …بلطجيه ” …. و ليبيرلاند تحارب الارهاب ….”.

وأضاف:” يقوم بفتح هاتفه الجوال ويدخل خط شبكه “ليبيرالاموبينيل” …حتي يدخل علي الشبكه العنكبوتيه … فيجد رساله من الشركه ترحب بعودته.. وتخبره انه تم خصم 51 قرشا دمغه فتح الموبايل grin emoticon و 3 جنيه كان سالفهم قبل مايسافر..يدخل علي الانترنت لكي يتصفخ الاخبار يجد خبر بعنوان ” عالم ليبيرلاندي يستطيع تحويل فيرس الانفلونزا الي شاورما سوري ” ……يصاب بصدمه ولا يصدق هذا الهراء”.

تحذير الخارجية من السفر

وقد أبدى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي، اندهاشه من الأنباء المتداولة حول ظهور دولة بأوروبا تدعو لحاجتها لمواطنين تدعى “ليبرلاند”، مؤكداً إنه لأول مرة يسمع عن دولة بهذا الاسم، لافتًا إلى أن عملية إعلان الدول تخضع لعدد من المعايير.

وقال عبد العاطي في مداخلة على قناة سي بي سي إكسترا اليوم الأحد إنه من الضروري أن يتم تسجيل أي دولة جديدة في المحافل الدولية وقبول عضويتها في الأمم المتحدة، وأن تكون دولة ذات سيادة، وغير ذلك غير معقول.

وأوضح أن القطاع القنصلي في وزارة الخارجية يحذر من وقوع المصريين ضحية للتغرير بهم للاستيلاء على مستحقاتهم المالية بدعوى تسفيرهم من قبل العصابات الإجرامية المتخصصة.

وناشد عبد العاطي الشباب المصري عدم الانصياع وراء هذه المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها من القطاع القنصلي بوزارة الخارجية المصرية، لعدم الوقوع فريسة لعمليات النصب.

ونشرت حسابات وصحف مصرية ما قالته أنه “خمسة أسباب تخليك متهاجرش لليبرلاند الحرة” أهمها أنه لا يوجد هناك شبكة انترنت، وأن العيش هناك سيشبه الحياة البدائية، فلا مكان هناك لأى وسيلة من الوسائل التكنولوجيا، فضلا عن أنه لا يوجد إنترنت ولا تليفزيون أو حتى أجهزة محمولة، مما يؤكد أنك هناك ستكون في انعزال تام عما يدور في العالم.

أما السبب الثاني هو أنه لا يوجد نظام شرطي ولا جيش للدولة والدولة الجديدة ستكون بدون أي جهاز أمنى يحميها من الداخل أو الخارج، وهو ما يؤكد لك أن الحياة هناك غير أمنة على الإطلاق، والسبب الثالث أن الشعب سيكون من جنسيات مختلفة والشعب لن يكون له نفس الثقافة ولا التقاليد أو الأفكار، مما يحتم عليك أن تسير وفق سياسة هذه الدولة ووفق من سيذهبون إليها.

أما السبب الرابع فهو صغر المساحة ويقولون: “ما الذي يجبرك على الهجرة إلى أصغر دولة فى العالم”، أما السبب الخامس فهو أنها منطقة نزاع بين صربيا وكرواتيا، وكلا الدولتان لا تعترف بها، هذا ما تم ذكره في المعلومات التي نشرت عن هذه الدولة الجديدة، والذى من الممكن أن يحدث عليها صراع في المستقبل وتسترد أي منهما قطعة الأرض هذه لأى سبب ممكن، مما يجعلك في منطقة غير آمنة للعيش أو لترك بلادك من أجلها أي ما كان هذا السبب.

شاهد الفيديو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …