‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “مكارثية” الخمسينات الأمريكية الإقصائية تنتقل لحكومة السيسي
أخبار وتقارير - أبريل 20, 2015

“مكارثية” الخمسينات الأمريكية الإقصائية تنتقل لحكومة السيسي

في خمسينيات القرن العشرين الماضي، شنت الولايات المتحدة حملة اضطهاد ضد كل من تشك أنه شيوعي حتى طالت الحملة أبرياء تم التحقيق معهم وظلمهم وطردهم من وظائفهم لمجرد الشك أو الإبلاغ عنهم من خصومهم، فيما اشتهرت باسم (المكارثية نسبة إلى المحقق الأمريكي الذي كان يدير هذه الحملة.

وقد ظلت هذه المكارثية (معناها أصبح مرادفا للاضطهاد والظلم) تلاحق العديد من الحكومات التي تضطهد المعارضين وتعتبرهم إرهابيين، حتى انتقلت إلى مصر في عهد السيسي.

فقد أعلنت الحكومة الحرب على العاملين بمؤسسات الدولة، ممن يعارضون سياسات السلطات الحالية وخاصة الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، حيث قام جهاز الأمن الوطني بإرسال تقارير تفيد بانتماء عدد من الموظفين فى 6 وزارات للإخوان، بهدف استبعادهم أو نقلهم من الأماكن الحساسة التي يشغلونها.

ومن أبرز الوزارات التي تلقت هذه التقارير، وزارة الكهرباء، التي قال الأمن الوطني إن ما يقرب من 1150 إلى 1300 موظف بها ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، حيث ستعمل الوزارة خلال الأشهر المقبلة لاستبعادهم من مناصبهم إلى مواقع إدارية بعيدا عن محطات إنتاج الكهرباء، وذلك بحسب تصريحات المهندس جابر دسوقى، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر.

وقال المهندس محمود النقيب، رئيس شركة وسط الدلتا لإنتاج الكهرباء، إن الشركة نقلت خلال الفترة الماضية 128 عاملاً ينتمون لجماعة الإخوان من محطات الكهرباء إلى مقر الشركة، من بينهم قيادات نُقلوا إلى درجات وظيفية أقل”.

أما وزارة النقل، فقد مارست سياسة الإقصاء بالفعل، حيث أطاحت الوزارة بأحد القيادات الكبار بجهاز تشغيل مترو الأنفاق بدعوى انتمائه لـ”الإخوان”، فضلا عن رصد 650 من الموظفين “المحبين والمتعاطفين والمنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية” على مختلف الدرجات الوظيفية فى قطاعات الوزارة المختلفة، والتي تضعهم الوزارة تحت المراقبة، بحسب تصريحات مسئوليها.

كما أكد الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم، أنه سيعمل على استبعاد المعلمين والإداريين الإخوان الذين يعملون بالوزارة بمجرد إطلاعه على التقارير المعدة بشأنهم وتأثيرهم على سير منظومة التعليم في مصر.

وفي وزارة الداخلية نفسها، تم إقالة 100 ضابط وفرد ممن يتعاطفون مع جماعة الإخوان المسلمين، بينما أصدر مجلس إدارة أكاديمية الشرطة، شهر ديسمبر الماضي، قرارًا، بفصل 40 طالبًا من الفرقة الثالثة والرابعة، بعد ثبوت مشاركة بعضهم في فعاليات مناهضة للانقلاب العسكري، والبعض الآخر منتمي لجماعة الإخوان.

أما الجامعات، فقد أطاح المشير عبد الفتاح السيسي بما يقرب من 30 قياديا منتميا إلى جماعة الإخوان، من بينهم من يتقلد منصب رئيس جامعات بالانتخاب، وذلك بعد تعديل قانون الجامعات الذي أباح للرئيس التدخل لإقالة رؤساء الجامعات بشكل مباشر.

وفي بداية الشهر الجاري، قررت مصلحة الطب الشرعي نقل عدد من الاطباء الشرعيين المنتمين لجماعة الإخوان، حيث تضمن القرار نقل الدكتور أسامة أحمد سليمان، رئيس لقسم الطب الشرعى فى أسوان ونجل وزير العدل السابق أحمد سليمان.

الصحف تروج

من ناحية أخرى، قامت بعض الصحف المحسوبة على النظام الحالي بالترويج لـ”إقصاء الموظفين المعارضين من مناصبهم”، حيث نشرت صحيفة “الوطن” المصرية تقريرًا عن أحقية الجهات الإدارية في نقل أو فصل أي موظف ينتمي لـ”الإخوان”، مستندين إلى قانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره المشير عبد الفتاح السيسي، شهر فبراير الماضي.

كما أشارت الصحيفة إلى أحقية الجهات الإدارية الاستجابة للتقارير الأمنية وإبعاد الموظفين الإخوان من المواقع القيادية ونقلهم إلى مواقع أخرى.

الاقتداء بـ”أمريكا”

ويرى مراقبون أن السلطات المصرية تسير على نهج الولايات المتحدة التي مارست العنصرية ضد المواطنين السود، والتي تمثلت في عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، واتخذت أشكالاً أكثر حداثة، وغير المباشرة للتعبير، رغم الإعلان عن القضاء عليها في منتصف القرن العشريين، إلا أنه مازل يتجلى التقسيم الطبقي في فرص العمل، والسكن والتعليم، والقروض، والحكومة.

وكان الأمريكان يمارسون الفصل العنصري ضد المواطنين ذوي الأصول الأفريقية، حيث قاموا بتشريع قوانين “جيم كرو” لفصل الأميركيين الأفارقة عن باقي السكان، وذلك خلال الفترة من (1890-1920)، حتى أصبح الفصل أمرًا عرفيا اعتاد الناس عليه حتى في الحالات التي لا تنص فيها هذه القوانين صراحةً على منع السود من المشاركة، فصار فصل السود ثقافة لدى الأمريكيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …